|
يسعى الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي الى اسناد منصب رئيس الوزراء الى شخصية "مستقلة" بغية توسيع قاعدته السياسية، في مواجهة الجيش الذي يتمتع بسلطات واسعة.
في ما يشكل اختباراً للرغبة المعلنة للرئيس المصري المنتخب والذي ينتمي الى جماعة "الاخوان المسلمين" في أن يكون "رئيسا لجميع المصريين"، أفاد أحد مساعدي مرسي امس إن الرئيس يجري استشارات من اجل تعيين "شخصية وطنية مستقلة" لرئاسة الحكومة الجديدة، وأن "غالب اعضاء الحكومة سيكونون من الفنيين". وتحدثت صحيفة "الاهرام" الحكومية في صفحتها الاولى عن "مشاورات لتشكيل حكومة برئاسة محمد البرادعي او حازم الببلاوي".
ويعتبر فتح الحكومة الجديدة أمام شخصيات من غير الاسلاميين خطوة ضرورية بالنسبة الى الرئيس المنتخب لتوسيع قاعدته السياسية في مواجهة المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي عزز في الآونة الاخيرة صلاحياته وأضعف سلطات الرئاسة. الى ذلك، صرح المستشار السياسي للرئيس المنتخب أحمد ضيف لشبكة "سي أن أن" الاميركية للتلفزيون بأن من القرارات الاولى التي ينوي مرسي اتخاذها، تعيين عدد من نواب الرئيس، وبينهم قبطي وامرأة، وذلك للمرة الاولى في تاريخ مصر.
وسئل عن الجدل الدائر في شأن الجهة التي سيؤدي مرسي اليمين أمامها، فأجاب بانه من السابق لأوانه التحدث عما سينتهي اليه الأمر، إلا أن الشارع المصري يطلب من الرئيس المنتخب أداء اليمين أمام مجلس الشعب المنتخب، مضيفا أن مرسي ينوي الضغط عبر القنوات القانونية لإعادة النظر في قرار حل مجلس الشعب، آملاً في التوصل الى تسوية في شأن هذه القضية. ومن المقرر أن يسلم المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، محمد مرسي السلطة التنفيذية قبل نهاية الاسبوع الجاري.
ومع أن مرسي المنتخب ديموقراطياً هو اول رئيس مصري يأتي من خارج المؤسسة العسكرية، فإن رئاسته ستبقى تحت مراقبة وثيقة من المجلس العسكري الذي يتولى السلطة التشريعية منذ حل مجلس الشعب الذي كان يهيمن عليه الاسلاميون بموجب قرار قضائي بعدم دستورية قانون الانتخاب الذي أجريت الانتخابات على اساسه. كذلك، احتفظ المجلس العسكري بحق الرقابة على صوغ مواد الدستور الجديد، احد ابرز الرهانات السياسية للاشهر المقبلة، اضافة الى بقائه صاحب اليد الطولى في المسائل الامنية في البلاد.
اتفاقات
الا أن مسؤولين في "الاخوان" قالوا أمس إن الجماعة توصلت إلى بعض الاتفاقات مع الجيش في شأن سلطات الرئيس. وقال القيادي عصام حداد إن الجماعة تعكف على التوصل إلى حل وسط في قضايا مختلفة كي يتسنى لكل الاطراف التعاون في المستقبل، موضحاً أن المفاوضات شملت تعديلات محتملة للإعلان الدستوري المكمل الذي يحد من سلطات الرئيس، و"أننا لا نقبل بوجود رئيس من دون أي صلاحيات. الحل هو تقليص القيود التي وضعها العسكري على صلاحيات الرئيس كي يكون الرئيس مرسي قادرا على تحقيق مطالب الشعب". واضاف انه، في المقابل، سيظل الجيش مسيطرا على موازنته وشؤونه الداخلية، لكنه لن يتدخل في الجمعية التأسيسية التي من المقرر أن تصوغ الدستور الجديد. وتحدث عضو رفيع المستوى في الجماعة طلب عدم ذكر اسمه عن موافقة المجلس العسكري على التخلي عن سلطة الاعتراض على تأليف الجمعية التأسيسية من مئة عضو، شرط ابدال نحو عشرة من الأعضاء الإسلاميين بتكنوقراط مفضلين لدى الجيش. وقال إن فريق مرسي والمجلس العسكري اتفقا أيضا على تقسيم الوزارات في الحكومة المقبلة، موضحاً أن وزارتي المال والخارجية ستخصصان لـ"الاخوان" شرط ابتعادهم عن وزارات الدفاع والداخلية والعدل.
"حق الضبطية القضائية"
على صعيد آخر، ألغت محكمة القضاء الاداري بعد ظهر أمس قرارا اصدره وزير العدل في 13 حزيران الجاري يمنح رجال الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية حق "الضبطية القضائية" اي حق توقيف المدنيين واحالتهم على التحقيق القضائي. وأفاد مصدر قضائي أن المحكمة "قررت وقف تنفيذ قرار وزير العدل بمنح حق الضبطية القضائية" للعسكريين.
وكانت 17 منظمة حقوقية اقامت دعوى امام المحكمة للمطالبة بالغاء القرار الذي برره رئيس هيئة القضاء العسكري اللواء عادل المرسي عند صدوره بالحاجة الى "ملء الفراغ القانوني الناجم من استمرار وجود عناصر القوات المسلحة في الشارع بعد انتهاء العمل بقانون الطوارئ في 31 ايار الماضي". واجتاز مرسي الاثنين خطواته الاولى في المجال الرئاسي.
في مقر وزارة الدفاع رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي واعضاء المجلس العسكري وكذلك رئيس حكومة تصريف الاعمال كمال الجنزوري. وقالت مصادر مقربة منه ان الرئيس المنتخب "يضع اللمسات الاخيرة على برنامجه". وسيكون على مرسي خصوصاً مواجهة ازمة اقتصادية حادة في البلاد تتجلى خصوصاً في الصعوبات التي يعانيها القطاع السياحي وتراجع الاستثمارات الخارجية وتفاقم العجز والدين العام.
أحمد شفيق
في غضون ذلك، أفاد مكتب المرشح الرئاسي الخاسر الفريق احمد شفيق، آخر رئيس للوزراء في عهد حسني مبارك، انه سيؤسس حزبا سياسيا جديدا. وقال ان شفيق الذي سافر صباح أمس الى الامارات في طريقه الى السعودية لاداء مناسك العمرة، سيبدأ اجراءات تأسيس حزبه عند عودته.واوضح انه التقى مساعديه الاثنين "لمناقشة تأسيس حزب جديد يمثل 12,4 مليون مصري اعطوه اصواتهم".
في واشنطن، أبدى صندوق النقد الدولي استعداده لمساعدة مصر في معاودة نموها والتعامل مع التحديات الاقتصادية. وقال إن "مصر تواجه تحديات اقتصادية مباشرة كبيرة، وخصوصاً معاودة النمو وضرورة معالجة الاختلالات المالية والخارجية. وصندوق النقد الدولي مستعد لدعم مصر في التعامل مع هذه التحديات ويتطلع الى العمل عن قرب مع السلطات".
|