WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 10, 2012
Source: جريدة الحياة
حرب استنزاف في حلب ودمار كامل في صلاح الدين
تعيين وائل نادر الحلقي رئيساً جديداً للحكومة السورية إيران: سقوط الأسد سيكون «كارثياً»

نيويورك - راغدة درغام؛ دمشق، بيروت، طهران، اسطنبول - «الحياة»، ا ف ب، رويترز

دخلت المعركة التي يخوضها الجيش السوري للسيطرة على حي صلاح الدين في حلب مرحلة حرب استنزاف مع اعلان مقاتلي «الجيش السوري الحر» انسحابهم امس من اجزاء من الحي واعادة تنظيم صفوفهم لشن هجوم مضاد، وذلك بعد ليلة من القصف العنيف بمختلف انواع القذائف اضافة الى استخدام المروحيات. ووصف «لجيش الحر» بانه «تكتيكي» سببه «القصف العنيف والعشوائي والتدمير الكامل».
 
واكد «الجيش الحر» في وقت لاحق مساء امس ان قواته تنتشر على مداخل حي صلاح الدين وان اشتباكات عنيفة تدور مع الجيش النظامي في هذه المنطقة. وذكر انه قتل احد قادة الجيش النظامي المسؤولين عن الهجوم على حلب العميد عصام زهر الدين، وقال مصدر في المعارضة لـ «الحياة» ان زهر الدين كان مسؤولاً عن اجتياح حي بابا عمرو في حمص وعن المعارك التي خاضتها قوات النظام مع المعارضة في كل من دوما والزبداني.
 
في هذا الوقت اعلن في دمشق ان الرئيس بشار الأسد عين وائل الحلقي رئيسا جديدا للوزراء خلفاً لرياض حجاب الذي اعلن انشقاقه عن النظام وهرب الى الاردن. والحلقي سني من محافظة درعا وسبق ان كان اميناً لفرع حزب البعث في درعا ونقيباً للاطباء كما كان وزيراً للصحة في حكومتي عادل سفر ورياض حجاب.
 
واستخدم الجيش السوري للمرة الاولى امس طائرة حربية في قصف قرية تل رفعت التي تبعد 35 كلم الى الشمال من حلب، والتي يقول النظام ان معظم المقاتلين في حلب قدموا منها.
 
واشار مصدر امني في دمشق الى ان المعركة المقبلة الكبيرة ستكون في حي السكري جنوب شرقي حلب بعد ان اخذت قوات النظام تتقدم بسرعة من حي صلاح الدين باتجاه سيف الدولة، ولفت الى ان الجيش النظامي استخدم في معركة صلاح الدين 10 في المئة فقط من التعزيزات التي حشدها في حلب.
 
وكانت مصادر امنية في دمشق ذكرت ان حشود الجيش السوري في حلب بلغت نحو 20 الفا، في مقابل ما بين ستة الى ثمانية آلاف من المقاتلين المعارضين.
 
من جهة اخرى، دعا وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي في افتتاح مؤتمر تشاوري حول سورية عقد في طهران إلى اجراء محادثات «جادة وشاملة» بين الحكومة السورية وجماعات المعارضة. وقال ان ايران على استعداد لاستضافة مثل هذا الحوار الهادف الى «استعادة الهدوء والامن» في سورية. واضاف ان ايران «ترفض اي تدخل اجنبي وعسكري في سورية وتدعم وتؤيد جهود الامم المتحدة لحل الازمة».
 
وحضر المؤتمر ممثلون عن 29 دولة، بينهم وزراء خارجية العراق وباكستان وزيمبابوي، اضافة الى موفدين من الاردن والسودان وسلطنة عمان وتونس وروسيا والصين وباكستان وافغانستان والهند وكوبا وفنزويلا. وحضر المؤتمر كذلك المنسق المقيم للامم المتحدة في طهران كونسوالو فيدال بروس الذي قرأ بيانا من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون. ويرى المراقبون ان انخفاض مستوى التمثيل وغياب الدول الغربية والاقليمية المعنية مباشرة بالازمة السورية لا يسمح بتوقع نتائج مهمة من هذا المؤتمر.
 
واتهم وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو الرئيس بشار الاسد بتسليح متمردي «حزب العمال الكردستاني» الذين يقاتلون الدولة التركية منذ عقود. وقال أن الاسد أعطى أسلحة الى هذا الحزب الذي رسخ وجوده في بلدتي كوباني وعفرين شمال سورية. ونقلت مواقع اخبارية على الانترنت عن الوزير التركي قوله ان «الاسد قدم لهم دعما وزودهم بأسلحة. نعم، هذا ليس خيالا. انه حقيقة. واتخذنا الاجراءات اللازمة في مواجهة هذا التهديد». ولم يرد تعقيب من دمشق على هذه الاتهامات التركية. وكان اشخاص يشتبه في انهم من متشددي الحزب قاموا امس بنصب كمين لحافلة عسكرية تركية في اقليم إزمير الغربي وقتلوا جنديا وأصابوا 11 شخصا آخرين على الاقل. وتشعر أنقرة بالقلق من ان «حزب العمال الكردستاني» يستغل الفوضى في سورية لتوسيع نفوذه.
 
وفي نيويورك، قللت السفيرة الأميركية سوزان رايس من احتمال فرض منطقة حظر للطيران في سورية، مشيرة الى أن «هذا الاقتراح نوقش ولكنه لن يكون خياراً بسيطاً لأن تطبيقه يعني نشر جنود على الأرض فيما تملك سورية دفاعات جوية من بين الأكثر تطوراً في العالم». وقالت أن «الزخم ميدانياً يتحول الى صالح المعارضة فيما تزداد عزلة نظام الأسد سياسياً». وأضافت أن الولايات المتحدة ستواصل ضغوطها على النظام السوري. وأكدت أن الولايات المتحدة «ستواصل ما بدأته لجهة تقوية المعارضة ومدها بالدعم المادي وبمعدات بينها أجهزة اتصالات، وهو ما أثبت فعاليته على الأرض، وسنواصل زيادة الضغط على نظام الأسد حتى يرحل».
 
وقالت رايس إن رحيل الأسد هو في مصلحة الشعب السوري والولايات المتحدة، خصوصاً «بعدما رأينا الأسد و(الامين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد) جليلي أخيراً في دمشق يتحدثان عن محور المقاومة الذي يشمل حزب الله».
 
وعن الاحتمالات لمرحلة ما بعد الأسد، قالت رايس «إن ما قد ينشأ هو وضع من الصعب توقعه ولكن المهم أن لا تتقوض هيكلية الدولة»، مؤكدة دعم الولايات المتحدة «عملية انتقال سياسي تشمل إنشاء حكومة وحدة وطنية على أن تعمل القوى الديموقراطية معاً على إعادة كتابة الدستور وإجراء انتخابات على أسس غير طائفية بمشاركة الجميع».
 
وفي شأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سورية (أنسميس) قالت رايس إن «العوامل التي يتطلبها بقاء البعثة في سورية لا يبدو أنها ستتوفر لتجديد ولايتها» بحلول موعد انتهاء هذه الولاية في ١٩ الشهر الحالي، مشيرة الى أن «الحكومة تستخدم السلاح الثقيل بكثافة وعنف بما يجعل البعثة عاجزة عن أداء ولايتها». وقالت إن الأمين العام للأمم المتحدة سيقترح خيارات على مجلس الأمن حول وجود الأمم المتحدة «وربما يكون بينها اقتراحات لوجود سياسي وهو ما سنبحثه عند الاطلاع على المقترحات».
 
وتوقعت مصادر ديبلوماسية أن يعلن بان اليوم إسم خلف كوفي أنان في منصب المبعوث الخاص المشترك الى سورية. وأكدت مصادر مطلعة أن المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي اعتذر عن عدم قبول المهمة. وبقي إسم الأخضر الإبراهيمي الديبلوماسي الجزائري والوسيط الدولي المخضرم مطروحاً الى جانب كل من خافيير سولانا، المفوض الأوروبي السابق للشؤون الخارجية، وميغيل أنخيل موراتينوس وزير الخارجية الإسباني السابق.
 
وفي جدة قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي، إن قمة التضامن الإسلامي، التي ستعقد في مكة المكرمة، «ستناقش مستجدات الأزمة وسيبحث مجلس وزراء الخارجية قرار تجميد عضوية سورية».

 

تعيين وائل نادر الحلقي رئيساً جديداً للحكومة السورية


عين الرئيس السوري بشار الاسد وائل نادر الحلقي رئيساً للحكومة في سورية، وذلك بعد اقالة رئيس الوزراء رياض حجاب بعد اعلان انشقاقه عن السلطة.
 
وقال التلفزيون السوري الرسمي أمس ان «الرئيس الاسد اصدر المرسوم الرقم 298 ويقضي بتسمية الدكتور وائل نادر الحلقي رئيساً لمجلس الوزراء»، بعد ايام على تكليف النائب الاول لرئيس الحكومة عمر غلاونجي تسيير شؤون الحكومة موقتاً.
 
وتولى الحلقي وهو من مواليد درعا 1964، منصب وزير الصـــــحة في حكومة حجاب الحالية، وكــــان شغل منصب مدير الرعاية الصحية الأولية في مدينة جاسم (ريف درعا) 1997-2000 وأمين فرع درعا لحزب البعث العربي الاشتراكي من 2000-2004. وعلى غرار حجاب فان الــحلقي من الغالبية السنية.
 
 

إيران: سقوط مفاجئ للأسد سيكون «كارثياً» وندعم أن يقرر السوريون مصيرهم


حذرت إيران من إن نهاية حكم الرئيس السوري بشار الأسد بشكل مفاجئ ستكون لها تبعات كارثية على سورية، مجددة دعوتها إلى إجراء محادثات بين النظام والمعارضة من اجل إيجاد حل سياسي للأزمة وذلك خلال استضافتها اجتماعاً ديبلوماسياً في طهران أمس لبحث الأزمة.
 
وقال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في بداية المؤتمر أمس: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن تماماً بأنه لا يمكن حل الأزمة السورية إلا من خلال محادثات جادة وشاملة بين الحكومة وجماعات المعارضة التي تتمتع بدعم شعبي في سورية».
 
كما شدد في كلمته التي بثها التلفزيون الإيراني على أن إيران «ترفض أي تدخل خارجي وعسكري في سورية وتؤيد وتدعم جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة».
 
وكان صالحي قال في مقال للرأي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عشية المؤتمر إن سقوط الأسد سيؤدي إلى مزيد من الاضطرابات. وأوضح «المجتمع السوري فسيفساء بديعة من الأعراق والعقائد والثقافات وسيتفتت إلى قطع صغيرة إذا سقط الرئيس بشار الأسد بشكل مفاجئ».
 
وأضاف صالحي أن إيران تسعى لحل «يصب في مصلحة الجميع».
 
وأكد تمسك طهران بخطة الوسيط الدولي كوفي أنان الخاصة بتسوية الأزمة السورية، على الرغم من تخلي أنان عن منصبه بعد إفشال جهوده الرامية لإيجاد حل سلمي في سورية. ودعا المجتمع الدولي إلى الإقدام على 3 خطوات عاجلة لمعالجة القضية السورية وهي ضمان وقف إطلاق النار من أجل وضع حد لإراقة الدماء، وإرسال مساعدات إنسانية للسوريين، وتمهيد الطريق لحوار يسمح بحل الأزمة.
 
وشدد صالحي على أن إيران تدعم إجراء إصلاحات سياسية في سورية، ستسمح للسوريين بتقرير مصيرهم بأنفسهم، بما فيه ضمان حق السوريين في المشاركة بانتخابات رئاسية حرة ونزيهة تجري تحت إشراف دولي.
 
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن العالم بأكمله شهد على مدى السنوات العشر الماضية أن إيران ساهمت في استعادة الاستقرار في العراق وأفغانستان وبعض الدول الإسلامية الأخرى التي عانت من اضطرابات.
 
ووصف صالحي الفكرة القائلة إن رحيل الرئيس الأسد سيؤدي إلى انتقال سلمي للسلطة في سورية بـ «الوهم».
 
ودعا صالحي إلى استنتاج العبر من التاريخ، مشيراً في هذا السياق إلى الحرب الأهلية في لبنان التي استمرت لمدة 15 سنة. وأضاف أن بلاده تسعى لإيجاد حل للأزمة يصب في مصالح جميع الأطراف في سورية.
 
ورفضت إيران اتفاقاً بشأن سورية ينص على تنحي الأسد في إطار أي انتقال سياسي. ولم يظهر أي مؤشر إلى استعداد طهران لتبني نهج جديد بشأن سورية رغم انتكاسات تعرض لها الأسد من بينها انشقاق رئيس وزرائه هذا الأسبوع.
 
وكان صالحي قال إن «اللقاء التشاوري» في طهران سيعقد بحضور 12 أو 13 بلداً من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، موضحاً أن طهران دعت الدول التي تتبنى «مواقف واقعية» من الأزمة السورية. وأضاف «حجتنا الرئيسية هي نبذ العنف وإجراء حوار وطني» مؤكداً أن «إيران ترغب في إنهاء العنف في اقرب فرصة في سورية».
 
ووصف ديبلوماسيون غربيون مؤتمر طهران بأنه محاولة لصرف الانتباه عن الأحداث الدامية على الأرض والحفاظ على حكم الأسد.
 
وقال ديبلوماسي غربي مقيم في طهران إن دعم إيران لنظام الأسد لا يكشف عن محاولة صادقة للمصالحة بين الأطراف المتصارعة. وقال آخر إن طهران تحاول توسيع قاعدة التأييد للأسد.
 
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن السفير الروسي في إيران ليفان جاجاريان سيمثل روسيا في المحادثات.
 
وأفاد البيان «بطبيعة الحال ننوي المضي بثبات في طريقنا (الدعوة) للوقف الفوري لإراقة الدماء ومعاناة السكان المدنيين بالإضافة إلى التوصل إلى حل سلمي يصب في مصلحة كل السوريين من خلال حوار سياسي واسع». كما مثل الصين سفيرها في طهران، فيما قال مصدر في وزارة الخارجية السورية إن دمشق لن تمثل في الاجتماع.
 
وأعلن لبنان المجاور لسورية والكويت انهما لن يرسلا ممثلين لهما إلى اللقاء. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي لا يمكنه حضور الاجتماع بسبب «برنامجه المثقل» لكن سيرسل نائبه لتمثيله.
 
وجاء مؤتمر طهران قبل أيام من اجتماع مقرر لمنظمة التعاون الإسلامي في مكة يركز على سورية.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved