|
نيويورك – علي بردى العواصم – الوكالات: في أضخم تظاهرات للمعارضة السورية في مدينة حلب منذ بدء الاحتجاجات المطالبة باسقاط الرئيس بشار الاسد قبل 15 شهرا، خرج عشرات الآلاف في المدينة ومدن سورية اخرى في ما أطلق عليه الناشطون "جمعة أبطال جامعة حلب". وواجهت القوات السورية التظاهرات باطلاق النار، ما أوقع ثمانية قتلى في أنحاء مختلفة من البلاد استنادا الى "المرصد السوري لحقوق الانسان" و20 قتيلا استنادا الى "الهيئة العامة للثورة السورية". ووصف ناشطون تظاهرات حلب بأنها "انتفاضة حقيقية".
وفي نيويورك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون أمس أن "جماعات ارهابية تستغل استمرار العنف وانعدام الأمن" في سوريا، غداة قوله إن تنظيم "القاعدة" مسؤول عن تفجيرات حصلت أخيراً في دمشق. بينما اشتكى المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في رسالة الى بان كي – مون ومجلس الأمن، من تحوّل بعض المناطق اللبنانية "حاضنة" لـ"القاعدة" و"الاخوان المسلمين"، متهماً "تيار المستقبل" وجماعات سلفية لبنانية بإيواء "ارهابيين" وتهريب السلاح الى سوريا. ص3 وأبلغ ديبلوماسي معني "النهار" أن ما أورده الجعفري "يستند الى معلومات حصلت عليها حكومته من جهات لبنانية".
وكان بان تناول ليل أول من أمس أمام مجموعات شبابية في الأمم المتحدة الوضع في سوريا، فقال إنه "قبل بضعة أيام حصل هجوم إرهابي هائل وخطير وأعتقد أنه لا بد أن القاعدة مسؤولة عنه". وأضاف أن "هجومين استهدفا المراقبين"، في إشارة على الأرجح الى العبوتين الناسفتين اللتين انفجرتا لدى مرور موكبين لبعثة المراقبين في كل من درعا وخان شيخون.
لكن الناطق باسم الامين العام مارتن نيسيركي أوضح لاحقا أن الامم المتحدة "لا تملك دليلا ملموسا وقاطعا في الوقت الحاضر" على أن "القاعدة" تقف وراء تنفيذ هجمات في سوريا، مع أن "بعض الاعتداءات يحمل بوضوح بصمات ارهابيين نعرفهم في أماكن أخرى". وأكد ان الامين العام قلق من الوضع في الدول المجاورة مثل لبنان.
ولدى سؤاله عن تصريحات بان، رفض الناطق باسم المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان، أحمد فوزي، التعليق عليها. بيد أنه ذكر من جنيف بأن أنان تحدث عن وجود "عنصر ثالث" في سوريا. وإذ كرر أن "خطة انان هي الوحيدة المطروحة حالياً"، أعلن أن أنان "يدرس دعوة لزيارة سوريا" و"يمكننا توقع زيارة قريباً" لدمشق. ولم يرغب في تحديد مواعيد سفر اي من المسؤولين الدوليين الى سوريا "لدواع أمنية".
حلب
شهدت مدينة حلب امس أضخم تظاهرات منذ بدء الاحتجاجات المطالبة باسقاط الرئيس بشار الاسد وذلك في وجود المراقبين الدوليين في ما اطلق عليه الناشطون "جمعة ابطال جامعة حلب". وأكد الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون ان تنظيم "القاعدة" مسؤول عن التفجيرات الاخيرة في سوريا. وفي انتظار زيارة قريبة للمبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي انان الى سوريا، حض رئيس المراقبين الميجر جنرال روبرت مود الاطراف السوريين على الكف عن أعمال العنف واللجوء الى الحوار. قال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبدالرحمن ان مدينة حلب شهدت "أكبر تظاهرات منذ اندلاع الاحتجاجات" منتصف آذار 2011، وذلك "على رغم القمع الذي ووجهت به تظاهرة الخميس التي ترافقت مع وجود المراقبين في جامعة حلب". وأضاف ان "عشرات الالاف يتظاهرون في كل سوريا في أضخم تظاهرات منذ اعلان وقف النار" منتصف نيسان. وأفاد الناطق باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي ان "مدينة حلب تعيش اليوم انتفاضة حقيقية"، مشيرا الى خروج عشرات التظاهرات في احيائها وفي مناطق الريف. وقال ان "معظم التظاهرات ووجهت باطلاق النار من قوى الامن التي اعتقلت عشرات المتظاهرين". وأصدر المرصد بيانا جاء فيه ان "عدداً من المتظاهرين اصيبوا برصاص قوى الامن في حي صلاح الدين، حيث كان المتظاهرون يرددون "الشعب يريد تسليح الجيش الحر"، استنادا الى مقطع بثه ناشطون على الانترنت. وهتف المتظاهرون في حي السكري "ما رح نركع ما رح نركع خلي كل العالم يسمع". والتقطت المشاهد من الخلف منعا للتعرف على الوجوه.
وكانت المعارضة دعت الى التظاهر تحت شعار "جمعة ابطال جامعة حلب" التي تشهد تحركا متصاعدا منذ اشهر، وقد قتل في احدى تظاهرات الجامعة قبل اسابيع اربعة طلاب برصاص قوى الامن. وقال ناشطون إن عشرات الالوف من السوريين في دمشق وريفها ومحافظات حماه وحمص والحسكة وادلب ودرعا ودير الزور خرجوا في تظاهرات تضامن مع حلب. وحاولت قوى الامن في اماكن عدة تفريق التظاهرات باطلاق النار الذي تسبب بسقوط عدد من القتلى والجرحى.
وأعلن المرصد السوري ان سبعة اشخاص بينهم طفلان قتلوا في اعمال عنف في مناطق سورية عدة. لكن "الهيئة العامة للثورة السورية" قالت إن حصيلة قتلى تظاهرات الجمعة ارتفع إلى 20 شخصا في انحاء البلاد. وتحدث ناشطون عن استمرار قصف مدينة الرستن في حمص التي تعتبر معقلا لـ"الجيش السوري الحر"، على ايدي قوات النظام. أما الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" فأوردت ان "عنصراً من قوات النظام استشهد وأصيب ضابطان وعدد آخر من العناصر في انفجار عبوات ناسفة عدة زرعتها مجموعات ارهابية، اثناء محاولة تفكيكها بين دواري البحرة والاعلاف" في حماه. وقالت ان "الجهات المختصة احبطت محاولة تفجير سيارة مفخخة وألقت القبض على المتورطين" في دير الزور. وأضافت ان "عبوة ناسفة انفجرت بينما كان ثلاثة ارهابيين ينقلونها بسيارتهم من نوع فان في قرية الكفر (ريف ادلب)، مما ادى الى مقتلهم". واشارت الى ان "الجهات المختصة ضبطت سيارة مفخخة بنحو 600 كيلوغرام من المتفجرات في منطقة الملحية" بريف دمشق.
مود
وعلى رغم استمرار العنف، اكد مود في مؤتمر صحافي بدمشق ان المراقبين، مهما ارتفع عددهم، لا يمكنهم وحدهم وضع حد لاعمال العنف في البلاد، ما لم يكن هناك التزام حقيقي من كل الاطراف بعملية السلام. وقال: "لا يمكن أي عدد من المراقبين ان ينجز انخفاضاً تدريجياً لوتيرة العنف او ان يضع حداً لاعمال العنف، اذا لم يكن هناك التزام حقيقي لاعطاء الحوار فرصة من جانب كل الاطراف الداخليين والخارجيين". ولفت الى ان لا بديل في الوقت الحاضر من مهمة المراقبين من اجل حل الازمة. وأبرز "مستوى متقدماً من التعاون" من السلطات السورية مع المراقبين الذين وصل عددهم الى 260 من اصل 300 هو العدد الذي قرره مجلس الامن، وهم ينتمون الى 60 بلداً. ووصل الى دمشق المستشار العسكري للأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون الجنرال السنغالي بابا كار غاي. وصرح الناطق باسم المراقبين الدوليين حسن سقلاوي بأن زيارة بابا كار غاي "ستستمر ثلاثة أيام، يلتقي خلالها مود، ويطلع على أوضاع البعثة". ويذكر أن بابا كار غاي كان القائد السابق لمهمة قوات حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديموقراطية. وأكد الناطق باسم انان احمد فوزي في جنيف ان المبعوث الخاص سيتوجه "قريبا" الى سوريا. وقال: "سبق لنا ان قلنا ان المبعوث المشترك يدرس دعوة لزيارة سوريا".
بان كي - مون
واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون في وقت متقدم الخميس عن اعتقاده ان "القاعدة" مسؤولة عن الاعتداءات الاخيرة في سوريا. وتحدث خلال "لقاء مع شبان" حول سوريا ووزع مكتبه نص اللقاء عن "اعتداء ارهابي خطير وكبير حصل قبل بضعة ايام" في سوريا. وقال: "اعتقد ان القاعدة تقف وراء" هذا الاعتداء. لكنه لم يذكر الاعتداء الذي اشار اليه. واعلن ان 260 مراقبا من الامم المتحدة انتشروا في سوريا، في ست مناطق، وان "تسعة الاف على الاقل وربما عشرة الاف شخص قد قتلوا في سوريا" منذ 15 شهرا، واصفاً الوضع بانه "لا يحتمل". وعلى رغم ذلك، لاحظ ان نشر المراقبين كان "له طابع تهدئة"، لكن العنف استمر. "اذاً ندعو الى وقف كل اعمال العنف من اي جهة اتت، من الحكومة او من المعارضة". وكان تفجير مزدوج حصل الاسبوع الماضي في دمشق اوقع 55 قتيلا.
موسكو
في موسكو، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش، بأن موسكو قلقة من دعوات رئيس "المجلس الوطني السوري" المعارض برهان غليون لبعض الدول في تسليح "الجيش السوري الحر". ونقلت عنه وكالة "نوفوستي" الروسية: "ارتبكنا من تصريح الرئيس الذي أعيد انتخابه أخيراً للمجلس الوطني السوري برهان غليون عن إستراتيجية جديدة لإحكام سيطرة المجلس السياسية على مقاتلي المعارضة بغية اطاحة نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد".
وقال إن مَن يرى له مصلحة في التصعيد العسكري في سوريا يسعى إلى احباط مساعي أنان لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية. وأضاف :"يبدو أن بعض المعارضين ومن يقف وراءهم لا ينوون تنفيذ هذه الخطة". وأكد إن موسكو لا تستبعد زيادة عدد مراقبي الأمم المتحدة في سوريا إذا اقتضت الحاجة، مشيراً إلى أنه "يمكن أن تطرح ضرورة توسيع هذه البعثة للمناقشة في مرحلة ما"، وأنه "من حيث المبدأ، يحق لمجلس الأمن اتخاذ قرار بتعزيز الامكانات المادية والبشرية لممثليه في سوريا".
من جهة أخرى، تلقت قيادة سفينة الخفر "سمتليفي" (المتقد) التابعة لأسطول البحر الأسود الروسي أمراً بتمديد مهمة المناوبة القتالية قرب السواحل السورية. ونقلت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة عن مصدر في هيئة الأركان العامة في أسطول البحر الأسود أن هذا القرار اتخذ بسبب حيثيات الوضع في المنطقة.
اردوغان
في فارنا (بلغاريا) حض رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الامم المتحدة على ارسال مزيد من المراقبين الى سوريا، قائلا: 300 مراقب ليس عددا كافيا. ربما من الضروري ارسال الف، الفين وحتى ثلاثة الاف مراقب". واضاف خلال اجتماع ثلاثي على ساحل البحر الاسود ضمه ونظيريه القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والبلغاري بويكو بوريسوف: "ينبغي تغطية الاراضي السورية برمتها ببعثات مراقبين كي يعلم العالم اجمع ماذا يحصل".
|