WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Oct 20, 2010
Author: Nawal Saadaoui
 
كيف نفهم حقوق المرأة وكرامتها؟

كثيراً ما يدهشني الجهل السائد في بلادنا بقضية المرأة وحقوقها وكرامتها، بخاصة ما تصرح به بعض النساء، المتصدرات للدفاع عن حقوق المرأة، بعضهن أستاذات في الجامعات أو رئيسات منظمات نسائية، أو ممن يطلق عليهن صاحبات الرأي في الإعلام والفضائيات، الداعيات أو الرائدات في مجال الدعوة الدينية أو السياسية أو الاجتماعية والثقافية.

أصبح لقضية المرأة قسم مستقل في الجامعات المتقدمة في العالم، يحمل اسم علوم المرأة، لا يقل قيمة من الناحية الأكاديمية عن علم الطب أو الهندسة أو التاريخ أو الفلسفة أو الدين أو الكيمياء أو الفيزياء أو علم الكون أو غيرها، بل يمتاز قسم علوم المرأة بأنه يربط بين العلوم الطبيعية كالطب والبيولوجي والفسيولوجي والتشريح والعلوم الأخرى التي تسمى العلوم الإنسانية، كالتاريخ والفلسفة وعلم النفس وعلم الأديان والأدب والفن وغيرها.

منذ ربع قرن تقريباً التقيت رئيس جامعة القاهرة وشرحت له ضرورة إنشاء قسم لعلوم المرأة في الجامعة، حتى يدرس شباب بلادنا أن قضية المرأة وحقوقها ليست فهلوة، يفتي فيها أي رجل أو امرأة، بل علماً محترماً يحتاج للدراسة الجادة مثل علم الطب، لقد أنفقت في دراسة علوم المرأة سنوات أكثر مما أنفقتها في دراسة الطب. اقتنع رئيس الجامعة حينئذ بالفكرة وأراد أن ينفذها إلا أن السلطات السياسية في مصر كانت لها اهتمامات أخرى، ولم تكن الجامعة مستقلة كما يشاع، وكانت التيارات اليمينية الدينية تتصاعد ويتصاعد معها العداء للمرأة وحقوقها، واعتبارها فكرة مستوردة من الغرب، من أجل هدم الإسلام. لم أتوقف منذ ستين عاماً عن الكتابة لرفع الوعي بقضية المرأة وحقوقها وكرامتها، على رغم كل الحصارات والمصادرات والتشويهات، والتي كانت في تصاعد مستمر مع تصاعد القوى السياسية الدينية داخل الوطن وخارجه، ما جعل الكثيرات من الرائدات النسائيات في مصر والعالم العربي يلجأن الى الصمت أو التراجع أو السباحة مع التيار، أو ارتداء الحجاب أو النقاب، أو إنشاء جمعية إسلامية نسائية أو مركز لإصدار الفتاوى الخاصة بالمرأة والجنس والحقوق الزوجية، دأبت هؤلاء الزعيمات النسائيات على ترويج أفكار غير علمية عن الأنوثة أو طبيعة المرأة أو حقوقها القانونية أو العائلية أو الأخلاقية أو الشخصية، أو الجنسية، أصبحت فتاوى قضية المرأة سلعة تباع وتشترى في السوق الحرة وفي الفضائيات والإعلام، مثل أصوات الناخبين في لعبة الانتخابات. سئلت واحدة من هؤلاء الرائدات، منذ أيام قليلة، عن رأيها في مسألة حرية المرأة، قالت يعني إيه حرية المرأة؟ دي فكرة غربية ضد ثوابت وأصول الشريعة الإسلامية، يعني إيه ملكية المرأة لجسدها؟ لله ملك السماوات والأرض، يعني إيه تملك المرأة جسدها؟ يعني تتاجر بجسدها. ألا يدل رأي هذه الأستاذة على الجهل الكامل بمعنى حرية المرأة؟ أو معنى حرية الإنسان؟ هل حرية الرجل تعني أنه يتاجر بجسده؟ هل حرية الرجل فكرة غربية تهدف إلى هدم الإسلام؟ هل تختلف حرية الإنسان باختلاف نوعه أو جنسه أو جنسيته؟

لو قرأت هذه الرائدة نصف كتاب من كتبي لأدركت أن العبيد أو الجواري المملوكات للأسياد هن اللائي يتاجرن بأجسادهن في سوق الزواج أو البغاء، طلباً للمال والحماية، أما المرأة الحرة التي لا يملكها أحد فهي سيدة نفسها، تملك عقلها وجسدها وروحها، لا يمكن أن تبيع نفسها لزوج أو رجل، لأنها ليست في حاجة الى ماله أو حمايته، هي تطعم نفسها بنفسها وتحمي نفسها ولا يمكن أن يخدعها ذئب، أو ينالها رجل باسم الحب أو الزواج أو أي شيء آخر، هذه المرأة الحرة المالكة لنفسها جسداً وعقلاً وروحاً لا يمكن أن تتاجر بجسدها، هذه المرأة الحرة لا تتزوج من أجل المال أو المهر أو الحسب والنسب بل لأسباب أرقى وأنبل وأكثر إنسانية، وهي لا تعيش مع زوج يخونها أو يتزوج عليها امرأة أخرى، فهي تستطيع أن تطلقه وتعيش وحدها حرة كريمة مستقلة اقتصادياً وأخلاقياً عن أي رجل، هي لا تستمد الشرف أو الكرامة إلا من نفسها وعملها وسلوكها، وهي في غير حاجة إلى حجاب، أو التظاهر بالتدين، لتثبت للناس أنها امرأة مستقيمة الخلق، فالمرأة المستقيمة تعرف على الفور من نظرتها ومشيتها وصوتها وسلوكها. المرأة المستقيمة الخلق لها نظرة مباشرة مستقيمة خالية من الكحل والغنج، ومشية مستقيمة خالية من «المرقعة»، وصوت مستقيم خال من الميوعة أو المراوغة.

رأيت على الشاشة رائدة دينية يسمونها «داعية» شعرها ملفوف بالحجاب وعيناها غارقتان في الكحل وحاجباها منتوفان على شكل خط مقوس رفيع، وشفتاها مكتنزتان باللحم مدهونتان بالأحمر، بشرتها مشدودة بجراحة تجميل، فوق جفونها ورموشها «المبربشة» ظلال زرقاء بلون السماء، في أذنيها حلق بحجم قرص الشمس، حول معصميها أساور، حول أصابعها خواتم، تتشدق بآيات الله، تتفاخر بأن دورها في الحياة هو الطبخ وطاعة زوجها، إن شتمها لا ترد، إن خانها لا تتذمر، إن تزوج عليها أربع نساء فهي راضية لأنها الشريعة، إن ضربها زوجها فهو يؤدبها كما أمره الله، بشرط ألا يسبب لها عاهة مستديمة، أو يخلع لها ذراعاً أو ساقاً أو يفقأ لها عيناً، إنه زوجها مهما فعل. هو سيدها وحاميها واجبه الإنفاق عليها، واجبها الطاعة، أن تخدمه وتخلع له حذاءه.

كم من زعيمة أو داعية مصرية تفاخرت بحكاية حذاء زوجها، أن تخلعه أو تمسحه كدليل على الحب والاحترام؟ بالطبع الحب والاحترام المتبادل ضروريان بين الزوجين، لكن على كل منهما أن يمسح حذاءه بنفسه، فإن عجز أحدهما عن ذلك فليساعده الآخر، إن مسحت الزوجة حذاء زوجها دليل الاحترام فهل يبادلها هذا الاحترام ويمسح حذاءها؟ لم تمسح «أمي» حذاء «أبي» في كل حياتها، كان يجمعهما حب واحترام كبير، لم يعرف «أبي» امرأة غير «أمي» حتى مات، وهي أخلصت له طوال حياتها حتى ماتت. كان أبي يخلع حذاءه بنفسه ويمسحه بنفسه، يرفض أن ينوب عنه في هذا العمل أحد، حتى الخادم في البيت، كان يقول: النبي نفسه لم يسمح لأي أحد أن يمسح حذاءه، وكان النبي يرتق نعليه بنفسه. كيف يسمح رجل أن تمسح زوجته حذاءه أو تخلعه عنه؟ لا بد أن أمه كانت تفعل ذلك له أو لأبيه، وكم تفسد الزوجة المصرية (أو الأم) أخلاق زوجها أو ابنها، فينشأ مستبداً مغروراً نرجسياً، يتوقع من زوجته أن تمسح حذاءه، فإن لم تفعل يعتبرها شاذة وخارجة عن الطبيعة.

