|
دعا مجلس الأمن أمس كل أطراف الأزمة السورية، وخصوصا حكومة الرئيس بشار الأسد، الى الاستجابة لدعوة الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي الى وقف النار وأعمال العنف بكل أشكاله خلال فترة عيد الأضحى، من صباح غد الجمعة الى منتصف ليل الأحد. إلا أن أحداً لم يجب عن سؤال عن الجهة التي تتحقق من وقف نار كهذا. وأبلغ المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري"النهار" أن الحكومة السورية "ستصدر غداً (اليوم) بياناً رسمياً" تعلن فيه وقف النار.
وعقب جلسة مغلقة استمع خلالها أعضاء مجلس الأمن الى احاطة من الابرهيمي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من القاهرة، عن مهمته الأخيرة في المنطقة ومنها خصوصاً زيارته لدمشق، تلا رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري مندوب غواتيمالا الدائم لدى الأمم المتحدة غيرت روزنتال بياناً صحافياً جاء فيه أن أعضاء مجلس الأمن "يرحبون بالمبادرة المهمة والتي جاءت في وقتها للممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي، من أجل وقف النار ووقف العنف بكل أشكاله خلال فترة عيد الأضحى"، مرددين النداء المشترك للأمينين العامين للأمم المتحدة بان كي - مون وجامعة الدول العربية نبيل العربي الى "جميع اللاعبين الدوليين والإقليميين كي يدعموا ذلك" وكي "يستخدموا نفوذهم على الأطراف المعنيين بغية تيسير تنفيذ وقف النار ووقف العنف".
ودعوا "جميع الأطراف، وتحديداً الحكومة السورية باعتبارها الطرف الأقوى، الى الاستجابة لمبادرة الممثل الخاص المشترك"، مكررين دعوتهم السلطات السورية الى "السماح بوصول فوري وكامل وغير معرقل للعاملين الإنسانيين الى جميع السكان الذين يحتاجون الى مساعدة، وفقاً للقانون الدولي والمبادىء التوجيهية للمساعدة الإنسانية". وطالبوا "كل الأطراف السوريين، وبالتحديد السلطات السورية، بالتعاون التام مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المعنية لتسهيل تقديم المساعدة الإنسانية". وفي هذا السياق، طلبوا من كل الدول الأعضاء "المساهمة في خطة الأمم المتحدة للإستجابة للمساعدة الإنسانية السورية".
واتفق أعضاء مجلس الأمن على أن "وقف النار في عيد الأضحى يمكن أن يكون خطوة أولى في اتجاه وقف مستدام لكل العنف، طبقاً لقراري مجلس الأمن 2042 و2043"، مشددين على أن "هناك حاجة الى اطلاق عملية انتقال سياسي بقيادة سورية تقود الى نظام سياسي تعددي ديموقراطي يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري الى الديموقراطية والمساواة والعدالة، بصرف النظر عن الإنتماء أو الأعراق أو المعتقدات".
ونقل المندوب البريطاني الدائم لدى المنظمة الدولية السير مارك ليال غرانت عن الابرهيمي أن "الوضع بالغ الخطورة ويتدهور". وعبر عن "قلق عميق من امتداد (الأزمة) الى دول الجوار... مما يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين".
وقال نظيره الفرنسي جيرار آرو إنه "يجب على النظام أن يوقف قصف الضواحي المدنية ويسحب الأسلحة الثقيلة"، آملاً في التزام كل الأطراف وقف النار خلال عطلة العيد. وأفاد المندوب الألماني بيتر فيتيغ أن الابرهيمي "رسم صورة قاتمة للغاية ودراماتيكية" للوضع في سوريا، متخوفاً من عدم التزام الرئيس الأسد وعده بوقف النار.
وتوقع المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن تصدر الحكومة السورية بياناً اليوم عن "موقفها الايجابي من مبادرة" الابرهيمي، موضحاً أن بلاده تلقت اشارات عن وقف للنار بدءاً من غد الجمعة. وأكد أن "الطريقة الفضلى لمنع امتداد الأزمة، وهذا بالطبع مصدر قلق كبير، هو وضع حد للأزمة".
