|
قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات الرئاسية في مصر، ارتفعت وتيرة التوتر السياسي مجدداً في البلاد وتحول عنفاً دامياً في شوارع القاهرة، مع سقوط أكثر من 20 قتيلاً في اشتباكات دارت أمس قرب مبنى وزارة الدفاع في العباسية بين متظاهرين مناهضين للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ومدنيين آخرين مناوئين لهم، الامر الذي دفع أربعة مرشحين للانتخابات الرئاسية الى تعليق حملاتهم. وفي ما يبدو محاولة لامتصاص الانتقادات الموجهة الى المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ اسقاط نظام الرئيس حسني مبارك في 11 شباط العام الماضي، اعلن رئيس اركان الجيش الفريق سامي عنان خلال اجتماع مع ممثلي عدد من الاحزاب السياسية، ان المجلس العسكري "يبحث في تسليم السلطة في 24" أيار الجاري اذا انتخب الرئيس خلال الدورة الاولى من الانتخابات المقرر اجراؤها في 23 أيار و24 منه.
غير ان احتمال فوز احد المرشحين للرئاسة في الدورة الاولى يبدو مستبعداً حتى الآن، استناداً الى المحللين السياسيين الذين يتوقعون ان يحسم الامر بعد الدورة الثانية من الانتخابات المقررة في 16 حزيران و17 منه.
اشتبك مدنيون يعتقد أنهم مؤيدون للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر مع متظاهرين مناوئين للمجلس قرب مقر وزارة الدفاع في العباسية، مما أدى الى سقوط 20 قتيلاً وتعليق اربعة من المرشحين للرئاسة حملاتهم الانتخابية.
استعادت القاهرة أمس مشاهد العنف الدموي عندما تعرض مهاجمون مجهولو الهوية، يشتبه في انهم مناصرون للعسكر، فجراً لمتظاهرين يعتصمون قرب مقر وزارة الدفاع منذ ايام احتجاجاً على ادارة المجلس العسكري الحاكم للبلاد، فحصلت مواجهات عنيفة بين الفريقين استخدمت فيها الزجاجات الحارقة والحجار.
وفيما تحدث شهود عن سماع اطلاق نار خلال الاشتباكات التي استمرت ساعات، أحصت وزارة الصحة سقوط تسعة قتلى، وقالت مصادر أخرى 20 قتيلاً. وروى شهود أن قوات الجيش تدخلت وأقامت حاجزاً أمنيا بين المحتجين والمهاجمين، فتوقفت الاشتباكات.
وكان المتظاهرون، وغالبيتهم من مؤيدي المرشح السلفي حازم ابو اسماعيل، معتصمين في المكان منذ السبت بعدما اعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية استبعاد مرشحهم من السباق الرئاسي الذي تجرى دورته الاولى في 23 أيار و24 منه نتيجة حصول والدته على الجنسية الاميركية، وهو ما يعد مخالفاً لقانون الانتخاب.
تعليق الحملات
وقرر أربعة من مرشحي الانتخابات الرئاسية المصرية، هم الاسلاميان عبد المنعم ابو الفتوح ومحمد مرسي واليساريان حمدين صباحي وخالد علي، تعليق حملاتهم الانتخابية عقب الاحداث. وانتقد المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ما وصفه بـ"المجزرة" امام وزارة الدفاع. وقال على حسابه الخاص في موقع "تويتر": "مجزرة بالعباسية... مجلس عسكري وحكومة عاجزان عن توفير الأمن أو متواطئان... فشلتم... ارحلوا... مصر تنهار على أيديكم".
وأبلغ مرشح "الاخوان المسلمين" محمد مرسي الصحافيين انه قرر تعليق حملته 48 ساعة "تضامنا مع المحتجين". والقى المسؤولية على المجلس العسكري بصفته السلطة الحاكمة في البلاد، قائلاً ان المجلس هو المسؤول الاول عما يحدث.
كذلك أوقف منافسه الاسلامي أبو الفتوح حملته الانتخابية. واعلنت حملة حمدين صباحي تجميد نشاطها و"رفضها الكامل لأي محاولات لجر البلاد إلى سيناريو فوضى أو اضطرابات تؤدي إلى تأجيل الاستحقاقات الديموقراطية وإنهاء المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات الرئاسة".
وحذر الامين العام السابق لجامعة الدول العربية المرشح للرئاسة عمرو موسى من "إنشغالنا بخناقات ومصادمات تعطلنا عن تحريك مصر إلى الأمام". وقال في مؤتمر جماهيري في محافظة المنيا ان "مصر في هذه الفترة تحتاج الى حكم مدني وطني كفي يستطيع أن يرفع البلاد من كبوتها". كذلك قاطعت أحزاب سياسية، بينها "الاخوان المسلمون"، اجتماعاً مع المجلس العسكري احتجاجاً على العنف. ومع ذلك، انعقد الاجتماع في موعده المقرر لمناقشة الجهود الهادفة الى انشاء لجنة لصوغ الدستور. وتسبب العنف أيضاً بالغاء المناظرة التلفزيونية الاولى التي كانت مقررة مساء اليوم بين موسى وأبو الفتوح اللذين يعتبران الاوفر حظاً في السباق الرئاسي.
تسليم السلطة
ووسط تكهنات بأن المجلس العسكري قد يكون وراء أعمال العنف ذريعة للبقاء في السلطة، قال رئيس اركان الجيش المصري الفريق سامي عنان ان المجلس العسكري "يبحث في تسليم السلطة في 24" أيار الجاري اذا انتخب الرئيس في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية. ونقل عنه التلفزيون المصري الرسمي: "نبحث في تسليم السلطة في 24 مايو حال انتخاب الرئيس من الجولة الاولى". وكان المجلس العسكري تعهد نقل السلطة الى رئيس منتخب في نهاية حزيران المقبل. وادلى عنان بتصريحه خلال اجتماع ممثلي عدد من الاحزاب المصرية. ودعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب والقيادي في حزب الحرية والعدالة عصام العريان وقياديون في قوى سياسية اخرى الى تظاهرة حاشدة غداً في ميدان التحرير للاحتجاج على الاشتباكات. وقال العريان في مؤتمر صحافي: "أعتقد أن هذه المليونية ستكون الرد العملي على ما يحدث الآن... وهذا هو المسار الذي يحمي به الشعب المصري ثورته". واطلق ناشطون على التظاهرات المزمعة اسم "جمعة الزحف" في إشارة إلى تنظيم مسيرات كبيرة إلى منطقة العباسية.
مصر - السعودية
على صعيد آخر، يزور وفد نيابي وشعبي مصري يضم رئيسي مجلسي الشعب والشورى محمد الكتاتني واحمد فهمي الرياض اليوم للعمل على انهاء الازمة في العلاقات المصرية - السعودية التي نتجت من احتجاز محام مصري في المملكة وتنظيم تظاهرات مناهضة للسلطات السعودية في القاهرة. وقال النائب عن حزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي ان "وفداً شعبياً برلمانياً يضم رئيسي مجلسي الشعب والشورى ورؤساء احزاب وشخصيات عامة سيزور السعودية الخميس لمقابلة جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز وعدد من المسؤولين السعوديين" للعمل على انهاء الازمة بين البلدين. وقررت الرياض السبت استدعاء سفيرها في مصر واقفال السفارة وقنصليتيها في الاسكندرية والسويس، بسبب تظاهرات نددت بالسعودية على خلفية احتجاز المحامي والناشط الحقوقي المصري احمد الجيزاوي في السعودية. واتهمت السلطات السعودية الجيزاوي بحيازة أقراص مخدّرة وهو ما نفته أسرته.
|