WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Sep 17, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
طهران تقرّ بإرسالها إلى سوريا ولبنان عناصر من الحرس الثوري لإسداء "النصائح"
أعنف المعارك في حلب والابرهيمي أنهى زيارته بحوار مع "الجيش الحر"

للمرة الاولى، أقرت طهران أمس بانها ارسلت عناصر من الحرس الثوري "الباسدران" الى سوريا لمساعدة النظام على مواجهة المعارضة المسلحة وكذلك الى لبنان، مؤكدة انهم كانوا "مستشارين" فقط. وأتى ذلك مع انهاء الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي زيارة لهذا البلد استغرقت اربعة ايام اجرى خلالها محادثات مع الرئيس بشار الاسد ومع قادة في معارضة الداخل، فضلاً عن حوار بواسطة "سكايب" مع قادة في "الجيش السوري الحر" ابدوا خلاله تشاؤماً بامكان نجاحه في مهمته.
ويطلع الابرهيمي، الذي وصل الى القاهرة الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اليوم على نتائج زيارته لدمشق.


وميدانياً، شهد حي الميدان اعنف المعارك منذ بداية هجوم المعارضة على العاصمة الاقتصادية للبلاد في 2 تموز الماضي. والى حلب، تواصلت الاشتباكات في حي الحجر الاسود بجنوب دمشق وكذلك في حمص. وبدأت امس السنة الدراسية في سوريا التي دمر عدد كبير من مدارسها، في حين يقيم نازحون في عدد آخر منها.


وأطلق عدد من الأحزاب والقوى الوطنية في سوريا مبادرة تتضمن "دعوة كل القوى والفاعليات والأحزاب في الداخل والخارج من دون استثناء لعقد مؤتمر وطني شامل للمعارضة انطلاقاً من السعي الى تحقيق حوار بامتياز دون أي شروط أو تصورات مسبقة والعمل على ايقاف نزف الدم والحفاظ على وحدة سوريا وشعبها وترابها". 


وصرح القائد الاعلى لـ"الباسدران" البريغادير جنرال محمد علي جعفري في مؤتمر صحافي بطهران: "ان عدداً من عناصر فيلق القدس (التابع للحرس الثوري) موجودون في سوريا ولبنان. غير ان ذلك لا يعني ان لنا وجوداً عسكرياً هناك. اننا نسدي (الى هذين البلدين) نصائح وآراء ونفيدهم من تجربتنا".


وفيما لم يوضح فحوى تلك "النصائح والاراء"، أضاف: "نحن فخورون ... بالدفاع عن سوريا التي تشكل عنصراً مقاوماً" ضد اسرائيل "بتزويدها خبرتنا بينما لا تخجل دول اخرى من دعم مجموعات ارهابية" في سوريا. 


وقال انه في حال هجوم اسرائيلي على ايران، لدى بلاده الكثير من "وسائل التحرك لا سيما عبر دعم المسلمين (في العالم) للجمهورية الاسلامية"، في اشارة ضمنية الى "حزب الله" اللبناني.
وهذه المرة الاولى يقر مسؤول في "الباسدران" بوجود عناصر من "فيلق القدس" في سوريا ولبنان، بينما تندد المعارضة السورية والمسؤولون الاميركيون بذلك منذ اشهر.


ومعلوم ان الفيلق هو وحدة تتولى العمليات الخارجية، الرسمية او السرية، للحرس الثوري. ويقول محللون إن هذه القوة التي تضم آلاف العناصر تنشط بشكل خاص في دول الشرق الاوسط.
وسبق لوزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ان قال إن ايران تحاول "تدريب ميليشيات في سوريا لحساب النظام ونلاحظ وجودا متزايدا لايران (في سوريا) وذلك يثير قلقنا".  
 


اجتماع رباعي 

في غضون ذلك، اعلن رئيس بعثة رعاية المصالح الايرانية في القاهرة السفير مجتبى أماني أن اجتماعا رباعيا لوزراء خارجية كل من مصر والسعودية وإيران وتركيا الخاص بحل الازمة السورية سيعقد مساء اليوم في القاهرة، مشيراً الى ان وزير خارجية بلاده علي اكبر صالحي سيصل الى القاهرة للمشاركة في الاجتماع .


واكد مصدر ديبلوماسي تركي ان وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو سيزور مصر ويلتقى وزير الخارجية محمد عمرو في محادثات ثنائية بمقر وزارة الخارجية . وكان اجتماع للدول الاربع قد انعقد في القاهرة في 10 ايلول الجاري. 


وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إنه يجب انشاء مجموعة للإتصال مع طرفي النزاع في سوريا للدفع نحو تحقيق الإستقرار والسلام. ونقلت عنه وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للأنباء "إرنا" خلال حوار هاتفي مع الرئيس الباكستاني آصف علی زرداري إنه " يجب تشكيل مجموعة للاتصال مع الطرفين في سوريا من أجل دفع الأمور في اتجاه إرساء الإستقرار والسلام والتفاهم".


اتهامات سورية لتركيا 

وفي رسالتين متطابقتين الى الامين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن، اتهمت دمشق تركيا بالسماح بتسلل آالاف الارهابيين" الى أراضيها.  وقالت دمشق ان الحكومة التركية "سمحت بدخول الآلاف من ارهابيي القاعدة والتكفيريين والوهابيين ليمارسوا جرائمهم بقتل السوريين الابرياء وتفجير ممتلكاتهم ونشر الفوضى والخراب".


ووجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم رسالتين متطابقتين الى الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون والمندوب الالماني السفير بيتر فيتيغ، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن، جاء فيها ان الحكومة التركية "تقوم بدعم العناصر الارهابية وتفتح امامها مطاراتها وحدودها مع سوريا لتقوم بأعمالها الارهابية ضد الشعب السوري". واعتبرت ذلك "انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقواعد حسن الجوار".


وتستضيف تركيا، استنادا الى الارقام الرسمية، 80 الف لاجئ سوري في نحو عشرة مخيمات اقامتها لهذه الغاية. 


وأمس تظاهر بضع مئات من الاشخاص في انطاكيا بجنوب تركيا للمطالبة باقفال مخيمات اللاجئين السوريين واعادة هؤلاء اللاجئين الى بلادهم، قبل ان تفرقهم الشرطة.
وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا عند مستديرة المدينة وسط اجراءات امنية مشددة اتخذتها شرطة مكافحة الشغب: "سوريا - تركيا، تضامن"، و"أقفلوا مخيمات الارهابيين".
وكانت سلطات محافظة هاتاي حظرت التجمع الذي جاء بناء على دعوة من حزب العمل القومي، بعد تظاهرة مماثلة نظمت في الاول من ايلول وضمت بضعة آلاف شخص.
وشارك الكثير من العلويين في التظاهرة ورفع بعضهم صورا للرئيس السوري بشار الاسد. وفرقت الشرطة التظاهرة بعد استخدامها قنابل الغاز المسيل للدموع وانتهت ببعض المشاجرات.
ويثير تدفق اللاجئين الذي لا يتوقف قلقاً متنامياً لدى السكان المحليين واحياناً توترات وخصوصا في مدينة انطاكيا المتنوعة من حيث السكان والتي تقيم فيها نسبة كبيرة من العلويين.

 

الابراهيمي

 

انتقل الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي الى القاهرة بعد زيارة لهذا البلد استغرقت اربعة ايام التقى خلالها الرئيس بشار الاسد واحزاباً وشخصيات من المعارضة واجرى محادثات عبر "سكايب" مع مسؤولين في "الجيش السوري الحر". واعلنت السلطات السورية السيطرة على حي الميدان في حلب، فيما بدأت السنة الدراسية على رغم تدمير آلاف المدارس ولجوء مئات الآلاف الى الدول المجاورة.


 افاد صحافيون ان نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد كان في وداع الابرهيمي في الفندق حيث كان يقيم في العاصمة السورية، من غير ان يدليا باي تصريح. وقالت موظفة في الامم المتحدة: "نعم، لقد سافر".


وقبل مغادرته دمشق أجرى الابرهيمي حواراً عبر "سكايب" مع قادة في "الجيش السوري الحر" الذي لا يبدو متفائلا بنجاح مهمة الديبلوماسي الجزائري.
 واعرب رئيس المجلس العسكري لـ"الجيش السوري الحر" في حلب العقيد عبد الجبار العكيدي، الذي شارك في الحوار، عن "ثقته" بان "الابرهيمي سيفشل كما فشل الموفدون الذين سبقوه، لكننا لا نريد ان نكون سبب هذا الفشل". واضاف في اتصال هاتفي مع "وكالة الصحافة الفرنسية": "نحن واثقون من انه سيفشل لأن المجتمع الدولي لا يرغب فعلا في مساعدة الشعب السوري".


وشارك في الحوار، الى العكيدي، رئيس المجلس العسكري لـ"الجيش السوري الحر" في دمشق العقيد خالد حبوس، والناطق باسم "القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل" العقيد قاسم سعد الدين.


وأوضح العكيدي ان البحث تناول "الوضع العام في سوريا، ولا سيما التدمير الذي يتسبب به النظام"، معرباً عن اعتقاده ان الابرهيمي لا يحمل خطة لوضع حد للنزاع المستمر منذ اكثر من 18 شهرا. وذكّر بخطة النقاط الست للمبعوث الخاص المشترك السابق كوفي انان، ومن ابرز عناصرها وقف النار وكل اشكال العنف وسحب الآليات العسكرية من الشوارع واطلاق المعتقلين وبدء عملية انتقال سياسي، والتي لم تجد سبيلها الى التنفيذ. ولاحظ ان النظام السوري "انتقل من البند الاول الى البند السادس"، بمعنى التخلي عن وقف النار والعنف، والاكتفاء بالدعوة الى الحوار. واشار الى ان أياً من النقاط المطروحة في خطة انان لم تطبق "لكنهم لا يزالون يدعون الى الحوار. لا يمكننا ان نحاور المجرمين".


وبعيد وصوله الى القاهرة، صرح الناطق باسم الممثل الخاص المشترك أحمد فوزي بأن الابرهيمي اجرى محادثات مكثفة طوال فترة زيارته لسوريا مع عدد من المسؤولين السوريين في مقدمهم الرئيس بشار الأسد وعدد كبير من ممثلي المعارضة والمجتمع المدني في سوريا. وأضاف أن الإبرهيمي استمع الى رأي ووجهات نظر الجميع في شأن الوضع والخروج من هذه الأزمة من أجل الوصول الى مفهوم للتعامل مع الأزمة التي تتفاقم يوما بعد يوم طبقا لرؤية الممثل الخاص المشترك، ذلك انها تحتاج أولا الى وقف النزف، ثم البحث عن وسيلة سياسية لبدء التحرك نحو تحقيق طموحات الشعب السوري.


وتحدث عن احتمال لعقد لقاء آخر مع الرئيس محمد مرسي، الذي يسعى الى ذلك في ضوء مبادرته عن سوريا، كما سيلتقي الممثل الخاص المشترك الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وأعضاء اللجنة الرباعية المعنية بالوضع في سوريا في إطار تلك المبادرة.


ومن المقرر أن يتوجه الابرهيمي بعد ذلك إلى نيويورك للقاء عدد من رؤساء الدول والوفود المشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة ولقاء الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي - مون للتشاور معه في شأن الوضع في سوريا في ضوء زيارته لسوريا.


وخلص الى انه من المقرر أن يبدأ الممثل الخاص المشترك بعد زيارته للأمم المتحدة جولة على دول عدة في المنطقة وخصوصاً دول جوار سوريا والدول التي لها نفوذ في المنطقة من أجل البحث في الأزمة السورية وعرض وجهات نظرها في شأن التطورات فيها.


 
اجتماع للمعارضة

في غضون ذلك، دعت مجموعة من الاحزاب والشخصيات السورية المعارضة، الى توحيد الجهود في ما بينها من أجل رسم رؤية لحل الأزمة في البلاد تتجاوز العنف.
وعقدت المجموعة اجتماعاً في دمشق حضره 24 حزباً وتياراً وتجمعاً وتكتلاً ولجان الحراك السلمي، واصدرت بعده بياناً جاء فيه إنه "وسط انطلاق المبادرات وتصاعد العنف يظهر الحوار كمساحة داخل الأزمة السورية ... التقت أحزاب وقوى وفاعليات وطنية من أجل الدعوة إلى مؤتمر وطني شامل للمعارضة لإيقاف نزف الدم السوري والحفاظ على وحدة شعبه وترابه".


ودعت إلى "الانتقال إلى نظام ديموقراطي تعددي ووقف العنف والقتل والخطف من الاطراف كافة والانتقال إلى الحل السياسي السلمي، ورفض التدخل الخارجي بكل أشكاله والحفاظ على السيادة الوطنية وسيادة الدولة السورية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي". كذلك دعت الى الحوار مع أي طرف في الأزمة الوطنية السورية "من دون شروط مسبقة".
لكن "تيار بناء الدولة" المعارض اعلن عدم الاستمرار في المشاركة في التحضير و إعداد "المؤتمر الوطني لإنقاذ سوريا" المزمع عقده في 23 ايلول الجاري. وبرر ذلك بأن بعض الشركاء في الدعوة الى هذا المؤتمر قد انفردوا بعدد من الإجراءات التي حرفت المؤتمر عن الأهداف "التي كانت السبب الرئيسي للدعوة إليه داخل البلاد. فلم تكن الغاية من المؤتمر توحيد قوى المعارضة، بل تعاون القوى الديموقراطية للتصدي للمخاطر التي تتهدد الوطن والمواطنين".
 

الوضع الميداني

ميدانياً، تواصلت اعمال العنف، اذ تعرضت معاقل للمعارضين لقصف عنيف من القوات النظامية وسط معارك على جبهات عدة، وتحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن سقوط 20 قتيلا في اعمال العنف بينهم 18 مدنيا ومقاتلان من المعارضة.
وقال ان حي الميدان في وسط حلب شهد اشتباكات هي الاعنف منذ بدء المعارك في العاصمة الاقتصادية لسوريا في 20 تموز الماضي.
وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا": "طهرت قواتنا المسلحة اليوم (أمس) منطقة الميدان كاملة من الإرهابيين المرتزقة".
وفي دمشق، اعلن المرصد استمرار القصف لحي الحجر الاسود في جنوب العاصمة الذي تحاول القوات النظامية اقتحامه.
وفي محافظة حمص، اشار المرصد الى تعرض بلدتي تلكلخ الحدودية مع لبنان والرستن للقصف.
كما دارت اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في بلدة البوكمال في محافظة دير الزور.


وأمس انطلقت في سوريا السنة الدراسية الجديدة، وفتحت المدارس ابوابها في الاحياء الهادئة من دمشق. ووفق مسؤولين حكوميين، يشغل النازحون السوريون 13 مدرسة في العاصمة السورية.
وفي حي التضامن جنوب العاصمة الذي يعد احدى النقاط الساخنة في المدينة، قال سائق سيارة اجرة ان الاولاد لزموا منازلهم، لان المدارس لم تفتح ابوابها.


وكان صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسيف" اعلن ان نحو ألفي مدرسة دمرت بالكامل او تضررت جزئيا في مختلف المحافظات السورية، مشيرا الى ان النازحين يشغلون نحو 800 مدرسة.


ووجهت وزارة الخارجية السورية رسالة إلى كل من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للامم المتحدة عن دعم تركيا لمن وصفتهم بـ"الإرهابيين".

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved