|
اتهم ديبلوماسي غربي دمشق باعتماد "لعبة القط والفأر" في منح تأشيرات الدخول لعناصر مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس".وقال مصدر ديبلوماسي في مجلس الأمن، إن "السلطات السورية لم تمتثل لواجباتها وفقاً للقرارات ووفقاً لخطة أنان". وإذ تحدث عن "عدم تقيد النظام السوري" بالتزاماته بموجب قراري مجلس الأمن 2042 و2043 وخطة المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان، أشار الى أن قرار جامعة الدول العربية الطلب من مجلس الأمن حماية المدنيين السوريين "سيكون عنصراً جديداً عند مناقشة أي مشروع قرار جديد في شأن سوريا"، مع أن الجامعة العربية لم تصل الى حد المطالبة باتخاذ قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. لكنه شدد في الوقت عينه على "الإجماع داخل مجلس الأمن على إعطاء أنان فرصة جدية"، مستبعداً موافقة روسيا على "أي إجراء إضافي قبل انتهاء الولاية الأولى لبعثة أنسميس خلال 90 يوماً".
وأفاد أن عدد المراقبين في سورية سيصل الى 50 في نهاية الأسبوع الجاري، والى 100 في نهاية الأسبوع المقبل على رغم أن "السلطات السورية تتلاعب بمنح تأشيرات الدخول للمراقبين". واتهم هذه السلطات بأنها تلعب "لعبة القط والفأر مع الأمم المتحدة عندما يتعلق الأمر بالتأشيرات الخاصة بالمراقبين".
وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام ايرفيه لادسوس، أعلن أن نشر المرقبين العسكريين الـ300 والعناصر المدنية التابعين لمهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس" سيكتمل بحلول نهاية أيار الجاري.
وقال ديبلوماسي آخر إن الثلاثة الذين رفضت السلطات السورية منحهم تأشيرات دخول ينتمون الى دول أوروبية وأحدهم أسوجي. لكن الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد المقدسي، نفى وجود أي سياسة تمييزية حيال جنسيات المراقبين.
في غضون ذلك صرح وزير الاعلام السوري عدنان محمود بأن المجموعات المسلحة صعدت ارهابها إذ تجاوزت خروقاتها واعتداءاتها 1930 خرقا واعتداء منذ سريان مفعول وقف العنف في الثاني عشر من نيسان الماضي وذلك بدعم من دول غربية وعربية على رغم التزام سوريا تنفيذ خطة أنان ووجود مراقبي الامم المتحدة على الارض.
قتلى في اشتباكات بريفَيْ حلب ودمشق ومود يعتبر المراقبين عامل "تهدئة"
شهدت مناطق عدة في سوريا أمس تصاعداً للعمليات العسكرية والاشتباكات بين الجيش السوري والمنشقين، وتكبدت القوات النظامية الخسائر الأفدح منذ دخول وقف النار حيز التنفيذ قبل ثلاثة اسابيع. لكن قائد بعثة المراقبين الدوليين الميجور جنرال روبرت مود رأى ان وجود فريقه "يهدئ" الوضع.
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان الاشتبكات والعمليات العسكرية الاثنين أسفرت عن مقتل 22 جنديا نظاميا وثلاثة منشقين وثلاثة مدنيين. وأوضح انه في ريف حلب، قتل فجر الاربعاء 15 من افراد القوات السورية بينهم ضابطان كبيران برتبة عقيد و13 من الجنود وذلك في مكمن نصب لهم على طريق بلدة الراعي. وكانت البلدة ليل الثلثاء مسرحاً لاشتباكات اسفرت عن مقتل عنصرين منشقين. وقال انه في ريف دمشق، قتل مواطنان برصاص القوات النظامية بينما كانا في اوتوبيس صغير بمدينة داريا التي شهدت اشتباكات عنيفة بعد منتصف ليل الثلثاء - الاربعاء. وأضاف ان اشتباكات دارت في كناكر فقتل جندي نظامي وجندي منشق. وتحدث المرصد عن اشتباكات عنيفة في مدينة حرستا ليل الثلثاء استمرت حتى الفجر بين القوات النظامية من جهة وجنود انشقوا عنها ومقاتلين من المجموعات المنشقة المسلحة من جهة اخرى، اسفرت عن مقتل ستة جنود نظاميين. واشار الى ان قوى الامن السورية شنت حملة دهم واعتقالات في حرستا والزبداني، وسجل انتشار عسكري وأمني في بلدتي سقبا وكفربطنا.
مود
وسجلت هذه التطورات على رغم انتشار مراقبين دوليين في مناطق عدة من سوريا لمراقبة وقف النار الذي يشهد خروقات متصاعدة. وصرح مود لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية للتلفزيون : "نحن نرى من خلال الاعمال والانفجارات واطلاق النار ان وقف النار هش فعلا، وليس قويا... ولكن ما نراه ايضاً على الارض هو انه في المناطق التي فيها مراقبونا، يكون (لوجودهم) تأثير مهدئ". واعلن مسؤول عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة ايرفيه لادسو الثلثاء ان انتهاكات وقف النار حتى الان "مصدرها الجانبان"، اي قوات النظام والمعارضة المسلحة. ورفض تحديد وتيرة هذه لانتهاكات، مشيراً الى ان المراقبين المنتشرين في البلاد لاحظوا احتفاظ القوات النظامية باسلحة ثقيلة مثل المدافع والاليات المدرعة "في اكثر الاماكن حيث هم موجودون"، وهو ما يتنافى وخطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان. وكشف ان السلطات السورية رفضت منح ثلاث تأشيرات لمراقبين دوليين، من غير ان يدلي بتفاصيل عن جنسيات هؤلاء المراقبين ولا عن الاسباب التي تذرعت بها دمشق. الا ان السلطات السورية قالت ان الاختلاف يتعلق بجنسية المراقبين ولم تثر موضوع رفض التأشيرات. وأمس، اكتمل عدد فريق طلائع المراقبين الدوليين في سوريا بعد وصول الدفعة الأخيرة منهم من دول مشاركة. وصرح الناطق باسم بعثة المراقبين نيراج سينغ، بأن المراقبين الذين وصلوا الى سوريا "بلغ عددهم اليوم 31 مراقباً يعملون في مناطق سورية عدة... في محافظات حمص وحماه ودرعا وفي المناطق القريبة من مدينة دمشق". ويفترض ان يصل عدد المراقبين في سوريا الى 300 بموجب خطة انان التي تنص على وقف العنف في اشراف اممي، وسحب الاسلحة الثقيلة من المدن، والسماح بدخول المساعدات والتظاهر السلمي، والافراج عن المعتقلين السياسيين، والبدء بحوار في شأن مرحلة انتقالية.
"قوى التغيير السلمي"
وقبل ايام من الانتخابات النيابية، أطلقت مجموعة من الاحزاب والقوى السياسية ولجان الحراك الشعبي في سوريا أمس "ائتلاف قوى التغيير السلمي" لاخراج البلاد من العنف والعنف المضاد. ويتألف الائتلاف من: حزب الإرادة الشعبية، الحزب السوري القومي الاجتماعي المعارض، التيار الثالث من أجل سوريا، تيار طريق التغيير السلمي، التجمع الماركسي الديموقراطي "تمد"، تيار العمل الوطني، ، لجنة الحراك الشعبي في دير الزور، لجنة السلم الأهلي في قنينص ولجنة السلم الأهلي في عامودا. ودعا الائتلاف في بيان إلى "العمل على إيقاف العنف ونزف الدم والخطف والتهجير وإطلاق معتقلي الرأي والسجناء السياسيين والموقوفين على خلفية الأحداث، الذين لم يرتكبوا جرائم في حق الوطن والشعب، ومحاسبة كل من تلطخت يداه بالدم من أي طرف كان، و العمل على إيقاف الحلول الأمنية، وفتح المجال لتقدم الحلول السياسية، والتأكيد على وحدة الجيش ودوره في ضمان السلم الأهلي وسيادة الوطن والدولة أرضاً وشعباً". وفي القاهرة، بحث الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في تطورات الأوضاع في سوريا وفي سبل توحيد المعارضة السورية مع وفد "هيئة التنسيق الوطنية في سوريا" برئاسة صالح مسلم.
"جرائم حرب"
واتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في بيان السلطات السورية بارتكاب "جرائم حرب" في محافظة ادلب، متحدثة عن قتلها 95 شخصا واحراق وتدمير مئات المنازل في عملية عسكرية سبقت دخول وقف النار. وقالت: "بينما كان الديبلوماسيون يناقشون تفاصيل خطة انان للسلام، كانت الدبابات والمروحيات السورية تهاجم بلدات ادلب واحدة تلو الاخرى".
الحاجات الإنسانية
على صعيد آخر، افاد الناطق باسم بعثة الامم المتحدة في دمشق خالد المصري ان "فيليب لاريزيني، نائب وكيلة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري اموس، يلتقي الاربعاء نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد للتنسيق مع الحكومة لتقويم الحاجات الانسانية ومباشرة توزيعها". وقال ان لاريزيني زار الثلثاء بلدات عدة في ريف دمشق منها بلودان والزبداني والنبك وحرستا، وسيلتقي ايضا رئيس منظمة الهلال الاحمر العربي السوري عبد الرحمن العطار.
الأردن
وفي عمان، أبدى العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين لدى لقائه وفداً من مساعدي اعضاء الكونغرس الاميركي، "قلقه من تطورات الوضع" في سوريا، مشدداً على "ضرورة وقف العنف والتوصل الى حل سياسي للأزمة" وعلى دعم خطة انان.
موسكو
* في موسكو، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان، في اشارة الى الانفجارات في إدلب وهجوم على المصرف المركزي السوري الاثنين، ان روسيا "تدين بشكل حاسم غارات الارهابيين الجديدة"، وان الهجمات "في جوهرها أطلقت حملة على نطاق واسع لزعزعة استقرار الوضع وتعطيل ... خطة انان". ولاحظت ان "أحدث سلسلة من التفجيرات نفذت بحيث تتزامن مع وصول" مود الى دمشق. و"نعتقد انها مهمة المجتمع الدولي ألا يسمح بتعطيل تنفيذ خطة السلام لمبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية. من جانبنا سنبذل قصارى جهدنا في الجزء الذي يتعلق بنا لضمان انتهاء العنف في سوريا في أقرب وقت ممكن". الى ذلك، قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف انه "اتخذ قرار مبدئي بزيادة عدد المراقبين الروس ضمن بعثة المراقبين الأمميين في سوريا، والآن سيرسل أربعة ضباط لينضموا إلى العسكري الذي يعمل حاليا ضمن الفريق الطليعي". وأوضح أن الجانب الروسي على اتصال بالأمانة العامة للأمم المتحدة لحل المسائل الفنية المتعلقة بإرسال المراقبين الأربعة إلى سوريا قبل نهاية ايار الجاري. ولفت الى إن الوضع في سوريا "بعيد من الاستقرار"، إلا أن المراقبين الأمميين يشيرون إلى تحسن الوضع إلى حد ما. وذكر أن القرار في شأن تمديد فترة عمل البعثة سيتخذ بعد نشر المراقبين وتقديم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن تنفيذ مهمات البعثة.
|