وسألته "النهار" عن سبل التحقق من وقف النار، فأجاب أن "المجتمع الدولي سيتابع عن كثب. ولكن أنتم على حق بالتأكيد، هذا ليس وقفاً منتظماً للنار" لأنه "يعتمد على النيات الطيبة للأطراف المعنيين". وأكد أن الابرهيمي سيزور موسكو الأسبوع المقبل.
وأعلنت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في حسابها بموقع "تويتر" أن الولايات المتحدة "تدعم بقوة" دعوة الابرهيمي الى وقف النار، مؤكدة أنه "يجب على الحكومة أن تقوم بالخطوة الأولى". وأضافت أن "مجازر النظام، كالقصف بالطيران والقنابل العنقودية والمدفعية، تتصاعد في سوريا وتهدد الأمن في المنطقة بأسرها". ولفتت الى أن "كثيرين يشككون أصلاً حتى في وقف نار موقت، نظراً الى سجل الأسد في عدم الوفاء بالوعود".
كلينتون
وفي واشنطن، صرحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأن واشنطن ترغب أيضاً في رؤية نهاية للعنف. وقالت "ونريد أن نرى انتقالا سياسيا يترسخ ويبدأ. ندعو إلى ذلك منذ أكثر من سنة". وأضافت أن الولايات المتحدة تزيد دعمها غير الفتاك للمعارضة السورية بما في ذلك العمل مع مجالس محلية داخل سوريا. وذكرت أن واشنطن تعمل أيضا مع أصدقائها وحلفائها لتعزيز التماسك بين جماعات المعارضة المتفرقة من أجل تأليف مجلس جديد لقيادة المعارضة بعد اجتماعات من المقرر أن تعقد في الدوحة في الأسابيع المقبلة.
الابرهيمي
ورأى الابرهيمي ان هذه الهدنة هي "خطوة صغيرة" يمكن ان تؤدي الى فتح حوار سياسي والى وصول المساعدة الانسانية بشكل افضل، لكنه حذر من خطر اتساع رقعة النزاع الى الدول المجاورة. وهو كان قال في وقت سابق خلال مؤتمر صحافي في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة: "بعد الزيارة هذه التي قمت بها لدمشق، هناك موافقة من الحكومة السورية على وقف اطلاق النار أثناء فرصة العيد". وأضاف ان مسؤولين عن المعارضة المسلحة اتصل بهم قبلوا دعوته الى الهدنة.
ولكن بعد ساعة واحدة، قالت وزارة الخارجية السورية ان الاقتراح لا يزال قيد الدرس لدى القيادات العسكرية. وان الموقف النهائي في شأن هذا الامر سيعلن اليوم.
أما المعارضة، فتباينت مواقفها، إذ اعلنت "كتيبة الفاروق" البارزة في "الجيش السوري الحر" التي تعمل في حمص انها ستوقف النار. وقال رئيس المجلس العسكري الاعلى لـ"الجيش السوري الحر" العميد مصطفى الشيخ ان "الجيش الحر سيوقف اطلاق النار اذا التزم النظام ذلك".
بينما رفضت "جبهة النصرة الاسلامية" المتشددة الهدنة، مشيرة الى انها جماعة لا تقبل أن تلعب مثل هذه الالعاب "القذرة". وقالت الجبهة التي تبنت الكثير من التفجيرات الانتحارية الدموية في سوريا في بيان: "لا هدنة بيننا وبين هذا النظام الفاجر السفاك من دماء المسلمين، المنتهك لاعراضهم، وليس بيننا وبينه والله سوى السيف... لسنا باذن الله ممن يدع مجالا لماكر ان يخدعه".
في غضون ذلك، تخوض القوات النظامية وقوات المعارضة معركة من الممكن ان تكون لها تبعات هائلة في محافظة ادلب بشمال غرب البلاد.
وقال ناشط يراقب الاوضاع في سوريا ان الطائرات الحربية السورية شنت غارات على معرة النعمان الاستراتيجية وقرى قريبة منها، بينما حاصرت قوات المعارضة قاعدة وادي الضيف الرئيسية للجيش شرق المدينة. وباستيلاء المعارضة على هذه القاعدة يمكنها قطع طريق الامدادات بين دمشق وحلب. وتبادل ناشطون معارضون ووسائل اعلام سورية حكومية الاتهامات بمقتل 25 شخصا على الاقل بينهم نساء واطفال في مدينة دوما بريف دمشق.
وبث التلفزيون السوري الرسمي ان ستة اشخاص قتلوا وان 20 آخرين جرحوا في تفجير سيارة مفخخة بين حي التضامن ودف الشوك في جنوب دمشق.
وبعد ساعات من اعلان رئيس الاركان الروسي الجنرال نيكولاي ماكاروف ان المعارضة السورية المسلحة تستخدم صواريخ ارض - جو محمولة على الكتف من طراز "ستينغر" الاميركية الصنع، صرح وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا بانه ليس لديه علم بأن الولايات المتحدة تمد قوات المعارضة السورية بهذا النوع من الصورايخ.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" طلب عدم اسمه إن الولايات المتحدة لا تستطيع تأكيد حصول المعارضة السورية على صواريخ "ستينغر".
دوما
عثر على اكثر من 20 جثة لمدنيين مقتولين بالرصاص في مدينة دوما بريف دمشق. وتبادلت الحكومة والمعارضة المسلحة المسؤولية عن ارتكاب المجزرة. واعلن الجيش الروسي ان المقاتلين الذين يسعون الى اسقاط الرئيس بشار الاسد يستخدمون صواريخ ارض-جو محمولة على الكتف اميركية الصنع من طراز "ستينغر".
افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، في بيان، عن العثور على 20 جثة في مبنى بحي تكسي حيدر في مدينة دوما بريف دمشق، بينها اربع لاطفال وثمان لنساء. ونقل عن ناشطين في البلدة ان هؤلاء قتلتهم القوات النظامية فجرا.
في المقابل، افادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان عدد ضحايا "المجزرة التي ارتكبها ارهابيو ما يسمى لواء الاسلام اليوم قرب جامع حوا عند دوار الشهداء بشارع علي بن أبي طالب" بلغ 25، وذلك "بحسب أهالي مدينة دوما".
واتهمت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في رسالتين الى الامين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن "المجموعات الارهابية المسلحة وداعميها" بانها وراء المجزرة "في توقيت أصبح متكررا ومعروفا يسبق الجلسات التي يعقدها مجلس الامن لمناقشة الاوضاع في سوريا".
ولاحظت وزارة الاعلام ان حلول المجزرة بالتزامن مع الجلسة "أسلوب مستمر وجريمة متكررة ... تنفيذاً لاجندات سياسية خارجية تستهدف النيل من سمعة الدولة السورية ومؤسساتها المختلفة". واضافت ان "صمت دول بعينها عن هذه الجرائم من جهة واستمرارها في تزويد المجموعات الارهابية السلاح والمال وايوائها وتدريبها من جهة ثانية، اشتراك تام في الجرائم المرتكبة ودليل على حجم التورط الخارجي في دعم الارهاب".
وفي مدينة حرستا في بالمنطقة ذاتها، قال المرصد ان 14 شخصا بينهم 11 مقاتلا قتلوا "اثر اطلاق رصاص وقصف لمدينة حرستا من القوات النظامية التي تشتبك مع مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة على اطراف المدينة وتحاول منذ ايام اقتحامها".
وفي محافظة ادلب، اعلن ان الطائرات الحربية شنت غارات جوية على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية وقرية تلمنس الواقعة في محيط معسكر وادي الضيف، حيث قتل خمسة مقاتلين معارضين في محيطه في اشتباكات "بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة ومن جبهة النصرة".
ويحاول المقاتلون المعارضون منذ فترة السيطرة على المعسكر المحاصر، بعد استيلائهم على معرة النعمان القريبة. وقال المرصد ان تسعة جنود نظاميين قتلوا "إثر تدمير واعطاب ثلاث دبابات في اشتباكات مع مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في قرية عين قريح جنوب شرق معرة النعمان".
وقتل خمسة اشخاص على الاقل في "قصف من طائرة حربية تعرضت له بلدة كفرومة" الواقعة في المنطقة ايضاً.
وفي حلب، تدور اشتباكات عنيفة في محيط مطار حلب الدولي ومطار النيرب العسكري، بينما تتعرض احياء في المدينة ومناطق في ريفها للقصف.
وافاد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان المقاتلين المعارضين شنوا هجوماً "هو الاول في وضح النهار" على ثكنة طارق بن زياد في شمال غرب المدينة، والتي تشهد معارك شبه يومية منذ دخول المقاتلين منطقة بني زيد.
ونقل عن ماهر ش. (27 سنة) وهو من سكان المنطقة الى ان شارع تشرين ودوار الشيحان يشهدان "اشتباكات قوية تستخدم فيها رشاشات ثقيلة وقذائف وقنابل" نتيجة الهجوم، مشيراً الى ان الحركة "توقفت تماما في الشارع ومحيطه". وتحدث المراسل عن اشتباكات في حي بستان الباشا في شمال المدينة.
وفي محافظة الرقة، قال المرصد ان ما لا يقل عن ثمانية من افراد القوات النظامية قتلوا في انفجار سيارة مفخخة "استهدف حاجز القنطري للقوات النظامية على طريق الرقة الحسكة". وفي محافظة الحسكة، فجر مسلحون مجهولون خط نقل الغاز بين الحسكة ومدينة بانياس في قرية بئر جويس في المحافظة.
وفي محافظة حماه، قتل ثلاثة اشخاص من عائلة واحدة هم ولدان في الثانية عشرة والرابعة عشرة وسيدة، في قصف لقرية الحواش من القوات النظامية. وبلغ عدد القتلى في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا أمس 96 شخصا، استناداً الى المرصد الذي احصى سقوط اكثر من 35 الف قتيل منذ بدء النزاع قبل اكثر من 19 شهرا.
صواريخ "ستينغر"
في غضون ذلك، اعلن رئيس اركان القوات المسلحة الروسية الجنرال نيكولاي ماكاروف ان الثوار السوريين يستخدمون قاذفات صواريخ اميركية الصنع من طراز "ستينغر" لمقاتلة الجيش النظامي. ونقلت عنه وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة ان "هيئة الاركان تملك معلومات مفادها ان الثوار الذين يقاتلون قوات الحكومة السورية لديهم قاذفات صواريخ ارض - جو محمولة من دول عدة لا سيما قاذفات ستينغر الاميركية الصنع". واضاف: "لا يزال يتعين تحديد الجهة التي سلمتها". واشار الى امكان تزويد المتمردين السوريين اسلحة وذخائر وخصوصا قاذفات صواريخ ارض -جو محمولة من الخارج بواسطة وسائل نقل عدة وخصوصا عبر الجو. و"يمكن استخدام كل وسائل النقل لذلك، ولا سيما طائرات الرحلات المدنية. انها قضية خطيرة".
أنظمة دفاعية تركية
وفي أنقرة، أوردت صحيفة "حريت" التركية أن التدابير الامنية في مدينة أورفة جنوب شرق تركيا وصلت إلى أعلى مستوى بعدما بدأت تقترب الحرب الاهلية في سوريا من المناطق الحدودية التركية. وقالت إنه من أجل ذلك تم نظمت أنظمة دفاعية جوية على المرتفعات الاستراتيجية الحدودية مع سوريا، إلى نشر عربات مدرعة، مشيرة الى أن التدابير الامنية في مدينة أورفة مستمرة في معظم المناطق المحاذية لسوريا. وأضافت أن القوات التركية نشرت قطعاً من المدفعية والمدرعات في ضواحي كل من بلدات جيلان بنار واكجاكالي سوروتش التابعة لمحافظة أورفة، إلى أن العسكريين بدأوا حراسة المرتفعات الاستراتيجية التي نصبت عليها أنظمة دفاعية جوية طوال 24 ساعة لحماية قواعد المضادات للطائرات والصواريخ .
|