|
بينما توعد بملاحقة المسؤولين عن مقتل 16 من حرس الحدود في سيناء ووصف المهاجمين بأنهم "أعداء الأمة"، تحدث الجيش المصري عن مشاركة "عناصر من قطاع غزة" في الهجوم الذي حرصت قياداته على التنديد به، خصوصاً أن من شأنه زيادة التوتر بين مصر واسرائيل وتضييق الخناق على القطاع، لأن الهجوم هو أكبر عملية في شبه الجزيرة منذ سنوات، وربما كان الأخطر تتعرض له القوات المصرية في سيناء منذ توقيع معاهدة كمب ديفيد مع اسرائيل عام 1979. أضف أنه الأزمة الأمنية الأولى يواجهها الرئيس المصري محمد مرسي.
جاء في بيان صادر عن "القوات المسلحة المصرية بكامل هيئتها" إنه "فى توقيت الإفطار، ومع آذان المغرب، (اول من) امس (الاحد)، هاجمت مجموعة إرهابية يبلغ عددها 35 فرداً احدى نقاط تمركز قوات حرس الحدود المصرية جنوب رفح، مما أسفر عن استشهاد 16 فرداً واصابة سبعة، إصابات ثلاثة منهم حرجة". وأوضح أن "هذا الهجوم تزامن مع قيام عناصر من قطاع غزة بالمعاونة من خلال أعمال قصف بنيران مدافع الهاون على منطقة معبر كرم ابو سالم". وأضاف أن "هذه المجموعة الإرهابية استولت على مركبة مدرعة واستخدمتها فى اختراق الحدود المصرية - الاسرائيلية من خلال معبر كرم ابو سالم جنوب قطاع غزة حيث تعاملت معها القوات الاسرائيلية ودمرتها".
وتوعد الجيش بأنه "سيجبه بالقوة" المهاجمين، مشدداً على أن "القوات المسلحة حرصت خلال الأشهر الأخيرة، وطوال فترة أحداث الثورة على حفظ دماء المصريين باعتبارهم أبناء وشركاء فى هذا الوطن يتفاعلون مع أحداثه، إلا انها تعتبر الفئة التى قامت باعتداء (أول من) امس، ومن يقف وراءها أعداء للوطن وجب جبههم بالقوة". وأعلنت اسرائيل أن قواتها الجوية قتلت ستة إلى ثمانية مسلحين وتحدثت عن استيلاء المهاجمين على مركبتين مدرعتين، وقالت القوات المصرية إن ستة مهاجمين قتلوا. وإذ يُعتقد أن 29 أو 30 من المهاجمين لا يزالون طلقاء، أفاد مسؤولون أمنيون مصريون أن طائرتي هليكوبتر وصلتا إلى منطقة العريش الحدودية للمشاركة في مطاردة المسلحين الفارين. وكذلك نُقلت إلى المنطقة وحدات من فرق مكافحة الإرهاب وقوات مشتركة من الجيش والشرطة.
مرسي ومواقف
وتوجه مرسي في طائرة عسكرية إلى منطقة رفح يرافقه وزيرا الداخلية أحمد جمال الدين والدفاع المشير محمد حسين طنطاوي ومدير المخابرات العامة المصرية مراد موافي. والتقى شيوخ القبائل في مطار العريش. وهو كان أكد ليل الأحد - الاثنين أن الهجوم لن يمر من دون رد، وقال إن القوات المصرية "ستفرض كامل السيطرة" على سيناء. وأصدر الرئيس المصري قراراً جمهورياً بإعلان الحداد العام ثلاثة أيام. وصرح الناطق باسمه ياسر علي بأن البلاد ستشهد اليوم الثلاثاء مراسم تشييع عسكرية للضحايا. وكان رئيس مجلس الوزراء المصري هشام قنديل توعد "المجرمين" بـ"رد قاس ومؤلم".
وأعلن وزير الداخلية المصري اللواء احمد جمال الدين تأليف "مجموعة عمل من المتخصصين على مستوى عال من أجهزة المعلومات والأجهزة المتخصصة في وزارة الداخلية للتوجه الفوري الى موقع الأحداث لكشف الملابسات والخلفيات التي أحاطت بهذا الحادث وتحديد أبعاده والتوصل الى كل من شارك أو تعاون مع مرتكبيه". وأشارت صحيفة "الأخبار" الحكومية إلى أن "مجموعات جهادية من غزة وسيناء شنت الهجوم".
وفي المقابل، اتهم ناجح ابراهيم، احد قياديي تنظيم الجماعة الاسلامية اسرائيل بأنها تقف وراء الهجوم. ونقلت عنه صحيفة "الشروق" المستقلة أن الاعتداء قد "يكون خلفه جماعات تكفيرية سينوية مخترقة من الموساد"، مشيراً إلى وجود "عقل مدبر اسرائيلي لإضعاف الرئيس مرسي وإحراجه ووضع الجيش في مواجهة مع الاسلاميين". وهذا الموقف صدر أيضاً عن موقع "الاخوان المسلمين" على شبكة الانترنت الذي أورد أن "هجوم سيناء يمكن ان ينسب إلى (الاستخبارات الاسرائيلية) الموساد وهو محاولة لاحباط جهود الرئيس مرسي وإجهاض الثورة". وأضاف أنه من الضروري إعادة النظر في بنود معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
واقترح الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى على مرسي "أن يستعد بصفة عاجلة لطلب تعديل الملاحق الأمنية لمعاهدة السلام المصرية - الاسرائيلية كي تتمكن الجهات الأمنية والقوات المسلحة من فرض الأمن في سيناء ومراقبة الحدود ووقف التسريبات الإرهابية".
اسرائيل
وبعدما تفقد المكان الذي تسلل اليه أفراد المجموعة المسلحة في مدرعة في رفقة وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك، جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو: "أريد أن أبدي أسفي لمقتل الجنود المصريين... أعتقد أنه من الواضح أن لاسرائيل ومصر مصلحة مشتركة في الحفاظ على حدود هادئة بينهما"، مشيداً بأداء الجيش الاسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي في "إحباط هذه العملية الإرهابية الكبيرة جداً". ورأى أن الهجوم أظهر أنه في نهاية المطاف لا تستطيع إسرائيل إلاّ ان تعتمد على نفسها للحفاظ على أمنها، و"لا احد يستطيع القيام بهذا الواجب غير الجيش وأجهزة الأمن الاسرائيلية، وسنواصل العمل وفقاً لهذا المبدأ".
واستبعد باراك ان يكون الهجوم الأخير من نوعه. وقال في بيان: "نستطيع ان نرى خلفنا المدرعة التي أخذها الارهابيون من المصريين وقدموا بها الى اسرائيل. ليس هناك أدنى شك في أنهم لو تمكنوا من الدخول بشكل مفاجىء الى بلدة هنا او قاعدة عسكرية لكانوا تسببوا بأضرار بالغة الخطورة. آمل في أن يكون هذا بمثابة دعوة لليقظة من المصريين كي يكونوا من جهتهم متأهبين وفعالين". وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال بيني غانتس قام صباح امس بجولة تفقدية في مكان الهجوم.
وأصدرت وزارة الخارجية الاسرائيلية بياناً رسمياً ضمنته"التعازي لمصر والشعب المصري بعد مقتل رجال أمن على أيدي إرهابيين". وقالت: "أدى هذا الاعتداء الهمجي الى مقتل مصريين، وكان يهدف الى قتل اسرائيليين ايضاً. والى ذلك، كان يهدف الى تحطيم اتفاق السلام بين مصر واسرائيل".
وفي الرواية العسكرية الأمنية للهجوم، صرح الناطق الرئيسي باسم الجيش الاسرائيلي لإذاعة الجيش الجنرال يواف موردخاي: "كنا مستعدين لأنه توافرت لدينا معلومات مسبقة من جهاز الأمن الداخلي (الشين بيت) والاستخبارات العسكرية، الامر الذي ساعد في احباط هجوم دموي". وأشار الى أن الآلية المدرعة المصرية "أطلقت النار في كل الاتجاهات بعد دخولها الاراضي الاسرائيلية قبل ان تهاجمها الدبابات والطائرات". ووصف أعضاء المجموعة المسلحة بأنهم "عناصر من الجهاد العالمي متمركزين في سيناء التي صارت بؤرة للإرهاب العالمي بسبب ضعف السيطرة" المصرية عليها. وتحدث هو أيضاً عن صلة للمهاجمين بـ"قطاع غزة". ورد الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ييغال بالمور على اتهام "الاخوان المسلمين" لـ"الموساد" بأنه "حتى من يقول هذا عندما ينظر إلى نفسه في المرآة لا يصدق الهراء الذي يقوله".
"حماس"
وفي الجانب الفلسطيني، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية الى تأليف لجنة تنسيق أمنية "دائمة" بين "حكومته" ومصر، نافياً علاقة أي فلسطيني بالهجوم. وقال خلال اجتماع طارىء لحكومته المقالة في مكتبه بغزة: "ندعو إلى تأليف لجنة أمنية مشتركة دائمة لمتابعة القضايا المشتركة التي تهم المصالح العليا للجانبين الفلسطيني والمصري. الحكومة تؤكد حرصها على مصر واستتباب الأمن فيها، والأمن في مصر هو الأمن في فلسطين، والمس بأمن مصر هو مس بالأمن القومي الفلسطيني".
وقد اتهم هو أيضاً اسرائيل بالوقوف وراء الهجوم، معتبراً أن "سيناريو الجريمة وما سبقها يؤكد تورط الاحتلال الاسرائيلي بطريقة أو بأخرى لتحقيق أهداف سياسية وأمنية وخلط الأوراق في سيناء وفرض حالة من التوتر على الحدود مع مصر وتخريب الجهود المشتركة لإنهاء الحصار" على غزة.
غير أن الناطق باسم الحركة محمد الزهار طالب عبر قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية مصر بتزويد الحركة أسماء المشتبه فيهم المفترضين، و"نحن سنحضرهم فوراً الى العدالة". وتحدث قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني التابعة لحكومة "حماس" اللواء جمال الجراح عن "تعاون ميداني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ونظيرتها المصرية لحفظ الحدود الجنوبية لقطاع غزة ومنع دخول أي من العابثين الى القطاع عبر الحدود".
وفي رام الله، صرح الأمين العام لـ"جبهة التحرير الفلسطينية" وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل ابو يوسف بأن "جميع ابناء الشعب الفلسطيني وفصائله ومنظمة التحرير الفلسطينية يستنكرون بشدة الجريمة والعمل الارهابي". وصدرت مواقف تنديد بالهجوم في الأردن والسودان وفرنسا. وأبدت واشنطن استعدادها لمساعدة مصر.
|