|
حسم رئيس المفوضية العليا لانتخابات المؤتمر الوطني العام الليبي نوري العبار التكهنات في شأن نتائج الانتخابات الأولية، اذ أكد التقدم الكبير لقائمة تحالف القوى الوطنية بزعامة رئيس المكتب التنفيذي السابق لـ"المجلس الوطني الانتقالي" محمود جبريل الذي اعتبر أن البلاد في حاجة إلى تطبيق نظام حكم مختلط بين الرئاسي والبرلماني.
وقال العبار إن النتائج الأولية أظهرت تقدم تحالف القوى الوطنية في عدد من مراكز الاقتراع بدائرتي طرابلس وزليتن. وفي مصراتة تقدم "الاتحاد من أجل الوطن" الذي تتزعمه شخصيات محلية، حزب العدالة والبناء المنبثق من حركة "الاخوان المسلمين"، واحتل التحالف المرتبة الرابعة بعد الجبهة الوطنية ذات التحالف الإسلامي. وذلك بعد فرز 84 في المئة من الأصوات في مصراتة. وقد يستمر فرز الأصوات أربعة أو خمسة أيام، ثم تُعلن النتائج كاملة. لكن المؤشرات الأولية تنبئ بتقدم تحالف القوى الوطنية. وأوضحت المفوضية أن جمع المعطيات وفرزها يستغرقان وقتاً أكثر مما كان متوقعاً نظراً إلى اتساع الأراضي الليبية، وللأسباب الامنية. ثم يمكن تقديم الطعون.
وأُعلنت النتائج الأولية للمرشحين الفرديين في أربع دوائر. وبينما ينهمك عمال في تحضير المقر الذي سيستقبل أعضاء المؤتمر الوطني العام، وهو الطبقة الثانية من مركز محاضرات في العاصمة الليبية، قرب قاعة أخرى يعقد فيها "المجلس الوطني الانتقالي" اجتماعاته، قال عضو هذا المجلس عثمان بن ساسي: "نعد أيضاً النظام الداخلي للمؤتمر الوطني، كيف ستطرح الاسئلة من النواب؟ كيف تعتمد القوانين؟"وأضاف أن خبراء من الاتحاد الاوروبي يقدمون المساعدة للفريق الليبي المكلف إنجاز النظام الداخلي للمؤتمر الوطني. وأوضح أنه "في اليوم الأول الذي يصل اعضاء المؤتمر، المفترض ان يكونوا قادرين على العمل فوراً. لا نريد اضاعة الوقت".
إلا ان هذه القاعة التي ستستقبل الأعضاء الـ200 لن تكون المقر الثابت لمجلس النواب الليبي. ذلك أنه "بعد ان يبدأ المؤتمر الوطني بالعمل، سنقترح عليه بناء مقر فعلي للسلطة التشريعية".
جبريل
وفي مقابلة مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، رأى جبريل أن ليبيا في حاجة إلى نظام حكم مختلط بين الرئاسي والبرلماني. وبرر رأيه بأن في كل من النظامين الرئاسي والبرلماني بعض العيوب، والنظام المختلط سيكون الأنسب لليبيا في هذا التوقيت الحرج من تاريخها، لأنها في حاجة إلى النظام والاستقرار، وهي ميزة النظام الرئاسي، والديموقراطية التي يوفرها النظام البرلماني. لكنه أضاف أن اختيار نوع الحكم متروك للشعب الليبي.
وتحدث عن حاجة البلاد أيضاً إلى توفير بدائل متعددة من افراد الميليشيات المنتشرين في البلاد، وإعادة دمجهم داخل المجتمع الليبي وتفعيل دور القانون. ولا بد من بناء جيش قوي وإعادة بناء جهاز شرطة "في أسرع وقت ممكن". وهو كان قال الأحد: "نوجه نداء صادقاً من أجل حوار وطني بهدف ان نتوحد جميعاً تحت راية واحدة للتوصل الى تسوية، الى توافق يمكن على أساسه صياغة الدستور وتأليف حكومة جديدة". وأضاف: "في انتخابات أمس، لم يكن هناك خاسر ولا منتصر. ليبيا هي المنتصر الوحيد والحقيقي في هذه الانتخابات".
وفي المقابل، قال علي رحومة السباعي، رئيس جماعة الأصالة الاسلامية السلفية، ان "الباب مفتوح للحوار الآن بين كل الليبيين، لكن اي اتفاق سيكون غير ممكن من دون معرفة ما هو مطروح على الطاولة"، لأن "الجماعة لا تساوم على مبادئها".
■ في نيويورك، اعتبر الممثل الخاص للامم المتحدة في ليبيا ايان مارتن أن السيطرة على الكتائب الثورية هي التحدي الأكبر للحكومة الليبية المنبثقة من الانتخابات. وأشار إلى أن الناخبين يأملون في قيام "جيش جديد تحت قيادة ديموقراطية" و"شرطة أكثر فاعلية". ورفض الاجابة عن سؤال بشأن محاكمة سيف الاسلام، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، لكنه أشار إلى أن المنظمة الدولية "اقترحت تقديم المساعدة بصورة عامة للحكومة (الليبية) في شأن سبل تحسين النظام القضائي"، و"هذا ينطبق على كل قضية مقبلة في ليبيا، وليس على حالة سيف الاسلام القذافي بنوع خاص".
|