|
شهدت مناطق عدة من سوريا امس تظاهرات مناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد، ومنها العاصمة دمشق التي اقفلت السلطات مداخلها وفرضت على احيائها وشوارعها اجراءات امنية مشددة، فيما هاجمت المعارضة المسلحة مبنى امنياً في مدينة حلب. وهددت فرنسا النظام السوري برد "فوري وصاعق" اذا لجأ الى استخدام الاسلحة الكيميائية. اما روسيا والصين، فكررتا دعوتهما الى تفعيل المسيرة السياسية في سوريا.
اظهر شريط مسجل أورده ناشطون في موقع "يوتيوب" ان مئات المتظاهرين في حي العسالي بجنوب دمشق هتفوا "ما نركع ما نركع، جيب الدبابة والمدفع". وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له ان التظاهرات عمت ايضا مناطق عدة في ريف دمشق بعيد صلاة الجمعة، ومنها حرستا ودوما، مشيراً الى تعرض بلدات في المحافظة لـ"قصف عنيف من القوات النظامية". وسارت هذه التظاهرات وقت اقفلت السلطات السورية الطرق المؤدية الى العاصمة استباقاً للتحركات التي دعا اليها ناشطون تحت شعار "داريا شعلة لن تنطفئ"، على ان تبقى مقفلة حتى مساء اليوم. وافاد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان الحواجز الامنية انتشرت عند مداخل الشوارع والاحياء وراحت تدقق في اوراق الداخلين والخارجين وتفتش صناديق السيارات. وقال انه بعد ليلة صاخبة باصوات القصف المتقطع التي تلاها هدوء صباحي، سمع في دمشق دوي انفجارات قوية عقب صلاة الجمعة.
وفي مناطق اخرى من البلاد، خرج الآلاف الى شوارع محافظات عدة على رغم تواصل اعمال القصف من القوات النظامية والاشتباكات بين هذه القوات والمقاتلين المناهضين للنظام. وحمل مئات المتظاهرين وبينهم الكثير من الاطفال في كفرزيتا في حماه اعلام حركة الاحتجاج وهتفوا "الموت ولا المذلة"، كما ظهر في شريط مسجل في موقع "يوتيوب". وفي درعا، مهد حركة الاحتجاج، هتف المتظاهرون "هاي بلاد العز ونحن رجالها، وانت يا شهيد من ابطالها"، و"عيب عليك عسكري خاين". كما نظمت تظاهرة شارك فيها عشرات الاطفال في حلب حيث هتفوا "يا محلاها الحرية".
وكانت لجان التنسيق المحلية دعت الى التظاهر تحت شعار "داريا شعلة لن تنطفئ"، في اشارة الى المدينة الواقعة في ريف دمشق والتي عثر فيها في نهاية الاسبوع الماضي على مئات الجثث. وعلى صعيد العمليات العسكرية، تحدث المرصد السوري عن شن القوى المعارضة المسلحة ليل الخميس - الجمعة هجوما على مبنى امني في حلب، التي تشهد منذ اسابيع حرب استنزاف للسيطرة عليها. وقال: "هاجم مقاتلون من الكتائب الثائرة المقاتلة مبنى فرع امني في حي الزهراء بمدينة حلب واشتبكوا مع عناصر الفرع". واضاف: "شوهدت السنة اللهب تتصاعد من محيط الفرع وبعض نوافذه اثر استهدافه بقذائف الهاون ووردت معلومات اولية عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات النظامية ولم ترد معلومات حتى اللحظة عن خسائر في صفوف المهاجمين".
واعلن تعرض احياء السكري وهنانو وصلاح الدين للقصف من القوات النظامية، بينما دارت اشتباكات في حيي صلاح الدين وسيف الدولة. واوضح ان "اشتباكات عنيفة" دارت بين القوات النظامية ومقاتلين مناهضين للنظام قرب كتيبة الدفاع الجوي في مدينة البوكمال المحاذية للحدود العراقية في شرق البلاد، رافقها قصف من القوات النظامية لاحياء من المدينة.
وصرح القائد المحلي للمعارضة السورية في حلب الرائد انس ابرهيم ابو زيد بان قوات المعارضة المسلحة لا تزال تسيطر على اكثر من نصف مدينة حلب كبرى المدن السورية بعد شهر من القتال والقصف الجوي وان الجمود العسكري يصب في مصلحة معارضي الرئيس السوري بشار الاسد. وقال: "الهدف الرئيسي لهذه المرحلة هو كسب الوقت... كلما تمسكنا بالارض التي نسيطر عليها وواصلنا الهجوم أطول فترة ممكنة خسر النظام على الجبهات الدولية والإقليمية والمحلية وازداد موقف الثوار قوة وأعطانا ذلك فرصة لنعيد التسلح".
واضاف ان "لواء الفتح" - وهو احدى كبرى وحدات المعارضة المسلحة التي تقاتل في حلب - يضم 1300 مقاتل في حلب و500 آخرين في المحافظة حول المدينة، وان هذه الوحدات تقاتل في قوس من الاحياء الجنوبية الغربية - صلاح الدين وسيف الدولة والعامرية والشيخ سعيد - وهي المنطقة التي شهدت بعضا من اعنف الاشتباكات والقصف في الاسابيع الاخيرة إلى حيين في شمال شرق المدينة هما بستان الباشا والميدان.
واشار الى ان القوات الجوية الموالية للرئيس بشار الاسد لا تستطيع استهداف قوات المعارضة عندما تكون في مواجهة مباشرة مع القوات البرية السورية خوفا من اصابة قواتها. وقال إن قوات المعارضة المسلحة تسيطر على 60 في المئة من مدينة حلب و"لدينا ست جبهات مفتوحة في المدينة وهناك يجري القتال".
وأورد المرصد ان "اشتباكات عنيفة" جرت بين القوات النظامية ومقاتلين مناهضين للنظام قرب كتيبة الدفاع الجوي في مدينة البوكمال المحاذية للحدود العراقية في شرق البلاد، رافقها قصف من القوات النظامية لاحياء في المدينة.
فابيوس
وغداة الجلسة التي عقدها مجلس الامن على المستوى الوزاري لمناقشة الأزمة السورية، حذر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مقابلة مع اذاعة "اوروبا 1" عن ان الرد الدولي في حال استخدام نظام الاسد اسلحته الكيميائية سيكون "فوريا وصاعقا". وقال: "من المؤكد اننا نعتبر بشار الاسد مسؤولا عن استخدام هذه الاسلحة وانه اذا جرت ادنى محاولة لاستخدامها سواء مباشرة او غير مباشرة، فان الرد سيكون فوريا وصاعقا... اننا لا نقبل الجدل اطلاقا في هذه النقطة. الاسلحة الجرثومية والكيميائية تشكل خطرا كبيرا". وسئل عن وجوب صدور قرار عن مجلس الامن من اجل التدخل، فأجاب ان "السلاح الجرثومي والكيميائي امر مختلف عن السلاح العادي".
واضاف: "على الصعيد الانساني، هناك امور يمكن دفعها قدما، ولكن على الصعيد السياسي علينا ان نقر بان مجلس الامن منقسم بسبب موقف الروس والصينيين". واضاف ان "فرنسا هي البلد الاكثر تقدما في دعمها للمعارضة ضد بشار... اننا نعمل كثيرا على توحيد المعارضة من اجل ضمان قيام حكومة سورية في المستقبل تكون ذات صفة تمثيلية وتحترم كل المجموعات... ليس المطلوب التخلص من بشار الاسد ليكون هناك اصوليون او نظام" مماثل للنظام الحالي في السلطة.
روسيا والصين
■ في موسكو، جددت روسيا والصين دعوتهما إلى تفعيل المسيرة السياسية في سوريا بمشاركة الحكومة والمعارضة على أساس قرارات مجلس الأمن في أسرع وقت. وجاء ذلك في بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية في ختام اللقاء الذي عقده المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف مع السفير الصيني في موسكو لي هوي بناء على طلب الأخير.
وقال إن الطرفين تبادلا الآراء في القضايا الرئيسية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا مركزين على الوضع في سوريا وماحولها وأنهما شددا على ضرورة الوقف الفوري لإراقة الدماء في سوريا، وتفعيل المسيرة السياسية بمشاركة الحكومة والمعارضة على أساس القرارات التي اتخذها مجلس الأمن في هذا الصدد وخطة المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية السابق إلى سوريا كوفي انان وإتفاق جنيف لمجموعة العمل حول سوريا.
قضماني ترى أن معارضي الأسد في حاجة إلى ملاذ آمن داخل سوريا
شددت المعارضة السورية البارزة بسمة قضماني على ضرورة ان يكون لمعارضي الرئيس بشار الأسد ملاذ آمن يتمتع بحماية أجنبية في سوريا كي يمكنهم اقامة سلطة انتقالية جديرة بالثقة. وقالت قضماني التي استقالت من عضوية "المجلس الوطني السوري" هذا الاسبوغ قائلة إنه يفتقر إلى الصلة بالمقاتلين على الأرض، إن مثل هذه السلطة ينبغي أن تشمل المجلس و"الجيش السوري الحر" وممثلين لكل الجماعات الدينية والعرقية في سوريا.
واضافت في مقابلة مع "رويترز": "ينبغي أن تكون قاعدة هذه الحكومة الانتقالية داخل سوريا في المناطق المحررة. يتطلب هذا وجود منطقة آمنة يمكن أن تكون مقرا لها. في الوقت الحاضر المخاطر عالية جدا بما يمنع مثل هذه الحكومة من العمل من داخل سوريا". ورأت إنه يمكن اقامة مثل هذه السلطة خلال ثلاثة اشهر بحماية أجنبية. ولاحظت ان غياب الدعم الغربي سبب المشكلات التي يعانيها المجلس المتشرذم، قائلة: "كان المجلس ضحية استجابة دولية لم تكن كما ينبغي".
وقارنت الاستجابة الغربية للأزمة السورية بتحرك الغرب في شأن ليبيا العام الماضي عندما حصل "المجلس الوطني الانتقالي" سريعا على اعتراف دولي وفرض حلف شمال الأطلسي حظر طيران بتفويض من الأمم المتحدة وقصف قوات الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
وابرزت ضرورة حماية المناطق الآمنة لاظهار الدعم الغربي للمعارضة التي تكبدت خسائر فادحة في الارواح وحققت مكاسب امام جيش الأسد. وقالت: "حماية هذه المناطق مسؤولية ملحة الآن للمجتمع الدولي سواء تمت حمايتها مباشرة من خلال منطقة حظر طيران أم بتزويد الجيش السوري الحر وسائل تضمن عدم تمكن النظام من الطيران فوق تلك المدن وقصفها متمتعا بحصانة كاملة". واعتبرت أن سلطة معارضة مقيمة في سوريا يمكن ان تتواصل بشكل افضل مع الجماعات الأصغر المتناثرة في أنحاء البلاد مما يجعلها سلطة تتمتع بفاعلية وشرعية أكبر من "المجلس الوطني السوري".
واجابت عن سؤال بانه من السابق لأوانه القول من ينبغي أن يرأس السلطة الجديدة، لكن هذه يمكن ان تضم مسيحيين وعلويين ووزراء ورؤساء مؤسسات حكومية لم يشاركوا في حملة الأسد على المعارضة. وخلصت الى ان "عملية تحديد هؤلاء الأشخاص هي الأهم في هذه المرحلة. لا متسع من الوقت. ينبغي أن يتم هذا الآن وبسرعة".
|