قد تضطر الجارية أن تمسح حذاء زوجها لأنه يطعمها ويأويها، لكن المرأة الحرة الأستاذة الكبيرة في الجامعة أو المحامية العظيمة أو الطبيبة النطاسية أو الكاتبة الرائدة أو الداعية المفوهة، كيف تكون قدوة للشابات الجديدات بمثل هذه العقلية؟

 

* كاتبة مصرية

 


The views and opinions of authors expressed herein do not necessarily state or reflect those of the Arab Network for the Study of Democracy
 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Inside:
Why Algeria will not go Egypt's way
When revolutionary euphoria subsides: Lessons from Ukraine
A letter from the Cedar Revolution to the Nile Revolution
Mubarak, save Egypt and leave
Barack Obama sees Egypt, but remembers Indonesia
Just changing generals is not freedom
Egypt’s Youth are Responsible for Defending their Revolution from Those who Would Climb upon It
Can Lebanon kill its own tribunal?
Egypt's future in Egyptian hands
Social media are connecting Arab youths and politicians
The Mediterranean between sunny skies and clouds of pessimism
For the West, act of contrition time
Why Arabs have airbrushed Lebanon out
The Tunisian experience is likely to mean evolution in Morocco
Can Egypt's military become platform for political change?
Lost generations haunt Arab rulers
Democracy: not just for Americans
For better or worse, Arab history is on the move
The Middle East's freedom train has just left the station
Mubarak's only option is to go
Ben Ali's ouster was the start, and Mubarak will follow
Is this a Gdansk moment for the Arabs?
Tunisia may be a democratic beacon, but Islamists will profit
The Arabs' future is young and restless
Egypt's battle requires focus
Arab rulers' only option is reform
Exhilarating Arab revolts, but what comes afterward?
Hezbollah enters uncharted territory
Resisting change fans the flames
To participate or not to participate?
choice decisive for Lebanon
Lebanon typifies Arab political poverty
Between Tunisia’s Uprising and Lebanon’s Tribunal
Lebanon, Between Partnership and Unilateralism
What might Hezbollah face once the trial begins?
In Lebanon, echoes of the Iraq crisis
Is Hezbollah's eye mainly on Syria?
Egypt's Copt crisis is one of democracy
The thrill and consequences of Tunisia for the Arab region
Three Arab models are worth watching
Tunisia riots offer warning to Arab governments
Tunisia has a lesson to teach
Time for Lebanese to re-think stances
Amid stalemate, let negotiations begin!
North Africa at a tipping point
The Options Available When Faced with the Failure of Arab Governments
Latifa and Others
Troubling trends in this Arab new year
The past Lebanese decade
Beyond the STL
Yet another Arab president for life
An independent Egyptian Web site gives women a voice
Fight the roots of extremism
Fractures prevail as Arabs cap 2010
Truth about injustice will help reduce Muslim radicalization
Christian flight would spell the end for the Arab world
Defining success in the Lebanon tribunal
60% of the Lebanese and 40% of Shiites Support the Choice of Justice
Without remedy, Lebanon faces abyss
The Saudi succession will affect a broad circle of countries
The Arab world faces a silent feminist revolution
The canard of regime change in Syria
Egypt faces a legitimacy crisis following flawed elections
Lebanon: Reform starts with politicians
Human Rights: Three priorities for Lebanon
What's changed?
Monitoring in the dark
Myths about America
Lessons from the fringes
On campus, not all get to vote
'Your credit is due to expire'!
Blood for democracy
Lebanon can solve its own problems
The Janus-like nature of Arab elections
Social Structural Limitations for Democratization in the Arab World
Jordan’s Public Forums Initiative
Islamic Historic Roots of the Term
Articles for the same author
Copyright 2026 . All rights reserved