WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Sep 14, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
الاحتجاجات على الفيلم المسيء تتحوّل مواجهات في القاهرة وصنعاء
كلينتون تصف الفيديو بأنه مقرف ومرسي يرفض التعدّي على السفارات واوباما يعتبر مصر ليست عدوا

اتخذت الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة على الفيلم المشبوه "براءة المسلمين" منحى دمويا جديداً مع مقتل متظاهر في صنعاء في هجوم على السفارة الاميركية، مع استمرار المواجهات أمام السفارة في القاهرة وخروج تظاهرات في عواصم عربية واسلامية عدة، فيما نأت واشنطن بنفسها عن هذا الفيلم.

نددت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمس بالفيلم، مؤكدة ان لا علاقة للحكومة الاميركية به اطلاقاً .
وقالت: "بالنسبة إلينا وبالنسبة الي أنا شخصياً، هذا الفيديو مقرف ومدان. ويبدو أن هدفه السخرية الشديدة والاساءة الى دين عظيم واثارة الغضب... ولكنني قلت أمس ان لا مبرر اطلاقا للرد على هذا الفيديو بالعنف". وحضت "جميع رؤساء الحكومات والمجتمع المدني والزعماء الدينيين على رفض العنف"، ذلك أنه "من الخطأ الكبير ان يوجه العنف الى البعثات الديبلوماسية، وهي الاماكن التي هدفها الرئيسي تحسين التفاهم بين البلدان والثقافات". وأضافت أن "على جميع الحكومات مسؤولية حماية هذه الاماكن وحماية الناس لان الهجوم على سفارة اميركية هو هجوم على فكرة اننا نستطيع العمل معا لبناء تفاهم ومستقبل أفضل".
وسئلت عما يقال من أن الولايات المتحدة لم تفعل شيئا لوقف بث مثل هذه الافلام والرسائل المعادية للاسلام، فأجابت كلينتون متحدثة عن الدستور والمادة التي تحمي حرية التعبير، قائلة: "بلدنا يتمتع بتقليد طويل من حرية التعبير المترسخة في دستورنا وفي قانوننا... نحن لا نمنع المواطنين من التعبير عن آرائهم مهما كانت بغيضة".
وكان السفير الاميركي في ليبيا كريس ستيفنس قضى اختناقا، كما قتل ثلاثة مسؤولين اميركيين في تظاهرة احتجاج على الفيلم المسيء الى الاسلام في بنغازي، في خسارة هي الاولى من نوعها تتكبدها واشنطن منذ أكثر من 30 سنة.


أوباما

وبينما تعهد الرئيس الاميركي باراك أوباما الاربعاء ألا يؤثر هجوم بنغازي على العلاقات الاميركية - الليبية، برز في المقابل مؤشر لافت لتدهور العلاقات الاميركية - المصرية، مع قول اوباما ان حكومته لا تعتبر مصر دولة حليفة، مشيراً الى بروز تباين واختلافات بين البلدين في عدد من القضايا. ولفت الى أنه اذا لم تقم مصر بواجباتها القانونية في حماية المنشآت الديبلوماسية الاميركية، فان ذلك سيوجد "مشكلة حقيقية كبيرة".
وجاءت تصريحات اوباما هذه تعليقا على اقتحام مبنى السفارة الاميركية في القاهرة والذي أعقبه صمت مصري رسمي اثار استياء المسؤولين الاميركيين واستغرابهم .


  وفي  مقابلة أجرتها معه شبكة التلفزيون الاسبانية "تيليموندو"، سئل هل يعتبر مصر دولة حليفة، فاجاب: " لا اعتقد انه يمكننا ان نعتبرهم حليفا، ولكننا لا نعتبرهم عدوا. فهناك حكومة جديدة تحاول ان تشق طريقها". وبعدما اشار الى ان النظام في مصر قد انتخب ديموقراطيا، أضاف: "أعتقد أننا سنرى كيف سيتعاملون مع هذا الحادث، وكيف سيتعاملون مع قضايا أخرى مثل صون معاهدة السلام مع اسرائيل... حتى الان رأينا انهم في بعض الحالات قالوا الاشياء الصحيحة واتخذوا الخطوات الصحيحة، وفي حالات اخرى لم يكن تعاملهم مع بعض التطورات متناسبا مع مصالحنا، لذلك فانني أعتقد انها مسألة مستمرة". ولكن "بالتأكيد في ما يتعلق بهذا الحادث (اقتحام السفارة) ما سنتوقعه انهم سيتعاملون ايجابا مع اصرارنا على حمايتهم سفارتنا، وحماية ديبلوماسيينا، واذا اتخذوا اجراءات تبين انهم لن يتحملوا هذه المسؤوليات، كما هو الحال في كل الدول الاخرى التي لنا فيها سفارات، فانني اعتقد ان ذلك سوف يكون مشكلة حقيقية كبيرة".


وكان الرئيس المصري محمد مرسي قد أورد في صفحته على "فايسبوك" بعد اكثر من 24 ساعة من اقتحام السفارة بيانا مقتضبا بدأه بالتنديد بشريط الفيديو المسيء الى الرسول محمد، وانهاه بمطالبة سفارة مصر في واشنطن باتخاذ الاجراءات القانونية ضد منتجي الفيلم. وفي منتصف بيانه قال ان الحكومة المصرية مسؤولة عن حماية الممتلكات الخاصة والعامة بما فيها المنشآت الديبلوماسية الاجنبية وانها لن تسمح بتظاهرات تنتهك القانون. لكنه لم يذكر السفارة الاميركية بالاسم، ولم يندد بعملية الاقتحام، كما لم يتضمن البيان اي اعتذار او تعبير عن الاسف. وقارن الاميركيون بين هذا الموقف المصري المثير للاستغراب والموقف الليبي الرسمي والشعبي، إذ سارع المسؤولون الى التنديد بقتل السفير الاميركي وزملائه والاعتذار للاميركيين والتعاون معهم في التحقيق.


وكان اوباما قد اجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره المصري الاربعاء ناقشا خلاله العلاقات الثنائية، وأثار اوباما استنادا الى بيان صدر عن البيت الابيض "أهمية تنفيذ مصر التزامها التعاون مع الولايات المتحدة في حماية المنشآت الديبلوماسية الاميركية والعاملين فيها"، وان مرسي قدم تعازيه بضحايا هجوم بنغازي " وأكد ان مصر ستقوم بواجباتها في ضمان امن الديبلوماسيين الاميركيين".
في موسكو، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  ان روسيا تخشى ان تعم "الفوضى" الشرق الاوسط عقب الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي.

مرسي

وبعدما تسلق محتجون غاضبون من الفيلم أسوار السفارة الأميركية في القاهرة ليل الثلثاء - الاربعاء، وأنزلوا علم الولايات المتحدة وأحرقوه، أعلن الرئيس المصري محمد مرسي أنه يؤيد التظاهر السلمي، لكنه يرفض مهاجمة الناس او السفارات.
 وندد بقوة بـ"كل هؤلاء الذين يطلقون مثل هذه الاستفزازات ويقفون وراء هذه الأحقاد"، في اشارة الى الفيلم، وقال إنه طلب من الرئيس الاميركي باراك أوباما "وضع حد لمثل هذه التصرفات". وأكد أن "التعبير عن الرأي وحرية التظاهر والاعلان عن المواقف مكفول، ولكن بغير تعد على الممتلكات الخاصة والعامة او على البعثات الديبلوماسية او على السفارات". وتعهد حماية الأجانب في مصر.
وتختبر الازمة طريقة تعامل مرسي مع مسألة العلاقات مع الولايات المتحدة التي كانت حليفا وثيقا لمصر في ظل حكم الرئيس السابق حسني مبارك والتي تخوفت طويلا من الاسلاميين.
ولليوم الثالث تواليا، القى محتجون حجارا وزجاجات على قوات شرطة مكافحة الشغب التي حالت دون تقدمهم صوب السفارة الاميركية، فردت عليهم بقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق مئات المتظاهرين.
وامتدت الاشتباكات بين قوى الأمن والمتظاهرين إلى شوارع جانبية قرب مبنى السفارة، وإلى ميدان التحرير.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ" المصرية عن وزارة الصحة ان الاشتباكات التي حصلت في الشوارع المؤدية إلى مبنى السفارة اسفرت عن إصابة 16 شخصاً، وان جميع المصابين حالهم مستقرة.


اليمن

وامتدت التظاهرات أمس الى صنعاء حيث اتخذت طابعاً دمويا، إذ قتل متظاهر في مواجهات مع الشرطة خلال تفريق تظاهرات مناهضة للفيلم المسيء.
فقد اقتحم متظاهرون غاضبون مجمع السفارة الاميركية في صنعاء، واحرقوا عددا من السيارات المركونة في فناء المبنى. ونجحت قوى الامن اليمنية في اخلاء حرم السفارة من المحتجين الذين كانوا يرددون "يا رسول الله يا محمد" و"الا محمد بن عبدالله"، لكن هؤلاء حاولوا مجددا اقتحام المكان فردت الشرطة عليهم بالرصاص، مما أسفر عن مقتل شخص واصابة خمسة آخرين.
 وظل المئات من المحتجين متجمعين في مكان قريب من السفارة يرددون شعارات معادية لليهود وللولايات المتحدة.
وهتف المئات عند حاجز اقامته قوى الامن: "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود".
وردا على اقتحام السفارة، أبدى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي "بالغ الاسف لمجريات ما حدث اليوم من اعتداء غاشم على السفارة الأميركية في صنعاء". وعبر عن "اعتذاره الشخصي للرئيس الأميركي باراك أوباما ولشعب الولايات المتحدة لما حدث".


العراق وايران

وفي العراق، تظاهر المئات من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في بغداد والنجف والكوت رفضا للفيلم المسيء الى الاسلام.
كما تظاهر نحو 500 شخص احتجاجا على الفيلم في طهران قرب سفارة سويسرا التي ترعى المصالح الاميركية.
وجرت التظاهرة التي نظمتها جمعية طالبية متشددة قرب مبنى السفارة، لكن نحو 200 شرطي من قوات مكافحة الشغب ورجال الاطفاء منعوا المتظاهرين من الاقتراب من السفارة التي اخليت من موظفيها. وأحرق المتظاهرون علما أميركيا.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية رامين مهمانباراست ان "مقتل السفير الاميركي في ليبيا احتجاجا على اهانة نبي الاسلام هو مثال على كراهية المسلمين للسياسات (الاميركية) البغيضة المنسجمة مع كراهية الاسلام".
الى ذلك، الغى الرئيس الافغاني زيارة للخارج خشية اندلاع أعمال عنف في بلاده بسبب الفيلم.


السعودية والاردن

وفي الرياض، نقلت وكالة الانباء السعودية "واس" عن مصدر مسؤول "استنكار المملكة لقيام مجموعة غير مسؤولة في الولايات المتحدة بإنتاج فيلم مسيء الى الرسول" و"نبذها جميع الأعمال التي تسيء إلى الديانات ورموزها". وأكد في الوقت عينه إدانة المملكة "ردود الفعل العنيفة ضد المصالح الاميركية".
وفي جدة، ندد الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي بشدة بعملية "القتل المأسوية" في بنغازي، للسفير الأميركي قائلاً إنه "صدم بهذا العمل الشنيع الذي لا مسوغ له على كل الصعد".


وفي عمان، استنكرت فاعليات سياسية ومدنية واسلامية ومسيحية أردنية الاساءة الى النبي، ودعت الحركة السلفية الى وقفة احتجاج قرب السفارة الاميركية في عمان التي حذرت رعاياها من الاقتراب من المحتجين.
وعززت حكومات في آسيا الاجراءات الامنية حول السفارات الاميركية لديها.
وضمت أندونيسيا، كبرى الدول المسلمة في العالم من حيث عدد السكان، صوتها الى أفغانستان في مطالبة موقع "يوتيوب" بوقف بث الفيلم.


الهجوم على قنصلية بنغازي تمّ على مرحلتين ونفّذه محترفون
واشنطن تشتبه في "القاعدة" والـ "أف بي آي" فتح تحقيقاً
 

أفاد مسؤولون أميركيون وليبيون ان الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي بشرق ليبيا، كان عملاً مخططاً له ولم يكن احتجاجاً عفوياً على فيلم "براءة المسلمين" المسيء إلى النبي محمد. وأرسلت واشنطن مدمرتين وقوة من مشاة البحرية "المارينز" الى ليبيا التي اعلنت حكومتها تأليف لجنة مستقلة للتحقيق في مقتل السفير الاميركي كريس ستيفنس.
ورأى رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي مايك روجرز أن الهجوم يحمل بصمات تنظيم "القاعدة"، و"منذ أشهر نرى التنظيم يبحث عن أهداف غربية في اي مكان من شمال افريقيا. رصدنا بعض النشاطات التي أتاحت لنا التفكير في أن الأمر يتعلق بمجموعة تابعة للقاعدة".

