|
بنغازي – عمر عساف بعد انقضاء يوم الفرح بانجاز الانتخابات التاريخية في ليبيا، توجهت الانظار أمس صوب طرابلس العاصمة، التي تجري فيها عمليات فرز الاصوات. ومع تضارب الانباء عن النتائج الاولية، صرح رئيس المفوضية العليا للانتخابات نوري العبار بأن المفوضية "غير مسؤولة عن اي نتائج اولية تصدر عن اي جهة هنا او هناك". وقال في مؤتمر صحافي في مقر المفوضية، ان النتائج النهائية ستعلن اليوم بعد الانتهاء من فرز جميع الاصوات وتجميع البيانات لاستخراج النتائج. وطالب الاعلاميين بتوخي الحذر في هذه اللحظة الحساسة من العملية الانتخابية، كي لا يربكوا الشارع. ولم يستبعد ظهور بعض النتائج ليل الاحد.
وتحدث وسائل اعلام امس عن تحقيق تحالف القوى الوطنية، الموصوف بـ"الليبرالي" بقيادة محمود جبريل، رئيس المكتب التنفيذي السابق لـ"المجلس الوطني الانتقالي"، مكاسب كبيرة في معظم الدوائر، يليها حزب العدالة والتنمية الذي اسسته جماعة "الاخوان المسلمين" برئاسة محمود صوان، ثم حزب الجبهة الوطنية بزعامة ابرهيم صهد والدكتور محمد المقريف، المنبثق من "جبهة انقاذ ليبيا" التي تأسست في تشرين الاول 1981 في الخارج.
وأفاد منسق تحالف القوى الوطنية في بنغازي صلاح البشاري ان التحالف حقق مكاسب كبيرة في الانتخابات في مختلف الدوائر، نقلا عن مندوبي التحالف الذين راقبوا اعمال فرز اصوات الناخبين. لكن هذه المعلومات، حتى لو صحّت، لن تفضي الى رسم صورة واضحة لميزان القوى في المؤتمر الوطني العام (المجلس التشريعي) من دون الاستعانة باصوات الفائزين المستقلين الذين سيحتلون 60 في المئة من مقاعد المؤتمر. وهو ما سيفتح الباب على لعبة الاستقطابات الحزبية للمستقلين الذين لا ينتمون الى أي من الكيانات السياسية الحالية، فضلا عن اندماج الاحزاب الصغيرة بالكتل السياسية الكبيرة. الى ذلك، قال العبار ان ثمانية مراكز للاقتراع لم يتسن التصويت فيها السبت، فتمت الاحد، ستّة منها في السدرة (شرق ليبيا)، واثنان في الكفرة (جنوب شرق البلاد). وقال إن عدد الذين اقترعوا بلغ نحو مليون وسبعمئة ألف ناخب، أي ما نسبته 62 في المئة من مجموع المسجلين الذين يمتلكون البطاقة الانتخابية، من دون احتساب الذين يصوتون في المراكز الثمانية الجديدة. وأكد أن العملية الانتخابية كانت ناجحة وسارت وسط فرحة جميع الليبيين في كل المدن على رغم ما شابها في بعض المناطق من عراقيل "أمكن التغلب عليها بهمة وعزم الليبيين الذين كانوا على قدر كبير من المسؤولية". ولفت إلى أن عملية الاقتراع في الدائرة الانتخابية الرابعة أجدابيا (في الشرق) قد جرت بشكل سلس، وأنها فاجأت الجميع بحجم المشاركة في هذه الانتخابات بعد فتح مراكز الاقتراع فيها.
انحسار "المركزية"
وقد تعرضت فكرة الدعوة إلى "المركزية" التي تركزت في الشرق، لهزة قوية، أفقدتها محتواها والوهج الإعلامي الذي تمتعت به نتيجة التضخيم الذي نالته في الفترة الأخيرة. إذ لم ينجح دعاة المركزية في الحصول على تأييد لندائهم الى مقاطعة الانتخابات التي كان يحلم بها الليبيون. كما أفقدهم استعمالهم القوة لإثارة الاضطراب في بعض مناطق الشرق تأييد عدد من انصارهم. إلا أن الحسم كان باستجابة “المجلس الوطني الانتقالي” لمطالب عدد كبير منهم قبل الانتخابات بيومين، باصداره تعديلا دستوريا يقضي بأن تتشكل "لجنة الستين" التي ستضع الدستور الجديد للبلاد، بالانتخاب الحر المباشر، بدل تعيين المؤتمر الوطني العام المنتخب أعضاؤه. وهذا القرار جعل غالبية المنادين بالمركزية يتراجعون عن هذا المطلب، بعدما ضمنوا ألا تكون هناك سيطرة للغرب الليبي على لجنة الدستور.
تشغيل مرافىء النفط
على صعيد آخر، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط اعادة تشغيل ثلاثة مرافىء رئيسة لتصدير النفط في شرق البلاد. ونقلت وكالة الانباء الليبية "وال" عن رئيس مجلس ادارة المؤسسة الوطنية للنفط الليبية نوري بروين أنه أعيد تشغيل المرافئ الثلاثة الرئيسية لتصدير النفط في الشرق وهي راس لانوف والسدر وبرقة بعدما أقفلها مسلحون منتصف الاسبوع الماضي. وكان المسلحون، الذين ينادون بتطبيق اللامركزية في البلاد، قد أجبروا عمال هذه الموانئ على وقف العمل فيها، لكنهم انسحبوا ليل السبت - الاحد بعدما فشل مسعاهم في تعطيل الانتخابات أو ضمان مقاطعة واسعة لها. |