WED 1 - 4 - 2026
 
Date: May 8, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
الانتخابات السورية شابها عنف ومقاطعة واشنطن اعتبرتها "أقرب إلى السخافة"
عدد المراقبين الدوليين إلى 70 والمعلم طالبهم بـ"الموضوعية بعيداً من التسييس"

نيويورك - علي بردى العواصم – الوكالات:
في ظل مقاطعة المعارضة وانتقادات دولية، ادلى الناخبون السوريون بأصواتهم امس لاختيار اعضاء مجلس شعب جديد  في انتخابات "تعددية" اولى منذ خمسة عقود تنظمها السلطات. وكانت هذه دعت 14 مليون ناخب في انحاء البلاد للادلاء بأصواتهم واختيار ممثليهم لاحتلال 250 مقعدا في مجلس الشعب من اصل 7195 مرشحا يفترض ان يصادقوا على سلسلة من الاصلاحات التي وعد بها الرئيس بشار الاسد. 


وقال وزير الداخلية السوري محمد ابرهيم الشعار إن انتخابات أعضاء مجلس الشعب "تسير بشكل طبيعي" وأن مراكز الاقتراع تشهد "اقبالا ملحوظا من الناخبين". لكن ناشطين من المعارضة قالوا ان مناطق عدة في ادلب  ودرعا وحماه شهدت اضرابا عاما احتجاجا على اجراء الانتخابات،  الى بعض احياء دمشق وبلدات في  ريفها.


ميدانيا، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان 17 شخصا قتلوا  بينهم مدنيون وعسكريون في اعمال عنف ومواجهات في مناطق سورية عدة.
وفي واشنطن،  صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر بان "من غير الممكن تنظيم انتخابات وقت يحرم المواطنون حقوق الانسان الاساسية، وتواصل الحكومة الاعتداء يوميا على شعبها". واضاف ان "اجراء انتخابات نيابية في مناخ مماثل هو اقرب الى السخافة".

 

بان كي - مون

وفي نيويورك يستمع مجلس الأمن اليوم الى إحاطة جديدة من المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان ووكيل الأمين العام للمنظمة الدولية لعمليات حفظ السلام ايرفيه لادسوس عن تطورات الوضع، في ظل استمرار نشر عناصر مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس"، وغداة انتقاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون الإنتخابات النيابية التي أجرتها السلطات السورية على رغم اعمال العنف وفي غياب حوار سياسي جامع في شأن العملية الديموقراطية.


ويتوقع أن يقدم أنان تحديثاً الى أعضاء المجلس عن جهود الوساطة التي يبذلها. ويتوقع أن يعبر أعضاء المجلس عن قلقهم من عدم التزام السلطات السورية تعهداتها، وخصوصاً من حيث وقف تحركات القوات وسحب الجيش والأسلحة الثقيلة من المناطق الآهلة، فضلاَ عن مدى التزام المعارضة المسلحة وقف أعمال العنف.


ورداً على سؤال لـ"النهار" عن تعليق الأمين العام للأمم المتحدة على الإنتخابات في سوريا، قال الناطق بإسمه مارتن نيسيركي إن "الحوار السياسي الجامع والشامل وحده يمكن أن يقود الى مستقبل ديموقراطي حقيقي في سوريا". وأوضح أن "هذه الإنتخابات لا تجرى في إطار العمل هذا"، مضيفاً أن "العملية الديموقراطية لا يمكن أن تكون ناجحة فيما لا يزال العنف متواصلاً". وأكد أنه "من المهم أن يكون هناك وقف للعنف بكل أشكاله والعمل على تنفيذ مقترح النقاط الست للمبعوث الخاص المشترك" أنان.


وفي كلمة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، قال بان كي – مون ان الاولوية بالنسبة الى الامم المتحدة هي نشر بعثة المراقبين كاملة وعددها 300 مراقب أعزل في أقرب وقت ممكن. واضاف ان الوضع في سوريا يجعل المجتمع الدولي يشعر "بالقلق الشديد". ودعا القوات الحكومية وقوات المعارضة الى وقف العنف "ثم ينبغي ان يبدأ الحوار بطريقة شاملة للتوصل الى حل سياسي يعكس التطلعات الحقيقية للشعب السوري وهذه اولويتنا".

 

الانتخابات

أدلى السوريون أمس بأصواتهم لاختيار أعضاء مجلس الشعب في انتخابات "تعددية" أولى منذ خمسة عقود تنظمها السلطات، سارعت المعارضة الى وصفها بـ"المسرحية" ودعت الى مقاطعتها، وتباينت المواقف الدولية منها.

فتحت مراكز الاقتراع ابوابها الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (4,00 بتوقيت غرينيتش) في انتخابات يسعى النظام من خلالها الى كسب شيء من الصدقية، بينما أكدت المعارضة ان المشاركة فيها ستقتصر على مؤيدي النظام.
ودعت السلطات 14 مليون ناخب في انحاء البلاد للادلاء بأصواتهم واختيار ممثليهم لاحتلال 250 مقعدا في مجلس الشعب من أصل 7195 مرشحا يفترض ان يصادقوا على سلسلة من الاصلاحات التي وعد بها الرئيس.


ودعا "المجلس الوطني السوري" المعارض في بيان السوريين "للاضراب او التظاهر في ساعات الانتخاب للتعبير عن رفضهم لهذه المسرحية". وقال: "بصفاقة قل نظيرها، يدعو النظام السوري لاجراء انتخابات لمجلس الشعب على وقع الرصاص والقذائف من كل نوع وجرائم الابادة والعقوبات الجماعية".
وأكد وزير الداخلية السوري محمد ابرهيم الشعار أن انتخابات أعضاء مجلس الشعب "تسير بشكل طبيعي" وأن مراكز الاقتراع تشهد "اقبالا ملحوظا من الناخبين". ونقلت عنه الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا": "لا مشكلة حتى الآن باستثناء بعض الأمور التي قد تحصل في أي جو انتخابي".


وبث التلفزيون السوري منذ الصباح مشاهد لعدد من مراكز الاقتراع في بعض المحافظات السورية وكتب في اسفل الصور "السوريون يقولون كلمتهم في صناديق الاقتراع". كما اجرى لقاءات مع عدد من المواطنين المشاركين في الانتخابات. وقال احدهم من حمص ان "الانتخابات تجري بأجمل صورة وخصوصا بوجود التعددية الحزبية". واعتبر آخر انها "البداية الحقيقية لبناء سوريا المتجددة".
وأقيم 12152 مركز اقتراع في مختلف المدن السورية موزعة على 15 دائرة انتخابية.
وشارك في هذه الانتخابات سبعة أحزاب من بين تسعة أُعلن عن تأسيسها منذ اصدار قانون تنظيم الاحزاب الجديد، الى مستقلين وقائمة الوحدة الوطنية التي اعلنت عنها الجبهة التقدمية التي يقودها حزب البعث وتشرف على الحكم في البلاد.

 

المقاطعة

وفي مشهد مختلف، أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان مناطق عدة في ادلب في شمال غرب البلاد ودرعا في الجنوب وحماه في الوسط، شهدت اضرابا عاما احتجاجا على اجراء الانتخابات، الى بعض أحياء دمشق وبلدات ريفها.
وقال ناشطون في المكتب الاعلامي للثورة في حماه ان "احياء حماه وأسواقها شهدت اضرابا كاملا ردا على انتخابات مجلس الدمى". وأضافوا ان الاضراب يشمل بلدات الريف، مشيرين الى ان قوى الامن "تجبر الاهالي على فتح محالهم في طيبة الامام".
وفي محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية، أكد ناشطون في تنسيقيات الاكراد ان "مدن الحسكة والقامشلي والدرباسية وعامودا ورأس العين (سري كانيه) ومعبدة والمالكية والقحطانية (كركي لكي) والهول والشدادي شهدت مقاطعة واسعة للانتخابات".
وأظهرت مشاهد بثها ناشطون تظاهرة في مدينة الدرباسية رفعت فيها لافتات "انتخابات مجلس الشعب مسرحية هزلية انتخابا وترشيحا".


وصرح الناطق باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي بأن "مدينة حلب وريفها شهدا اضرابات وتظاهرات احتجاجا على الانتخابات". وأشار الى ان السلطات "استقدمت موالين لها الى المراكز الانتخابية الاساسية في المدينة لتوحي ان هناك حركة انتخاب، فيما المراكز الفرعية في المدينة مقفرة".
وقالت لجان التنسيق المحلية ان مدينة السويداء في الجنوب ذات الغالبية الدرزية شهدت "اعتصاما داخل نقابة المهندسين "رفضاً للحل الامني ورفضاً لانتخابات مجلس التصفيق وتضامنا مع جامعة حلب" التي سقط فيها الخميس اربعة قتلى بنيران القوات النظامية التي اقتحمت الجامعة عقب تظاهرة ليلية نادت باسقاط النظام.


واستمرت أعمال العنف في سوريا في هذا اليوم الانتخابي على رغم دخول وقف النار حيز التنفيذ في 12 نيسان ووجود عشرات المراقبين الدوليين.
وتحدث "المرصد السوري" عن مقتل ثلاثة شبان في ريف دير الزور في مكمن نصبته قوى الامن و"موالون للنظام". وقتل شخصان في ادلب برصاص الامن، وشخص في ريف حماه، وآخر في حي القصور في حمص برصاص قناصة. كذلك سقط قتلى في قرية قبر فضة بريف حماه، لم يتمكن من تحديد عددهم.
وقال ناشطون في حماه ان قوى الامن قتلت عددا من الاشخاص من عائلة واحدة في قبر فضة وأحرقت جثثهم بعد ذلك.


المراقبون

وشدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم لدى لقائه رئيس بعثة المراقبين الدوليين الميجر جنرال روبرت مود على "استمرار سوريا في تسهيل مهمة البعثة ضمن التفويض المخصص لعملها".
وقالت ان الوزير السوري شدد على اهمية "الموضوعية والمهنية" في أداء البعثة لنقل "حقيقة الواقع السوري الى المجتمع الدولي بعيداً من التسييس الدائر للملف السوري في مجلس الأمن". وأضافت ان مود أشاد "بتعاون الجانب السوري في تسهيل عمل البعثة وضمان حرية حركتها دون أي عوائق".
 الى ذلك صرح الناطق باسم المراقبين الدوليين نيراج سينغ بأن الفريق سير "اليوم ثلاث دوريات في مناطق ريف دمشق بالطريقة نفسها التي تعمل بها فرقنا العاملة في المحافظات الأخرى حيث يعمل ثمانية مراقبين عسكريين، الى شخص مدني انضم اليهم، ولدينا أربعة مراقبين في كل من حماه وادلب ودرعا". وأشار الى ان "اعداداً جديدة من المراقبين سوف تنضم الى بعثة المراقبين الدوليين في سوريا حيث بلغ عددهم حتى الأحد 70 مراقباً بينهم 39 مراقبا عسكريا". وزار فريق المراقبين منطقة الزبداني القريبة من الحدود السورية - اللبنانية وبلدتي مضايا وسرغايا.


فرنسا

واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية ان الانتخابات النيابية في سوريا "بمثابة مهزلة شنيعة". و شددت على ضرورة "انتشار سريع لمراقبي الامم المتحدة في سوريا كافة".
وصرح الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو ان "نظام دمشق ينتهك بشكل فاضح قراري مجلس الامن 2042 و2043 كما اثبت ذلك استمرار القمع الذي خلف اكثر من 30 قتيلا خلال الايام الاخيرة". وأضاف ان "الشعب السوري سيستعيد عبر العملية الانتقالية السياسية المنصوص عليها في خطة (المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي) أنان القدرة على تقرير مصيره بحرية".


الصين

في بيجينغ أمل الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لاي ان يساهم هذا الاستحقاق الانتخابي "في تعزيز عملية الاصلاح في سوريا والاستجابة للمطالب المحقة بحماية مصالح الشعب السوري... نأمل ان تعمل الاطراف المعنيين في سوريا... على تطبيق كامل لتعهداتها من أجل وقف النار وانسحاب القوات"، في اشارة الى خطة أنان.


 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved