|
اختتمت حملة الانتخابات الرئاسية المصرية بدخولها أمس مرحلة "الصمت" قبل يومين من بداية اول اقتراع شعبي مباشر لاختيار خلف للرئيس السابق حسني مبارك في اجواء انفتاح ديموقراطي لم تشهدها البلاد من قبل. وبموجب قانون الانتخاب، لم يعد في امكان المرشحين الـ12 ،الظهور في البرامج التلفزيونية او الادلاء باحاديث صحافية أو ممارسة أي نشاط سياسي يمكن أن يؤثر على الناخبين قبل الدورة الاولى من هذه الانتخابات المقرر اجراؤها غداً الاربعاء وبعد غد الخميس.
وأعلنت وزارة الداخلية خطة أمنية مكثفة لضمان حسن سير الانتخابات، وخصوصاً عملية نقل صناديق الاقتراع الى مراكز الفرز البالغ عددها 351 في انحاء البلاد. وإذا لم يحصل اي مرشح على الغالبية المطلقة في الدورة الاولى، تجرى دورة ثانية في 16 حزيران و17 منه. وفي الاسابيع الاخيرة، جاب المرشحون البلاد طولاً وعرضاً مكثفين اللقاءات الشعبية والمناقشات العامة والمؤتمرات الصحافية، سعياً الى استمالة نحو 50 مليون ناخب. ومن ابرز المرشحين الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى وآخر رئيس للوزراء لمبارك احمد شفيق والاسلامي المعتدل ابو المنعم ابو الفتوح ومرشح جماعة "الاخوان المسلمين" محمد مرسي، الى المرشح الناصري حمدين صباحي.
الأول
وتصدر مرسي تصويت المصريين في الخارج بفضل الدعم الكبير الذي حصل عليه من الجالية المصرية في السعودية. واستناداً الى النتائج التي أعلنتها البعثات الديبلوماسية المصرية في 33 دولة، حصل مرسي على 106252 صوتا، متقدما بفارق كبير ابو الفتوح الذي حصل على 77499 صوتا. وحل صباحي في المركز الثالث مع 44727 صوتا، وتلاه ، عمرو موسى، وحل شفيق، خامسا. ومساء الاحد، حذر مرسي من مغبة اي محاولة لـ"تزوير ارادة الشعب" كما كان يحدث في عهد الرئيس السابق. ووعد الجيش الذي يتولى ادارة البلاد بان تكون الانتخابات نزيهة "مائة في المئة". وبعد سيطرتهم على مجلس الشعب عبر الانتخابات النيابية التي انتهت في كانون الثاني الماضي، يأمل "الاخوان" في السيطرة على السلطة التنفيذية. الا أن مواقف هذه الجماعة خلال الاشهر الاربعة الاخيرة انعكست سلبا على صورتها لدى قسم من الرأي العام. ويواجه مرشحها منافسة شرسة من الاسلامي ابو الفتوح، القيادي السابق في الجماعة والذي استبعد منها العام الماضي، لكنه يحظى بدعم قسم من "الاخوان" وخصوصاً الشباب ، كما يحظى بدعم السلفيين وبعض اليساريين والليبراليين.
اما عمرو موسى واحمد شفيق وكلاهما من شخصيات النظام السابق، فقد ركزا حملتيهما على عودة الاستقرار والنمو الاقتصادي، الامر الذي يلقى صدى كبيرا لدى الكثير من المصريين الذين ضاقوا ذرعا بحال الانفلات الامني وتردي الوضع الاقتصادي. ويفاخر الرجلان اللذان يتهمهما خصومهما بانهما من "فلول" النظام السابق، بما لديهما من خبرة سابقة في العمل السياسي ويطرحان نفسهما على انهما حائط سد في وجه هيمنة الاسلاميين على السلطة، وخاض مرشحون آخرون حملات ناشطة، ولكن بوسائل مادية محدودة، وخصوصا الناشط الحقوقي خالد علي الذي يحظى بدعم قسم من "شباب الثورة" الذين كانوا في صدارة المدافعين عن الديموقراطية، ولم يتفقوا على مرشح محدد وتوزع تأييدهم على أكثر من مرشح للرئاسة. وقد وعد الجيش، الذي يتولى ادارة البلاد منذ تنحي مبارك في شباط 2011، بتسليم مدنيين السلطة ، قبل نهاية حزيران فور انتخاب رئيس جديد للدولة.
وتعهد المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية ان تكون الانتخابات "نزيهة وشفافة بنسبة مئة في المئة"، مؤكدا وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين. الا ان العديد من المحللين والمعلقين يتوقعون ان يحتفظ الجيش بامتيازاته، وان يكون له دور بعد انتخاب الرئيس الجديد وان يكن على نحو غير علني.
الكتاتني - كارتر
في غضون ذلك، استقبل رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني الرئيس الأميركي سابقا جيمي كارتر الذي يرأس "منظمة كارتر للسلام وحقوق الإنسان " والذي يزور القاهرة مع وفد لمتابعة الانتخابات الرئاسية. وقال الكتاتني إن مصر تشهد تجربة ديموقراطية غير مسبوقة وان الشعب المصري يقبل بنتائج الانتخابات أيا تكن ما دامت نزيهة ومعبرة عن إرادة الشعب. |