 

التحقيق

ولا تزال ظروف مقتل السفير ستيفنس يكتنفها الغموض. وصرح وزير العدل الأميركي إريك هولدر الموجود في الدوحة بأن مكتب التحقيقات الفيديرالي "أف بي آي" فتح تحقيقاً في الهجوم، وهناك فرق لجمع الأدلة تابعة له في ليبيا وستشرح جثة ستيفنس.
وقال النقيب فتحي العبيدي، قائد وحدة من قوى الأمن رافقت قوة الإنقاذ الأميركية، أن الشواهد تدل على أن هجوماً لاحقاً على ملاذ آمن اختبأ فيه الديبلوماسيون، نفذه محترفون. كما ارتكبت أخطاء تسببت بنقل معلومات مغلوطة عن عدد الأميركيين الذين ينتظرون الانقاذ، إذ كان هناك 37 أميركياً أي نحو أربعة أضعاف العدد الذي توقعه القائد الليبي. ووجد الناجون وقوة الإنقاذ أنفسهم من دون وسائل نقل كافية للهرب من المعركة الثانية، مما أخر بلوغ المطار حتى الفجر. وأشار إلى أن الملاذ الآمن الذي كان عبارة عن فيلا معزولة، تعرض لقصف شديد ودقيق بقذائف الهاون. وأضاف: "أعتقد فعلاً أن هذا الهجوم كان مدبراً"، ذلك أن دقة إصابة القذائف لا يمكن أن ينفذها ثوار عاديون.


وكشف العبيدي أن بين الجنود الاميركيين الثمانية الذين وصلوا من طرابلس، قتل واحد وجرح اثنان. وقال: "كانت المكالمات تنهال علي من كل أنحاء البلاد من مسؤولين في الحكومة الليبية يريدون مني الإسراع في إخراجهم (الأميركيين). لكني قلت لهم إننا في ظروف صعبة". وقال نائب وزير الداخلية الليبي ونيس الشريف بأن أميركياً ثانياً قتل في الهجوم على البيت الآمن. واوضح أن ستيفنس وأميركياً آخر قضيا في الهجوم الأول على القنصلية.


وفي وقت لاحق، أكد رئيس الوزراء الليبي الجديد مصطفى أبوشاقور إحراز "تقدم كبير" في التحقيق، قائلاً إن "لدينا أسماء وصوراً. وقد حدثت اعتقالات".


وكان الناطق باسم اللجنة الامنية العليا في وزارة الداخلية عبد المؤمن الحر أعلن قيام لجنة مستقلة للتحقيق وهي برئاسة قاض، وتضم "خبراء" من وزارتي العدل والداخلية. وقال إن التحقيق "معقد جداً"، و"جرى اطلاق نار من مزرعة قريبة". وكل ذلك بدأ العاشرة مساء بالتوقيت المحلي، وبعد ربع ساعة اقتُحم المجمع.


وفي الرواية الأميركية أن ستيفنس ومسؤول الاتصالات شون سميث وضابطاً أميركياً للأمن الاقليمي كانوا داخل المبنى الرئيسي للقنصلية. لكن الحريق أرغمهم على التفرق. ونجح الضابط في الخروج، ثم عاد لنجدة ستيفنس، فلم يجده وكان سميث ميتاً. وحاول عدد كبير من ضباط الأمن العودة الى المبنى الرئيسي، وفي كل مرة "يتم صدهم بوابل كثيف من الرصاص". واستعاد الاميركيون السيطرة على المبنى الرئيسي بعد ساعة و20 دقيقة. ثم تعرض المخبأ لاطلاق نار كثيف "مدة ساعتين".


سفينتان حربيتان

وفي عرض للقوة، أمرت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بتحريك السفينتين الحربيتين "يو أس أس لابون" و"يو أس أس ماكغول"، وقد وصلت الأولى إلى قبالة السواحل الليبية وستصل الثانية بعد أيام، وبذلك يرتفع عدد المدمرات الأميركية في المتوسط إلى خمس. وتحمل السفينتان صواريخ "توماهوك". وصرح الناطق باسم "البنتاغون" جورج ليتل إنه "من دون التعليق على تحركات السفن، يتخذ الجيش الأميركي دورياً إجراءات احترازية حين تلوح حالات طارئة معينة في وضع ما. هذا ليس فقط منطقياً في بعض الحالات، لكنه أمر حكيم". ونفى مصدر التحضير لعملية عسكرية وشيكة.
وكانت وحدة تضم 50 من مشاة البحرية الأميركية "المارينز" أرسلت لضمان امن السفارة الاميركية في طرابلس حيث خفض عدد الموظفين الى مستوى الطوارىء. كما بدأت الولايات المتحدة اجلاء كل موظفيها من بعثتها في بنغازي.
* في موسكو، ندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمقتل ستيفنس، وقال إن القيادة الجديدة في ليبيا يجب ان تتحمل المسؤولية عن الوضع.


"براءة المسلمين" كان "براءة بن لادن"
 الممثلون ضلّلوا واسم المنتج مستعار


رويترز، أب، "لوس أنجلس تايمس" 
كما يكتنف الغموض ملابسات الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، تتضارب الروايات عن فيلم "براءة المسلمين" الذي فجر الأزمة وظروف إنتاجه.
في رواية لصحيفة "لوس أنجلس تايمس" أن فيلماً مستقلاً ذا قيمة فنية متدنية عرض في صالة "فاين" للسينما في هوليوود بولفار في نهاية حزيران، وبالكاد اجتذب عشرة مشاهدين ولم يستمر عرضه سوى يوم واحد. كان عنوانه "براءة بن لادن". وعنه قال ستيفن كلاين الذي عمل مستشاراً إنه كان معداً للعرض فقط في هوليوود من أجل "تحديد مكان الأشخاص الذين يعتقدون أن أسامة بن لادن شخص عظيم يدفعهم الى الخروج لمشاهدته". وكلاين عنصر سابق في مشاة البحرية الأميركية "المارينز" خدم في فيتنام، وهو يميني متطرف معروف بمواقفه المناهضة للإسلام والاجهاض. وأشار إلى أن أشخاصاً من سوريا والعراق وتركيا وباكستان وإيران وأقباطاً مصريين شاركوا في الفيلم.
وبعد أسبوعين، في تموز، ظهر شريط مدته 14 دقيقة في موقع "يوتيوب" للفيلم عينه، تحت عنوان "براءة المسلمين"، ووضعه مستخدم يدعى سام باسيل. ولم يثر بدوره اهتماماً كبيراً، الى أن صدرت نسخة بالعربية ساهمت قناة "الناس" المصرية في عرض مقتطفات منها.
وأفاد شخص شارك في الفيلم  أن السيناريو المعروض على الممثلين كان بعنوان "مقاتل الصحراء"، وأن الممثلين لم يسجلوا بأنفسهم أي حوار مناهض للإسلام. ولفت الى أنه يمكن تمييز اختلاف الأصوات في عملية الدبلجة.
وروت سيندي لي غارسيا التي تظهر في مقاطع من الفيلم، أنها استدعيت لتجربة لاختيار الممثلين العام الماضي للمشاركة في "مقاتل الصحراء" صيف 2011. وقالت إن التصوير تم داخل كنيسة قرب لوس انجلس".
وأوضحت أن شخصيتها في الفيلم أرغمت على التخلي عن طفلها لشخصية تدعى "مستر جورج"، وهو "طاغية". غير أن الشريط الموجود على "يوتيوب" فيه صوت مركب على شخصيتها يتحدث إلى محمد لا جورج. وأعلنت انها ستقيم دعوى على باسيل. وأصدر المشاركون في الفيلم بياناً نددوا فيه بالتضليل الذي تعرضوا له.

 

باسيل ونقولا باسيلي

ولم يستبعد كلاين أن يكون اسم باسيل مستعاراً. وقال القس تيري جونز إن الاسم مستعار، وهو لم يقابل باسيل بل كلمه هاتفياً.
وفي تطور جديد، تعرفت السلطات الفيديرالية في جنوب كاليفورنيا، استناداً الى "الأسوشيتد برس"، على رجل يقف وراء الفيلم، لكنه يحمل اسماً آخر، نيكولا باسيلي (55 سنة). وقال المدعي العام إريك هولدر إن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً في مقتل ستيفنس. وأشار الى أن باسيلي على صلة بباسيل. وفي مقابلة مع "الأسوشيتد برس"، نفى باسيلي أن يكون هو نفسه باسيل، وهو لوحق جنائياً في السابق لانتحاله هويات مزورة عُرف منها روبرت باسيلي وإروين سلامة وأحمد حمدي. ودين في جرائم مالية  وحكم عليه بالسجن 21 شهراً.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved