WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jun 3, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
جحيم طرابلس-لبنان أكثر من 62 قتيلاً وجريحاً والمدينة-الرهينة تنتظر خطة انتشار جديدة
الاجتماع السياسي - الأمني "يسحب الغطاء" عن المسلحين

قد تكون الصورة الاشد بلاغة وقتامة في التعبير عن الواقع المأسوي الذي عادت تغرق فيه طرابلس، هي واقعة ادخال 12 جريحا خلال نصف ساعة فقط مساء امس الى المستشفى الخيري الاسلامي، علما ان سائر مستشفيات المدينة غصت منذ الصباح وحتى الليل بعشرات الضحايا والجرحى ومعظمهم قضى او اصيب برصاص القناصة.


وفيما كان  وزراء طرابلس ونوابها والقيادات العسكرية والامنية وممثلو الفاعليات الاخرى في المدينة مجتمعين في دارة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في المدينة، كانت حصيلة الخسائر البشرية من جراء جولة القتال والقصف والقنص التي اندلعت منذ منتصف ليل الجمعة – السبت ترتفع الى مستوى قياسي بلغ 12 قتيلا و50 جريحا على الاقل، كما رصدت انفجارات بمعدل انفجار كل 4 دقائق.


بذلك بدا واضحا ان طرابلس خرجت مجددا عن السيطرة، بعد اقل من عشرين يوما على الانهيار الامني فيها والشروع في تنفيذ خطة امنية – عسكرية وضع دعائمها المجلس الاعلى للدفاع، واستكملت عملانياً بتوزيع القوى العسكرية في المناطق الساخنة في بعل محسن والقوى الامنية في المناطق المواجهة في باب التبانة. بيد ان تجدد جولات القتال امس اعاد الوضع برمته الى المربع الاول والى نقطة الصفر، الامر الذي دفع بأوساط معنية بهذا الوضع المتفجر الى القول لـ"النهار" ليلاً ان مأساة المدينة باتت العلامة الاسوأ على العجز الرسمي بكل وجوهه عن احتواء هذا الوضع بدليل ان محاولة متقدمة جرت بعد الظهر لنشر وحدات مؤللة من القوى الامنية احبطت، كما ان الوحدات العسكرية خففت انتشارها على خطوط التماس بعدما عاد هاجس اصطدامها ببعض المجموعات المسلحة الى الواجهة. وذهبت هذه الاوساط الى التحذير من ان المدينة اصبحت رهينة اقليمية يجري تحريكها بناء على طلب جهات معروفة تسعى الى توظيف "البؤرة الامنية" المفتوحة في طرابلس للضغط لبنانياً وعربيا واقليمياً في اتجاهات مختلفة.


ولفتت الاوساط نفسها في هذا السياق الى ان عودة الفريق النافذ في جبل محسن ("الحزب العربي الديموقراطي") الى التهديد بـ"ترجّي الجيش السوري الدخول الى لبنان" وان كان لا يكتسب اي صدقية عملية، غير انه يرسم بوضوح العنوان الاقليمي النافر للتفجير وربطه بالأزمة السورية.


وليس بعيدا من هذا الاتجاه، قالت مصادر بارزة في "تيار المستقبل" لـ"النهار" ان ما جرى في طرابلس "يؤكد ان محاولة (الرئيس السوري) بشار الاسد لاشعال لبنان لم تتوقف، لكن هذا الامر لن يصل الى نتيجة وسيفشل".


وبرزت معالم ربط التدهور الحاصل بالازمة السورية ايضا من خلال اثارة قضية المخطوفين اللبنانيين لدى الجيش السوري محمد ياسين المرعبي ومهدي حمدان. اذ بعدما اعلن الامين العام لـ"الحزب العربي الديموقراطي" رفعت عيد في مؤتمر صحافي امس انهما سيطلقان خلال ساعتين بعد وساطة قام بها الحزب مع المسؤولين السوريين بناء على طلب النائب السابق طلال المرعبي، تردد انهما سيسلمان الى الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني – السوري نصري خوري في دمشق على ان يصطحبهما الى لبنان. لكن اتصالات اجريت بخوري اظهرت ان لا معلومات لديه في هذا الشأن، وظلت قضيتهما عالقة.


وفيما انعقد الاجتماع الوزاري والامني في منزل الرئيس ميقاتي قرابة التاسعة مساء اشتدت حمأة التصعيد وتساقطت القذائف والصواريخ على مناطق التماس والمواجهة في بعل محسن وباب التبانة وامتدت الى مناطق اخرى. وعلمت "النهار" ان الجيش لم يدخل الى مناطق الاشتباكات في انتظار قرار سياسي، فيما استمرت قوى الامن الداخلي متوقفة قبل مستديرة نهر ابو علي – البداوي منذ الثالثة بعد الظهر. ورصدت في هذه الاثناء تعزيزات كثيفة للجيش على اوتوستراد البترون في اتجاه طرابلس.


واصدر المجتمعون في دارة ميقاتي الذين شارك الى جانبهم في الاجتماع وزير الداخلية مروان شربل، بياناً افادوا فيه انهم استقبلوا وفداً من المجتمع المدني، و"استمعوا الى صرختهم لوقف الاشتباكات في طرابلس، والتوقف عن استخدام المدينة صندوق بريد، والطلب أن تكون الدولة هي المرجعية الوحيدة".


وقد  توقف المجتمعون "عند حجم الخسائر البشرية والمادية وتبلغوا من رئيس الحكومة أنه كلف الهيئة العليا للاغاثة الاسراع في إجراء المسح الميداني وصرف التعويضات للمتضررين.


وقرر المجتمعون بنتيجة المداولات:


أولاً: التأكيد على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ضرورة اتخاذ كل الاجراءات الحازمة فوراً لوقف الاشتباكات في مدينة طرابلس من دون تمييز.
ثانياً: سحب الغطاء السياسي من جميع قيادات المدينة عن كل العابثين بالأمن والاستقرار.


ثالثاً: إزالة كل المظاهر المسلحة من كل الشوارع والاحياء، وخصوصاً في مناطق القبة وجبل محسن والتبانة ومنع الظهور المسلح.


رابعاً: الطلب من الأجهزة الأمنية الضرب بيد من حديد والتعامل بصرامة وحزم مع كل من تسول له نفسه العبث بالأمن والاستقرار في المدينة.
خامساً: اعتبار الاجتماعات مفتوحة لمواكبة هذه الاجراءات".


وأكد الوزير شربل ان البيان الذي صدر "سيتم تنفيذه"، موضحاً انه سينتقل الى سرايا طرابلس لوضع خطة الانتشار في جبل محسن وباب التبانة. وقال إن وحدات الجيش وقوى الأمن ستنتشر في طرابلس خلال ساعات، مشدداً على أن "لا غطاء سياسياً لأحد والقرارات حاسمة". وتوقع أن "تكون الامور صباح اليوم قد حسمت".
وفيما تحدثت المعلومات عن خطة انتشار عسكرية وأمنية سيبدأ تنفيذها مع ساعات الفجر والصباح، شهد الوضع الأمني بعد الاجتماع مزيداً من التصعيد ودارت اشتباكات عنيفة للغاية بين بعل محسن وباب التبانة، وعقد اجتماع أمني في سرايا المدينة لوضع اللمسات الاخيرة على الخطة الأمنية قبيل الشروع في تنفيذها.


قضية المخطوفين
على صعيد آخر، علمت "النهار" ان الصمت الاعلامي الذي لفّ قضية المخطوفين اللبنانيين الـ11 في حلب مرده الى تمنٍ تركي على لبنان من أجل خفض وتيرة الصخب كي يتسنى لانقرة العمل على انهاء هذه القضية مع الخاطفين. وعليه برزت مواقف لـ"حزب الله" تدعو "الاعلام الى المساعدة" وتتمنى على ذوي المخطوفين "ضبط النفس". وتشير مصادر مواكبة الى أن الخاطفين عندما وجدوا ان الاعلام اللبناني والسياسيين بالغوا في ردود الفعل ظنوا ان هناك ما يسمح برفع سقف التفاوض فتعقّدت الامور وتأخرت الحلول مما استدعى مرحلة جديدة من الجهود التي تبذل حالياً.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved