|
واشنطن - هشام ملحم نيويورك - علي بردى العواصم - الوكالات: مع تصاعد الحديث الغربي والتركي عن امكان فرض منطقة حظر طيران فوق سوريا، كثف النظام السوري استخدامه الطائرات الحربية في قصف اهداف للمعارضة في حلب ومناطق سورية أخرى. وأعلن "الجيش السوري الحر" سيطرته على ثلثي حلب، الامر الذي نفاه مصدر امني سوري. واقتحمت القوات الموالية للرئيس بشار الاسد معضمية الشام في ريف دمشق حيث تحدث ناشطون عن "اعدامات ميدانية" لاكثر من 20 شخصاً، فيما أحصى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له مقتل 128 شخصاً في اعمال العنف في انحاء سوريا.
وغداة التحذير المباشر الذي وجهه الرئيس الاميركي باراك أوباما الى النظام السوري من ان تحريك أو استخدام الاسلحة الكيميائية او البيولوجية هو "خط احمر" بالنسبة الى الولايات المتحدة ملوحاً بالتدخل العسكري، رد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب اجتماع مع مستشار الدولة الصيني داي بينغ غو بتحذير الغرب من القيام بعمل منفرد في سوريا. وقال ان على الدول الاجنبية ان تكتفي بتهيئة الظروف للبدء بحوار بين مختلف الاطراف المتنازعين في سوريا.
وفي تطور سياسي لافت، اعلن نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل عقب محادثات أجراها مع لافروف في موسكو في شأن سبل الخروج من الازمة السورية، ان سوريا مستعدة للبحث في امكان استقالة الاسد في اطار مفاوضات مع المعارضة. لكن الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند سارعت الى ابداء شكوك كبيرة في احتمال اجراء مشاورات في شأن استقالة الرئيس السوري. وقالت: "اطلعنا على المعلومات عن هذا المؤتمر الصحافي لنائب رئيس الوزراء السوري. بصراحة، لم نر فيه اي جديد استثنائي". وكررت ان "الحكومة السورية تعلم ما عليها القيام به والحكومة الروسية انضمت الينا في جنيف (في نهاية حزيران الماضي) لوضع خطة انتقال (سياسي) بالغة الوضوح".
وكان أوباما صرح في لقاء والصحافيين في البيت الابيض الاثنين لم يعلن عنه مسبقا: "لا يمكننا تحمل وضع يمكن ان تقع فيه الاسلحة الكيميائية والبيولوجية في الايدي الخاطئة... لقد قلنا بوضوح كامل لنظام الاسد، وكذلك لغيره من اللاعبين على الارض، ان هناك خطاً أحمر بالنسبة الينا، هو أنه اذا رأينا أي تحريك للأسلحة الكيميائية، او اذا استخدمت، فان هذا سوف يغير حساباتي، وسوف يغير معادلتي". وقال: "حتى الان لم أصدر أوامر للتدخل العسكري في الوضع" السوري. وبعدما شدد على خطورة استخدام هذه الاسلحة، أضاف: "هذه مسألة لا تخص سوريا فحسب، وهي تخص حلفاءنا القريبين منا في المنطقة، بما فيهم اسرائيل، وهذه مسألة تخصنا ايضا". وتطرق الى الخطط الاحتياطية التي تعدها القوات الاميركية للتعامل مع احتمال استخدام اسلحة الدمار الشامل قائلا: "لقد وضعنا طيفا من الخطط الاحتياطية، وأوصلنا مواقفنا بشكل لا لبس فيه الى كل لاعب في المنطقة، ان هذه مسألة خط احمر بالنسبة الينا، وسوف تكون هناك عواقب وخيمة اذا تم تحريك او استخدام هذه الاسلحة الكيميائية، لان ذلك سيؤدي الى تغيير حساباتي جذريا".
القدوة نائبا للابراهيمي
وفي نيويورك تجاهل الأمينان العامان للأمم المتحدة بان كي - مون وجامعة الدول العربية نبيل العربي الموقف السلبي لدمشق من الديبلوماسي الفلسطيني ناصر القدوة، وعيناه نائباً لممثلهما الخاص المشترك في سوريا الأخضر الإبرهيمي. وتجلى الموقف السلبي للسلطات السورية في رفضها مراراً استقبال القدوة الذي كان نائب المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان، وقد طلب الاخير قبل أسابيع عدم تجديد مهمته عندما تنتهي في نهاية الشهر الجاري. واختار بان والعربي الديبلوماسي الجزائري المتمرس خلفاً للأمين العام السابق للأمم المتحدة.
ووزع الناطق بإسم الأمم المتحدة بياناً جاء فيه أن "الأمين العام للأمم المتحدة سعيد بأن يعلن، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية... تعيين السيد ناصر القدوة نائباً لممثلهما الخاص في سوريا". وكان الابرهيمي قال لـ"النهار" الأسبوع الماضي إنه "إذا كانت جامعة الدول العربية تريد ناصر القدوة، فأهلاً وسهلاً به" نائبا للممثل الخاص المشترك. وأضاف البيان أن "القدوة يقدم الى المنصب خبرته الديبلوماسية الواسعة ومعرفته العميقة بالمنطقة، الى مساهمته الأخيرة في جهود الأمم المتحدة لصنع السلام في سوريا نائبا للمبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة كوفي أنان". وذكر بأنه "في وظيفته السابقة، قام السيد القدوة بوظائف مختلفة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، منها وزير للخارجية من 2005 الى 2006، ومراقب دائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة من 1991 الى 2005". ورداً على سؤال لـ"النهار"، أفاد الناطق بإسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أن الابرهيمي "سيكون مقره في نيويورك، ويتوقع أن يأتي الى نيويورك بحلول نهاية الأسبوع بغية التحدث وجهاً لوجه مع الأمين العام ومستشارين رفيعين آخرين في شأن المضي قدما".
الوضع الانساني
وعلى صعيد الوضع الانساني في سوريا، اعتبر مسؤولون اميركيون ان الاحداث الجارية في سوريا تسببت بأزمة انسانية هي من الاسوأ في العالم في هذا المجال. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية عن ادارة متخصصة في تدفق اللاجئين ديفيد روبنسون : "هناك نحو مليونين ونصف مليون شخص في حاجة الى مساعدة انسانية اليوم في سوريا، كما ان 1,2 مليون اجبروا على ترك منازلهم. وهذا ما يجعل الازمة في سوريا الاسوأ على المستوى الانساني في العالم". ودعا خمسة أعضاء من مجموعة الحكماء "ذي إلدرز" المستقلة - المؤلفة من زعماء عالميين والتي تروج للسلام وحقوق الانسان - ومنظمات "انقذوا الاطفال" و"ريفيوجيز انترناشونال" و"المجلس النروجي للاجئين"، مجلس الامن لمعالجة ازمة المساعدات في سوريا. وقالت هذه المنظمات في رسالة الى مندوبي مجلس الامن: "أكثر من مليون ونصف مليون شخص داخل سوريا هم الان نازحون محليون اقتلعوا من منازلهم نتيجة للصراع في سوريا".
ميدانيا
استمرت الاشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين في بعض احياء مدينة حلب في شمال سوريا. وفي الوقت عينه، تستمر العمليات العسكرية في ريف دمشق حيث اقتحمت القوات النظامية بلدة معضمية الشام، وعثر على جثث أخرى مصابة بطلقات نارية في المنطقة. أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، أن الاشتباكات في حلب شملت حيي صلاح الدين في جنوب غرب المدينة وسليمان الحلبي القريب من الوسط. وقال إن احياء قاضي عسكر والصاخور وباب الحديد في الشرق وبستان القصر في الجنوب الغربي تعرضت للقصف. وأضاف ان 16 شخصاً بينهم مقاتلان معارضان قتلوا في حلب، ولم يعرف عدد الجنود الذين سقطوا في الاشتباكات.
