|
الجزائر - عاطف قدادرة
اعترف وزير العدل الجزائري محمد شرفي بأن «قضاة شرفاء» يتعرضون لضغوط «فوقية» في «المعركة ضد الفساد»، وهاجم قضاة آخرين ضالعين في الفساد، داعياً إياهم إلى «أن يفقهوا أنهم لن يتمكنوا في الاستمرار في تحدي القانون والأخلاق، وأنه آن الأوان أن يعودوا إلى رشدهم». وعُيّن شرفي وزيراً للعدل في الحكومة الجديدة التي يترأسها عبدالمالك سلال خلفاً للطيب بلعيز الذي عيّن رئيساً للمجلس الدستوري. وجاء كلام الوزير الجديد في أول نشاط رسمي له لمناسبة افتتاح الدورة العادية للمجلس الأعلى للقضاء دعيت إليه الصحافة للمرة الأولى في تاريخ الهيئة. وقال: «إذا كان المطلب المشروع للمجتمع هو التطبيق الصارم للقانون من طرف القاضي ضد المتسبيين في الفساد ظاهراً وباطناً، فمن الأجدر لنا في الوقت نفسه حماية الكوادر النزيهة الملتزمة مكافحة الفساد من الضغوط المتعددة الأشكال والتي يمكن أن يكون هدفها إضعاف العزائم في هذه المعركة». وكانت الحكومة الجزائرية أطلقت في العام 2009 برنامجاً للتنمية لخمس سنوات قيمته 250 بليون دولار. وارتبطت الخطة المالية بحديث قوي عن الفساد. واعتبر الوزير الجديد أن محاربة الفساد لن تكون لها معنى «إلا عندما تكون العدالة في منأى عن هذه الآفة ومحصنة منها»، معتبراً أن الفساد يعد «السبب الأول في المساس بالممارسة الكاملة للمواطنة». واعتبر أن الفساد المنتشر «يهدد النسيج الاجتماعي ويمسخ مجهود تشييد دولة القانون ويعبث بتسيير الاقتصاد الوطني ويضعف الصلات القائمة بين المواطنين وممثلي الدولة». وقال الوزير إن «على رغم وجود راشين ومرتشين مندسين يكادون ألا يتركوا مصلحة عمومية في منأى عن هذه الآفة، فإنه يوجد في مواجهة هؤلاء غالبية من إطارات (كوادر) الدولة ومن كل الأسلاك تتشبث بقيم النزاهة النبيلة». ويعني حديث شرفي عن «الإطارات النزيهة» إقراراً ضمنياً بوجود كوادر متورطة في تعاطي الرشوة. وفي المحصّلة، يمكن قراءة خطاب شرفي عن القضاة الذين يتهمهم بالفساد بأنه إدانة لسنوات سلفه الطيب بلعيز. وبكى شرفي من شدة الانفعال عندما كان في صدد قراءة آخر سطور الخطاب. |