|
حذّر وزير الخارجية الأميركي سابقاً هنري كيسينجر من ان التدخل العسكري في سوريا قد يزعزع النظام العالمي في ظل غياب الإجماع الدولي على طريقة التعامل مع أزمة هذا البلد وعدم توافر بديل واضح من الرئيس بشار الأسد.
وفي مقال نشرته صحيفة "الواشنطن بوست"، كتب كيسينجر أن "الربيع العربي يناقش عموماً بمعاني التطلعات الى الديموقراطية"، لافتاً الى جانب آخر يوازي ذلك أهمية وهو يتعلق بـ"الجاذبية المتزايدة – وآخرها في سوريا – للتدخل الخارجي من أجل تغيير النظام"، مما يهدد بـ"قلب المفاهيم السائدة في النظام الدولي".
وذكر بأن "المفهوم المعاصر للنظام العالمي نشأ عام 1648 عن معاهدة وستفاليا، التي أنهت حرب السنوات الثلاثين، بعدما أرسلت الأسر الحاكمة جيوشها لتعبر الحدود السياسية لفرض أعرافها الدينية المتعارضة". وأفاد ان "هذا النموذج الخاص بالقرن السابع عشر لتغيير الأنظمة قضى ربما على ثلث السكان في وسط أوروبا"، وأنه "لتلافي تكرار هذه المذبحة، فصلت معاهدة وستفاليا السياسة الدولية عن المحلية". وأضاف أن هذه المعاهدة "لم تنطبق تماماً على الشرق الأوسط". لكن "الديبلوماسية التي ولدها الربيع العربي" تستبدل مبادئ التوازن بين ما هو شأن داخلي وما هو شأن دولي بمذهب عام يجيز التدخل الإنساني. ولذلك "تطالب القوى الخارجية الحكومة الراهنة بالتفاوض مع معارضيها بغرض نقل السلطة". إلاّ أن هذه المطالبات تلقى آذاناً صمّاء. وجادل بأن التدخل الخارجي يحصل لكسر الدائرة المغلقة في النزاعات الداخلية.
وأوضح أنه في ما يخص سوريا "لدى الولايات المتحدة أسباب استراتيجية وانسانية لتفضيل سقوط الأسد". وفي المقابل، لا تقود "كل مصلحة استراتيجية الى حرب". وإذ أشار الى أن الولايات المتحدة انسحبت من العراق التي تعجل في انسحابها من أفغانستان، تساءل: "كيف يمكن تبرير التزام عسكري جديد في المنطقة ذاتها، وخصوصاً إذا كان مرجحاً أن يواجه المرء تحديات مشابهة؟".
وخلص الى أنه "في رد الفعل على مأساة انسانية، يجب أن نتنبه لعدم تسهيل حصول مأساة أخرى". ثم قال إن التدخل العسكري يستوجب أولاً توفير "اجماع" على البديل من "الستاتيكو" الراهن. كما "يجب أن تكون الغاية السياسية واضحة وقابلة للتحقق في مدة زمنية مستدامة محلياً". لكن هذين الشرطين غير متوافرين في سوريا.
|