|
نيويورك – علي بردى / العواصم – الوكالات
ألقى اعلان رئيس "المجلس الوطني السوري" المعارض برهان غليون استعداده للتخلي عن رئاسة المجلس بعد ثلاثة ايام من اعادة انتخابه، بثقله على تركيبة المجلس الذي يعتبر العمود الفقري للمعارضة السورية التي تطالب باسقاط الرئيس بشار الاسد. وصدر موقف غليون تحت وطأة اتهامات للمجلس بأنه بات حركة اوتوقراطية مماثلة للنظام الذي ينادي باسقاطه. ومن شأن التفتت البطيء للمجلس الذي بات الوجه الدولي للمعارضة السورية، عرقلة الجهود الغربية لتعزيز المعارضة السورية، وقت يحشد النظام قواه لقمع المتمردين عليه. كما جمدت "لجان التنسيق" المحلية عضويتها في المجلس متهمة اياه بأنه فقد روح الثورة.
وحذر رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف قبل توجهه الى الولايات المتحدة للمشاركة في قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، الغرب من تدخلات عسكرية "متسرعة" يمكن ان تحمل متطرفين الى الحكم، ومن نزاعات اقليمية وحتى من حرب نووية. ميدانياً، واصلت القوات النظامية السورية عملياتها العسكرية، فاستمر قصف مدينة الرستن في محافظة حمص بوسط البلاد، احد معاقل "الجيش السوري الحر". وتظاهر آلاف من الطلاب في جامعة حلب لدى وصول وفد من المراقبين الدوليين اليها وطالبوا باسقاط النظام ورفعوا "اعلام الثورة".
وصرّح الناطق باسم تنسيقيات حلب محمد الحلبي بان "الاف الطلاب خرجوا من مختلف الكليات لدى وصول المراقبين، ولاقوهم بهتافات تطالب باسقاط النظام"، مشيرا الى تنفيذ اعتصام ايضا امام كلية الهندسة الزراعية. واضاف ان المتظاهرين طالبوا ايضا بـ"تسليح الجيش الحر". وفي نيويورك، نفي الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نسيركي وجود أدلة حتى الآن على ان التفجير الأخير الذي تعرضت له قافلة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا كان متعمداً. وقال: "لا أدلة لدينا حتى الآن على أن تفجير قافلة المراقبين الدوليين كان متعمداً وهذا التفجير يكشف بوضوح الظروف الصعبة التي يعمل خلالها المراقبون الدوليون في سوريا، كما يبرهن أيضا على الصعوبات التي يواجهها الشعب السوري منذ اشهر". وأضاف: "إن المراقبين الدوليين يواصلون حالياً انتشارهم في كل مناطق سوريا، وذلك في إطار تنفيذ المهمات الموكولة اليهم".
الأمم المتحدة
وفي نيويورك أكد مسؤول دولي رفيع لـ"النهار" أن المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان "لن يزور دمشق قبل إحراز تقدم وتحقيق بعض الأمور على الأرض". غير أن نائبه جان - ماري غيهينيو سيرافق وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام ايرفيه لادسوس الى العاصمة السورية "قريباً".
ووصف المسؤول الدولي الوضع في سوريا بأنه "خطير". وكشف أن لادسوس وغيهينيو "سيصلان قريباً" الى دمشق، موضحاً أنه لا يمكن اعلان الموعد "لأسباب أمنية" ولأنهما "يزوران منطقة فيها مفجرون انتحاريون وفيها صراع حربي وعبوات ناسفة".
ورفض الناطق باسم أنان، أحمد فوزي أن يؤكد هذه المعلومات لـ"النهار". وقال: "ليست لدينا أي أدلة على أن ما حصل حتى الآن يمثل بالتحديد استهدافاً للمراقبين". ورأى أن "ما حصل في خان شيخون هو تفجير لعبوة ناسفة وضعت في الطريق. لم يكن أحد يعرف أن موكب المراقبين سيمر من هناك وفي أي وقت. قد يكون المستهدف الجانب الحكومي أو الطرف الآخر".
وإذ شكك فوزي في "الصور التي نراها على التلفزيون"، قال: "لا يمكن التحقق من كل شيء نراه على اليوتيوب". ورفض استخدام عبارات مثل ناجح وفاشل ومتشائم ومتفائل في شأن مهمة المراقبين، معتبراً أن "هناك لحظات من النجاح في المهمة وهناك لحظات من الجمود". وأقر بأنه "لا تطبيق كافيا لخطة أنان". وأفاد أن المراقبين "ليس لديهم تفويض لمراقبة تهريب السلاح عبر الحدود"، علماً أن "هذا الأمر مبعث قلق كبير". وناشد "بلدان المنطقة وتلك التي لها نفوذ لدى الأطراف ألا تتدخل في شؤون سوريا سواء أكان بالسلاح أم بالمال"، لأن "تسليح الصراع لن يؤدي الى حله".
حمد بن جاسم
في صوفيا، دعا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني الذي يقوم بزيارة لبلغاريا، سوريا الى وقف عمليات قتل المدنيين والبدء بتطبيق خطة أنان. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلغاري بويكو بوريسوف ان "عمليات قتل المدنيين تتواصل على رغم الدعوة الدولية الى وقف حمام الدم هذا". ورأى ان "على الحكومة السورية التقيد بالنقطة الاولى من خطة أنان والكف عن قتل المدنيين حتى نتمكن من مناقشة النقاط الخمس الاخرى من الخطة التي ترمي الى ايجاد حل لهذه الازمة". وسيطرح الموضوع السوري في المحادثات الثنائية المقررة اليوم بين الشيخ حمد وبوريسوف ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في منتجع فارنا البحري على البحر الاسود.
المرصد السوري
ودعا "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، المراقبين الدوليين الموجودين في سوريا الى التوجه الى الرستن التي يعمل النظام على "تدميرها تدريجا". وتحاصر القوات النظامية منذ اشهر هذه المدينة التي حاولت اقتحامها مراراً بعد سيطرتها على حي بابا عمرو في مدينة حمص مطلع اذار، وكان آخر هذه المحاولات الاثنين عندما دارت اشتباكات عنيفة عند مدخل المدينة اسفرت عن مقتل 23 جنديا نظاميا. وفي ريف دمشق، شنت القوات النظامية حملة دهم واعتقالات في بلدتي عربين وكناكر. وحصلت اشتباكات في مدينة القطيفة بعد منتصف ليل الاربعاء بين القوات النظامية وجنود انشقوا عنها. وقال المرصد السوري ان القوات النظامية السورية اقتحمت مدينة درعا في جنوب البلاد، وانتشرت في مناطق عدة "في محاولة لكسر الاضراب العام" في المدينة. واشار الى سماع "اصوات انفجارات وقصف" في المدينة وفي مدينة الحراك بالمحافظة عينها. وفي محافظة ادلب قال المرصد ان عسكرياً منشقاً قتل اثر اصابته بالرصاص في مدينة معرة النعمان.
سلامة الكيلة
في عمان، روى المفكر الفلسطيني سلامة الكيلة تفاصيل عن تعرضه للضرب والتعذيب لدى اعتقاله في سوريا قبل ابعاده الى الاردن منذ ايام، على خلفية مقالات كتبها ضد نظام الرئيس بشار الأسد. وقال: "اعتقلت في 23 نيسان الماضي لمدة ثلاثة اسابيع تعرضت خلالها للضرب والاهانة والشتم من الأمن السوري". واضاف: "ابعدت بشكل مفاجئ الى الاردن صباح الاثنين الماضي على الارجح على خلفية كتابتي مقالات ضد النظام وموقفي من السلطة والثورة، الا ان السلطات لم تذكر سببا مباشرا". واشار الكيلة الذي يحمل الجنسية الاردنية، الى انه يعالج في احد مستشفيات عمان "من آثار كدمات ورضوض تعرضت لها اثر الضرب والتعذيب اثناء اعتقالي في سوريا". وأوضح انه "كنت اتعرض للضرب المبرح واحيانا اشعر بدوار واسقط ارضا وكانوا يتابعون ضربي وتهديدي".
اطلاق مهندسين ايرانيين
الى طهران، وصل المهندسان الايرانيان احاد زهرابي كرتباد وماجد غنبري اللذان كانا خطفا في سوريا في كانون الاول 2011 واطلقا بفضل وساطة من تركيا. وخطف كرتباد وغنبري وخمسة مهندسين آخرين في حمص حيث كانوا يعملون لدى شركة "مابنا" الايرانية التي تشيد محطة لانتاج الكهرباء في المدينة. وبعد اطلاقهما، سلم المهندسان الى تركيا. واستقبل مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية حسن قشقوي المهندسين وشكر "جهود تركيا الدولة الشقيقة والصديقة" والتي اتاحت الافراج عنهما. وفي موازاة ذلك، اطلق صحافيان تركيان كانا مخطوفين في سوريا مدة شهرين هذا الاسبوع بفضل وساطة ايرانية.
جون ماكين
في باريس رأى عضو مجلس الشيوخ الأميركي البارز جون ماكين ان ما يحدث في سوريا من أعمال عنف وقمع هو بمثابة "الحلقة المخزية في التاريخ" الأميركي. وانتقد في حديث الى صحيفة "الفيغارو" الفرنسية عدم وجود الأزمة السورية على جدول أعمال قمة حلف شمال الاطلسي المرتقبة في شيكاغو الاسبوع المقبل.
|