WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 23, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
تجدّد العمليات العسكرية في أحياء دمشق وتحذير من استخدام الكيميائية
40 قتيلاً في قصف القوات النظامية كفرسوسة في دمشق والمعارضة تسيطر على البوكمال

نيويورك – علي بردى / العواصم – الوكالات

تجددت العمليات العسكرية في دمشق بعنف امس، اذ قصفت القوات النظامية حيي كفرسوسة ونهر عائشة واقتحمتهما بالدبابات ونفّذت عمليات دهم من منزل الى منزل مما أسفر عن مقتل 35 شخصاً يشتبه في انتمائهم الى المعارضة المسلحة. كما تواصلت الاشتباكات العنيفة بين الجيش النظامي و"الجيش السوري الحر" للسيطرة على مدينة حلب، كما استمر القتال أقل حدة في جنوب البلاد وشرقها ووسطها.


وأفاد ناشطون ان القوات النظامية قصفت بمدافع الهاون حي كفرسوسة الراقي الذي يضم وزارة الخارجية ومقر رئاسة الوزراء والسفارات الاجنبية، فضلاً عن نهر عائشة المجاور.
وروى احد سكان دمشق ان القوات النظامية قصفت الحيين من مواقعها في جبل قاسيون الذي يشرف على العاصمة.
وقال ناشطون ان الهجمات الجديدة ربما كان هدفها قتل او أسر مقاتلي المعارضة الذين استخدموا الحيين في الايام الاخيرة لشن هجمات بقذائف الهاون على المطار العسكري الاستراتيجي في المزة.


سياسياً، أعلنت باريس عقب المحادثات التي اجراها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في قصر الاليزيه، انها تشاطر الدوحة وجهات النظر في الملف السوري، مؤكدة ان لا حل للازمة السورية قبل رحيل الرئيس بشار الاسد.
وصرح رئيس الوزراء الفرنسي جان – مارك ايرولت لشبكة "بي اف ام" الفرنسية للتلفزيون، بأن باريس زوّدت المعارضة السورية أجهزة اتصالات وحماية. لكنه اضاف ان بلاده تعارض تدخلاً عسكرياً في سوريا من دون تفويض من الامم المتحدة.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان رئيس الوزراء والرئيس الاميركي باراك اوباما اتفقا على ان استخدام سوريا الاسلحة الكيميائية او التهديد باستخدامهما امر "غير مقبول اطلاقاً" وسيجبرهما على اعادة النظر في اسلوبهما المعتمد حتى الآن.

 

بان كي – مون

وفي نيويورك عبّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون عن قلقه من تدفق الأسلحة الى طرفي النزاع في سوريا. لكنه لفت خصوصاً الى صادرات الأسلحة الايرانية الى النظام السوري، والتي "تنتهك القرار 1747 الذي أصدره مجلس الأمن عام 2007 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".


وخلال الإحاطة الشهرية أمام مجلس الأمن عن "الحال في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية"، سجل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون للشؤون السياسية جيفري فيلتمان أن العنف في سوريا "يتواصل، وفي بعض الحالات يتصاعد"، موضحاً أن "الحكومة والمعارضة تركزان على العمليات العسكرية واستخدام القوة، مع استخدام القوات الحكومية الأسلحة الثقيلة في المناطق الآهلة". وقال إن "الشعب السوري يعاني بألم العسكرة المتزايدة المرعبة لهذا النزاع". ونقل عن الأمين العام "تعبيره المتكرر عن قلقه من تدفق الأسلحة الى الطرفين في سوريا، والتي يبدو أنها في بعض الحالات تنتهك القرار 1747 الذي أصدره مجلس الأمن عام 2007 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لحظر صادرات الأسلحة الايرانية". واضاف: "نحن ننظر الى التدهور السريع للوضع الإنساني بقلق متزايد"، ذلك أن  "2٫5 مليوني نسمة يحتاجون الى مساعدة انسانية، فيما يتزايد عدد النازحين في سوريا وتدفق اللاجئين الى الدول المجاورة"، موضحاً أن منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمساعدة الطارئة البارونة فاليري آموس زارت دمشق حديثاً ودعت الحكومة السورية الى فتح المجال أكثر لايصال المساعدة الإنسانية عبر المنظمات غير الحكومية.


وصرحت آموس في مؤتمر صحافي منفصل بأن "الوضع الإنساني ساء أكثر منذ زيارتي السابقة في آذار" الماضي. وقالت إنه "وفقاً لأرقام الحكومة السورية نفسها، لجأ 1٫2 مليون نسمة الى مبان عامة"، وأنه "خلال الشهر الماضي، اطعم أكثر من 820 ألف شخص". وافادت أن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمعونة الطارئة وبرنامج الأمم المتحدة للغذاء "وزعا أدوات للتنظيف وبطانيات وعناصر أساسية أخرى لأكثر من 60 ألف شخص في الأسبوعين الأولين من آب الجاري". بيد أن "هذا غير كاف"، إذ "أننا نتعامل مع حاجات ما يقدر بنحو 2٫5 مليوني انسان". وأبدت "قلقها البالغ من أن جميع الأطراف... يخفقون في الإاتثال للقانون الإنساني الدولي الذي وضع قواعد واضحة لحماية المدنيين".

 

ميدانيا

نفذت القوات النظامية السورية عمليات عسكرية في بعض احياء دمشق وفي ريف العاصمة. وسيطر مقاتلو المعارضة على معظم محافظة البوكمال على الحدود مع العراق. كما تعرضت احياء في مدينة حلب للقصف من القوات الموالية للرئيس بشار الاسد التي تحاول اخراج المعارضة من المناطق التي سيطرت عليها في الاسابيع الاخيرة.

أفاد ناشطون أن 40 شخصا على الأقل قتلوا في دمشق أمس في ما وصفوه بأعنف قصف هذا الشهر للمدينة.
 وقالت مواطنة من سكان كفرسوسة: "دمشق كلها تهتز بأصوات القصف". وأضافت ان مدفعية الجيش المتمركزة على جبلي قاسيون والسرايا المطلين على دمشق أطلقت نيرانها على العاصمة.


واعلن ناشطون أن 22 شخصاً على الأقل قتلوا في كفرسوسة إلى 18 في حي نهر عائشة المجاور. وأضافوا إن القوات النظامية السورية قتلت صحافيا متعاطفا مع الانتفاضة لدى دهمها حي نهر عائشة . واوضحوا أن الجنود قتلوا مصعب العودة الله الذي كان يعمل في صحيفة "تشرين" الحكومية رميا بالرصاص من مسافة قريبة بعدما دخلوا منزله خلال دهم منازل في الحي.
وأبلغ ناشط في المعارضة بكفرسوسة قال إن اسمه بسام عبر "سكايب" أن هناك 22 دبابة في كفرسوسة الآن ووراء كل منها 30 جندياً على الأقل وإنهم يدهمون منازل ويعدمون رجالاً.
وقال ناشطون في ضاحية المعضمية بجنوب غرب دمشق إن القوات الموالية للأسد قتلت 86 شخصا هناك منذ الاثنين.


ولم تعلق الحكومة على أحدث قتال، لكن التلفزيون الحكومي بث شريطا لأسلحة قال إنه صادرها من مقاتلي المعارضة في المعضمية التي كانت واحدة من أولى المناطق التي تنضم الى الانتفاضة المستمرة منذ 17 شهرا ضد الأسد.
الى ذلك، سمع مراسلو "رويترز" في حلب أصوات عيارات نارية وقذائف تنفجر كل دقيقة. وأوضح التلفزيون الحكومي أن القوات الحكومية تلاحق "فلول العصابات الإرهابية المسلحة".
وأورد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان "احياء هنانو والشيخ خضر والصاخور وطريق الباب والشعار (في شرق حلب) تعرضت للقصف من القوات النظامية" الذي تزامن مع اشتباكات في حيي جمعية الزهراء والحمدانية. ويؤكد الطرفان انهما يحرزان تقدما على الارض في المدينة.


وقال مسؤول عراقي وقائد لمقاتلي المعارضة السورية إن القوات النظامية اشتبكت مع مقاتلي المعارضة للسيطرة على قاعدة عسكرية ومطار قرب بلدة البوكمال الشرقية على الحدود العراقية.
وصرح رئيس بلدية القائم العراقية فرحان فتيحان :"هناك قتال عنيف بين الجيش السوري الحر وحرس الحدود السوري للسيطرة على القاعدة حيث تستخدم الدبابات والمدفعية في القصف... معظم مناطق البوكمال في أيدي الجيش السوري الحر، ولكن يجري نشر قوات من الجيش النظامي السوري تبسط سيطرتها على المناطق الواقعة خارج البوكمال مباشرة".
وأبلغ قائد لمقاتلي المعارضة السورية قال ان اسمه ابو خالد في اتصال هاتفي عبر الأقمار الاصطناعية أن المقاتلين يسيطرون الآن على البوكمال التي تقع على طريق إمداد من العراق، وأن الجيش السوري لا يسيطر الآن إلا على القاعدة العسكرية والمنطقة المحيطة بها.
وأشارت مصادر في المعارضة الى أن القوات النظامية أخلت منشأتين أمنيتين في البوكمال تابعتين للمخابرات الجوية وجهاز الأمن. 
 


اللاجئون

وأظهرت إحصاءات رسمية صادرة عن الحكومة التركية أن عدد اللاجئين السوريين الذين عبروا الحدود إلى تركيا خلال الساعات الـ24 ساعة الاخيرة بلغ 1425 شخصاً.
وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية "تي آر تي" أن هذا العدد شمل ستة عسكريين منشقين عن الجيش النظامي السوري بينهم اربعة ضباط برتبة عقيد واثنان برتبة رقيب، وقد عبر اللاجئون إلى بلدة ريحانلي في مدينة هاتاي التركية الواقعة على الحدود السورية. وتم إيواء العسكريين السوريين المنشقين وعائلاتهم في مخيم أبايدين، فيما وزع الوافدون الآخرون على مخيمات في أماكن مختلفة من المنطقة.
ويذكر أن تركيا تستضيف في الوقت الحاضر نحو 70 ألف لاجئ سوري، وتبذل جهوداً في سبيل استيعاب الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين الذين يتوافدون باستمرار فرارا من القتال.
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو صرح الاثنين الماضي بأن بلاده لن تتمكن من استيعاب أكثر من 100 ألف لاجئ سوري، الامر الذي يوجب اقامة الأمم المتحدة منطقة آمنة داخل سوريا لإيواء الأعداد التي ستزيد على ذلك. 
 

الفاتيكان

وشدد سفير الفاتيكان في سوريا المونسنيور ماريو زناري على وجوب حض جميع الاطراف على احترام القانون الانساني الدولي في سوريا. وقال في نداء عبر اذاعة الفاتيكان تطرق فيه الى الخسائر في صفوف المدنيين: "نعجز عن الكلام، ومن الصعب على الجميع الادلاء بتصريحات. اننا مصدومون الى حد كبير وقلقون جداً على المستقبل... ان مهمة المسيحيين في مثل هذا الوضع المأسوي ان يكونوا كما يمليه عليهم دينهم، افراداً يبنون الجسور".
    

هولاند وأمير قطر

في باريس، تحدثت الرئاسة الفرنسية عن "تطابق في وجهات النظر" بين الرئيس فرنسوا هولاند وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في شأن سوريا، مضيفة في بيان ان الجانبين قررا خلال لقائهما "تنسيق جهودهما" من أجل "انتقال سياسي" في دمشق.
وقالت إن "رئيس الجمهورية وأمير قطر لاحظا تطابقا في وجهات النظر (بينهما) وقررا تنسيق جهودهما من اجل حصول انتقال سياسي في سوريا في شكل منظم وفي أسرع وقت".
وشدد الرئيس الفرنسي على انه "لا يمكن التوصل الى حل سياسي من دون تنحي بشار الاسد"، مذكرا بـ"التزام (فرنسا) من أجل سوريا حرة، ديموقراطية، تحترم حقوق الانسان وكلا من مجموعاتها" الدينية.
وخلال اللقاء، اعرب هولاند ايضا عن "عزمه على تعزيز الشركة الصلبة والطموحة التي تجمع فرنسا وقطر منذ وقت طويل".
وهذا اللقاء لهولاند وأمير قطر هو الثالث يخصصه الرئيس الفرنسي للملف السوري في ثلاثة أيام.
وهو كان هولاند قد استقبل الاثنين الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي، ثم تشاور الثلثاء مع وفد من "المجلس الوطني السوري" المعارض برئاسة رئيسه عبد الباسط سيدا.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved