|
أفادت السلطات السعودية أن رجلين قتلا بعد احتجاجات في المنطقة الشرقية من المملكة بعد اعتقال رجل الدين البارز نمر باقر النمر ليل الأحد - الاثنين. وأوقفت قوى الأمن اربعة من أفراد "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" متهمين بمطاردة سيارة مما ادى الى مقتل سائقها وإصابة زوجته الحامل وولديها في منطقة الباحة، بجنوب غرب المملكة.
وتشهد منطقة القطيف في المنطقة الشرقية التي تسكنها غالبية شيعية تظاهرات متقطعة. وصرح الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي بأن القتيلين سقطا بعد احتجاج في بلدة العوامية بسبب اعتقال النمر (53 سنة). وقال: "أبلغ مركز طبي مجاور السلطات الأمنية لدى وصول أربعة أفراد أحضرهم أقاربهم. اثنان منهم كانا لقيا حتفهما. الآخران أصيبا بجروح طفيفة. أجرت السلطات المعنية تحقيقات في الحادث. بعد الاعتقال، تجمع عدد محدود من الناس في بلدة العوامية، ترددت أصداء طلقات في مناطق مختلفة من البلدة، ولكن لم تحدث مواجهة أمنية على الإطلاق". وبذلك ارتفع الى تسعة عدد الذين سقطوا خلال تفريق مسيرات في القطيف منذ تشرين الأول من العام الماضي.
غير أن ناشطين تحدثوا عن احتجاجات وعن إصابة عشرة متظاهرين برصاص قوى الأمن التي تدخلت لتفريق "مسيرة حاشدة" في شارع الرياض بوسط المدينة. وأورد موقع "راصد" على شبكة الانترنت أن القتيلين هما أكبر الشاخوري ومحمد الفلفل.
وجاء في بيان رسمي أن النمر أصيب في حادث بينما كانت قوى الأمن تلاحق سيارته، وهو متهم "بإثارة الفتنة". وكان التركي قال ليل الأحد - الاثنين إن النمر "حاول ومن معه مقاومة رجال الأمن، وبادرهم بإطلاق النار واصطدام بإحدى الدوريات الأمنية أثناء محاولته الهرب. وتم التعامل معه بما يقتضيه الموقف، والرد عليه بالمثل، واعتُقل بعد إصابته في فخذه، ونقل إلى المستشفى لعلاجه واستكمال الإجراءات النظامية بحقه". وشدد على أن "قوى الامن لن تتهاون في التعامل مع مثيري الفتنة والشغب ممن اساؤوا الى مجتمعهم ووطنهم، وجعلوا أنفسهم ادوات في أيدي أعداء الوطن والأمة".
ونشر ناشطون صورا لرجل ذي لحية بيضاء قالوا إنه النمر داخل سيارته. وكانت تغطيه ملاءة عليها بقع من الدماء. وهو كان قال خلال خطبة في مسجده في العوامية قبل عشرة أيام: "أنا على يقين من أن اعتقالي أو قتلي سيكون دافعاً للحراك وجهاز المخابرات يثير شائعات لإشغال المجتمع عن الصراع الداخلي".
والنمر أوقف مرات عدة وكان أبدى ارتياحه في احدى خطبه الى رحيل ولي العهد السابق وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز في 16 حزيران، كما أظهر شريط بثه موقع "يوتيوب". وسبق له أن دعا عام 2009 الى "انفصال القطيف والإحساء واعادتهما الى البحرين لتشكيل اقليم واحد كما كانت سابقاً".
وتزامن اعتقاله مع زيارة قام بها وزير الداخلية البحريني الفريق الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة لجدة وبحث خلالها مع وزير الداخلية السعودي الأمير احمد بن عبد العزيز في التنسيق بين الاجهزة الامنية في البلدين في مكافحة الارهاب.
الأمر بالمعروف
في غضون ذلك، نشرت الصحف أن قوى الأمن أوقفت اربعة من أفراد "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" بعد استجوابهم الاحد على خلفية المطاردة التي أودت بعبد الرحمن احمد الغامدي (34 سنة). وهم يواجهون تهمة "إساءة استخدام السلطة، ومطاردة شاب برفقة أسرته متجاهلين أنظمة مبلغة لهم ولغيرهم من منسوبي الهيئة تقضي بمنع المطاردة تماماً".
وأمر أمير منطقة الباحة الأمير مشاري بن سعود بن عبد العزيز بتأليف لجنة تحقيق محايدة. ودعا الرئيس العام للهيئة عبداللطيف آل الشيخ الى "تنفيذ كل ما يصدر عن لجنة التحقيق التي تشرف عليها إمارة المنطقة ولا يشارك فيها اي عضو من الهيئة".
وفي وقت لاحق صرح الأمير بأن الحادث الأليم نجم عن سوء تفاهم" بين الغامدي وعدد من أعضاء الهيئة، ولكن "لن نتساهل في إحقاق الحق". وأبرز "أهمية التأني في معالجة كثير من القضايا، وخصوصاً التي ترتبط بحياة الناس"، مشيراً إلى أن "جميع الأطراف الذين كانت لهم صلة بالحادث أوقفوا رهن التحقيق حتى ظهور الحقيقة، ومن منهم تسبب في الحادث سينال جزاءه الرادع".
وفي كانون الثاني الماضي عزل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الرئيس السابق للهيئة الشيخ عبد العزيز الحمين، وعين خلفاً له آل شيخ الذي أصدر في 21 نيسان قراراً يمنع "بشكل قاطع" مطاردة الأشخاص، سواء متهمين او مخالفين.
ونقلت صحيفة "الوطن" عن أقارب الغامدي أنه بعد نزهة مع أسرته في متنزه بمنطقة الباحة في محافظة بلجرشي، طلب منه أحد أفراد هيئة الأمر بالمعروف التوقف بسبب ارتفاع صوت المذياع، لكنه انطلق بالسيارة مسرعا وانطلقت وراءه دورية من الهيئة. وسقطت السيارة من جسر أثناء المطاردة، مما أدى إلى مقتله. ويرقد ابنه في غيبوبة وابنته في حال مستقرة وبترت يد زوجته.
|