|
واشنطن - هشام ملحم / العواصم الاخرى - الوكالات
بلغ العنف في سوريا امس مستويات جديدة من التصعيد من حيث اتساع رقعة الاشتباكات او من حيث ارتفاع عدد الضحايا، اذ قدره ناشطون بـ 106 قتلى من مدنيين وعسكريين ومنشقين، فضلاً عن استخدام النظام المروحيات لقصف الرستن وتلبيسة في حمص وبلدة الحفة في اللاذقية، بينما تمكن جنود منشقون من الاستيلاء على قاعدة صواريخ في حمص بعض الوقت وهددوا بإطلاق صواريخ أرض - جو على قصر الرئيس بشار الاسد، لكنهم اجبروا على الانسحاب بعد هجوم مضاد للجيش، وابدت واشنطن قلقها من احتمال ان يكون النظام في طريقه الى ارتكاب مجزرة جديدة في الحفة.
وأوضح معارضون مسلحون انهم اقتحموا قاعدة الغنطو التي تنشر فيها صواريخ ارض-جو بمساعدة 22 جنديا متعاطفا معهم في الداخل واستولوا على مدافع رشاشة وذخائر لكنهم لم يتمكنوا من الاستيلاء على صواريخ قبل ان يمطرهم الجيش بقذائف المدفعية ويجبرهم على الخروج من القاعدة القريبة من بلدة الرستن في وسط البلاد. وقال النقيب عبد الله بحبوح في تسجيل فيديو بث في موقع "يوتيوب" وظهر فيه وهو يشير الى صواريخ أرض- جو وشاحنات عسكرية في القاعدة التي سيطرت عليها المعارضة: "هذا الرادار وهذه المركبات وهذه الصواريخ استولى عليها الجيش السوري الحر".
وقتل عشرة اشخاص وأصيب 17 بجروح من جراء انفجار سيارة مفخخة ليلاً في مدينة دير الزور بشرق سوريا.
واوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان "عبوة ناسفة استهدفت في وقت سابق حاجزاً لقوات حفظ النظام في دوار الشمعات بمحافظة ادلب راح ضحيته خمسة من افراد قوات حفظ النظام بينهم ضابط وعشرات الجرحى من المدنيين ". وأضافت ان عبوتين ناسفتين "زرعتهما مجموعات مسلحة انفجرتا بسيارتين في حي مساكن برزة بمدينة دمشق مما أدى إلى مقتل سائق السيارة الاولى وإصابة شخصين كانا بداخل السيارة الثانية".
ونشرت صحيفة "وورلد تريبيون" الاميركية أن السوريين أكدوا للمرة للاولى ان الرئيس الاسد يستخدم قنابل غاز في الهجمات على الثوار.
واشنطن
■ في واشنطن اتهمت الادارة الاميركية النظام السوري "بتصعيد خطير" للهجمات على المدنيين، واعربت عن "قلق عميق" من جراء التقارير الآتية من داخل سوريا والتي تشير الى ان "النظام ربما كان حضّر لمجزرة اخرى، هذه المرة في بلدة الحفة في محافظة اللاذقية. الى قرى في دير الزور ودرعا وحمص وحماه وفي ضواحي دمشق". واشارت الى ان المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان يشاطرها هذا القلق.
وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند، بان المراقبين التابعين للامم المتحدة حاولوا الوصول الى الحفة بالتحديد، لكن القوات التابعة للنظام اعترضتهم ومنعتهم من الوصول، "وذلك في انتهاك آخر لالتزام النظام التعاون مع بعثة المراقبة داخل سوريا". واضافت: "القوات السورية شددت قمعها، في تحد مباشر لالتزامها خطة انان، من خلال استخدام تكتيكات مرعبة بما في ذلك اطلاق النار على المدنيين من الجو بواسطة المروحيات، الى استخدام القوى غير النظامية مثل الشبيحة". وحذرت الضباط العسكريين السوريين من انهم سيتعرضون للمحاكمة كما تعرض الضباط المسؤولون عن مذابح خلال النزاع في البوسنة.
وتعليقا على التقارير الصحافية التي تحدثت عن ازدياد القدرات العسكرية للمعارضة السورية، قالت: "نرى حكومة تتخذ اجراءات يائسة في أكثر من منطقة من البلاد. نظام الاسد يواجه تهديدات متزايدة لسيطرته، وهو مضطر الى القيام بعمليات في أكثر من منطقة" في وقت واحد. ورأت ان لجوء النظام السوري الى استخدام المروحيات لقصف المدنيين واستخدام ميليشيا الشبيحة هو دليل على "يأس" النظام السوري الذي يواجه "اخطاراً" عدة ليست سياسية فقط بل ايضا اقتصادية. وعن انتخاب عبد الباسط سيدا رئيسا لـ"المجلس الوطني السوري"، قالت نولاند: "مسؤولونا على اتصال به، وأود ان ارحب بأول عمل قام به كرئيس للمجلس اي اصداره بيانا مد فيه يده الى الاقليات وحض على حمايتها، وتشجيعه بناء خيمة ا كبر للمجلس الوطني السوري تضم قطاعات اكثر من السوريين. هذه خطة جيدة ونتطلع الى العمل معه".
وحذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندريس فوغ راسموسن في مقابلة مع صحيفة "النيويورك تايمس" من انزلاق سوريا إلى حرب أهلية كما حصل في البلقان في التسعينيات من القرن الماضي، إذا لم تتفق روسيا والغرب على رسالة موحدة وواضحة الى الحكومة السورية بوقف العنف. وفي باريس، اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس انه اجرى اتصالا هاتفيا مع عبد الباسط سيدا، وهنأه بانتخابه رئيسا لهذا المجلس المعارض، واكد له ان فرنسا تقدم "الدعم الكامل" للمعارضة السورية.
وفي انقرة، أفاد مسؤول تركي طلب عدم ذكر اسمه ان انقرة تدرس الاقتراح الروسي عقد مؤتمر دولي لسوريا من اجل انقاذ خطة انان. وقال ان "موفدا من السفارة الروسية في انقرة أطلعنا على هذا الاقتراح الاسبوع الماضي ونحن ندرسه حاليا". ودعت روسيا الى عقد هذا المؤتمر بمشاركة ايران، الا ان الدول الغربية تحفظت عن مشاركة هذا البلد. واتصل وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو هاتفيا بانان وتباحثا في الوضع في سوريا. في ظل هذه الاجواء، يتوجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف غداً الى ايران، حليفة النظام السوري والمتهمة بتزويده اسلحة لقمع حركة الاحتجاج.
تحذير إماراتي
■ في أبوظبي، أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانا دعت فيه مجددا مواطنيها الى عدم السفر إلى كل من لبنان وسوريا في الوقت الحاضر، إلا في حال الضرورة القصوى انطلاقا من حرص الوزارة على رعاية وسلامة مواطني الدولة في الخارج وسلامتهم.
ميدانيا
استمرت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات المعارضة في مناطق عدة من سوريا أوقعت 74 قتيلاً بينهم مدنيون وجنود ومنشقون، وتحدثت الامم المتحدة عن استخدام الجيش المروحيات في قصف بلدتين تسيطر عليهما المعارضة شمال حمص. ودعا رئيس "المجلس الوطني السوري" المعارض عبد الباسط سيدا الرئيس السوري بشار الاسد الى التنازل عن صلاحياته لنائب الرئيس فاروق الشرع.
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان 74 شخصا قتلوا في اعمال عنف واشتباكات في مناطق مختلفة من سوريا، وان القصف تجدد لمدن تحاصرها قوات النظام في محافظتي حمص في الوسط واللاذقية في الغرب. واوضح ان القتلى هم 44 مدنيا و23 من أفراد قوات النظام وسبعة من العناصر المنشقة والمقاتلين المعارضين. وتحدث عن تصاعد حدة العمليات العسكرية في عدد من قرى محافظة ادلب في الشمال الغربي. وقال: "استشهد عشرة مواطنين اثر اطلاق نار في منطقة شاغوريت واللج في سهل الغاب (ادلب) التي تشهد عمليات عسكرية تنفذها القوات النظامية السورية".
في المقابل، أوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أن "مواطنين وقوات حفظ النظام في عدد من قرى جبل الزاوية التابعة لريف ادلب تعرضوا لاعتداءات وهجمات متكررة من المجموعات الارهابية المسلحة"، مما دفع "الاجهزة المختصة الى التدخل والاشتباك مع هذه المجموعات".
واشارت الى ان الاشتباكات "اسفرت عن مقتل العشرات من الارهابيين". كما قتل 12 شخصا في عمليات قصف واطلاق رصاص في مناطق اخرى من ادلب. وسجل قصف صباحا لمدينة الرستن في محافظة حمص المحاصرة منذ اشهر والتي تشكل احد معاقل "الجيش السوري الحر"، وقد تسبب القصف بمقتل اربعة اشخاص بينهم طفلة. واستمر القصف لحي جورة الشياح في مدينة حمص، وقال المرصد ان القوات النظامية السورية "تحاول اقتحام الحي وحي الخالدية واحياء اخرى في المدينة". وأصدرت الناطقة باسم بعثة المراقبين الدوليين في سوريا سوزان غوشة بياناً جاء فيه: "أبلغ مراقبو الأمم المتحدة عن وقوع معارك عنيفة في الرستن وتلبيسة إلى الشمال من المدينة (حمص) استخدم فيها القصف بقذائف هاون وإطلاق نار من طائرات هليكوبتر ومدافع رشاشة وأسلحة صغيرة". واعلن اشطون سوريون مراراً أن الجيش السوري يستخدم طائرات هليكوبتر في الهجوم على أهداف للمعارضة المسلحة، لكن بيان غوشة كان الأول يبلغ فيه المراقبون عن استخدام تلك الطائرات في الصراع.
وكررت القوات النظامية قصف مدينة الحفة والقرى المجاورة لها في محافظة اللاذقية ، مما تسبب باصابة 10 مدنيين ومقاتلين معارضين بجروح. ودارت اشتباكات بين المعارضين والقوات النظامية السورية على مشارف المنطقة. وتتعرض الحفة للقصف منذ ستة ايام، وهي منطقة وعرة تقع قرب الحدود السورية الشمالية الغربية مع تركيا، ويتحصن فيها عدد كبير من المنشقين.
وأبدى الناطق باسم المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان أحمد فوزي أمس قلقه من قصف معاقل المعارضة السورية في حمص وتقارير عن استخدام قذائف هاون وطائرات هليكوبتر ودبابات في الحفة. وقال: "هناك مؤشرات لمحاصرة عدد كبير من المدنيين محاصر في البلدتين". ودعا إلى السماح للمراقبين العسكريين الدوليين بدخول الحفة. وأضاف: "يطالب المبعوث الخاص المشترك الطرفين باتخاذ كل ما يلزم لضمان عدم الاضرار بالمدنيين ويطالب أيضا بالسماح بدخول المراقبين العسكريين التابعين للأمم المتحدة بلدة الحفة فوراً". وفي محافظة دير الزور في الشرق، قال المرصد ان خمسة اشخاص بينهم عسكري منشق، قتلوا في قصف تعرضت له بلدة العشارة من القوات النظامية السورية، وذلك بعد اشتباكات عنيفة فجرا بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين اسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ستة أفراد من القوات النظامية.
وفي دمشق، انفجرت عبوة ناسفة وضعت في اسفل سيارة بحي برزة فقتل شخص، ولم يتبين ما اذا كانت السيارة عسكرية أم مدنية. وقالت "سانا" ان القتيل عنصر من الجيش، واتهمت "مجموعة ارهابية مسلحة" بوضع عبوتين بسيارتين في حي برزة. وفي ريف دمشق، اغتيل مسؤول بعثي محلي في مدينة داريا ليل الاحد - الاثنين اثر اطلاق مسلحين مجهولين الرصاص عليه. كما قتل 12 شخصا آخرين في اعمال عنف متفرقة. وتحدثت "سانا" عن اشتباكات مع "مجموعات ارهابية مسلحة" في انحاء مختلفة من البلاد. وقالت ان "مجموعة ارهابية مسلحة" اقدمت على تفجير خط للغاز في ريف دير الزور بواسطة عبوة ناسفة، مما اسفر عن تسرب 400 الف متر مكعب من الغاز. ونشرت صحيفة "الوطن" السورية أن "رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الميجر جنرال روبرت مود غادر دمشق في إجازة خاصة ليحظى بقسط من الراحة في رفقة عائلته بعدما فقد الأمل في أي حوار مع الإرهابيين على أن يعود خلال أيام إلى دمشق ليستأنف عمله". واشارت الى أن أسلحة متطورة جداً دخلت سوريا، إلى مقاتلين يراوح عددهم بين 1200 و2000 مقاتل من جنسيات عربية مختلفة مدربين على استخدام السلاح وعلى القتال. ونقلت عن مصادر أن "الجيش السوري المتمركز في محافظة إدلب يتصدى منذ أيام لتلك المجموعات ويقتل أعداداً كبيرة منهم في حين تعمل مروحيات تركية على إجلاء الجرحى ونقلهم إلى مستشفيات ميدانية انشئت على الحدود بين البلدين".
عبد الباسط سيدا
في انقرة، دعا رئيس "المجلس الوطني السوري" عبد الباسط سيدا الى تنحي الاسد لمصلحة نائبه فاروق الشرع، واعتبر ان السلطات السورية تفقد يوما بعد يوم سيطرتها على الارض مع توسع حركة الاحتجاج المناهضة للنظام. واضاف ان "النظام لم يعد قادرا على السيطرة إلا على عدد من شوارع" دمشق. وكان سيدا الكردي انتخب السبت خلفا لبرهان غليون رئيسا لـ"المجلس الوطني السوري".
|