WED 1 - 4 - 2026
 
Date: May 24, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
المصريون صوّتوا بكثافة لاختيار الرئيس الأول للثورة
واشنطن تتوقّع وفاء المجلس العسكري بوعده بنقل السلطة إلى مدني

رجال ونساء، شباب وشيب، محامون وفلاحون، اسلاميون ويساريون وليبراليون، وقفوا أمس صفوفاً طويلة أمام مراكز الاقتراع في القاهرة والمدن والقرى المصرية للادلاء بأصواتهم في اليوم الاول من انتخابات رئاسية تنافسية هي الاولى في العالم العربي، بعد 15 شهراً من اطاحة الرئيس حسني مبارك في ثورة شعبية.
ومع الحماسة التي أثارتها انتخابات لا تعرف للمرة الاولى هوية الفائز فيها، أضفت هذه الفكرة أجواء من الترقب في مصر كما في المنطقة والعالم، وسط تساؤلات عن الاتجاه الذي سيأخذ به الرئيس العتيد مصر التي تشهد اضطرابات مستمرة منذ سقوط نظامها السابق.
وأشاد الرئيس الأميركي سابقاً جيمي كارتر الذي يزور مصر حاليا لمتابعة الانتخابات الرئاسية بعملية التصويت حتى الان، واصفاً اياها بأنها "جيدة جدا".


ويختار المصريون بين 12 مرشحاً، وإن تكن المنافسة الفعلية تنحصر بين خمسة منهم، هم الاسلاميان مرشح  جماعة "الاخوان المسلمين" محمد مرسي والاسلامي المستقل عبد المنعم ابو الفتوح، و"رجلا" النظام السابق وزير الخارجية سابقاً الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى  والقائد سابقاً للقوات الجوية احمد شفيق. أما الغائب الاكبر عن لائحة المرشحين فهم الشباب والليبراليون العلمانيون الذين شكلوا رأس حربة الثورة، مع العلم أن المرشح الناصري حمدين صباحي الذي حل ثالثاً في تصويت المصريين في الخارج يقدم نفسه على أنه مرشح "الميدان" المتفائل بالوصول الى "الديوان".


وعلى رغم الاهمية التاريخية التي تتسم بها هذه الانتخابات في مصر، لا تزال صلاحيات الرئيس الجديد غير واضحة، في ظل غياب دستور جديد للبلاد يحدد طبيعة النظام السياسي مع تعليق العمل بدستور 1971 الذي كان ساريا في عهد مبارك وعدم وضع دستور جديد.
وفيما يفترض أن تشكل الانتخابات الرئاسية المحطة الاخيرة في العملية الانتخابية على أن يتولى بعدها الجيش تسليم المدنيين السلطة، يتوقع محللون أن يحتفظ الجيش، الركيزة الاساسية للنظام منذ سقوط الملكية عام 1952 والذي يملك قوة اقتصادية ضخمة،  بدور قوي في الحياة السياسية.

 

واشنطن 

وتوقعت وزراة الخارجية الاميركية أن يفي المجلس الاعلى للقوات المسلحة بوعده بنقل السلطة الى رئيس مدني منتخب.
وصرحت الناطقة باسمها فيكتوريا نولاند: "نحن في منتصف الانتخابات الرئاسية التي تجرى على يومين، واليوم بدأت الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية التاريخية في مصر والتي تمثل معلما بالغ الاهمية للتحول في البلاد، ونحن في انتظار النتائج".

 

 


المصريون اختاروا بين الإسلام والاستقرار وكل الاحتمالات واردة
 يوم "تاريخي" انتظره ناخبون ثلاثين سنة لانتخاب رئيسهم

 

بعضهم انتظر ساعة وآخرون ساعات، وثمة مصريون انتظروا هذه اللحظة ثلاثين سنة ليتمكنوا من اختيار رئيسهم بحرية في انتخابات رئاسية تعتبر نقطة تحول في تاريخهم السياسي.

بعد أسابيع من المناقشات الحامية والتكهنات والحجج، بدأ المصريون أمس الادلاء بأصواتهم في انتخابات رئاسية هي التنافسية الاولى في العالم العربي، ليختاروا بين 12 مرشحاً يتوزعون على الاطياف الاسلامية والعلمانية للبلاد بعد عقود من حكم الرئيس الواحد.
وتحت سماء صافية وفي طقس دافئ، وقف المصريون صفوفا طويلة امام عدد كبير من مكاتب الاقتراع في القاهرة حتى قبل فتحها في الثامنة صباحاً (6:00 بتوقيت غرينيتش) وسط اجراءات امنية مشددة.
وتمركز رجال شرطة أمام مكاتب الاقتراع لضمان الامن، وانتشر جنود داخلها للتأكد من حسن سير عمليات التصويت.


وصرح نائب رئيس هيئة الإسعاف أحمد الأنصاري بأن 18 شخصاً تلقوا اسعافات، بينهم 14 نقلوا الى المستشفيات، في حوادث متفرقة في اليوم الانتخابي الاول.
وتحدثت تقارير عن مقتل الشرطي أحمد عبد المولى برصاص مسلحين لدى قيامه بمهامته في إحدى لجان محافظة القاهرة.
ودعي أكثر من 50 مليون ناخب مصري الى الاختيار بين 12 مرشحاً، اسلاميين ومدنيين او من اليسار والليبراليين وانصار "الثورة" او المسؤولين السابقين في نظام مبارك. ويطرح المرشحون برامج متباينة.


وقالت نجلاء عبد الهادي (46 سنة) التي كانت تقترع في مدرسة عمر مكرم بحي شبرا في شمال شرق القاهرة: "انه يوم رائع وتاريخي لمصر، كنت اتمنى ان تكون امي وجدتي على قيد الحياة لتشاهدا معي هذا اليوم". وأضافت: "أيا كانت النتيجة سنقبلها".
 وعلقت الشابة رانيا التي ترتدي زياً رياضياً: "لدي شعور رائع بالاختلاف. فهي المرة الاولى في تاريخ مصر التي نختار فيها حقاً رئيسنا".

 

مسقط مبارك

وفي قرية كفر المصيلحة، مسقط الرئيس السابق حسني مبارك، عبر الناخبون عن نفورهم من اختيار اي مرشح من "ذيول نظامه".
وقال أحمد صلاح الدين وهو طبيب من ابناء القرية الواقعة في محافظة المنوفية بدلتا النيل: "النظام السابق انتهى".
وفي الاسكندرية والسويس، كانت المشاركة بعد الظهر دونها خلال الانتخابات االنيابية الاخيرة ولكن، كما هي الحال في القاهرة، كانت عمليات الاقتراع تحصل بهدوء.
وفي جنوب شبه جزيرة سيناء، افاد مكتب المحافظ ان نسبة المقترعين بلغت قرابة 12 في المئة منتصف النهار.


وتتواصل اليوم الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية، واذا لم يحصل اي مرشح على الغالبية المطلقة، وهو الامر المرجح، تجرى دورة ثانية في 16 حزيران و17 منه.
وتبدو معرفة نتيجة هذه الانتخابات بالغة الصعوبة نظراً الى العدد الكبير من المترددين الذين لم يحسموا خيارهم حتى اللحظة الاخيرة، مع حرية الاختيار الواسعة المتاحة لهم.
وقررت لجنة الإنتخابات مد عمليات التصويت حتى التاسعة مساء بدل الموعد المحدد سابقاً في الثامنة.


وتبدو مصر، التي تمثل مركز الثقل في العالم العربي مع اكثر من 82 مليون نسمة، منقسمة بين التيار الاسلامي المدافع عن الدولة الدينية وتيار الحداثة والاستقرار المدافع عن الدولة المدنية.
ويقول المعلق السياسي هشام قاسم: "ثمة تنافس بين نوعين من التصويت، التصويت الاسلامي والتصويت من اجل الاستقرار... كل الاحتمالات واردة بالنسبة الى الجولة الثانية. والنتائج غير واضحة الى حد كبير".


وابرز المرشحين هم وزير الخارجية سابقاً في عهد حسني مبارك طوال التسعينات من القرن الماضي الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وآخر رئيس للوزراء في العهد السابق قائد القوات الجوية سابقاً احمد شفيق، ومرشح "الأخوان المسلمين" محمد مرسي، والاسلامي المستقل عبد المنعم ابو الفتوح، والناصري حمدين صباحي.
ويعتمد موسى وشفيق على أصوات "الذين ضاقوا ذرعاً بهذا الوضع والذين يريدون عودة الاستقرار"، كما يرى هشام قاسم.


قلق مسيحي

وفي حي شبرا الشعبي بالقاهرة، افاد عدد كبير من المسيحيين انهم يصوتون لأحمد شفيق.
وقال الشاب نسيم غالي الذي يزين رسغه وشم على شكل صليب: "ليرحمنا الرب اذا وصل الاسلاميون الى الحكم وسيطروا على الرئاسة بعدما سيطروا فعلاً على البرلمان".
ويعتمد الاسلاميون على النجاح الذين حققوه في الانتخابات النيابية الاخيرة مع سيطرة "الاخوان" والسلفيين على مجلسي الشعب والشورى. وقد سخّرت جماعة "الاخوان" كل ماكينتها الانتخابية القوية لخدمة مرسي.
وقال مرسي عقب اقتراعه إن "المصريين قادرون على الاختيار الصحيح".


اما منافسه ابو الفتوح، فأمل أن "يختار الشعب رئيساً لمصر لا يخضع لأي إملاءات وليس من فلول النظام السابق".
وقد اقيم 13 الف مركز اقتراع موزعة على انحاء مصر.
ودعا المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الذي تعهد نقل السلطة التي يتولاها منذ سقوط مبارك الى الرئيس المنتخب، المصريين الى المشاركة في الانتخابات، محذراً من اي خروج على القانون ومتعهداً ان تكون الانتخابات "شفافة 100 في المئة".


صلاحيات غير واضحة

وتبقى صلاحيات الرئيس الجديد غير واضحة المعالم في ظل غياب دستور جديد للبلاد يحدد طبيعة النظام السياسي مع تعليق العمل بدستور 1971 الذي كان سارياً في عهد مبارك وعدم وضع دستور جديد.
فقد اثار تأليف الجمعية التأسيسية المكلفة وضع الدستور الجديد للبلاد ازمة سياسة كبيرة نظراً الى هيمنة حزبي الحرية والعدالة والنور السلفي عليها. وانسحب ممثلو الازهر والكنائس المسيحية المصرية وكل الاحزاب الليبرالية واليسارية والعديد من الشخصيات العامة من هذه الجمعية احتجاجاً على عدم توازن تشكيلتها وعدم تمثيلها كل طوائف الشعب المصري.
وقضت محكمة القضاء الاداري الشهر الماضي ببطلان تأليف الجمعية التأسيسية في قرار اعتبر انتكاسة سياسية لجماعة "الاخوان المسلمين" وانتصاراً لليبراليين واليسار. وسيكون على الرئيس الجديد مواجهة وضع اقتصادي صعب مع التفاوت الاجتماعي الشديد الموروث عن النظام السابق وبطء عجلة الانتاج وتراجع النشاط وخصوصا في القطاع السياحي منذ "ثورة 25 يناير".



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved