WED 1 - 4 - 2026
 
Date: May 5, 2012
Source: جريدة الحياة
الجزائر: الانتخابات في تمنراست عاصمة الجنوب تشهد صراعاً بين «التجديد» و«التقاليد القبلية»
تمنراست (جنوب الجزائر) - عاطف قدادرة
في مطار تمنراست (2000 كلم جنوب العاصمة الجزائرية) يترقب بوجمعة بالاو، المرشح الأول على رأس قائمة حزبية، وصول رحلة قادمة من العاصمة تحمل ملصقات إعلانية لقائمته الحزبية المشكّلة من خمسة شبان مرشحين للانتخابات التشريعية المقررة يوم الخميس المقبل. وقد تمكّن بوجمعة، بعد جهود مضنية، من جمع ما يكفي من أموال لتنشيط حملة انتخابية بسيطة في ولاية «أمازيغية» تخضع لمنطق «القبلية» الذي يحتكم إليه قطاع كبير من «الطوارق» في الجنوب الجزائري. وعلى رغم البعد الشاسع بين تمنراست والعاصمة الجزائرية، إلا أن مظاهر «عدم المبالاة» بالتشريعيات المقبلة تكاد تكون واحدة. وتتربع ولاية تمنراست على مساحة بحجم فرنسا، لكن سكانها موزعون بين دوائر تفصل بينها مئات الكيلومترات، وكثير منهم يمتهنون الرعي ويُطلق عليهم وصف «البدو الرحل».

وتتنافس 33 قائمة حزبية وأخرى لمستقلين (أحرار) على الفوز بخمسة مقاعد فقط مخصصة للولاية في البرلمان المقبل. ويلتزم قطاع واسع من سكان الولاية بمنطق «القبلية» في منح أصواتهم لأحد المرشحين، بيد أن فريقاً من الشباب قرر دخول السباق رافعاً شعار «التغيير».

ويقدّم بوجمعة بالاو (29 سنة) نفسه كـ «مرشح للشباب» على رأس قائمة حزب «التجديد الجزائري». وهذا الشاب المتحدر من تين زواتين الحدودية مع مالي والموظف في مؤسسة عمومية في الجزائر العاصمة، يقوم بحملة انتخابية ترفع شعارات الدفاع عن «التقاليد والعصرنة» في آن واحد. ويضطر بالاو إلى قطع مئات الكيلومترات بحثاً عن سكان من البدو الرحل لحضهم على التصويت لمصلحة قائمته في منطقة لا يمثّل فيها البرنامج الإنتخابي عامل جذب بقدر ما يخضع التصويت لمنطق القبلية والعروشية.

وتبدو مقار مداومات المرشحين في تمنراست بسيطة وتقليدية، وهي في العادة محلات عرضها أصحابها للكراء (للإيجار). لكن مداومة المرشحين في حزب الغالبية البرلمانية، جبهة التحرير الوطني، تبدو أكثر رفاهية من غيرها، إذ صفف أصحابها الكثير من الكراسي ليجلس عليها زوّار تبدو عليهم ملامح الجاه والنفوذ، وقد جاؤوا لمؤازرة محمد قمامة، متصدر القائمة وأحد كبار أعيان المنطقة.

يرأس محمد قمامة قائمة جبهة التحرير الوطني للمرة الرابعة على التوالي في ولاية تمنراست. ولا تجد قيادة الحزب خياراً أحسن منه، وهو خيار يبدو أنه يستند إلى منطق «القبلية» الذي يحتكم إليه «الطوارق» في أعرافهم السياسية كما يحتكمون إليه في تسيير حياتهم الخاصة بالتوازي مع القانون الوضعي المشرّع في البرلمان.

لكن شباباً مثقفاً من خريجي الجامعات يحمل في المقابل خطاباً «غير مألوف» في أوساط الناخبين عبر أطراف الولاية، إذ يطلب منح الأصوات للأكثر «زاداً علمياً» وليس لمجرد من يدعمه أعيان القبيلة. وأحدث انخراط الشباب في المنافسة السياسية جدالاً بين فريقين، وهو جدال يطلق عليه سكان تسمية «صراع الجيل الجديد والحرس القديم». وتجوب شوارع تمنراست سيارات رباعية عليها ملصقات للمرشحين في عملية استعراض تحدد ملامحه عوامل الجاه والمال.

ويضطر مرشحو الأحزاب الى قطع مئات الكيلومترات بحثاً عن ناخبين. ويقول «أمونة» مسؤول الحملة الإنتخابية لـ «حزب التجديد الجزائري» في تين زواتين التي تبعد عن تمنراست 600 كلم، إن «أغلب سكان الدائرة منخرطون عضوياً في جبهة التحرير الوطني لكنهم يوم الإقتراع سيقدمون أصواتهم لإبن القرية بوجمعة بالاو».

ويصارع سكان تين زواتين مشاكلهم اليومية بعيداً من هموم السياسة. بيد أن أصدقاء بالاو تمكنوا من استئجار مقر صغير على بعد 50 متراً فقط من الحدود المالية، يزوره بضعة شبان في اليوم. فالحملة الإنتخابية في تلك المنطقة الصحراوية القاحلة تحتاج إلى سيارات رباعية الدفع تبحث عن ناخبين في عمق الصحراء. ويقول بالاو لـ «الحياة» إن «الفرصة مواتية لإحداث تغيير لمصلحة المنطقة. نحتاج إلى فرصة لنعبّر عن مشاكلنا الحقيقية داخل البرلمان». ويعتمد مرشح «حزب التجديد» خطاباً يزاوج بين «العصرنة واحترام التقاليد».

ويعتقد سكان كثيرون في الولاية أنهم بحاجة إلى مشاريع تنمية أكبر. وقال شيخ يُعرف بـ «العيد» لـ «الحياة» إن «الولاية تجاوزت مشكلة (نقص) المياه التي جُلبت من عين صالح (700 كلم) بعد إنهاء مشروع ضخم أمر به الرئيس (عبدالعزيز) بوتفليقة، لكن شبكة التوزيع مهترئة».

وقد برزت نغمة جديدة في خطاب السياسيين المتنافسين على مقاعد البرلمان الخمسة تعتمد التحسيس بـ «مخاطر الإرهاب». فتمنراست عاصمة الجنوب الجزائري كانت مسرحاً لعملية إنتحارية مطلع آذار (مارس) الماضي تبنتها جماعة «الجهاد والتوحيد» الناشطة في منطقة الساحل، وكانت أول تفجير تشهده المدينة منذ تفجّر أحداث عنف دامية في البلاد مطلع التسعينات. ويدعو بعض المرشحين في الولاية إلى إتحاد الجزائريين في «مجابهة مخاطر جديدة والنظر بعين الصواب لبعض المستجدات القريبة كمطالب الأزواد باستقلال إقليمهم» في شمال مالي على حدود الجزائر.


 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Algeria riots after activist jailed
Algeria opposition activist gets one-year suspended sentence
Algeria releases 4 protest leaders
Five jailed after banned Algeria demonstration
Oil prices, virus, instability put Algeria on edge
Related Articles
الحكومة الجزائرية: بقايا النظام السابق تحرض على الفوضى للعودة للحكم
Algeria: Sports win to economic success
The Arab Spring Is Not Returning to Algeria and Morocco
Algeria’s moment of truth; time for change or a bluff?
The military have made their move in Algeria and Sudan – but is there something the generals have missed?
Copyright 2026 . All rights reserved