|
صنعاء - أبوبكر عبدالله تخبئ المعارك المحتدمة بين مسلحي التيارات السلفية والمسلحين الحوثيين في محافظة صعدة اليمنية القريبة من الحدود السعودية سيناريو حرب طائفية، بدا أنه قد تجاوز نقطة اللاعودة بعدما انخرطت القبائل الشمالية الموالية للرياض ضمن التيارات السلفية المسلحة في إطار "تحالف جيش النصرة لأهل السنة"، الذي صار اليوم رأس حربة في معادلة الصراع المذهبي الدائر في شمال اليمن حيث تعتنق أكثرية السكان المذهب الزيدي.
وتتفاعل بذور الصراع السني - الشيعي في هذه المناطق في غياب الحكومة اليمنية المنشغلة بالحرب على "القاعدة"، وعقبات اتفاق التسوية الخليجي المتعثر وسط اتهامات للرياض بإدارة الصراع بأذرع الجماعات المحلية من القبائل الموالية لها والتي تحالفت مع التيارات السلفية في حربها المحمومة مع المسلحين الحوثيين الذين أطلقوا على أنفسهم "أنصار الله"، والمتهمين بتلقي الدعم من طهران وتنفيذ مخططاتها في هذه المناطق.
خطر الفتنة
يصعب الحديث عن أسباب موضوعية لتفجر الصراع الطائفي في مناطق عاشت قرونا من التسامح الديني والمذهبي، الاّ في الخطاب الديني المكرس لاستدعاء فتن التاريخ الإسلامي وصراعاته والذي قاد في الفترة الاخيرة إلى مواجهات صغيرة سرعان ما توسعت لتكشف عن مشروع كبير لإغراق هذه المناطق في حرب طائفية.
قلة هم من يتوجسون من خطر الفتنة المذهبية في محافظة لا تزال تصارع من أجل الخروج من تحت أنقاض حروبها الست مع النظام السابق، والتي انتهت باتفاق سلام بين الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وعبدالملك الحوثي رأى كثيرون أنه لم يكن سوى تدشين لمرحلة جديدة انتقلت فيها راية الصراع من رموز النظام السابق إلى "جيش النصرة" من القبائل والتيارات السلفية.
بعد خروج قوات الجيش اليمني من صعدة، ورثت الجماعات السلفية راية الحرب وخاضت مواجهات مع الحوثيين توسعت بذريعة كبح مشروعهم في التوسع بعدما صار لهم نفوذ كبير من صعدة حتى الجوف، وصولا إلى حجة، وخصوصاً بعدما جاءت ثورة شباط 2011 بحكم محلي أنهى إلى حد كبير نفوذ الدولة في هذه المحافظة.
يقول سياسيون في صعدة إن السلام الذي حل في المحافظة بعد ست حروب أشعلها نظام علي صالح، قابله تصاعد لنفوذ الحوثيين الذين خرجوا من هذه الحروب بقوة عسكرية ضاربة، إلا أن هذه المعادلة لم تصمد كثيرا، إذ دفعت العربية السعودية بكل ثقلها "لمواجهة الخطر الشيعي" وأسندت هذه المهمة إلى رجال القبائل الذي استثمروا الاضطرابات خلال عام الثورة 2011 لتأليف أكبر تحالف عسكري في المنطقة.
ويتبادل الحوثيون والسلفيون الاتهامات، إذ يرى الحوثيون أن ما يدور مخطط خارجي يسعى الى زج هذه المناطق في أتون الحرب الطائفية ليسهل على هؤلاء إجهاض الثورة الشعبية، فيما يرى السلفيون أن لدى الحوثيين مشروعا للتوسع والسيطرة واجتثاث أهل السنة منها.
مناطق التماس
معسكرات التدريب وسباق التسلح العاصف بالمحافظات الشمالية يشيعان مخاوف كبيرة. ففي الضفة الأولى يتمركز "أنصار الله" بترسانة سلاح أنتجتها حروب صعدة الست، معززين ببرامج سياسية وثقافية تحاول أن تجعل هذه الجماعة قوة مؤثرة في المشهد السياسي والثقافي والاقتصادي. وفي الضفة الأخرى معسكرات وجيش غير نظامي من القبائل والجماعات السلفية تعد العدة لحرب آتية. ويلمح الزائر لهذه المناطق تحضيرات مروعة لمشهد الصراع المقبل على النفوذ بين طهران والرياض، ففي موازاة ترسانة سلاح كبيرة يمتلكها الحوثيون وأكثرها من مخلفات حروب صعدة الست، تعج مناطق التماس الخاضعة لسيطرة الجماعات السلفية المسلحة بمعسكرات التدريب ومستودعات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة. ينكر الحوثيون امتلاكهم ترسانة سلاح ثقيل ومتوسط، لكنهم يؤكدون أن أكثر السلاح لدى الجماعات السلفية جلب العام الماضي من مستودعات الجيش السعودي المتمركزة على الشريط الحدودي، كما دعم هؤلاء كذلك بمستشفيات ميدانية متنقلة تكفي لحروب عدة.
ويفاخر بضعة قادة في جيش تحالف القبائل والسلفيين بامتلاكهم معسكرات تدريب ومستودعات أسلحة لا تقل عما تملكه الجيوش النظامية، قائلين: "لدينا كميات من صواريخ “غراد" لمدى 11 كيلومترا وصواريخ "لو" و"استغراد" وقذائف دبابات ومدفعية وهاون بعيارات مختلفة، ناهيك بالمدرعات الحديثة وعربات هامر العسكرية والمدفعية وكميات هائلة من الأسلحة المتوسطة والخفيفة والذخائر... وكلها اشتريت من أموال المتبرعين من قنوات داخلية وخارجية".
|