|
وقت تستمر العمليات العسكرية في دمشق وحلب ومناطق سورية أخرى اسفرت، استناداً الى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن مقتل نحو مئة شخص بينهم 59 مدنياً، وضعت واشنطن وأنقرة آلية تنسيق مشتركة حول التطورات على الحدود التركية - السورية مع تصاعد الكلام عن احتمال اقامة منطقة عازلة او منطقة حظر طيران لمساندة المعارضة في جهودها لاسقاط الرئيس بشار الاسد. وانهى الوفدان التركي والاميركي اجتماعاً تحت شعار "آلية العمليات والتنسيق" حول سوريا والتطورات على الحدود بين تركيا وسوريا.
ونقلت شبكة "ان تي في" التركية للتلفزيون مصادر عن ديبلوماسية أن الاجتماع استغرق ست ساعات في مقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة، وان محادثات تركزت على فرض منطقة حظر طيران على سوريا وإنشاء منطقة عازلة داخل الاراضي السورية. وأضافت أن المشاورات تركزت على الازمة السورية وسبل مكافحة الارهاب من عناصر "حزب العمال الكردستاني" وتنظيم "القاعدة". وأشارت إلى أنه بحث خلال الاجتماع في قلق الجانب الاميركي من تمركز عناصر تنظيم "القاعدة" في شمال سوريا وقدرتهم على الحصول على الاسلحة الكيميائية والبيولوجية بعد انهيار نظام الاسد، ذلك أن المعلومات الاستخبارية تؤكد وصول أعداد كبيرة من التنظيم الاصولي إلى شمال سوريا بسبب فراغ السلطة في المنطقة.
وأكد الجانب التركي خلال الاجتماع عدم السماح بتمركز عناصر "حزب العمال الكردستاني" في شمال سوريا، وبان يصير شمال سوريا "جبال قنديل" الثانية. واتفق الجانبان على وضع "آلية تنسيق متكاملة" بين الديبلوماسيين والعسكريين ورجال الاستخبارات.
ونشرت صحيفة "حريت" التركية أنه تم تشكيل مجموعة العمل السياسية والعسكرية والاستخبارية بين تركيا وأميركا بعد الاتفاق الذي توصل إليه كل من وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ونظيرته الاميركية هيلاري كلينتون في اجتماع اسطنبول في 11 آب الجاري.
وفي باريس استبعد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان امكان اقامة منطقة حظر طيران شاملة في سوريا. وقال ان هذا الامر يعني "منع التحليق فوق الاراضي السورية مما يعني بقاء الطيران السوري على الارض ودخول حرب... لا يمكن القيام بذلك الا اذا توافر تحالف دولي قادر على هذا الامر ، وحتى الان هذا غير متوافر". بيد انه اضاف ان "اقتراح منطقة حظر طيران محدودة كما اقترحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون يستحق الدرس. وهذه المرة الاولى تتبنى الولايات المتحدة هذا الخطاب".
الى ذلك، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لدى سؤاله عن امكان اقامة منطقة حظر طيران فوق سوريا :"نحن في صدد التفكير في كل ذلك". وفي وقت سابق، دعا فابيوس الدول المجاورة لسوريا الى المشاركة في اجتماع وزاري لمجلس الامن يعقد في نيويورك في 30 آب يخصص للمساعدات الانسانية.
وصرح الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نيسيركي بان الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي سيبدأ اليوم أسبوعاً من المشاورات في نيويورك مع جميع الأطراف بالأزمة السورية. وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون سيلتقي اليوم الإبرهيمي ليتشاور واياه في المهمة الجديدة التي سيقوم بها الممثل الاممي في اطار جهود الأمم المتحدة الرامية الى وقف إراقة الدماء في سوريا وإيجاد حل تفاوضي يلبي طموحات الشعب السوري.
الدبابات اجتاحت داريا في ريف دمشق والجيش النظامي استعاد الأحياء المسيحية في حلب
اجتاحت القوات والدبابات السورية مدينة داريا في ريف دمشق. وتحدث سكان عن تمكن الجيش النظامي من استعادة الاحياء المسيحية في حلب، بينما سقط عشرات المقاتلين والمدنيين بين قتيل وجريح في مدينة اريحا بإدلب. واتهمت السلطات السورية تركيا بالسماح لمقاتلي "القاعدة" بعبور أراضيها الى سوريا، وابدت استعدادها للتعاون مع مهمة الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الجديد الاخضر الابرهيمي الذي عين خلفاً لكوفي انان. أفادت مصادر في المعارضة السورية أن المدفعية وطائرات الهليكوبتر هاجمت داريا التي يغلب على سكانها السنة على مدى 24 ساعة، مما أوقع 15 قتيلا و 150 جريحا قبل أن يقتحمها الجنود ويدهموا منازلها. وتحركت القوات الموالية للاسد نحو وسط داريا الواقعة على الطرف الجنوبي الغربي لدمشق من دون مقاومة تذكر. وقال ناشطون في دمشق إنه يبدو أن مقاتلي المعارضة انسحبوا من المكان.
وروى ناشط قال ان اسمه ابو زيد عبر الهاتف من منطقة قرب داريا: "يستخدمون قذائف الهاون لتطهير كل قطاع ثم يدخلونه بينما هم يتحركون نحو الوسط". وأعلن ناشطون آخرون أن الجيش يقصف ايضا اجزاء من المدينة من جبل قاسيون المطل على دمشق ومن ثكنة للحرس الجمهوري تقع قرب قصر رئاسي على قمة تل. وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بيان ان "اشتباكات عنيفة وقعت في محيط مدينة داريا بين مقاتلين من الكتائب الثائرة والقوات النظامية التي تحاول اقتحام المدينة من جهة بساتين المزة".
وكان الجيش النظامي طرد مقاتلي المعارضة من معظم المناطق التي سيطروا عليها في العاصمة بعد مقتل أربعة من المسؤولين الامنيين الكبار في تفجير في 18 تموز، لكن مقاتلي المعارضة عادوا تدريجا وأعادوا تنظيم أنفسهم من غير أن يخوضوا معارك ضارية مع الجيش. وأوضحت مصادر في المعارضة أنه يبدو أن الجيش يرد بحملات عسكرية عقابية وإعدامات من دون محاكمة، بينما يسعى الرئيس السوري بشار الاسد جاهدا للاحتفاظ بسيطرته على دمشق وحلب. وقال المرصد ان اشتباكات دارت في حي الحجر الاسود جنوب دمشق، واشار الى قصف للحي وحي العسالي المجاور.
حلب
وفي حلب، أورد المرصد ان "أحياء بستان القصر وسليمان الحلبي والشعار والهلك ومناطق في حي صلاح الدين لا تزال تتعرض للقصف من القوات النظامية التي تشتبك مع مقاتلين من الكتائب الثائرة في حيي بستان القصر وسليمان الحلبي". وجاء في شهادات سكان، أن الجيش النظامي تمكن من اخراج المقاتلين المتمردين من الاحياء المسيحية في حلب الاربعاء بعد ان سيطروا على قسم منها خلال نهاية الاسبوع. وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان "محافظة حلب والمؤسسات الخدمية فيها والدفاع المدني وعددا من الاهالي يعيدون تأهيل منطقتي الجديدة والتلل بعد تطهيرهما من الارهابيين تمهيدا لعودة الحياة الطبيعية اليهما".
وقال السكان ان ساحة فرحات، حيث ينتصب تمثال اسقف امام الكنيسة المارونية عند تقاطع طرق، تحمل آثار المعارك الطاحنة التي دارت خلال الايام الاخيرة. وفي هذا الشارع، أقدم الاديرة والكنائس الحلبية، وخصوصا كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك التي هرب أسقفها بسرعة حتى لا يقع في أيدي المقاتلين المعارضين بسبب مواقفه المؤيدة للنظام، كما قال أحد السكان. واشار أحدهم الى انه "بعد عملية تطهير هذه المنطقة الواقعة في قلب الاحياء السكنية في وسط المدينة، نزل المئات من سكان هذه الاحياء الى الشارع وساروا من التلل الى السليمانية للتعبير عن فرحهم وتاييدهم للجيش".
إدلب ودير الزور
وفي محافظة ادلب، تحدث المرصد عن "سقوط عشرات الجرحى بعضهم في حال خطرة اثر القصف الذي تعرضت له بلدة معرة مصرين من القوات النظامية". وسجل "سقوط عشرات الشهداء والجرحى في صفوف المقاتلين من الثوار والمدنيين اثر القصف الذي تتعرض له مدينة أريحا التي تدور فيها اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين". وفي دير الزور شرقاً، تعرضت مدينة البوكمال للقصف من القوات النظامية "التي فقدت السيطرة على الكثير من المراكز الامنية والحواجز الامنية في المدينة".
وأعلنت مصادر أمنية عراقية، أن طائرة حربية سورية اخترقت الاجواء العراقية وقصفت منطقة البوكمال السورية. وقال ضابط عراقي برتبة مقدم في قوات حرس الحدود طلب عدم ذكر اسمه ان "طائرة حربية سورية اخترقت الاجواء العراقية في منطقة حصيبة (الحدودية) في الساعة الثامنة (05:00 بتوقيت غرينيتش)"، وأن "الطائرة التي استمر وجودها نحو 15 دقيقة، وقصفت منطقة البوكمال السورية، عند الحدود مع العراق أكثر من مرة انطلاقا من الاجواء العراقية". واشار الى اجلاء جميع العاملين في منفذ القائم في الجانب العراقي، تجنبا لوقوع ضحايا. وكان الجيش النظامي استعاد في 22 تموز الماضي، السيطرة على معبر اليعربية بين البوكمال ومنطقة القائم العراقية، بعد سيطرة "الجيش السوري الحر" عليه.
المقداد
سياسياً، اتهم نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بعد لقاء وداعي ورئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال بابكر غاي، تركيا بتزويد المعارضة أسلحة متطورة للقتال في بلاده. وقال إنه وقت يشعر بالتفاؤل بإمكان إحراز تقدم في حل الأزمة، تتيح تركيا حرية وصول مؤيدي القاعدة إلى سوريا. وقال: "أشعر بالتفاؤل دائماً لأن الأزمة في سوريا يجب أن تنتهي. الأطراف الذين أذكوا هذه الأزمة معروفون جيداً. الجماعات المسلحة والجماعات الإرهابية تدعمها دوائر إقليمية بما في ذلك الدعم الخطير من جانب تركيا للعصابات الإرهابية بتزويدها أسلحة متطورة وإعطاء كل إرهابي في العالم بما في ذلك تنظيم القاعدة حرية الوصول إلى تركيا من أجل القدوم إلى سوريا".
وذكر المقداد ان سوريا وافقت على تعيين الإبراهيمي ممثلا جديدا للامم المتحدة وجامعة الدول العربية للعمل على حل الأزمة المستمرة منذ 17 شهرا. وأبدى استعداد بلاده للتعاون مع الإبرهيمي قائلا: "نحن نقبل بتعيينه ونتطلع الى أن نقوم بعمل جيد معه وأن نعرف الأفكار التي يحملها من أجل التوصل الى حلول محتملة للمشكلة هنا... في الوقت الذي نتعاون مع البعثة العربية ومع بعثة الامم المتحدة سنتعاون بالتأكيد مع الإبرهيمي إذا رغب في ذلك". وأسف لمقتل الصحافية اليابانية ميكا ياماموتو في حلب، واعتبر تحميل سوريا مسؤولية وفاة الصحافيين الذين يدخلونها بطريقة غير مشروعة أمرا "غير مسؤول".
|