|
نيويورك – علي بردى العواصم – الوكالات: دعا الرئيسان الاميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين عقب اجتماع ثنائي على هامش قمة العشرين في لوس كابوس بالمكسيك أمس، الى "وقف فوري لكل اعمال العنف" في سوريا، وحضا على البحث عن حل سياسي للازمة التي مضى عليها اكثر من 16 شهراً.
وجاء في بيان اميركي – روسي مشترك عقب الاجتماع: "اتفقنا التعاون على المستويين الثنائي والدولي لحل النزاعات الاقليمية. ومن اجل وقف سفك الدماء في سوريا، ندعو الى وقف فوري لكل اعمال العنف، ونعبر عن دعمنا الكامل لجهود المبعوث المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي انان، بما في ذلك التحرك قدما في شأن الانتقال السياسي الى نظام سياسي ديموقراطي تعددي يطبقه السوريون في اطار سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة اراضيها. نحن متحدون في ايماننا بأنه يجب ان تتوافر الفرصة للشعب السوري ليقرر مستقبله بشكل مستقل وديموقراطي".
وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد الاجتماع الذي استغرق ساعتين، صرح أوباما: "اتفقنا على الحاجة الى وقف العنف، وعلى وجوب ايجاد عملية سياسية لمنع حرب أهلية والاحداث المروعة التي شهدناها خلال الاسابيع الاخيرة، وتعهدنا العمل مع لاعبين آخرين، بمن فيهم كوفي انان وجميع الاطراف المعنيين، في محاولة لايجاد حل لهذه المشكلة". أما بوتين فقال: "من وجهة نظري، توصلنا الى نقاط مشتركة في شأن هذه المسألة"، مشيراً الى انهما سيواصلان المحادثات في هذا المجال.
وفي نيويورك كشف ديبلوماسي دولي مطلع على الإتصالات التي يجريها أنان لـ"النهار" أن المبعوث الخاص "بات مقتنعاً" بأن القيادة الروسية "لم تعد متمسكة" ببقاء الأسد في الحكم شرطاً للموافقة على عملية انتقالية تضع حداً للأزمة السورية.
وقال إن "ثمة كلاماً جدياً يحكى الآن خلف الكواليس مع الأميركيين والروس والايرانيين والسعوديين والأتراك وغيرهم في شأن السبل التي يمكن اتباعها لاطفاء الحريق في سوريا"، محذراً من أنه "إذا فلت الزمام وأخفقنا في وضع حد لما يجري، فإن الوضع قد يتعدى حرباً أهلية في سوريا الى صراع اقليمي بالغ الخطورة". وأوضح الى أن المؤتمر الدولي "سيضع خطة عمل مهمة للغاية يمكن أن تسمى خريطة طريق" لإخراج سوريا من أزمتها. وإذ توقع "رفع مستوى الضغوط الى الحدود القصوى الممكنة لتحميل الأطراف مسؤولية ما يحصل"، أكد أن "أنان بات مقتنعاً بأن القيادة الروسية لم تعد متمسكة ببقاء الأسد في الحكم شرطاً للحل. الروس وافقوا على تنحي بشار، ولن يعلنوا ذلك، ولا يريدون استخدام تعابير استفزازية مثل تغيير النظام وما شابه ذلك"، مضيفاً أن "أنان يوافق الروس على أن القرار في شأن الرئيس السوري يتخذه الشعب السوري في اطار عملية تغيير سياسية سلمية، لا من طريق العنف".
الى ذلك، يستمع مجلس الأمن بعد ظهر اليوم بتوقيت نيويورك في جلسة مغلقة الى احاطة من قائد مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس" الميجر جنرال روبرت مود عن عمل المراقبين والظروف التي أدت الى وقف نشاطاتهم، في ظل "تدهور مستمر ووضع حرج على الأرض" قبل 30 يوماً من انتهاء التفويض الممنوح لـ"أنسميس" في 21 تموز المقبل". ولم يستبعد المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السير مارك ليال غرانت "سحب" مراقبي "أنسميس" قبل انتهاء هذا التفويض.
ميدانيا
قال ناشطون سوريون إن قوات النظام قصفت مناطق للمعارضة في انحاء البلاد وان ما لا يقل عن 23 شخصا قتلوا في اشتباكات تتصاعد حدتها منذ أن علق المراقبون الدوليون مهمتهم السبت. وفي دلالة على مخاوف روسيا من تصاعد الصراع، تعتزم موسكو ارسال قوات من مشاة البحرية إلى سوريا اذا دعت الحاجة لحماية أفرادها ونقل معداتها وعتادها من قاعدتها البحرية في ميناء طرطوس على ساحل البحر المتوسط.
أفاد الناشطون أن المدفعية استهدفت بلدة دوما على مسافة 15 كيلومترا من دمشق. وظلت البلدة أسابيع تحت السيطرة الجزئية للمسلحين الذين انضموا الى الانتفاضة المستمرة منذ 15 شهرا على الرئيس بشار الأسد. وقال ناشط يدعى زياد: "لا نستطيع حتى ان نحصي بدقة عدد القتلى لان لدينا الكثير جدا من المصابين الذين يعالجون. لا وقت للتفكير في اي شيء آخر". وأضاف:"الجيش يهاجم طوال الوقت. لديهم دبابات وصواريخ وقذائف هاون ومدفعية. حتى طائرات الهليكوبتر اطلقت النار علينا. لا يستطيع الناس الهرب لان الجيش يحاصر البلدة".
واعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان ما لا يقل عن 23 شخصا قتلوا بحلول ظهر امس الاثنين بينهم سبعة في دوما. وقال سكان في مدينة حمص بؤرة الانتفاضة على الأسد ان مدينتهم تتعرض للقصف يوميا بقذائف الهاون والصواريخ منذ اوائل حزيران. واوضح احدهم اكتفى بذكر اسمه الاول علاء ان "الوضع يزداد سوءا منذ ان علق مراقبو الامم المتحدة مهمتهم... هناك دبابات تطلق النار الان ومعظم المحلات مغلقة. الحواجز الامنية والكتل الاسمنتية تسد الشوارع".
واصدر المرصد بيانا جاء فيه: "لا يزال القصف مستمرا على حي الخالدية (في حمص) من القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام الحي". وتحدث عن سقوط مقاتلين معارضين للنظام، في اشتباكات مع القوات النظامية السورية في منطقة القصير في ريف حمص. وقال ان ثلاثة مواطنين قتلوا في مدينة الرستن بالمحافظة ذاتها "التي تتعرض للقصف ومحاولة اقتحام".
أما الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" فأوردت أن مجموعات مسلحة حاولت التسلل من لبنان الى الاراضي السورية فى ريف تلكلخ بمحافظة حمص فتصدت لها الجهات المختصة وأسفرت الاشتباكات عن مقتل واصابة عدد من المسلحين . ونشرت صحيفة "الوطن" السورية ان مئات من "الارهابيين المدججين بالسلاح" قتلوا خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة لدى محاولتهم دخول دمشق، مشيرة الى استمرار المعارك بين "الارهابيين" والجيش النظامي. وفي جنيف، رأت المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي ان استخدام الحكومة الاسلحة الثقيلة والقصف في المناطق السكنية قد يرقى إلى جرائم حرب وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك. وقالت: "ادعو المجتمع الدولي إلى التغلب على انقساماته والعمل على انهاء العنف وانتهاكات حقوق الانسان التي يتعرض لها الشعب السوري".
وفي باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو بان "القمع الذي يمارسه النظام بلا هوادة وخصوصا في مدينة حمص" يعني انه بات من الضرورة للامم المتحدة اكثر من اي وقت مضى ان تفرض خطة السلام التي طرحها المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان. وقال ان رئيس وفد المراقبين الدوليين في سوريا الميجر جنرال روبرت مود "سيتحدث في مجلس الامن الثلثاء اليوم بعد تعليق مهمة المراقبين. بعد هذه الاحاطة، سندرس مع شركائنا في مجلس الامن النتائج التي يجب استخلاصها".
البحرية الروسية
وفي موسكو، أعلن ناطق باسم قيادة سلاح البحرية الروسي أن مجموعة من السفن الروسية تستعد للإبحار في البحر الأبيض المتوسط لتنفيذ مهمات خاصة في ميناء طرطوس السوري حيث يقع مركز التأمين المادي التقني لسلاح البحرية الروسي. وقال إن مجموعة من السفن تضم سفينتي الإنزال الكبيرتين "نيقولاي فيلتشينكوف" و"تسيزار كونيكوف" "تتهيآن للقيام برحلة بحرية إلى ميناء طرطوس السوري، وذلك برفقة قاطرة الإنقاذ 'أس بي – 15'". وأشار إلى أن هاتين السفينتين أمرتا بمهمة الدفاع عن مصالح الدولة قرب الساحل السوري. وأضاف أن فريقاً كبيراً تابعاً لأسطول البحر الأسود الروسي من مشاة البحرية الروسية سيرابط على ظهر سفينتي الإنزال.
ونقلت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة عن قائد سلاح البحرية الميجر جنرال فلاديمير غرادوسوف: "يجب حماية مواطنينا... لن نتخلى عن المواطنين الروس وسنجليهم من منطقة النزاع اذا ما كانت ثمة حاجة الى ذلك". ونشرت صحيفة "الصنداي تلغراف" البريطانية الأحد أن حكومة الولايات المتحدة طلبت من بريطانيا المساعدة لوقف سفينة تشتبه في أنها تحمل مروحيات هجومية وصواريخ روسية إلى سوريا.
|