WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 15, 2012
Source: جريدة الحياة
المغرب: بن كيران يحذر من عواقب أزمة سياسية

الرباط - محمد الأشهب

حذر رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران من أن أي أزمة سياسية «قد تعصف بالقائم ولا تضمن مجيء الآتي». وقال أمام مجلس النواب لدى عرضه الأوضاع الاقتصادية والمالية التي يعيشها المغرب إن الأزمة الاقتصادية قائمة «ويمكن أن تخلق لنا مشاكل، لكن في الإمكان التغلب عليها».
 
وتحدث عن الأوضاع السياسية التي يجتازها المغرب منذ اندلاع انتفاضات «الربيع العربي» في مناطق عدة، قائلاً ان «هناك دولاً دخلت أزمات سياسية منذ عشرات السنين... وفي المغرب كنا نلاحظ ما كان يخيف بفتح الأبواب على المجهول»، في إشارة إلى تظاهرات غصت بها الشوارع خصوصاً أمام مقر البرلمان المغربي الذي تحول قبلة لاحتجاج الغاضبين والخريجين العاطلين من العمل.
 
ورأى أن الوضع السياسي تغير «وأصبحنا نمارس عملنا في البرلمان في هدوء من دون أن يجتمع أمام البرلمان عشرات الآلاف من المحتجين ومن دون أن نسمع عن احتلالات مقرات إدارية، إذ يمكث المحتجون هناك أسابيع وشهوراً وقد يتسبب ذلك في مخاطر أو هلاك بعضهم».
 
وانتقد بن كيران، وهو أيضاً زعيم حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي، من وصفهم بـ «المزايدين الذين يستأسدون على الحكومة بدعوى أنها تراجعت في الأرقام»، في إشارة إلى ردود الفعل التي رافقت تشخيص الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد واعتبرته بعض أوساط المعارضة «مؤشراً خطراً» يعكس تملص الحكومة من التزاماتها ووعودها.
 
لكن رئيس الحكومة رد على ذلك بقوله: «حين وصلنا قيل لنا إن العجز بلغ 3.5 في المئة من الموازنة، ثم اكتشفنا أنه تجاوز 6 في المئة». وأنحى باللوم على الأرقام التي كان يتم تسويقها في السابق «كونها غير صحيحة». وأضاف: «رغم ذلك لملمنا أمورنا وعدلنا الموازنة لأننا كنا مضطرين».
 
ويعتبر كلام المسؤول الحكومي الأول أول اعتراف بالأسباب الحقيقية التي كانت وراء إرجاء طرح الموازنة المالية للعام الجاري التي تأخرت عن موعدها، فيما عاب بعض الأطراف على حكومة بن كيران أنها استنسخت جوانب في الموازنة التي كانت أعدتها الحكومة السابقة قبل نهاية ولايتها.
 
غير أن رئيس الحكومة انبرى في شدة لانتقاد وزارة المال السابقة التي كان يديرها زعيم «تجمع الأحرار» صلاح الدين مزوار الذي يواجه تحقيقاً قضائياً في شأن إفادته من تعويضات خيالية. وقال بن كيران في هذا الصدد موجهاً حديثه إلى نائب من «تجمع الأحرار»: «أنا أطلب إليه أن يسأل الأمين العام لحزبه وزير المال السابق كم من مرة طرح في الحكومة السابقة مشروع رفع أسعار المحروقات كضرورة اقتصادية، لكن ذلك لم يقع لأنه كان هناك تخوف وتحفظ».
 
وأضاف: «نحن لم نتخوف وثقتنا كانت كبيرة في الشعب». بيد أنه انتقد من «حاولوا إخراج التظاهرات لإفشال قرار الحكومة»، من دون أن يسميهم. وخلص إلى انه «لو كانت هذه الإجراءات في سنة سابقة، لتغير الوضع».
 
بيد أنها المرة الأولى التي يتحدث فيها رئيس الحكومة عن تعرض تجربته إلى هكذا محاولات، ما يحمل على الاعتقاد من وجهة نظره على الأقل بوجود لوبيات تعاكس التجربة الحكومية الراهنة. وقالت مصادر في هذا السياق إن الجدل الدائر يكاد يقتصر على تعاطي وزراء «العدالة والتنمية» في مقابل «التساهل» مع باقي وزراء الائتلاف الحكومي الذي يضم «الاستقلال» و «الحركة الشعبية» و «التقدم والاشتراكية».
 
إلا أن رئيس الحكومة الذي بدا في صورة الأحداث شدد على «أننا جئنا لنحل الصعب حتى لا أقول المستحيل». وأضاف: «لا ننام في العسل كما يدعي البعض ولم نكن نكذب على أحد ولم يصوت لنا الناس من أجل الأرقام وأشياء أخرى»، ليخلص إلى أن الأرقام التي التزمت حكومته تحقيقها ستكون جاهزة في نهاية الولاية التشريعية «رغم أننا صادفنا أزمة لم نكن نتوقعها».
 
وتعهد رئيس الحكومة لمجلس النواب القطع مع سياسة إخفاء الحقائق. وقال: «في السابق كانت الكتل البرلمانية في المعارضة تجتهد لاكتشاف الحقيقة لأن الموازنة كانت تضم أرقاماً غير حقيقية. واليوم تغير الوضع وطلبت إلى وزير المال أن يتحدث بصراحة ويعرض الواقع كما هو. وفي حال كانت هناك صعوبات سنواجهها جميعاً».
 
وكشف أن حزبه «العدالة والتنمية» كان قرر دعم حكومة التناوب التي كان يقودها الزعيم الاشتراكي عبدالرحمن اليوسفي رغم أنه لم يشارك فيها، ما اعتبر لفتة في اتجاه «الاتحاد الاشتراكي» الذي اختار العودة إلى المعارضة بعد انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. غير أن بن كيران بدا أقرب إلى تفهم خطاب الاشتراكيين وهم يعارضون حكومته، فيما اتهم آخرين بـ «اللجوء إلى المزايدات» من دون أن يسمي منابرهم الحزبية.
 
على صعيد آخر، قال الصحافي المغربي علي لمرابط الذي يصدر موقعاً إلكترونيا باسم «دومان أونلاين» انه تعرض لاعتداء من ثلاثة أشخاص قرب منزله في تطوان الأحد الماضي. وقال إن المهاجمين نعتوه «بأقدح الأوصاف» وانهالوا عليه بالضرب، ما دفعه إلى التوجه إلى مركز الشرطة لتسجيل شكوى. لكن إفادته لم تؤخذ في الاعتبار، على حد قوله.
 
ويذكر أن لمرابط ممنوع من الكتابة لمدة عشر سنوات بحكم قضائي يشكل استثناء في أعراف حرية الصحافة والتعبير. وسبق أن تعرض للاعتقال والسجن ونفذ إضراباً عن الطعام في معتقله. وهو معروف بكتاباته النقدية اللاذعة.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Morocco arrests over 4,300 for breaching emergency rules
Moroccan YouTuber arrested for 'public insults'
Morocco: Journalist’s abortion sentence stirs rights protest
Morocco journalist's trial for alleged abortion postponed after protest
Morocco’s King Mohammed VI: Between monarchy and modernity
Related Articles
EU, Morocco and the stability myth
Morocco’s Party of Authenticity and Modernity under pressure
Morocco, Western Sahara issue back at AU
Record gains for Morocco’s Islamist party usher in new political era
It’s truth time for Morocco’s Islamists
Copyright 2026 . All rights reserved