وقتلت صحافية يابانية في حي سليمان الحلبي الاثنين لدى تغطيتها مع صحافيين آخرين المعارك. بينما تحدث "الجيش السوري الحر" عن اعتقال عدد من الشبيحة الموالين للنظام الاثنين في المنطقة عينها، وصحافيين يعملان في قناة "الحرة" الأميركية التلفزيونية التي تتخذ واشنطن مقراً لها. وكانت القناة اعلنت انها فقدت الاتصال بمراسليها، في حين تمكنت صحافية لبنانية تعمل في قناة "الجديد" من العودة الى لبنان.
وصرح رئيس المجلس العسكري في محافظة حلب التابع لـ"الجيش السوري الحر" العقيد عبد الجبار العكيدي في اتصال هاتفي بان "الجيش السوري الحر يسيطر على اكثر من 60 في المئة من مدينة حلب... كل يوم نسيطر على احياء اضافية". الا ان مسؤولاً امنياً في دمشق رد بان "هذا الكلام عار من الصحة... الارهابيون لا يحرزون اي تقدم، بل الجيش يتقدم شيئاً فشيئاً". من جهة أخرى، افاد المرصد السوري انه عثر على "عشرات الجثث في قبو بالشارع العام في بلدة معضمية الشام" في ريف دمشق التي اقتحمتها القوات النظامية. كذلك تعرضت البلدة للقصف خلال تشييع القتلى. وأوضحت لجان التنسيق المحلية ان الجثث هي لاشخاص "اعدموا ميدانياً داخل قبو احد الابنية". واشار المرصد الى ان القوات النظامية بدأت بعد اقتحام معضمية الشام "حملة احراق منازل ومحال تجارية" فيها.
وفي العاصمة "عثر على جثث ستة رجال في حي القدم، عليها اثار تعذيب واطلاق رصاص وذلك بعد ساعات من خطفهم من مسجد سعيد بن عامر الجمحي في منطقة أشرفية صحنايا (في الريف)". وكان عثر الاثنين على 12 جثة بينها طفلان في حي القابون. على صعيد آخر، أبلغ المسؤول الرفيع في "المجلس الاعلى لقيادة الثورة السورية" محمد مروح ان القوات الجوية السورية أعادت نشر 30 طائرة قاذفة مقاتلة من طراز "سوخوي" لتصير أقرب الى المدن التي يخوض فيها الجيش معارك لسحق مقاتلي المعارضة في شمال البلاد وشرقها. وقال ان الطائرات "سوخوي اس يو-22" التي تعود الى عهد الاتحاد السوفياتي والتي يمكنها اسقاط قنابل زنة 400 كيلوغرام، تحركت من قاعدتي الضمير والسيم الجويتين الواقعتين الى الشمال والى الشرق من دمشق الاثنين الى قواعد في مدينة حماه والطبقة ودير الزور. وأضاف ان هذا النوع من طائرات "سوخوي" مجهز لمهمات القصف أكثر منه للقتال الجوي. وهي الان على مسافة في نطاق المدى المؤثر لاصابة مدن حلب وحمص ودير الزور ومناطق في محافظة ادلب. واشار الى ان جماعته تلقت معلومات عن الطائرات من مصادر داخل الجيش متعاطفين مع الانتفاضة.
هولاند استقبل المعارضة
في باريس، حض الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند رئيس "المجلس الوطني السوري" المعارض عبد الباسط سيدا على تشكيل تجمع واسع يضم أطراف المعارضة كافة. وأصدر قصر الإليزيه عقب اللقاء في باريس بياناً جاء فيه أن الرئيس الفرنسي "شجع المجلس الوطني السوري على تشكيل تجمع واسع لقوى المعارضة، وعلى الأخص التنسيقيات المحلية والمجالس الثورية وممثلين للجيش السوري الحرّ... هكذا سيكون في إمكان الممثلين الشرعيين لسوريا الجديدة تهيئة الانتقال إلى نظام ديموقراطي في ظلّ أفضل ظروف ممكنة". وشدد على استمرار فرنسا في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري وهي جاهزة لتقديم كل الدعم له. وأكد دعم فرنسا لعملية انتقال سياسي في سوريا تقضي برحيل الرئيس بشار الأسد.
أما سيدا، فقال في ختام اللقاء: "نجري مشاورات معمقة مع مختلف المكونات السورية" في شأن تأليف حكومة انتقالية، و"نحن نعمل جادين لنعلن سريعاً هذه الحكومة بعد الانتهاء من المشاورات". وبعدما رأى ان "اي تسرع في اعلان هذه الحكومة لن يحل المشكلة"، اعرب عن الامل في ان "ننتقل سريعاً الى الداخل الوطني كي تقوم هذه الحكومة باداء واجباتها من الداخل". وسئل عن مهمة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الاخضر الابرهيمي، فأجاب سيدا: "الابراهيمي هو ديبلوماسي متمرس له خبرة نحترمه كثيراً، ولكن نقول إن المسألة تكمن في عدم وجود ارادة دولية ضمن مجلس الامن قادرة على الارتقاء الى مستوى الاحداث".
واعتبر رئيس "المجلس الوطني السوري" ان مجلس الامن "معطل بفعل الفيتو الروسي ومهمة الابراهيمي ستكون محكومة بهذه الاليات القديمة التي تتحكم بمجلس الامن والتي تعود الى الحرب العالمية الثانية" في اشارة الى حق الفيتو الذي سبق لروسيا والصين أن استخدمته، ثلاث مرات لمنع صدور قرارات مناهضة للنظام القائم في سوريا. وكان هولاند استقبل الاثنين الابرهيمي. وكرر بعد ذلك ان "لا حل سياسياً في سوريا من دون رحيل بشار الاسد" عن السلطة.
دمشق نفت وفاة مسؤول عسكري في موسكو
نفت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" وفاة شخصية عسكرية كبيرة في سوريا. وأكدت وزارة الإعلام السورية في بيان أن هذا الخبر لا أساس له من الصحة وأنه يندرج في إطار الحرب النفسية اليائسة للنيل من صمود السوريين. وكان موقع "روسيا اليوم" نسب الى مصدر عربي غير رسمي في موسكو الاثنين أن مسؤولا عسكريا سورياً رفيع المستوى توفي في أحد مستشفيات موسكو، وجثمان المسؤول نقل من موسكو إلى دمشق في نهاية الأسبوع الماضي على طائرة خاصة. ولم يذكر المصدر اسم المسؤول السوري الذي نقل خبر وفاته.
ماهر الأسد شوهد في عزاء شوكت؟
صرح مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" في لندن رامي عبد الرحمن لهيئة الاذاعة البريطانية "[ي بي سي" التي بثت تصريحه الاثنين، بأن معارضاً لنظام الرئيس السوري بشار الاسد في محافظة طرطوس أبلغه ان العميد ماهر الاسد قائد الفرقة الرابعة في الحرس الجمهوري قد شوهد خلال العزاء بنائب وزير الدفاع السابق العماد آصف شوكت في القرداحة. وكان شوكت قتل ووزير الدفاع العماد داود عبدالله راجحة ومعاون نائب رئيس الجمهورية العماد حسن توركماني ورئيس مكتب الامن القومي هشام اختيار، في تفجير خلية ادارة الازمة في مبنى الامن القومي بدمشق، في 18 تموز الماضي. ولم يظهر ماهر الاسد مذذاك، وأشيع انه فقد ساقيه او احدى ساقيه في الانفجار.
|