WED 1 - 4 - 2026
Declarations
Date:
May 1, 2012
Source:
جريدة الحياة
المصريون يقلبون الصورة السياسية انتظاراً لـ«الخير»... أو أملاً بالفرج
القاهرة - أمينة خيري
كان عاقلاً سديد التصرفات حكيم الخطوات، لكن مجريات الأمور من حوله دفعته دفعاً نحو الجنون. الجميع تكالب ضده، كل يتناحر من أجل منفعة، فداسوا على ثورته، وتغاضوا عن إنسانيته، وتجاهلوا مطالبه، فكاد يفقد عقله، وبات يردد مأساته، تارة بترتيبها المنطقي، وتارة أخرى مقلوبة أو معكوسة، علّه يفهم!
«حماي ضحك عليَّ وحماتي ضحكت عليها، إنت بتمشي وإنت نايم. مافيهاش بيبي مافيهاش بيبي» كانت الجملة الأشهر التي أخذ الفنان فؤاد المهندس يرددها دون هوادة فششي «اعترافات زوج»، هذا الفيلم الكوميدي الذي أثبتت الأيام أنه لا يضاهي في كوميديته الواقع، ولا ينافس في هزله المشهد السياسي المصري الراهن.
رهان المصريين الذين وضعوه في جعبة مجلس الشعب (البرلمان) نجمت عنه خسارة فادحة، وذلك بعدما تمخّض فولد مناوشات ومجادلات حول قوانين الخلع وختان البنات وزواج القصر. وحين قرر أن يزأر ويستعيد هيبته وشعبيته، قرر أن يعلق الجلسات إلى يوم السبت المقبل أملاً بأن يضغط على المجلس العسكري ليقيل حكومة الدكتور كمال الجنزوري، وهي الحكومة التي اعتبرتها جماعة «الإخوان المسلمين» من خلال حزب الغالبية في البرلمان، «الحرية والعدالة»، المعوق الرئيسي الذي يقف حجر عثرة أمام قيامهم بـ «حمل الخير لمصر»!
سائق الأجرة الذي يعترف على استحياء بأنه انتخب «الحرية والعدالة» وانتظر خيراً لم يأت، يقول إن تصرفات أعضاء الحزب في المجلس تذكّره بابنه الصغير الذي يمارس سياسة العناد مع والدته. «تامر يرفض أكل الخضراوات عناداً بوالدته، وإذا أجبرته على تناولها، يذعن ولكن بعد أن يرمي بنفسه على الأرض ويدبدب ويهلل، ولا ينهض إلا بعد ابتزازها وحصوله على جنيه تحفيزي».
ويبدو أن سبل التحفيز وطرق الابتزاز تختلف من مكان لآخر، لكن يظل جميعها غير مفهوم. فمن مجلس الشعب إلى العباسية حيث يحتشد «أولاد أبو إسماعيل» أو «حازمون» أو «لازم حازم» الذين يصرون على الدفع بشيخهم حازم أبو إسماعيل إلى كرسي الرئاسة، وهو الاحتشاد الذي جذب الأضداد. أعضاء من جماعة «6 أبريل» ومشجعون من مجموعات «التراس» الكروية انضموا إلى «حازمون» في خطوة «تعضيدية» ساهمت في تحوّل المشهد السياسي من مرحلة التعقيد إلى التشابك.
المواطنون الذين تصادف مرورهم صباح أمس من منطقة الاعتصام في العباسية ظلوا يضربون كفاً بكف من التقارب غير المريح لجموع الملتحين الـ «حازمون» ورافعي رايات «6 أبريل» من الشباب والفتيات الثوريين الفاصلين فصلاً تاماً بين الدين والسياسة وشباب «التراس» الممزجين مزجاً كاملاً للسياسة بالرياضة! ولم يتوقف ضربهم لكفوفهم إلا بعد تعرضهم للضرب من قبل «الطرف الثالث» الذي يعاود الظهور حالياً بعد فترة غياب دامت قرابة شهرين، وتحديداً منذ مجزرة إستاد بور سعيد.
الطرف الثالث الذي يواصل تألقه في اعتصام وزارة الدفاع حالياً لم يضف سوى علامة تعجب جديدة لتنضم إلى زميلاتها. فقد ظهر البلطجية مجدداً بكامل عدتهم وعتادهم: سيوف، سكاكين، زجاجات مولوتوف وهو ما أدى بطيبعة الحال إلى إعادة تدوير نظرية التخوين. المارة يؤكدون أنهم مأجورون، وأنصار المجلس العسكري يلومون مؤيدي حازم أبو إسماعيل، و«حازمون» يلوّحون إلى المجلس العسكري بنقلهم من حي العباسية، وأهل العباسية يلوحون باحتمال أن يكونوا تابعين لـ «حازمون»، ولا أحد يعرف يقيناً من أين أتى البلطجية وما مصيرهم!
لكن مصير ملصقات المرشح المستبعد حازم صلاح أبو إسماعيل بات معروفاً، وذلك بعدما بدأت يوم أمس الإثنين فترة الدعاية والحملات الانتخابية الرئاسية رسمياً، وذلك بعد أشهر من انطلاقها شعبياً وتلفزيونياً رغم أنف اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة. ملصقات أبو إسماعيل التي غطت جدران المحروسة وسياراتها ودراجاتها وحتى أكياس خبزها بدأت تقل تدريجياً، وذلك بعدما بدأ المصريون يظنون أن كثرتها وانتشارها أفقياً ورأسياً تحتاج إلى مئات السنوات لإزالتها. لكن المفاجأة هي أنها ما زالت قابعة على كل جدار، ولكن تحت طبقات من ملصقات بقية المرشحين. وبات «كولاج» الرئاسة من المشاهد المأهولة، فها هي رأس أبو الفتوح ترتكز أعلى كنزة شفيق وتعتليها دعوة إدارك اللحظة الفارقة لأبو إسماعيل والجميع مذيل بتوقيع عمرو موسى.
هذا «الكولاج» الرئاسي الحائر بين مرشح إخواني قلباً لكنه ليبرالي صورة، وآخر مصنف «فلول» لكنه مصرّ على الإصلاح والثورة، وثالث منعوت بــ «الإستبن»، ورابع خرج من عالم القلم ومجال الفكر إلى الزجاج الخلفي لسيارات الأجرة وغيرهم من المرشحين، ساهم في شعور غالبية المصريين بأنهم يركبون أرجوحة «قطار الموت» في الملاهي. أعراض الدوار وعدم وضوح الرؤية وتداخل الوجوه مع الوعود بالإضافة إلى التحالفات غير المنطقية والتواؤمات غير الهندسية تدفع المصريين هذه الأيام إلى محاولات جهيدة لإعادة ترتيب الصورة الملتبسة والمرتبكة، تارة بالبحث والسؤال «طيب انتخب من؟» وتارة أخرى باتباع منهج فؤاد المهندس وقلب الصورة علّها تتضح!
Readers Comments (0)
Add your comment
Enter the security code below
*
Can't read this?
Try Another.
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved