WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jun 27, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
القتـال بلـغ أقرب نقطة من وسط دمشق وواشنطن تعلن فقدان النظام السيطرة
تحذير تركي لسوريا وأنان يعلن اليوم موقفاً من المؤتمر الدولي

واشنطن - هشام ملحم   نيويورك - علي بردى   العواصم الأخرى - الوكالات:
برز امس تطوران في الازمة السورية، الاول داخلي تمثل في بلوغ الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة والحرس الجمهوري أقرب نقطة من ساحة الامويين في وسط دمشق للمرة الاولى منذ بدء الاحتجاجات المطالبة باسقاط الرئيس بشار الاسد قبل اكثر من 16 شهراً، والثاني اقليمي في التحذير الذي وجهته تركيا الى دمشق بضرورة ابقاء قواتها بعيدة من الحدود التركية وإلا خاطرت  بالتعرض لرد تركي، وذلك بعد أربعة ايام من اسقاط الدفاعات الجوية السورية مقاتلة تركية، الامر الذي ندد به حلف شمال الاطلسي في اجتماع طارئ في بروكسيل. ومع تصاعد العنف الى مستويات غير مسبوقة، قال الاسد في الجلسة الاولى التي عقدتها الحكومة السورية الجديدة ان بلاده تعيش "حرباً حقيقية".      


وفي خطوة رمزية لدعم المعارضة معنويا، دخل الرئيس السابق لـ"المجلس الوطني السوري" المعارض محافظة ادلب حيث أمضى بضع ساعات قبل ان يعود الى تركيا. وتحدث ناشطون عن مقتل 85 شخصا في أعمال عنف وهجمات في أنحاء سوريا. وأعلن المركز الاعلامي السوري مقتل 21 شخصا في مجزرة ارتكبتها قوات الجيش النظامي في منطقة الهامة بريف دمشق.

 

الأسد

ومما قال الاسد خلال الجلسة الاولى للحكومة الجديدة: "نحن نعيش حالة حرب حقيقية بكل جوانبها، بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى... وعندما نكون في حالة حرب فكل سياساتنا وكل توجهاتنا وكل القطاعات تكون موجهة من أجل الانتصار في هذه الحرب". وانتقد الدول الداعية الى تنحيه قائلا ان "الغرب يأخذ ولا يعطي وهذا ثبت في كل مرحلة".


الموقف الاميركي

في واشنطن، أكدت الادارة الاميركية انها ستعمل مع تركيا وغيرها من أعضاء حلف شمال الاطلسي لمحاسبة النظام السوري على اسقاط الطائرة التركية. ورأى الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني ان زيادة وتيرة الانشقاقات عن الجيش السوري تبين ان "النظام يفقد سيطرته على الوضع في سوريا".
من جهة أخرى كررت وزارة الخارجية الاميركية موقفها الرافض لمشاركة ايران في المؤتمر الدولي الذي يعمل المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان على تنظيمه.


وعلمت "النهار" من مصادر مطلعة ان واشنطن أبلغت أنان انها لن تشارك في أي مؤتمر تشارك فيه ايران، كما أنها تريد أن يقدم أنان الى روسيا خطة لعملية انتقال سياسي في سوريا تكون نهايتها بتنحي الاسد عن السلطة. ومن المتوقع ان تتضح المواقف الاميركية والروسية أكثر الجمعة حين تلتقي وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون نظيرها الروسي سيرغي لافروف في موسكو.
وأكد كارني ان العملية الانتقالية يجب ألا تشمل بقاء الاسد في السلطة.


وقالت نيولاند إن "احدى النقاط التي تحتاج الى تطوير في خطة أنان هي كيف يمكننا تحقيق الانتقال السياسي الى مرحلة ما بعد الأسد".
وعلى رغم الانشقاقات المتزايدة في الجيش السوري، أقر مسؤولون استخباريون أميركيون في لقاء وصحافيين بأن القوات المسلحة السورية في معظمها لا تزال موالية للنظام، في حين ان المعارضة لا تزال مفككة وغير قادرة على شن هجوم كقوة موحدة، مما يشير الى ان سوريا أمام نزاع طويل الأمد.


المؤتمر الدولي

وفي نيويورك أبلغ ديبلوماسي في مجلس الأمن "النهار" أمس أن الخلافات لا تزال مستحكمة بين القوى الكبرى على طريقة التعامل مع الأزمة السورية، الامر الذي  ألقى ظلالاً قاتمة على جدوى المؤتمر الدولي الذي يسعى أنان الى عقده السبت المقبل في جنيف.


وعلمت "النهار" من مصدر دولي واسع الإطلاع أن أنان سيعلن هذا الصباح من جنيف ما إذا كان سيمضي في عقد المؤتمر الدولي في 30 حزيران الجاري. وفي هذه الحال، سيذيع أيضاً أسماء الدول التي ستشارك في "مجموعة العمل" - أو "مجموعة الإتصال" كما كانت تدعى سابقاً - التي يرجح أن تتألف من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والدول المجاورة: تركيا ولبنان والعراق والأردن، والدول المؤثرة على الأطراف كالسعودية وقطر وايران، فضلاً عن الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، علماً أن الخلاف لا يزال قائماً بين واشنطن وموسكو على مشاركة الجمهورية الإسلامية الايرانية. وأكد أن "الخلاف الأعمق لا يزال قائماً على مسألة الإنتقال السياسي في سوريا".


واستمع مجلس الأمن في جلسة مغلقة الى احاطتين، الأولى لنائب المبعوث الخاص المشترك ناصر القدوة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف، والثانية من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون لعمليات حفظ السلام إيرفيه لادسوس. ونقل ديبلوماسيون حضروا الجلسة عن القدوة أن "أنان أوضح أنه من المهم أن توافق الدول المؤثرة على مبادىء وخطوط عامة من أجل دعم انتقال سياسي بقيادة سورية".


أما لادسوس فقال لأعضاء المجلس إن "العمليات العسكرية لا تزال متواصلة من الطرفين. والمدنيون يتعرضون لخطر متزايد". واعتبر أن "الظروف غير ملائمة لمعاودة عمليات" مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس".


وعقب الجلسة، صرح المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين بأن القدوة ولادسوس قدما "وصفاً قاتماً جدا" عن الوضع في سوريا. وقال  أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "وافق على دعوة أنان للمجيء الى جنيف". وتوقع أن يكون الإجتماع "مثمراً".


مجلس حقوق الانسان

ويعقد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اجتماعاً اليوم في جنيف يستمع خلاله الى احاطة لنائب أنان، جان - ماري غيهينو والى تحديث شفهي للجنة التحقيق الدولية المستقلة عن سوريا.
وجاء في خلاصة التقرير الذي حصلت "النهار" على نسخة منه أن "وضع حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية يتدهور بسرعة"، ذلك أن "انتهاكات جسيمة تحصل في سياق القتال العسكري المتزايد"، موضحاً أنه "في بعض الأماكن، يحمل القتال مواصفات نزاع مسلح غير دولي". وأضاف أن "القتال تحول بصورة دراماتيكية من مواجهات بين متظاهرين وقوى الأمن الحكومية الى قتال بين الجيش - ومعه ما يظهر أنه ميليشيات موالية للحكومة - والعديد من الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة". وتحدث عن تلقي هذه المجموعات أسلحة جديدة. غير أن اللجنة "ترى أن لديها أسسا معقولة للإعتقاد أن القوات الحكومية والشبيحة ارتكبوا أعمال قتل غير قانونية ونفذوا اعتقالات اعتباطية وتعذيبا". كما أن لدى اللجنة "أسسا معقولة للإعتقاد أن الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة أعدمت من دون محاكمة عناصر من القوات الحكومية والشبيحة ومقاتلين أجانب ومؤيدين للحكومة".


روسيا

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي عقده على شاطىء البحر الميت في غرب الاردن عقب محادثات مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين انه "من الأفضل اشراك ايران في هذه التسوية" للأزمة السورية. ولفت الى ان تجاهل ايران "سيعقد المسألة على اي حال".
وأكد "تعاوناً مع ايران في ما يتعلق بافغانستان وقضايا اخرى، ومن وجهة نظري لا ينبغي ربط ذلك بمشاكل البرنامج النووي الايراني فهذا موضوع منفضل". وأضاف انه "كلما شارك عدد اكبر من جيران سوريا في تسوية المسألة كان ذلك افضل، اما تجاهل تلك الاحتمالات (دعوة ايران) فسيؤدي الى نتائج عكسية كما يقول الديبلوماسيون، فمن الافضل اذا الحصول على دعمها".
وقال لافروف: "نعتقد ان هذا ما يجب فعله"، مشيراً الى انه سيحضر الاجتماع على اي حال، لكن "المحادثات من دون ايران ستكون أقل جدوى، علينا اغتنام هذه الفرصة".


وفي مواجهة التهديد التركي والغربي الذي تلا اسقاط الدفاعات السورية المقاتلة التركية، قالت وزارة الخارجية الروسية إنه ينبغي ألا ينظر إلى اسقاط المقاتلة التركية على انه عمل استفزازي، محذرة القوى الكبرى من استغلال الحادث للعمل على إقرار تحرك اقوى ضد دمشق. وأضافت:" نحن نعتقد ان أفضل سبيل هو ضبط النفس والتفاعل الايحابي بين الجانبين التركي والسوري لايضاح ملابسات الحادث".

 

ميدانيا

دارت اشتباكات بين القوات النظامية ومجموعات مقاتلة معارضة أمس في ضواحي دمشق، هي الاعنف في الريف الدمشقي منذ بدء حركة الاحتجاج في سوريا قبل 16 شهراً، مما أسفر عن مقتل عشرة اشخاص. وأدت الحكومة السورية الجديدة اليمين امام الرئيس بشار الاسد الذي دعاها إلى معالجة المشاكل الإقتصادية وإنجاح المصالحة الوطنية.
وافاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراُ له ان عشرة اشخاص قتلوا "اثر قصف ضاحية قدسيا (قرب دمشق) التي شهدت اشتباكات بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الكتائب الثائرة".
وهو كان اشار الى اشتباكات عنيفة منذ الفجر استمرت الى ما بعد الظهر حول مقار الحرس الجمهوري المكلف حماية دمشق وريفها في قدسيا  والمهمة، وشملت أيضاً بلدة دمر.


وصرح مدير المرصد رامي عبد الرحمن بان الاشتباكات حصلت "حول مراكز الحرس الجمهوري ومنازل ضباط الحرس وعوائلهم، على بعد نحو ثمانية كيلومترات من ساحة الامويين في وسط العاصمة السورية".
وينتشر رجال الامن بكثافة في دمشق، وخصوصاً في الشوارع والاحياء التي فيها مراكز أمنية ومبان حكومية. وشهدت ضواحي دمشق وبعض احيائها خلال الفترة الاخيرة تصعيداً للاشتباكات بين القوات النظامية ومجموعات منشقة ومعارضة، الا ان معارك أمس كانت الاعنف. ولاحظ عبد الرحمن انها "المرة الاولى تستخدم القوات النظامية المدفعية في مناطق قريبة الى هذا الحد من وسط العاصمة، مما يدل على عنف الاشتباكات".  


واعلنت "الهيئة العامة للثورة" في بريد الكتروني بعد الظهر ان هناك قصفاً عنيفاً لبلدة مسرابا في ريف دمشق حيث احصت اكثر من 40 قذيفة اوقعت عدداً كبيراً من الجرحى.


أما الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" فقالت ان "الجهات المختصة اشتبكت مع مجموعات ارهابية مسلحة تجمعت في الهامة في ريف دمشق واستخدمتها منطلقاً لاعتداءاتها على المواطنين وقوات حفظ النظام وقطعت طريق بيروت القديم واقامت حواجز على طريق وادي بردى الفرعي لاستخدامه ممراً للمسلحين وتهريب الاسلحة من مناطق الزبداني ومضايا الى منطقة الهامة". واشارت الى ان الاشتباكات اسفرت عن "مقتل العشرات من الارهابيين واصابة عدد كبير منهم واعتقال عدد آخر بعضهم من جنسيات عربية ومصادرة اسلحتهم"، الى مقتل "اربعة عناصر من الجهات المختصة". وأوضحت ان بين السلاح المصادر "قواذف ار بى جي، وقناصات واسلحة رشاشة وقذائف هاون وكمية كبيرة من الذخيرة".  
ونقلت "سانا" عن مصدر رسمي أن "مجموعة إرهابية مسلّحة إعترضت سيارة اللواء الطيّار فرج شحادة المقت في منطقة العدوي (بريف دمشق) وقامت باختطافه".
وأفاد ناشطون ان القصف طاول أيضاً احياء حمص القديمة وجورة الشياح وبابا عمرو وجوبر والسلطانية والحميدية وباب هود.  

 

الحكومة أدت اليمين

في غضون ذلك، أدت الحكومة السورية الجديدة اليمين الدستورية امام الرئيس السوري بشار الاسد.
وكان اعضاء الحكومة الجديدة باشروا مهماتهم الاثنين قبل اداء اليمين نظراً الى الاوضاع التي تشهدها سوريا . وتضم الحكومة السورية 34 وزيراً بينهم 17 من حزب البعث. وضمت الحكومة للمرة الاولى شخصيات تعتبرها دمشق محسوبة على المعارضة مثل زعيم الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير قدري جميل ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي حيدر. 
ونقل وزير المصالحة الوطنية في الحكومة علي حيدر عن الأسد دعوته لدى لقائه أعضاء الحكومة بعد أداء اليمين، الحكومة الجديدة الى "معالجة المشاكل الإقتصادية التي يعانيها المواطن، من خلال قدرتنا على الإكتفاء الذاتي الداخلي، والتوجه شرقاً الى الدول الصديقة التي تربطنا معها علاقات صداقة ولا تضمر عداوة وبغضاء للشعب السوري وليس لها معه تاريخ إستعماري، والإستفادة من تجارب تلك الدول".
وقال إن الأسد شدّد خلال اللقاء الذي استمر نحو ثلاث ساعات، على أن "قرار الحكومة السورية الجديدة هو المصالحة الوطنية بمجملها"، مشيراً الى أن "كل الجهود يجب أن تصب في إنجاح مشروع المصالحة، من خلال معالجة كل الأزمات التي يعانيها المواطن السوري".

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved