WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 11, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
المعارضة السورية تخوض "حرب شوارع" في حلب ورواية عن تخطيط تركيا لإقامة 5 مناطق عازلة
بريطانيا تزيد مساعداتها للمعارضة والإبرهيمي يشترط "دعماً قوياً" لقبول خلافة انان

توعد مقاتلو المعارضة السورية الذين يحاربون القوات الموالية للرئيس السوري بشار الاسد في حلب بشن هجوم مضاد بعدما انسحبوا من حي صلاح الدين في وقت سابق تحت وطأة القصف العنيف بينما فر السكان في سيارات اكتظت بأغراضهم خلال فترة هدوء نسبي في القتال.
صرح احد قادة المعارضة "ابو جميل": "لدي نحو 60 رجلا يرابطون في نقاط استراتيجية على خط الجبهة ونحن نعد العدة لهجوم جديد اليوم". واضاف ان نيران القناصة في حي صلاح الدين حالت دون ان يستعيد رجاله جثة رفيق لهم قبل يومين.


وشاهد مراسلو "رويترز" السكان وهم يتدفقون فارين من حلب مغتنمين فترة هدوء في القتال ليحزموا امتعتهم على عربات، فيما كانت طائرتان حربيتان على الاقل تحلقان في اجواء المنطقة.
ودوت اصوات القصف العشوائي داخل حي صلاح الدين عند مداخل حلب الجنوبية بينما سمع ازيز طائرة بلا طيار فوق المنطقة.
وانسل بعض السكان عائدين الى الحي المدمر، في محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه من اغراضهم، على رغم وجود قناصة الجيش في المنطقة. واصيب مدنيان بالنار في شوارع قريبة.


وفي ما بدا محاولة لاظهار الامور وكأنها طبيعية، بث التلفزيون السوري الحكومي لقطات تحمل تاريخ 10 آب لحلب هادئة ومنها مشاهد للقلعة الاثرية في المدينة - وهي احد المواقع التي اعلنتها الامم المتحدة موقعا تراثيا عالميا - ومشاهد لسيارات تسير بحرية في ساحة. كما عرض التلفزيون مشاهد تحمل التاريخ ذاته لأولاد يلعبون في البحر في طرطوس على ساحل البحر المتوسط.


ووصف قائد كتيبة "درع الشهباء" في "الجيش السوري الحر" النقيب حسام ابو محمد في اتصال من صلاح الدين ما يدور في هذا الحي بانه "حرب شوارع حقيقية"، مشيراً الى ان الحي "يشهد معارك حقيقية ومن مسافات قريبة". واوضح "ان نصف اجزاء حي صلاح الدين تقريباً وتحديداً شارع الشرعية تشهد عمليات كر وفر بيننا وبين الجيش النظامي". واشار الى ان "الجيش الحر ينتشر ويعزز قواته على طول محور جديد حول صلاح الدين يمتد من دوار الكرة الارضية - المشهد - العامرية - الراموسة بطول ما بين 3 و3,5 كيلومترات". وقال ان الجيش النظامي "يسيطر وينتشر في 25 في المئة من الحي لجهة الملعب البلدي شمال حلب وفي الغرب لجهة استاد الحمدانية هو ينشر قناصة"، بينما "يسيطر الجيش الحر وينتشر على 25 في المئة من صلاح الدين من جهة جامع بلال حتى دوار صلاح الدين".


أما الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" فأفادت ان القوات النظامية السورية صدت هجوماً للمقاتلين المعارضين على مطار حلب الدولي جنوب شرق المدينة. وقالت ان "وحدة من جيشنا الباسل تصدت لمجموعة من الارهابيين المرتزقة حاولوا الهجوم على مطار حلب الدولي"، مشيرة الى ان القوات النظامية "قتلت معظم" المهاجمين.


واكد قائد ميداني في "الجيش السوري الحر" في حلب حصول الهجوم، موضحا ان "هناك مجموعات من الجيش الحر شنت هجوما على مطار حلب" وان "لا معلومات لدي عما اسفر عنه الهجوم".
الى ذلك، اعلن مراسلون من "وكالة الصحافة الفرنسية" ان قصف مخبز في طريق الباب شرق حلب أدى الى سقوط نحو عشرة قتلى. وقالوا ان قنبلة سقطت بينما كان مئات من السكان يقومون بمشترياتهم مع تشكل صف طويل امام هذا المخبز الواقع في حي يسيطر عليه "الجيش السوري الحر".


واكد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان "ما لا يقل عن سبعة مواطنين قتلوا إثر القصف الذي استهدف تجمعا للمواطنين امام فرن للخبز في حي طريق الباب بمدينة حلب".
وقال "المجلس الوطني السوري" اكبر تحالف للمعارضة في بيان ان قلعة حلب التي تعد من اهم الآثار المعمارية العسكرية الاسلامية في القرون الوسطى، اصيبت بقذيفة اطلقها الجيش السوري. واعتبرت ان "الطريقة التي سقطت فيها القذيفة على المدخل الرئيسي للقلعة بالضبط حيث كسرت اللوحة الرخامية التي تحمل اسم القلعة، ترجح إستهداف النظام السوري المجرم لهذا الاثر ذي الاهمية والقيمة التاريخية الفائقة".


ولم تظهر مؤشرات حتى الآن لتقدم لقوات المشاة، وهو ما يحتاج اليه الاسد لاستعادة سيطرته الكاملة على حلب. وقال القائد في المعارضة المسلحة ابو فرات الجرابلسي ان من اسباب عدم تقدم قوات الاسد تراجع معنوياتها، لكنه اشار الى ان الجيش ربما أخر هجومه البري الشامل كي يرهق المعارضة المسلحة بالقصف ويستنزف ذخيرتها.


وأعلنت الامم المتحدة ان اعدادا متزايدة من المدنيين السوريين تفر من القتال ولاسيما في حلب ليصل مجموع اللاجئين المسجلين في اربع دول مجاورة منذ بدء الصراع الى 150 الفا تقريبا. وقالت ان هذا الرقم يشمل 50227 لاجئا في تركيا حيث وصل أكثر من ستة آلاف لاجئ هذا الاسبوع وحده.
وأصدرت المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين بيانا جاء فيه: "طرأت الاسبوع الماضي زيادة حادة على اعداد القادمين الى تركيا وهناك كثيرون يأتون من حلب والقرى المجاورة".


وصرح مسؤول تركي بان اكثر من 2500 سوري فروا الى تركيا ليل الخميس- الجمعة وقت تشتد حدة المعارك في بلادهم. وبذلك يصل عدد اللاجئين السوريين الى تركيا الى 53 الفاً.

 

مناطق عازلة

ونشرت صحيفة "جمهوريت" التركية أن تركيا تستعد لإقامة خمس مناطق عازلة داخل الأراضي السورية على عمق 20 كيلومترا وسط تزايد الاشتباكات بين الجيش السوري النظامي والمعارضة السورية، تحسباً لتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى الأراضي التركية.
وقالت ان الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان تناقش إصدار قرار لمجلس الوزراء في شأن إرسال قوات تركية إلى خارج البلاد مع إقامة مناطق آمنة داخل الأراضي السورية من دون اللجوء إلى مجلس النواب.


ونقلت عن مسؤول رفيع المستوى في الحكومة أن كل الخيارات المتعلقة بالتطورات السورية مطروحة على طاولة المفاوضات، منها إرسال قوات تركية إلى سوريا من دون اللجوء إلى رخصة البرلمان، مؤكدا أهمية زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لتركيا اليوم.


وافادت مصادر إعلامية أن كلينتون ستركز محادثاتها على التطورات الجارية في سوريا، وأهمها طرح إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية، إلى مناقشة مكافحة الإرهاب، وخصوصاً بعد تصاعد هجمات "حزب العمال الكردستاني" الانفصالي في مدن جنوب شرق تركيا ومحاولة توسيع انتشارها في المدن التركية الأخرى.

 

بريطانيا تزيد مساعداتها للمعارضة السورية

 

أعلنت الحكومة البريطانية أمس تكثيف الاتصالات الديبلوماسية مع المعارضين السوريين وتقديم مساعدة اضافية لهم بالمعدات تبلغ خمسة ملايين جنيه (6,3 ملايين أورو) وخصوصا السترات الواقية من الرصاص ووسائل الاتصالات من غير ان تشمل اسلحة.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ  ان "شعب سوريا لا يستطيع الانتظار الى ما لا نهاية، الناس يموتون"، مشيرا الى انه "في غياب تقدم على الصعيد الديبلوماسي، ستبذل بريطانيا مزيدا من الجهود وسنطور دعمنا للشعب السوري والمعارضة السياسية السورية بخمسة ملايين جنيه اضافية من المساعدات المادية غير المميتة".
ورأى ان تسليم المعارضة اسلحة ينطوي على مجازفة كبيرة، مبدياً قلقه من "المعلومات عن فظائع ترتكبها المعارضة".

 

 

الإبرهيمي يشترط "دعماً قوياً" من مجلس الأمن لقبول تعيينه مبعوثاً خاصاً مشتركاً خلفاً لأنان 
 

أبلغ ديبلوماسيون في نيويورك "النهار" أمس أن الديبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الابرهيمي (78 سنة) يشترط الحصول على "دعم قوي وموحد" من مجلس الأمن كي يقبل بتعيينه مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا خلفاً لكوفي أنان الذي طلب عدم تمديد مهمته.
وأكد ديبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي "اتفقا على تعيين الابرهيمي" الذي "يحظى باحترام كبير في أوساط المجتمع الدولي وله علاقات قديمة مع السلطات السورية منذ كان وسيطاً لانهاء الحرب اللبنانية". بيد أن الابرهيمي "لم يقبل على الفور القيام بوساطة" كان أنان وصفها بأنها "مهمة مستحيلة"، نظراً الى تشبث الأطراف بموافقهم والى التعقيدات الإقليمية والدولية للأزمة السورية. وأضاف الديبلوماسي أن الابرهيمي الذي "رفض سابقاً تولي رئاسة مهمة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق بعد الغزو الأميركي لهذا البلد عام 2003، لن يرضى بسهولة بتولي هذه المهمة المعقدة للغاية في سوريا إلا إذا حصل سلفاً على دعم قوي وموحد من مجلس الأمن". ولم يعرف ما إذا كان يقصد بذلك اصدار قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.


واستخدمت روسيا والصين حق النقض "الفيتو" ثلاث مرات ضد مشاريع قرارات قدمتها القوى الغربية تلمح الى فرض عقوبات على النظام السوري، خشية أن تؤدي الى تدخل عسكري في سوريا كما جرى في ليبيا.
ورأى ديبلوماسي آخر أن الخيار وقع على الابرهيمي لأنه "عمل طويلاً مع أنان"، مما يعني أنه "يمكنه مواصلة السعي الى تطبيق خطة النقاط الست التي اقترحها أنان وحظيت بتأييد جميع أعضاء مجلس الأمن، أو الانطلاق منها في محاولته ايجاد تسوية سياسية للأزمة السورية".


وكان الابرهيمي مبعوثا للأمم المتحدة الى افغانستان بعد هجمات 11 ايلول 2001، وفي العراق بعد عام 2003 عقب الغزو الأميركي لهذا البلد. وتولى منصب وزير الخارجية الجزائري بين عامي 1991 و1993، كما ساهم في وضع حد للحرب اللبنانية في نهاية الثمانينات من القرن الماضي مبعوثاً للجنة ثلاثية منبثقة من جامعة الدول العربية.


ولم يدل الديبلوماسي الجزائري بأي تصريح عن تعيينه مبعوثاً الى سوريا، بيد أنه قال أخيراً في موقع "ذي ألدرز" لحكماء العالم إن "السوريين يجب أن يتوحدوا كأمة في تطلعهم الى صيغة جديدة. هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان أن يعيش جميع السوريين معاً بسلام، في مجتمع لا يقوم على الخوف أو الثأر، ولكن على التسامح"، مضيفاً أنه "في الوقت ذاته، يجب على مجلس الأمن والدول الإقليمية أن تتوحد لضمان حصول الانتقال السياسي في أسرع وقت ممكن". وأكد أن "ملايين السوريين يتوقون الى السلام. لا يمكن زعماء العالم أن يبقوا منقسمين زيادة عن ذلك، متجاهلين آلام" السوريين.


وعلى رغم توقع المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جيرار آرو الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن للشهر الجاري، أن يعلن بان اسم خليفة أنان الإثنين أو الثلثاء المقبلين، فإن هذا الإعلان قد يتأخر في حال عدم موافقة الابرهيمي على تولي هذه المهمة، علماً أن تفويض أنان ينتهي في 31 آب الجاري. لكن مجلس الأمن سيعقد جلسة في 16 آب الجاري للاستماع الى احاطة جديدة عن الوضع في سوريا في ضوء التقرير الجديد الذي يعده الأمين العام للأمم المتحدة في شأن الخيارات المتاحة أمام مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس" التي تنتهي في 19 منه. ولا يتوقع أن يمدد مجلس الأمن هذه المهمة، مما يعني دفنها. غير أن ثمة مشاورات للمحافظة على بعثة سياسية انسانية للأمم المتحدة في سوريا، وإن باسم مختلف عن "أنسميس".


وعلمت "النهار" من مصدر دولي أن بان سيقترح انشاء "مكتب سياسي" للأمم المتحدة في سوريا بدل "أنسميس"، على أن يتولى هذا المكتب أيضاً القيام بالمهمات الإنسانية في هذا البلد. وأكد ديبلوماسيون أن "انشاء هذا المكتب الدولي لن يحتاج الى موافقة مجلس الأمن". وأوضح أحدهم أن المكتب سيكون مشابهاً للمكتب السياسي للأمم المتحدة في الصومال "آنبوس" الذي أنشأه عام 1995 الأمين العام سابقاً بطرس بطرس غالي. وستكون مهمته  في سوريا "ايجاد الظروف كي يتمكن المبعوث الخاص من احراز تقدم في العملية السياسية، وتنسيق كل نشاطات المنظمة الدولية في سوريا، والقيام بالمساعي الحميدة وتوفير الدعم السياسي لجهود التوصل الى سلام واستقرار دائمين في البلاد".

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved