|
في آخر أيام هدنة عيد الاضحى في سوريا، انفجرت سيارتان مفخختان في جنوب دمشق وريفها، وشنت الطائرات الحربية السورية "غارات هي الاعنف" منذ بدء استخدامها في النزاع. وحذر الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي، الذي بدأ زيارة لموسكو، من ان الوضع في سوريا يسير "من سيىء الى أسوأ" في ضوء عدم التقيد بهدنة العيد. أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان اعمال العنف الاثنين أسفرت في حصيلة موقتة عن مقتل 76 شخصاً.
واوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، ان انفجار سيارة مفخخة في حي الروضة السكني بمنطقة جرمانا في ريف دمشق، اسفر عن مقتل 11 شخصا واصابة العشرات "معظمهم من الاطفال والنساء". واوضحت ان "التفجير الارهابي ادى الى وقوع اضرار كبيرة في المباني السكنية المجاورة والمحال التجارية وممتلكات الاهالي"، مشيرة الى ان محافظ ريف دمشق حسين مخلوف تفقد مكان الانفجار وعاين الجرحى في المستشفيات، مؤكداً ان لجنة متخصصة "باشرت عملها في معاينة المباني المتضررة لحصر الاضرار".
وبعد ساعات من انفجار جرمانا، اشار التلفزيون السوري في شريط اخباري الى "تفجير ارهابي بسيارة مفخخة في حي الحجر الاسود" جنوب دمشق، وقال ان ثمة "انباء عن عدد من الشهداء والجرحى بينهم اطفال ونساء". ووصف الاعلام السوري العمليتين بانهما "خرق جديد لوقف العمليات العسكرية". واعتبرت وزارة الخارجية السورية في رسالتين متطابقتين وجهتهما الى رئيس مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة ان "فشل مجلس الامن في ادانة التفجير الذي جرى في منطقة دف الشوك شجع الارهابيين على مواصلة جرائمهم ضد الشعب السوري".
من جهة اخرى، قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان الطائرات الحربية شنت "ما يزيد عن 60 غارة جوية"، موضحاً ان هذه الغارات "هي الاعنف منذ بدء استخدام الطيران الحربي" في نهاية تموز الماضي.
واضاف ان محافظة ادلب في شمال غرب البلاد شهدت سلسلة من الغارات تركزت على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة المقاتلين المعارضين، وبلدات محيطة بها مثل كفرومة ومعر شورين وسلقين وحارم وخان شيخون. وترافقت الغارات مع "اشتباكات عنيفة" في محيط معسكر وادي الضيف القريب من معرة النعمان والذي يحاصره المقاتلون المعارضون منذ استيلائهم على المدينة في 9 تشرين الاول. وشملت على نحو مكثف مناطق في ريف دمشق، منها مزارع رنكوس "التي تعتبر احد معاقل الكتائب الثائرة المقاتلة في منطقة القلمون".
وصرح الناشط في المعارضة معاذ الشامي بأن أكثر من 100 مبنى دمرت وبعضها سوي بالأرض. وقال انه رأى ثلاث غارات جوية في ضاحية حرستا الشمالية الشرقية وحدها، وان احياء بأكملها هجرها سكانها. وتحدث سكان في دمشق عن غارات جوية مكثفة على ضواحي القابون وزملكا وعربين ليل الاحد وأمس الاثنين. وقالوا إنها كانت الأعنف منذ أن قصفت الطائرات والمروحيات للمرة الأولى مناطق مؤيدة للمعارضة في العاصمة السورية في آب. واكد مصدر امني سوري ان الجيش يشن الغارات على البساتين والحقول الزراعية "حيث يحاول الارهابيون تجميع قواتهم وتعزيز مواقعهم"، وان هذه العمليات "تندرج ضمن حق الرد (خلال الهدنة)".
وفي حلب التي تشهد معارك يومية منذ ثلاثة اشهر، تحدث مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" عن اشتباكات في حي جمعية الزهراء الذي تسلل اليه المقاتلون المعارضون من حي كفرحمرة المجاور. وقال ان كثيرين من سكان هذا الحي الراقي هجروه الى مناطق اكثر هدوءا، وهو يشهد انقطاعا للتيار الكهربائي والمياه.
لافروف والابرهيمي
في موسكو، صرح الابرهيمي بعد محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأن الامم المتحدة لا تملك خططاً فورية لإرسال بعثة لحفظ السلام الى سوريا في الوقت الحاضر. وقال :"أنا آسف جدا...لأن هذه الدعوة (الى الهدنة) لم تلق استجابة الى المستوى الذي أملنا فيه، لكن هذا لن يثنينا. هذا لن يثنينا لأن سوريا مهمة جدا ولأن الشعب السوري يستحق دعمنا واهتمامنا". واضاف :"أعلنت الحكومة أنها ستوقف القتال خلال العطلة وعدد محدود من جماعات المعارضة فعلت الأمر ذاته والآن كل جانب يتهم الآخر بخرق وقف إطلاق النار". وسئل هل ترسل المنظمة الدولية بعثة لحفظ السلام الى سوريا، فأجاب: "لا خطة في الوقت الراهن لارسال بعثة لحفظ السلام ولكن هناك خطة طارئة لان ذلك قد يصير ممكنا في المستقبل".
وشدد على ان "هذه الحرب الاهلية يجب ان تنتهي...وان يبني سوريا الجديدة كل ابنائها. تأييد روسيا ودول اخرى في مجلس الامن لا غنى عنه... لقد قلت سابقا واكرر ان الازمة السورية خطيرة جدا، والوضع يسير من سيئ الى اسوأ... اذا لم تكن هذه حربا اهلية، فلا ادري ما هي الحرب الاهلية". ولاحظ ان امرأة سورية يحارب ابناها كل مع احد طرفي النزاع، وخلص الى ان "هذه الحرب الاهلية يجب ان تنتهي". واكد لافروف إن روسيا التي أيدت الهدنة، تدعم جهود المنظمة الدولية لإنهاء الصراع المستمر منذ 19 شهرا في سوريا وبدء عملية تحول سياسي هناك. وقال ان موسكو ايضا تشعر "بخيبة امل" من عدم التزام الطرفين في سوريا الهدنة، مع العلم انه لا فائدة من الخلاف على من انتهكها. ولفت الى "انهم يتقاتلون بشكل اكبر في سوريا، والاستفزازات والردود غير الكافية عليها اصبحت احداثا يومية. الهدف هو ان يتوقف جميع السوريين عن اطلاق النار ويجلسوا الى طاولة المفاوضات". وابرز موقف روسيا المتمثل في ان الازمة ستحل حين تبدأ قوى غربية واقليمية مثل تركيا مفاوضات مع الرئيس السوري بشار الاسد وليس فقط مع المعارضة، قائلاً: "لن يحل اي شيء من دون الحوار مع الحكومة وتلك هي المشكلة الوحيدة التي تبقى في الطريق نحو عملية سياسية". واعلنت وزارة الخارجية الصينية إن الإبرهيمي سيزور بيجينغ اليوم.
طهران
في طهران، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حسين أمير عبد اللهيان ان إيران تعقد اجتماعات دورية مع مصر وتركيا للبحث في آخر المستجدات في سوريا، واشار الى ان الإبرهيمي رحب بهذه الاجتماعات. واعتبر وقف النار خطوة مهمة لتسوية الأزمة في سوريا، والخطوة الثانية ترتكز على ضرورة إقامة حوار بين المعارضة والحكومة، "ولكن، ويا للأسف، يبدو أن المجموعات المسلحة ترفض أي مبادرة سلمية من شأنها أن تنهي الصراع الدائر في سوريا".
عالم دين سعودي لعدم مقاتلة عرب في سوريا
دعا عالم الدين السعودي الشيخ سلمان العودة، إلى الامتناع عن السفر إلى سوريا للمشاركة في القتال، معتبراً أن توجه المقاتلين إلى سوريا لن يغيّر مسار المعركة فيها. وقال ان المصلحة تقتضي "أن نترك القضية السورية للسوريين"، مشيراً إلى أن "النظام السوري يتذرّع أمام العالم أنه لا يقاتل شعبه وإنما يقاتل مجموعات مسلحة إرهابية تسلّلت من خارج البلاد". واعتبر أن "توجه المقاتلين العرب وسواهم إلى سوريا لن يغيّر مسار المعركة"، وأبرز "حاجة السوريين إلى الدعم بالمال والسلاح والدعاء ورعاية النازحين وأسر الشهداء والمقاتلين". وأضاف ان "وجود المقاتلين العرب قد يدفع بعض الدول العربية فضلاً عن الأوروبية، إلى التوقف عن دعم الشعب السوري في معركته ضد نظام بشار الأسد، خشية أن يصل هذا الدعم إلى إرهابيين".
|