|
أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر منذ اطاحة نظام الرئيس حسني مبارك في شباط 2011، رفع حال الطوارئ السارية في البلاد منذ 1981، اعتباراً من أمس، الامر الذي يلبي مطلبا ملحاً للمدافعين عن حقوق الانسان الذين يرى ان هذا القانون يشكل انتهاكا للحريات العامة.
مع تصريح رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب المستشار محمود الخضيري بأن العمل بقانون الطوارئ انتهى أمس، تعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة مواصلة حماية الأمن في البلاد، بعدما انتهت أمس حال الطوارئ السارية منذ 31 سنة. وقال في بيان بثه التلفزيون الرسمي إن "المجلس الأعلى للقوات المسلحة يؤكد لشعب مصر العظيم استمراره في تحمل المسؤولية الوطنية في حماية أمن الوطن والمواطنين... الى حين تسليم السلطة" الى رئيس منتخب.
وطبقت حال الطوارئ في البلاد منذ مقتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات برصاص متشددين إسلاميين خلال عرض عسكري في القاهرة في السادس من تشرين الأول 1981. وتقرر آخر تجديد للعمل به حين وافق مجلس الشعب على طلب قدمته الحكومة في أيار 2010 قبل أكثر من ثمانية أشهر من "ثورة 25 يناير" التي أطاحت مبارك.
وأثارت حال الطوارئ شكاوى سياسيين اتهموا الحكومة باستخدامها في قمع المعارضة، وخصوصاً الإسلامية منها التي تهيمن على مجلس الشعب حالياً، لكن الحكومة قالت لسنوات قبل سقوط مبارك إنها تستخدم القانون ضد الاتجار بالمخدرات والإرهاب، علماً أن آلاف المعارضين لحكم مبارك اعتقلوا بموجبه وسجن بعضهم سنوات طويلة.
وكان المجلس العسكري قال إنه سيسلم السلطة بحلول الأول من تموز. وستجرى دورة الاعادة للانتخابات الرئاسية يومي 16 حزيران و17 منه بين مرشح جماعة "الإخوان المسلمين" محمد مرسي وآخر رئيس للوزراء في عهد مبارك أحمد شفيق، على أن تعلن نتيجتها بعد ذلك بأربعة أيام.
ويقول محامون إن الشرطة نفذت على الورق فقط آلافاً من أحكام المحاكم، بإفراجها عن معتقلين إذ أثبتت في دفاترها إطلاقهم بعد المدة القانونية لاعتقالهم، وهي ستة أشهر، بينما ظلوا محتجزين لديها ثم أصدرت قرارات جديدة بالاعتقال.
وجاء في تقارير حقوقية أن معتقلين بموجب قانون الطوارئ عذبوا، وأن آخرين قضوا تحت التعذيب. وينص قانون الطوارئ على "وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص بتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية". ويجيز القانون أيضا مراقبة الصحف والرسائل وإقفال المحال أو بعضها وإخلاء بعض المناطق أو عزلها.
ترحيب حذر
ولقيت هذه الخطوة ترحيباً حذراً من منظمات الدفاع عن حقوق الانسان التي رأت أنها لا تنهي التجاوزات. وعلقت هبة مراعف من منظمة"هيومان رايتس ووتش" بأنها خطوة "تاريخية لان هذا القانون كان إحدى الادوات البوليسية لمبارك... هذا يعني أن حقبة مبارك وقت كانت وزارة الداخلية فوق القانون وتتمتع بصلاحيات غير محددة، انتهت". الا أنها أضافت: "لن ينهي هذا الامر، ويا للاسف، أكثر التجاوزات التي شهدناها في الاشهر الـ18 الاخيرة لانها ارتكبت على يد الجيش وشرعتها المحاكم العسكرية".
الحكم على مبارك
على صعيد آخر، يصدر غدا الحكم على مبارك ونجليه علاء وجمال، الى وزير الداخلية في عهده وستة من معاونيه في ختام محاكمة تاريخية استمرت عشرة اشهر. وقد تفتقد المحاكمة، التي بدأت في آب 2011 بعد ستة اشهر من تنحي مبارك اثر انتفاضة شعبية، الى الادلة الكافية لحكم مشدد على الرئيس السابق ينتظره ذوو نحو 850 شخصاً سقطوا خلال محاولات الشرطة الدفاع عن النظام. وعلى رغم مطالبة النيابة العامة التي تمثل الادعاء بانزال عقوبة الاعدام بمبارك (84 سنة)، المتهم بالقتل العمد للمتظاهرين خلال الانتفاضة على نظامه وبالفساد المالي، قال وكيله المحامي فريد الديب في مرافعته امام المحكمة ان "لا دليل يثبت اصدار مبارك اي امر باطلاق الرصاص على المتظاهرين"، معتبرا ان شهادتي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس المخابرات العامة السابق اللواء عمر سليمان امام المحكمة تؤيدان ذلك. وفي أي حال، يستطيع مبارك ان يطعن في حكم محكمة جنايات القاهرة امام محكمة النقض.
سائحان أميركيان
في غضون ذلك، أعلن مصدر امني الافراج عن سائحين اميركيين الخميس بعد اقل من 24 ساعة من خطفهما في سيناء على ايدي مجموعة من البدو للاحتجاج على توقيف أحدهم. وقال هذا المصدر انهما "سلما الى قوى الامن"، وان الرجلين بخير وفي طريقهما الى مكان آمن. وكان الاميركيان في سيارة قرب منتجع دهب على البحر الاحمر عندما اوقفهما بدو كانوا يقطعون الطريق. واقتادهما البدو بعد ذلك الى مكان مجهول من أجل الضغط على السلطات لتطلق بدوياً كان اوقف وفي حوزته مخدرات.
|