|
على رغم تراجع حدة الاشتباكات في العباسية بالقاهرة، استمرت الاجواء السياسية متوترة عشية تظاهرات احتجاج على أعمال العنف التي تلقي مجموعات سياسية تبعتها على الجيش، فيما حذر المجلس الاعلى للقوات المسلحة الحاكم المتظاهرين من الاقتراب من مبنى وزارة الدفاع.
دعت أحزاب وحركات سياسية عدة، بينها جماعة "الاخوان المسلمين" اكبر قوة سياسية في البلاد، الى تظاهرة في ميدان التحرير اليوم، ووجهت حركات شبابية، بينها "حركة 6 ابريل" التي شاركت في اطلاق الانتفاضة على الرئيس السابق حسني مبارك العام الماضي، دعوة الى ما سمته "جمعة الزحف" في اتجاه وزارة الدفاع، معلنة تنظيم مسيرة الى مقر الوزارة من مسجد النور المجاور.
وقالت "حركة 6 ابريل" في صفحتها بموقع "فايسبوك" "ندعوكم الى مسيرة من مسجد الفتح عقب صلاة الجمعة تضامنا مع معتصمي وزارة الدفاع وتعبيراً عن الغضب من استخدام البلطجة لفض الاعتصام بالقوة وما نجم عنه من حالات وفاة تنكرها الدولة ويتم التستر على الجناة والفاعلين الأصليين أو المحرضين". وكانت الاشتباكات التي دارت الاربعاء بين متظاهرين كانوا يعتصمون قرب مبنى وزارة الدفاع في حي العباسية ومهاجمين مجهولين تقول السلطات انهم من اهالي حي العباسية أسفرت عن سقوط تسعة قتلى استناداً الى المجلس العسكري و20 قتيلاً، استناداً الى أطباء في المستشفى الميداني. ويتهم ناشطون شباب يطالبون منذ أشهر برحيل المجلس العسكري، هذا المجلس بأنه وراء دفع أشخاص لمهاجمة المعتصمين.
الجيش يحذر
وعشية التظاهرات، وجه الجيش تحذيرا صارما هو الاول من نوعه منذ تنحي مبارك في شباط 2011 وتوليه السلطة، من أية محاولة قد يقوم بها المتظاهرون للاقتراب من مبنى وزارة الدفاع، قائلاً انهم سيتحملون مسؤولية ما يمكن ان يحدث.
وفي ختام مؤتمر صحافي عقده ثلاثة من اعضاء المجلس العسكري، تلا مساعد وزير الدفاع اللواء مختار الملا "بيانا من المجلس الاعلى للقوات المسلحة" جاء فيه ان "المسؤولية والواجب الوطني والقانون وحق الدفاع الشرعي عن النفس وشرف العسكرية تلزم جميع رجال القوات المسلحة الدفاع والذود عن مقر وزارة الدفاع وجميع المنشآت والوحدات العسكرية باعتبارها رمزا لشرف العسكرية وهيبة الدولة في الوقت نفسه". واضاف: "كل من يتصور أنه يستطيع تهديد أمن الوطن والمواطن أو تهديد القوات المسلحة أو التشكيك في دورها الوطني عليه ان يراجع نفسه". ولاحظ ان "رجال القوات المسلحة... تحملوا" منذ تنحي مبارك "كل التجاوزات... أما إذا اقترب أحد من عرينهم، فكل يحاسب نفسه".
ويتصاعد التوتر السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة دورتها الاولى في 23 أيار و24 منه، اي بعد قرابة ثلاثة اسابيع، بينما تنظم دورتها الثانية في 16 حزيران و17 منه.
وعد بانتخابات نزيهة
وتعهد المجلس العسكري ان تكون هذه الانتخابات نزيهة مئة في المئة. وقال العضو في المجلس اللواء محمد العصار في المؤتمر الصحافي: "نحن ملتزمون نزاهة الانتخابات بنسبة 100 في المئة، ليست لنا مصلحة مع احد ولسنا مؤيدين لاحد المرشحين، جميع المرشحين مصريون محترمون". ولفت الى أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية "ارسلت الى وزارة الخارجية تطلب منها دعوة مندوبي 45 دولة اجنبية كي يتابعوا هذه الانتخابات، كما ارسلت الى كل السفارات المعتمدة لايفاد مندوبيها لمتابعة الانتخابات، كما صرحت لثلاث منظمات اجنبية بالمتابعة".
وأصدرت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية مساء الاربعاء بيانا قالت فيه انها سمحت "لثلاث منظمات دولية بايفاد ممثليها لمتابعة الانتخابات وهي: مركز كارتر ، والمعهد الانتخابي للديموقراطية المستدامة في أفريقيا ، وشبكة الانتخابات في العالم العربي". وأفادت انه تقرر "توجيه دعوة الى الهيئات المشرفة على الانتخابات في أكثر من أربعين دولة والى عدد من المنظمات الإقليمية الدولية لإيفاد ممثلين لها لمتابعة الانتخابات"، الى "توجيه دعوة الى من يرغب من السفارات المعتمدة في مصر عبر وزارة الخارجية لاختيار ممثلين لها لمتابعة الانتخابات".
واكد اللواء العصار ان المجلس العسكري سيترك السلطة قبل 30 حزيران المقبل، قائلاً إنه "منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 ، نكرر في كل مناسبة ان المجلس الاعلى (للقوات المسلحة) ملتزم تسليم السلطة قبل 30 (حزيران) يونيو 2012 ، واليوم نعلن بصراحة أن القوات المسلحة ومجلسها الاعلى ملتزمان تسليم السلطة قبل 30 يونيو (حزيران)... أننا لسنا راغبين في الاستمرار ولسنا راغبين في السلطة ولسنا طلاب سلطة، والمجلس الاعلى ليس بديلا من الشرعية".
ويتنافس في الانتخابات الرئاسية 13 مرشحاً، ابرزهم الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والقيادي السابق في جماعة "الاخوان المسلمين" الذي انشق عنها العام الماضي عبد المنعم ابو الفتوح، ورئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق من "الاخوان المسلمين" محمد مرسي، والقيادي الناصري حمدين صباحي، وآخر رئيس للوزراء في عهد مبارك احمد شفيق.
|