WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 27, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
320 قتيلاً ضحايا مجزرة داريا بريف دمشق

قال الرئيس السوري بشار الاسد ان سوريا لن تسمح بنجاح المخطط الذي يستهدفها "مهما كلف الثمن"، فيما ظهر نائب الرئيس فاروق الشرع علناً للمرة الاولى منذ رواج شائعات عن انشقاقه واختبائه في درعا المحاذية للحدود الاردنية. واتهم ناشطون القوات الموالية للاسد التي سيطرت على مدينة داريا في ريف دمشق بارتكاب مجزرة راح ضحيتها العشرات من المدنيين، الامر الذي اتهمت به وسائل الاعلام الرسمية "الارهابيين".

 

نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن الاسد لدى استقباله رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي، ان سوريا "ثابتة في نهجها المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة للشعوب ايا كان حجم التعاون بين الدول الغربية وبعض الدول الاقليمية لثنيها عن مواقفها"، مؤكداً ان "الشعب السوري لن يسمح لهذا المخطط بالمرور والوصول الى اهدافه مهما كلف الثمن". ورأى ان "ما يجري حالياً من مخطط ليس موجها ضد سوريا فقط وانما ضد المنطقة بأسرها التي تشكل سوريا حجر الاساس فيها"، مشيراً الى انه لذلك "تحاول القوى الخارجية استهداف سوريا لاستكمال مخططها في كامل المنطقة".


أما بوروجردي فشدد على "المصالح المشتركة بين سوريا وايران"، قائلا ان "امن سوريا هو من امن ايران". وابرز دعم بلاده "المستمر لسوريا حكومة وشعبا على كل الصعد ومواصلة التشاور معها في شأن اي مبادرات تطرح للخروج من الازمة". ورأى انه كما "عانت ايران الارهاب وتجاوزت هذه المرحلة الصعبة، فان سوريا قادرة على ذلك"، واصفاً البلدين بانهما "كالفولاذ الصلب لن تستطيع القوى الخارجية مهما بلغت مؤامراتها النيل من دورهما المقاوم فى المنطقة".


وفي ظهور اول له منذ اكثر من شهر، استقبل الشرع في مكتبه بوروجردي بعد معلومات عن انشقاقه وفراره الى خارج سوريا تداولها معارضون ونفتها مصادر رسمية. وأفادت "سانا" ان الشرع التقى بوروجردي و"بحث معه في العلاقات الثنائية بين البلدين"، واعرب له عن "تقديره للمواقف الموضوعية لايران مما يجري في سوريا".


والتقى بوروجردي ايضا وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي صرح عقب اللقاء بان دمشق لن تطلق مفاوضات مع المعارضة الى حين "تطهير" البلاد من "المجموعات المسلحة". وقال ان الشرط لأي مفاوضات سياسية هو وقف عنف المجموعات المسلحة وصدور اعلان يتضمن رفض اي تدخل عسكري خارجي في سوريا.
واعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الاحد ان "320 شخصا على الاقل قتلوا في داريا خلال الحملة العسكرية" التي استهدفت المدينة في الايام الخمسة الاخيرة.


وفي القاهرة، أكد مسؤولون مصريون ان وزير الخارجية المصري يرغب في عقد اجتماع تشارك فيه المملكة العربية السعودية وتركيا وإيران ومصر لاجراء محادثات في شأن سبل حل الازمة السورية. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية عمرو رشدي  عن الخطط المتعلقة بالمحادثات الرباعية بان مصر تجري حاليا سلسلة من المناقشات لاستكشاف امكان عقد مثل هذا الاجتماع ونتائجه المتوقعة.  وأضاف ان مصر اجرت فعلاً اتصالات مع تركيا والسعودية وإيران في اشارة إلى محادثات هاتفية بين وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو ومسؤولين في الدول الثلاث الاخرى.
وأوضح الناطق باسم الرئاسة المصرية ياسر علي بأن هذا الاجتماع سيضم الدول التي لها تأثير حقيقي. ووصف إيران بأنها جزء من الحل وليست جزءاً من المشكلة.


 وقال مسؤول تركي، ان انقرة رحبت بالفكرة، وهو الموقف عينه الذي اعلنه مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية. ونقلت وكالة   الجمهورية الاسلامية الايرانية "ارنا" عن نائب وزير الخارجية حسين امير عبد اللهيان ان لدى طهران "رؤيتها الخاصة في شأن العملية السياسية في سوريا" والتي ستطرحها خلال اي لقاء كهذا.


وفي التطورات الميدانية، تحدث ناشطون عن العثور على جثث نحو 320 شخصا بينهم نساء واطفال في منازل وأقبية في مدينة داريا جنوب غرب دمشق التي دخلها الجيش النظامي بعد خمسة ايام من القتال مع المعارضة. واضافوا ان معظمهم أعدموا على أيدي القوات السورية خلال عمليات دهم من منزل الى منزل.
 وبث الناشطون  تسجيلات مصورة على الانترنت تظهر فيها صفوف من الجثث المخضبة بالدماء ملفوفة بملاءات. وبدا ان معظم القتلى من الشبان الذين في سن القتال، لكن تسجيلا مصورا واحدا على الاقل اظهر اطفالاً عدة قتلوا على ما يبدو نتيجة تعرضهم لعبارات نارية في الرأس. وكانت جثة احد الاطفال غارقة في الدماء. 
لكن وسائل الاعلام السورية الرسمية اتهمت "الارهابيين" بارتكاب المجزرة.

 

مجزرة في داريا

وقال المرصد انه من اصل 320 قتيلا سقطوا منذ الثلثاء، قتل 34 شخصا السبت في داريا.
واظهر شريط مصور بثه ناشطون معارضون السبت جثث رجال مضرجة بالدماء على ارض مسجد قليل الانارة. وقال المصور وهو يقترب ببطء من الجثث ويركز على الوجوه "هناك اكثر من 150 شهيدا في هذا المسجد".
وفي شريط آخر بث ايضا السبت، ظهرت عشرات الجثث المشوهة والمحترقة جزئيا داخل مقبرة جماعية. كما اظهر شريط ثالث للجان التنسيق المحلية استعدادات لدفن ضحايا في داريا مع لف جثث ببطانيات ووضعها داخل حفر ثم تغطيتها باوراق نخيل. وقالت لجان التنسيق ان "شبيحة (النظام) تحولوا آلة قتل".
وقال المسؤول في لجان التنسيق محمد شحادة ان قوى الامن السورية ارتكبت مجزرة بعد انسحاب مقاتلي "الجيش السوري الحر" من داريا. واوضح ان قسما من الضحايا كان لجأ الى المسجد فيما لاذ آخرون بمبنى على مسافة نحو مئة متر منه.
وفي المقابل، عرضت وسائل الاعلام التابعة للنظام، اي "سانا" والتلفزيون الرسمي وقنوات تلفزيونية اخرى مثل "الدنيا"، صيغة مختلفة تماماً للوقائع واصفة المعارضين على عادتها بانهم "ارهابيون".


وبثت قناة "الدنيا" تحقيقا عنوانه "تطهير داريا من الارهابيين" بدت فيه جثة رجل مسحوق الوجه والى جانبه دراجته النارية، وجثة آخر مشوه يسيل الدم من فمه، وجثث آخرين قتلوا على ما يبدو داخل مقبرة. وقالت مراسلة القناة: "في كل مرة نتوجه الى منطقة نكتشف ان الارهابيين مارسوا الجريمة والقتل، وكل ذلك باسم الحرية".
وردت امراة: "نقلونا من منازلنا بحجة ان قوى الامن ستأتي لقتلنا". وسألتها المراسلة: "من هؤلاء؟"، فأجابت: "رجال مسلحون".
ووصفت صحيفة "الثورة" الحكومية ما حصل بانه "تطهير من قواتنا المسلحة الباسلة لمدينة داريا بريف دمشق من فلول المجموعات الارهابية المسلحة التي ارتكبت الجرائم بحق أبناء المدينة".
وفي ريف دمشق ايضا، قال المرصد ان خمسة مقاتلين "استشهدوا اثر اشتباكات وقصف في مزارع بلدة رنكوس"، بينما تتعرض بلدتا العبادة ويبرود لقصف مروحي.


حلب

اما في مدينة حلب، فافاد المرصد ان اشتباكات عنيفة تدور بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في احياء الميريديان والاذاعة والفيض، وتحدث عن سقوط ثلاثة مقاتلين اثر اشتباكات عند دوار الجندول، ورابع في حي الميدان. واشار الى استمرار عمليات القصف لاحياء صلاح الدين وسيف الدولة وسليمان الحلبي والصاخور والميدان من القوات النظامية.
وكتب مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" في حلب ان الدبابات تقصف بشكل عنيف احياء عدة في المدينة مما يجبر السكان على الهرب للبحث عن ملجأ.


وابلغ قائد كتيبة "درع الشهباء" في "الجيش السوري الحر" النقيب حسام ابو محمد في اتصال من حي سيف الدولة ان الجيش النظامي "يحاول اقتحام الاحياء التي يسيطر عليها بمشاركة القوات الخاصة والحرس الجمهوري مدعومة بدبابات ت-72". وقال ان الاستراتيجية الجديدة للجيش النظامي تقوم على محاولة الاقتحام من الاطراف"، مشيرا الى انه "بالامس جرت محاولة اقتحام من جهة الراموسة في الجنوب ودخلت ثلاث دبابات حي السكري فدمرنا واحدة وانسحبت الدبابتان الاخريان". واكد ان "الجيش النظامي منهك ويفقد سيطرته على الاحياء تدريجا"، وانه "اعطيت الاوامر لكل عناصر المخابرات والشرطة وحتى الموظفين المدنيين الحزبيين لكي يلبسوا ثيابا عسكرية وينضموا الى الجيش". ولفت الى ان "هناك احياء مثل الشعار والفردوس وبستان القصر، مدمرة بكاملها والمشاهد فيها اكثر ترويعا من صور الحرب الاهلية اللبنانية".



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved