|
برزت خلافات حادة في الرأي بين فصائل المعارضة السورية التي بدأت مؤتمرا مصيريا في الدوحة أمس، على الخطة التي اقترحها المعارض السوري البارز رياض سيف الذي تدعمه الولايات المتحدة لتوحيد المعارضة السورية في الخارج والداخل تحت لواء "هيئة المبادرة الوطنية السورية"، التي يمكن ان تكون نواة لحكومة سورية في المنفى. لكن رئيس "المجلس الوطني السوري" عبد الباسط سيدا الذي تدعمه قطر وتركيا رأى ان نسبة تمثيل المجلس في الهيئة المقترحة يجب أن تصل الى 40 في المئة.
ومن المقرر ان يحدد مؤتمر الدوحة موقفا في الايام القريبة من خطة سيف التي تنص على انشاء هيئة قيادية للمعارضة تضم 50 عضوا، تكون حصة "المجلس الوطني السوري" فيها 15 عضوا، الامر الذي سيحد من نفوذ المجلس، لمصلحة القادة الميدانيين للانتفاضة والزعماء المحليين في الداخل السوري الذين سيحصلون على نسبة أوسع من التمثيل.
وقال سيف إن مبادرته حظيت بتأييد 12 دولة رئيسية، لكنه لم يذكر اسماء هذه الدول. وأضاف انه اذا اتخذ قرار في شأن القيادة الجديدة الخميس، فقد تعترف 100 دولة بالقيادة الجديدة ممثلا شرعيا ووحيدا للسوريين. وأوضح ان تلك الدول ستشارك في اجتماع "أصدقاء الشعب السوري" في المغرب لدعم المجلس المنتخب الجديد.
وكان سيف صرح في مقابلة الاسبوع الماضي بأن الاعتراف الغربي والتركي والعربي بالمجلس الجديد سيساعد في نقل صواريخ مضادة للدبابات وأخرى مضادة للطائرات الى قوات المعارضة المسلحة ويساهم في "حسم المعركة".
لكن سيدا رفض الأخذ بتفاؤل سيف، مذكرا "بأننا واجهنا وضعا مماثلا عندما أنشأـنا المجلس الوطني... لقد كانت هناك وعود مشابهة، لكن الاسرة الدولية لم تعطنا ما يحتاج اليه المجلس الوطني لأداء عمله".
ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في ختام زيارة للمملكة العربية السعودية المعارضة السورية الى تأليف حكومة في المنفى.
العربي ولافروف والابرهيمي
وفي القاهرة، اخفق اجتماع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي والممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي في التوصل الى أي اتفاق على الأزمة السورية. وصرح العربي في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف والابرهيمي بانه "تم بحث في جميع جوانب الموقف. تكلمنا عما تم التوصل اليه في اجتماع جنيف في حزيران الماضي، وكل طرف تحدث عن ضرورة التقدم الى الامام، ولكن لا شيء جديداً".
واما لافروف، فاتهم الدول المؤيدة للمعارضة بأنها تنصلت من اعلان جنيف، فهي "لا تتصل بالحكومة وتشجع المعارضة على الكفاح المسلح حتى النصر، وهذا له عواقب سلبية". وتوقع ان يعود جميع الاطراف المشاركين في اعلان جنيف الى نص الاعلان وروحه "وسوف ندعم مهمة الابرهيمي".
وقال الابرهيمي ان "وزير خارجية روسيا لا يختلف معنا على ان الوضع في سوريا سيىء للغاية، وليس هناك حل عسكري للازمة السورية. اما حل سياسي يتفق عليه الجميع أو سوريا مستقبلها سيىء للغاية ولن تبقى الازمة داخل الحدود السورية بل سوف تتدفق الى دول مجاورة، ويمكن ان تمس بدول بعيدة عن حدودها".
في غضون ذلك، استولى مقاتلون معارضون على حقل الورد النفطي في محافظة دير الزور بعد اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية استغرقت ساعات. وتعرضت مناطق عدة في ريف دمشق وريف حلب وادلب لغارات جوية، تزامنت مع انفجار في دمشق.
"المجلس الوطني السوري" بدأ اجتماعات التوسيع في الدوحة وسيف نفى عزمه على رئاسة حكومة سورية في المنفى
بدأ "المجلس الوطني السوري" المعارض أمس اجتماعات مصيرية في الدوحة تهدف الى تعزيز قاعدته التمثيلية، في ظل ازمة ثقة مع الولايات المتحدة الساعية الى انبثاق قيادة جديدة للمعارضة السورية تتفق و"هيئة المبادرة الوطنية السورية" التي طرحها المعارض السوري البارز رياض سيف، الامر يصطدم بمعارضة اعضاء المجلس وقطر وتركيا. وسيعمل نحو 286 عضواً من "المجلس الوطني السوري" الذي كان يعد حتى الآن الكيان الرئيسي في المعارضة الساعية الى اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، لتعديل نظام المجلس لزيادة عدد اعضائه وانتخاب هيئة عامة جديدة الاربعاء. الا ان الانظار تتجه الى الخميس الذي سيجتمع فيه المجلس مع هيئات وشخصيات معارضة اخرى في اطار "اجتماع تشاوري" دعت اليه جامعة الدول العربية وقطر. ويتوقع ان يبحث المجتمعون في انشاء حكومة في المنفى، فيما نفى المعارض البارز رياض سيف عزمه على تولي منصب رئيس هذه الحكومة بعدما طرح اسمه بقوة في الايام الأخيرة.
وقال رئيس المجلس عبد الباسط سيدا في كلمة افتتاحية إن اجتماع الخميس هو "لقاء تشاوري بين المجلس الوطني السوري والقوى الميدانية في الداخل والأطراف الأساسيين في المعارضة السورية بهدف التباحث في توحيد الرؤى والمواقف وحتى تشكيل هيئة مسؤولة تمثل كل السوريين تكون بمثابة سلطة تنفيذية". وشدد على ان "المجلس الوطني السوري هو الركن الاساس والضامن الذي لا يمكن الاستغناء عنه في مرحلة ما قبل سقوط النظام". وعبر بوضوح عن الاستياء من "جهود كثيرة بذلت وتبذل من اجل تجاوز المجلس الوطني السوري... والبحث عن هياكل بديلة"، ملاحظاً انه "كان السعي المستمر من اجل اتهام المجلس بالقصور والعجز او الانغلاق وكان التضييق المادي على المجلس ولا يزال".
وقال الرئيس السابق لـ"المجلس الوطني السوري" برهان غليون ان مبادرة اقامة كيان معارض موسع في اجتماع الخميس هي مبادرة "اميركية"، وهي تحت مسمى "هيئة المبادرة الوطنية السورية". وأوضح ان هدف الاجتماع هو "جمع كل المعارضة السورية للتفاهم على اجندة وطنية وتبني وثائق المعارضة المتفق عليها والخروج بهيئة تجمع كل اطراف المعارضة". وجدد رفض المجلس ان تكون المبادرة الجديدة بديلاً منه، معتبرا انها "ستصبح منتجة اذا حولناها الى غرفة عمليات للمعارضة وذلك للاسراع في اسقاط النظام". وسئل هل يعتقد ان الاميركيين قد خذلوا "المجلس الوطني السوري" بطرح هذه المبادرة الجديدة، فأجاب: "خذلونا منذ 20 شهراً وليس الآن فقط. نعم نعتقد ان المجتمع الدولي قد خذلنا".
رياض سيف
أما رياض سيف، فقال: "لن أكون مرشحاً لرئاسة حكومة منفى بأي شكل من الاشكال، أنا عمري 66 سنة ولدي مشاكل صحية... أنا أحب سوريا وقد عدت للعمل السياسي بعد الثورة، لكنني اعتقد ان هناك المئات من الشباب السوريين القادرين على تبوؤ هذا المنصب". وأضاف: "ساكتفي الان بالمساعدة على تشكيل قيادة سياسية يرضى عنها الشعب السوري والعالم". وشدد على ان "المبادرة ليست بديلاً من المجلس الوطني، لكن المجلس الوطني يجب ان يكون جزءاً مهماً منها، فاسقاط النظام يلزمه الف مجلس وطني... في يوم 8 تشرين الثاني سنخرج قيادة سياسية وهي التي ستشكل حكومة تكنوقراط في اقرب وقت ممكن وحينها ستقرر القيادة الجديدة مقر الحكومة في القاهرة او غيرها". وتوقع ان تعترف مئة دولة او اكثر بالكيان المعارض الجديد الذي ينتظر ان تعلن ولادته في الدوحة.
غارات جوية على ريف دمشق وحلب وادلب والمعارضة المسلحة سيطرت على حقل نفطي
تعرضت مناطق عدة في ريف دمشق وريف حلب وادلب لغارات شنتها الطائرات الحربية والمروحية السورية. وانفجرت عبوة ناسفة في العاصمة، بينما استولت المعارضة المسلحة على حقل نفطي في دير الزور.
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان الطائرات الحربية شنت غارات على مناطق في الغوطة الشرقية بريف دمشق، وعلى مدينة الباب في ريف حلب قتل فيها ثلاثة رجال وامرأة، وعلى مدينة معرة النعمان وقرى في منطقة جسر الشغور وجبل الزاوية في محافظة ادلب قتل فيها ستة مدنيين. وتحدث عن اشتباكات في مدينة حرستا وبلدتي جسرين وعربين بريف دمشق. وكانت اشتباكات عنيفة استمرت نصف ساعة دارت فجرا بين مقاتلين معارضين وأفراد من الامن قرب فرع الامن السياسي في ساحة الميسات بوسط دمشق.
وقبل الظهر، دوى انفجار قرب فندق "داما روز" ومرأب اتحاد نقابات العمال في وسط دمشق اسفر عن اصابة 11 شخصا بجروح. واتهمت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" من سمتهم "ارهابيين" بالعملية. وتضم المنطقة التي سجل فيها الانفجار مراكز امنية عدة بينها مقر هيئة الاركان.
وتحدث المرصد عن العثور على ست جثث لاشخاص من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين قرب منطقة حوش بلاس التابعة لحي القدم في جنوب دمشق. وكان "فقد الاتصال مع هؤلاء عصر السبت عندما كانوا في طريق عودتهم لاحضار جثمان قريب لهم قتل في بلدة السبينة في ريف دمشق". واشار الى ان الجثث تحمل آثار "تعذيب وتنكيل".
ودارت معارك عنيفة قرب بلدة السفيرة في ريف حلب سقط فيها ستة مقاتلين معارضين، فيما يشهد بعض احياء مدينة حلب اشتباكات، وتتعرض احياء اخرى لقصف من القوات النظامية. وفي مدينة درعا، قال المرصد ان حيي طريق السد ومخيم النازحين تعرضا للقصف من القوات النظامية التي "حشدت اعدادا كبيرة من الاليات والجنود على اطراف الحيين من اجل اقتحامهما"، مشيراً الى "مقاومة شرسة من مقاتلي الكتائب الثائرة".
وفي محافظة دير الزور، قتل مقاتلان معارضان في مدينة الميادين احدهما جراء نتيجة قصف المدينة والآخر خلال اشتباكات مع القوات النظامية في محيط كتيبة المدفعية عند اطراف المدينة. ونقل المرصد عن ناشطين وشهود ان المقاتلين اسقطوا طائرة حربية كانت تشارك في قصف محيط كتيبة المدفعية، وان الطائرة تحطمت قرب بلدة بقرص، وان معلومات اولية اشارت الى اسر الطيار. وفي المنطقة عينها، استولى مقاتلون معارضون على حقل الورد النفطي شرق الميادين بعد اشتباكات عنيفة استمرت ساعات مع القوات النظامية التي قتل أو جرح أو أسر منها نحو 40 رجلاً.
مسلحون قتلوا الممثل السوري محمد رافع قتل مسلحون معارضون للنظام السوري الممثل السوري محمد رافع (30 سنة) متهمين اياه باعطاء النظام معلومات عن المتظاهرين والناشطين ضده. وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له وناشطون في بيان: "اغتال عناصر من احدى الكتائب المقاتلة الممثل محمد رافع بعد خطفه عند منتصف ليل الجمعة – السبت من حي مساكن برزة في دمشق". ونقل المرصد عن ناشطين ان رافع كان "يحمل سلاحاً فردياً بمهمة من المخابرات الجوية". واضاف ان "كتيبة احفاد الصديق" التي تقاتل النظام في منطقة دمشق تبنت العملية. وعرف محمد رافع خصوصاً بدور "ابرهيم" في مسلسل "باب الحارة" التلفزيوني الذي شهد رواجاً كبيراً في العالم العربي. وهو من أصل فلسطيني ونجل الممثل أحمد رافع. وظهر خلال الاشهر الاخيرة في مناسبات عدة جاهر خلالها بمواقفه المؤيدة للنظام.
|