|
دافع وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا عن قرار واشنطن عدم تسليم المعارضة السورية، محذرا من ان سوريا تواجه خطر الانزلاق الى حرب اهلية شاملة اذا فشلت الجهود المبذولة للتوصل الى حل سياسي. وقال: "اتخذنا قرارا بعدم تقديم مساعدات قاتلة في هذه المرحلة. اعرف ان آخرين اتخذوا قراراتهم الخاصة بهم. إلا أنني أعتقد انه من الأهمية بمكان الآن ان يركز الجميع على تحول سياسي سلس ومسؤول. وإذا لم نتمكن من اتمام ذلك على نحو مسؤول، فثمة خطر حقيقي ان يتدهور الوضع هناك ليصير حربا أهلية مروعة".
وأضاف: "أعتقد أننا نستطيع أن نقول إن لدينا مخاوف حيال الصواريخ المضادة للطائرات التي تطلق عن الكتف والتي تخرج من ليبيا. كانت لدينا وجهة نظر بأن من المهم تحديد أين تذهب هذه الصواريخ، وليس همنا الوحيد هو أن بعضها يمكن ان يصل الى سوريا، وإنما الى أماكن أخرى ايضاً". واشار الى أنه لم يطلع حتى الآن على معلومات استخبارية مباشرة عن وصول مثل هذه الصواريخ الى سوريا.
لكن مسؤولين أميركيين آخرين أبدوا قلقهم من الأمر، وإن يكونوا أفادوا أن لا أدلة لديهم على حصول مقاتلي المعارضة السورية على صواريخ مضادة للطائرات تطلق عن الكتف. وأكد بروس ريدل، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي اي" الذي كان مستشاراً للرئيس باراك أوباما في مجال مكافحة الإرهاب، ان تنظيم "القاعدة" وسواه من الجماعات المتشددة "منخرطة بعمق" مع القوات المناهضة للأسد.
وقال مصدر حكومي غربي إن جماعة "النصرة" المرتبطة بالتنظيم في العراق، مسؤولة على الأقل عن بعض "الأعمال الوحشية" التي حصلت في سوريا. ويقر مسؤولون أميركيون بأن نظراءهم في السعودية وقطر بحثوا في سبل استخدام المعارضة الصواريخ المضادة للطائرات التي تطلق عن الكتف لإسقاط طائرات الهليكوبتر التي يستخدمها الجيش السوري لإعادة نشر قواته بسرعة بين المناطق المضطربة. غير أن هذه الصواريخ قد تستخدم لإسقاط طائرات مدينة، وهذا من أسباب مخاوف الولايات المتحدة. ويقول هؤلاء المسؤولون ان السعودية وقطر زودتا الثوار أسلحة غير متطورة قال عنها مسؤول أميركي انها بالكاد تمكن المقاتلين من "حماية أولادهم".
ومعلوم ان اعضاء بارزين في الحزب الجمهوري يحضون على زيادة كبيرة في المساعدات الأميركية للمعارضة السورية، بما في ذلك إرسال أسلحة وتدخل عسكري اميركي محتمل. ونشرت صحيفة "النيويورك تايمس" الخميس أن عدداً من ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أرسل الى جنوب تركيا للمساعدة في تحديد اي عناصر من المعارضة السورية يجب أن تتسلم الاسلحة. وفي المقابل، اعرب بانيتا عن ثقته بأن المواقع النووية السورية "يجري تأمينها. ولم نطلع على أي أدلة تفيد ان أياً منها تعرض لخطر المس به". وأمل "ألا توفر روسيا ودول أخرى أنواعاً من الأسلحة تؤدي إلى مقتل مزيد من السوريين".
قضايا أخرى
وفي حديثه عن قضايا أخرى، رأى وزير الدفاع الاميركي أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر ملتزم بدرجة كبيرة التحول الى حكم مدني، وإن يكن أبدى قلقه من تقييد صلاحيات الرئيس الجديد. وهو كان تحادث هاتفياً مع رئيس المجلس المشير محمد حسين طنطاوي الأسبوع الماضي. وقال: "على الاقل من خلال المحادثة معهم، تكون لدي انطباع انهم يريدون مواصلة جهود التحول هذه". وقلل شأن الفشل في احراز تقدم في المحادثات الخاصة بالبرنامج النووي الايراني، قائلا: "رأيي الآن هو ان نواصل الضغط وان نستمر في بذل قصارى الجهد لاستنفاد كل السبل على المسار الديبلوماسي".
وعن تنظيم "القاعدة"، قال انه لم يبق سوى "حفنة صغيرة" من الأفراد على اللائحة الأصلية في ميدان المعركة، وان السعودية، مسقط زعيم "القاعدة" السابق اسامة بن لادن، تشير الى تراجع في تجنيد عناصر جديدة. واعلن ان العراق طمأن واشنطن الى عدم إطلاق موسى دقدوق الذي يشتبه في انتمائه الى "حزب الله"، وهو متهم بقتل جنود أميركيين، مع العلم ان محكمة عراقية برأته الشهر الماضي. وقال: "حصلنا على تعهد منهم انهم سيبقونه مسجوناً".
|