WED 1 - 4 - 2026
 
Date: May 29, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
أنان في دمشق يطالبها بـ"خطوات جريئة"وواشنطن جاهزة عسكرياً وموسكو تنتقد النظام
المعارضة السورية تناشد العالم "تدخلاً ملموساً" أو تزويدها وسائل للدفاع

دفعت مجزرة الحولة في محافظة حمص الازمة السورية نحو نقطة مفصلية بدا فيها الاطراف الدوليون أقرب الى اتخاذ مواقف أكثر تطورا كما فعلت الولايات المتحدة التي قال رئيس هيئة أركانها المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي ان وزارة الدفاع "البنتاغون" مستعدة لخيار التدخل العسكري لانهاء دائرة العنف في سوريا وإن تكن لا تزال ترى أنه يجب تكثيف الضغوط الديبلوماسية على الرئيس السوري بشار الاسد قبل اللجوء الى العمل العسكري. وكانت المجزرة حافزا لروسيا لاعادة النظر في علاقتها الوطيدة مع النظام السوري، إذ كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واضحا امس في تحميل الحكومة السورية "المسؤولية الاساسية في ما يجري" في البلاد حاليا باعتبار ان "أي حكومة في العالم تتحمل مسؤولية أمن مواطنيها". واذا كانت موسكو لم تبتعد عن دمشق بعد، فان من الواضح أنها باتت أقل قربا منها، بدليل توجيه اللوم اليها والى المعارضة على حد سواء، في مجزرة الحولة. أما الغرب، فمضى في تصعيد لهجته. واتفق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على تكثيف الضغوط على الاسد في المرحلة المقبلة.


ومع تصاعد المواقف الدولية من سوريا ومع استمرار الخروقات الواسعة لوقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في 12 نيسان الماضي، بدأ المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان زيارة لدمشق يلتقي خلالها اليوم الأسد، بعدما كان التقى أمس وزير الخارجية وليد المعلم، مطالبا الحكومة السورية باتخاذ "خطوات جدية" لوقف العنف، الذي أوقع أمس 34 قتيلا استنادا الى احصاءات الناشطين المعارضين.
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان المعلم بحث وأنان في "الجهود الجارية لتطبيق الخطة ذات النقاط الست التي توافق عليها الجانبان والتي تهدف الى التوصل الى وقف العنف بكل أشكاله ومن أي طرف كان بغية فتح الطريق أمام الحل السياسي واعادة الامن والاستقرار الى سوريا". واضافت ان المعلم أكد لأنان حرص الحكومة السورية على "تذليل أي عقبات قد تواجه عمل بعثة مراقبي الأمم المتحدة".


وكان أنان صرح لدى وصوله الى دمشق: "أشعر بالصدمة ازاء الاحداث المأسوية والمروعة التي حصلت قبل يومين في الحولة". وأضاف ان مجلس الامن طلب من الامم المتحدة "مواصلة التحقيق في الاعتداءات التي حصلت في الحولة"، مشددا على ضرورة "محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية وتقديمهم الى المساءلة". وأوضح انه يعتزم اجراء "مناقشات جدية وصريحة" مع الاسد، الى "أشخاص آخرين" خلال وجوده في البلاد.
وأشار الى ان الحكومة السورية باشرت تحقيقات في مجريات الاحداث، ملاحظا أن الشعب السوري هو من "يدفع الثمن الاكبر في هذا الصراع".
وحض الحكومة السورية "على اتخاذ خطوات جريئة للتدليل على أنها جدية في عزمها على حل هذه الازمة سلميا"، قائلا انه طلب ذلك من "جميع المعنيين للمساعدة على تهيئة السياق الصحيح لعملية سياسية ذات صدقية". وأفاد انها "رسالة للسلام يوجهها ليس فقط الى الحكومة، ولكن الى كل شخص يحمل سلاحا". وخلص الى أنه "لا بد من تنفيذ خطته المؤلفة من ست نقاط على نحو شامل"، وهو ما "لم يحدث" بعد.


وصرح الناطق باسم أنان أحمد فوزي، في جنيف بأن الموفد الدولي سيلتقي ايضاً خلال زيارته "ممثلين للمعارضة والمجتمع المدني".
وهي الزيارة الثانية لأنان لدمشق منذ تعيينه موفداً للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا قبل ثلاثة أشهر.
وبالتزامن مع وصول أنان الى سوريا، بعثت وزارة الخارجية السورية برسائل متطابقة الى كل من مجلس الأمن والجمعية العمومية وكل الهيئات المعنية بحقوق الانسان في جنيف اتهمت فيها "المجموعات الارهابية المسلحة بارتكاب المجازر" في الحولة، مؤكدة "عزمها على العثور على المجرمين قتلة الاطفال وتقديمهم الى المحاكمة". ونفت "دخول أي دبابة المنطقة".

 

المعارضة

وفي المقابل، وجه "المجلس الوطني السوري" المعارض أقوى نداء حتى الآن طالب فيه بتدخل أجنبي. وقال في بيان: "حان الوقت لتدخل ملموس لوقف المذابح اليومية ضد الشعب السوري". كما دعا "كل أصدقاء واشقاء الشعب السوري لتزويده حالاً وسائل مجدية للدفاع عن النفس".
وانتقدت جماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا بيان مجلس الأمن عن مجزرة الحولة، معتبرة انه "رسالة قاتلة" تساهم في استمرار المجازر.


الوضع الميداني

وفي الوضع الميداني، أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان أعمال العنف في سوريا أسفرت عن مقتل 34 شخصاً. وتحدث عن "اشتباكات عنيفة" في مدينة يبرود بريف دمشق. وتحدث عن سقوط سبعة قتلى من القوات النظامية بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين إثر استهداف أوتوبيس كان ينقلهم قرب بلدة تل منين بريف دمشق. وقال ان ثلاثة ضباط قتلوا واصيب 19 عسكرياً بجروح إثر تفجير عبوة ناسفة بأوتوبيس كان ينقلهم على طريق مطار حلب.
وأشار الى خروج تظاهرات حاشدة في بلدات وقرى عدة في محافظة ادلب احتجاجاً على "المجازر التي يرتكبها النظام".
من جهة أخرى، أوردت وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية ان امرأة تركية في الـ 63 قتلت خلال اشتباكات في اعزاز شمال حلب قرب الحدود السورية – التركية بين قوات نظامية ومسلحين.
وأشارت الى أن المرأة اصيبت بطلق ناري لدى قيادتها سيارتها بمفردها وهي عائدة الى بلدة كيليس التركية من بلدة أعزاز حيث ذهبت للتسوق.


رئيس الأركان الأميركي

في واشنطن، جاء في تصريحات لديمبسي أوردها الموقع الالكتروني لشبكة "فوكس نيوز" الاميركية للتلفزيون ان "البنتاغون" يرى أن العنف الدموي القائم في سوريا يجب أن يقابل بتكثيف الضغط الديبلوماسي أولاً، وليس التدخل من أجل وقف القتال.
وقال: "اعتقد ان الضغط الديبلوماسي يجب دوماً أن يسبق أي مناقشات في شأن التدخل العسكري، وأن مهمتي في المناسبة تقتضي البحث في الخيارات وليس التطرق الى السياسة، وسنكون مستعدين لتوفير الخيار العسكري اذا طلب منا ذلك".
ووصف الأحداث في سوريا في نهاية الاسبوع بانها كانت مرعبة، "وأتوقع أن يزيد المجتمع الدولي ضغوطه على النظام السوري"، متسائلاً عما اذا كانت الديبلوماسية وليس التدخل العسكري ستكون كافية لانهاء القتال في سوريا.
وأضاف: "لا أدري ما إذا كان الجمع بين الاجراءات الاقتصادية والديبلوماسية ولا سيما في ما يتعلق بالقضية السورية سيؤتى ثماره بوقف القتال، لكني بالتأكيد اشجع قادتنا والزعماء الدوليين على اتباع هذا المسار والتضامن معاً لنمضي في هذا المسار الذي قد يجعل الرئيس السوري يتخذ القرار الصحيح".
لكن الرئيس الاميركي باراك أوباما تجاهل في خطاب القاه في تكريه قدامى المحاربين سوريا وايران، وأكد عوض ذلك انه لن يرسل جنوداً الى حرب من غير ان تكون ثمة حاجة واضحةً الى ذلك.


البابا

في حاضرة الفاتيكان، جدد البابا بينيديكتوس السادس عشر مناشدته وقف العنف في سوريا. وطالب الأسرة الدولية "ألا تدخر جهداً في حل الأزمة، مستخدمة الحوار والمصالحة".


العرب يبحثون في "رد مشترك" على مجزرة الحولة والرياض تدعو إلى "وقف نزف الدم"
 

تواصلت ردود الفعل المنددة بمجزرة الحولة في محافظة حمص. واتفق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على زيادة الضغوط على الرئيس السوري بشار الاسد، وعبرت المملكة العربية السعودية عن استنكارها الشديد للمجزرة، فيما حملت موسكو الطرفين المسؤولية ودعت الغرب الى الكف عن محاولة اسقاط الاسد. اما بيجينغ، فنددت بالمجزرة من غير ان تتهم السلطات السورية بارتكابها.

 

افادت وكالة الانباء السعودية "واس" ان مجلس الوزراء السعودي عبر عن "الاستنكار الشديد لهذه المجزرة وجميع أعمال العنف المتواصلة في سوريا... مشددا على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته الانسانية لوقف نزف الدماء المستمر بشكل يومي ووقف استخدام القوة ضد المدنيين العزل". واضافت ان المجلس "عرض جملة من التقارير حول مجريات الاحداث في عدد من الدول العربية الشقيقة وتداعياتها على الامن والاستقرار في المنطقة والعالم، ومن ذلك المجزرة في بلدة الحولة بحمص".


وفي القاهرة، ناشد الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مجلس الامن "التحرك السريع من اجل وقف جميع اعمال العنف" في سوريا و"توفير الحماية للمدنيين". وجاء في بيان صدر عن مقر الجامعة ان الامين العام بعث برسائل "ناشد فيها وزراء خارجية الدول الاعضاء في مجلس الامن التحرك السريع من اجل وقف جميع اعمال العنف الدائرة حاليا في سوريا".


وفي الرباط، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني في مقابلة مع وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية وزعتها وكالة الانباء المغربية الرسمية ان وزراء الخارجية العرب يجرون مشاورات للتوصل الى "رد مشترك" على المجزرة التي حصلت في الحولة وأودت بحياة 108 أشخاص بينهم نحو 50 طفلا.
 


هولاند وكاميرون

وفي باريس، اتفق هولاند وكاميرون خلال اتصال هاتفي بينهما "على العمل معا لزيادة الضغط" على الاسد، وأكدا انعقاد المؤتمر المقبل "لاصدقاء الشعب السوري" في العاصمة الفرنسية في موعد لم يحدد.
وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية ان "مجزرة الحولة والمستجدات في الايام الاخيرة في سوريا ولبنان تؤكد مرة اخرى الخطر الذي تطرحه تصرفات نظام بشار الاسد على الشعب السوري". واضاف: "حيال هذا الوضع وحيال ازدراء نظام دمشق غير المقبول بوقف النار"، اتفق المسؤولان "على زيادة ضغط الاسرة الدولية على بشار الاسد ووضع حد للقمع الدموي للشعب السوري الذي يطمح الى الحرية والديموقراطية".
ونددت الرئاسة الفرنسية بـ"الجنون القاتل" للنظام السوري بعد مجزرة الحولة، ودعت الى محاسبة المسؤولين السوريين على اعمالهم هذه، وذلك اثر اتصال بين هولاند وكاميرون.
وفي لندن، استدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بأعمال السفارة السورية في لندن غسان دلة، وأبلغته ان نظام الأسد لا يمكن أن يعمل مع الإفلات من العقاب.
 

موسكو

وفي موسكو، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في ختام محادثات مع نظيره البريطاني وليم هيغ: "نحن امام وضع من الواضح ان للطرفين يداً فيه. واكد ان بلاده لا تدعم نظام الاسد وانما خطة السلام التي اعدها المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدلول العربية الى سوريا كوفي انان. وقال: "نحن لا ندعم الحكومة السورية، نحن ندعم خطة كوفي انان"، ولكن على الدول الغربية "العمل على تطبيق خطة كوفي انان وليس اسقاط النظام".
ورأى انه "يجب ان يتصرف اللاعبون الاجانب بالطريقة ذاتها من خلال العمل على تطبيق خطة انان وليس على تغيير النظام"، ذلك ان ان الاهم هو "انهاء العنف" وليس "الاهتمام بمن هو في السلطة في سوريا". واضاف: "نحن نضغط على الحكومة السورية تقريبا كل يوم وبالتوازي مع ذلك لدينا صلات بكل مجموعات المعارضة"... لدينا انطباع ان بعض اللاعبين الاجانب لا يقولون للمعارضين ما نقوله نحن... نحن نعلم ان المعارضة المسلحة، على الاقل القسم المتطرف منها، تتلقى باستمرار اشارات بعدم التوقف" من غير ان يوضح مصدر هذه الاشارات. وشدد على ان المعارضة السورية المسلحة ضالعة ايضا في مجزرة الحولة، قائلاً : "نحن امام وضع من الواضح ان للطرفين يداً فيه، في مقتل مدنيين ابرياء". وتحدث عن وجود اثار اطلاق نار من مسافة قريبة على الجثث الى جانب الاصابات بالقصف المدفعي، بحسب المراقبين الدوليين في سوريا. وخلص الى "اننا نطلب تحقيقا في ما حصل في الحولة".
أما وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ، فاعتبر ان الخيار بالنسبة الى سوريا هو بين تطبيق خطة انان والحرب الاهلية.


الصين

وفي بيجينغ، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وي مين في إفادة صحافية يومية: "تشعر الصين بصدمة بالغة من جراء العدد الكبير من الضحايا من المدنيين في الحولة وتدين بأقوى العبارات القتل الوحشي لمدنيين وخصوصا النساء والأطفال... تظهر هذه الواقعة مرة اخرى أن الوقف الفوري للعنف في سوريا لا يحتمل تأجيلا... "ندعو جميع الأطراف المعنيين في سوريا الى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخطة انان المكونة من ست نقاط فوراً تنفيذا شاملا وكاملا".
وقال رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو لنظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي يزور الصين إن العالم يجب أن يسعى الى حل سلمي للأزمة في سوريا.


ايران

وفي طهران، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانباراست: "ان جمهورية ايران الاسلامية تندد بهذا العمل المشبوه وتؤكد وجوب كشف المسؤولين عنه”. وقال: "التدخلات الخارجية والاعمال الارهابية والمشبوهة مصيرها الفشل".



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved