WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Nov 7, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
"المجلس الوطني السوري" يلوم المجتمع الدولي ويرفض تذويبه
كاميرون يتحدث عن امكان "ترتيب" خروج آمن للأسد من بلاده

بحث العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يقوم بزيارته الثانية للمملكة هذه السنة، في الأوضاع في سوريا والقضية الفلسطينية. وفي موقف استرعى الانتباه، أبدى المسؤول البريطاني استعدادا لـ"ترتيب" خروج آمن وحتى حصانة من المحاكمة للرئيس السوري بشار الأسد إذا كان ذلك من شأنه إنهاء الصراع في بلاده.

في مستهل لقاء الزعيمين في جدة، قلّد العاهل السعودي رئيس الوزراء البريطاني وشاح الملك عبدالعزيز من الطبقة الأولى. ونقل كاميرون إلى الملك عبدالله تحيات الملكة اليزابيت الثانية.
وحضر اللقاء ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران الأمير سلمان بن عبدالعزيز ووزيرا الخارجية الأمير سعود الفيصل والداخلية الأمير محمد بن نايف، ووزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند ومستشار الأمن القومي السير كيم داروش ورئيس الموظفين في ديوان رئاسة الوزراء إدوارد ليولين.


وأفادت وكالة الأنباء السعودية "واس" ان المحادثات شملت "مجمل الأحداث والمستجدات، وفي مقدمها القضية الفلسطينية والوضع في سوريا. وجرى البحث في آفاق التعاون بين البلدين الصديقين وسبل دعمها وتعزيزها في كل المجالات".


وكان المسؤول البريطاني وصل إلى السعودية آتياً من دولة الإمارات العربية المتحدة التي اتفق مع المسؤولين فيها على إقامة شركة استراتيجية في الصناعة الدفاعية، خصوصاً في ما يتعلق بمقاتلات "يوروفايتر تايفون".
وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني أوضح أن جولة الاخير تهدف إلى تعزيز فرص بيع دول الخليج مقاتلات من طراز "يوروفايتر تايفون" والبحث في الأزمات الإقليمية. وأبدت السعودية اهتماماً بتقديم طلب "مهم" يضاف الى صفقة 72 طائرة "يوروفايتر تايفون" عقدتها الرياض سابقاً.


و"يوروفايتر تايفون" مشروع مشترك بين المجموعة الدفاعية البريطانية "بي آي اي سيستمز" وشركات ألمانية وايطالية واسبانية.
وجاء في بيان مكتب كاميرون ان زيارة الإمارات والسعودية "مؤشر لالتزام رئيس الوزراء تعزيز العلاقات القديمة مع اثنين من شركاء بريطانيا الأكثر استراتيجية في الخليج".


وقال إن الصادرات البريطانية الى السعودية بلغت 2,6 ملياري جنيه استرليني (4,6 مليارات دولار) عام 2011، أي بزيادة نسبتها 3,4 في المئة بالمقارنة عن العام السابق. وأضاف أن كاميرون سيتولى خلال زيارته ترويج الصناعات الدفاعية البريطانية، ذلك أن لندن والرياض "تتشاطران التزاماً مشتركاً للأمن والاستقرار، وللتغلب على المخاطر التي نواجهها في المنطقة".
ويذكر أن مجموع المشاريع البريطانية - السعودية المشتركة وصل إلى 150 مشروعاً.

"خروج آمن"

وفي مقابلة مع قناة "العربية"، السعودية ومقرها دبي، قال كاميرون عندما سئل عن امكان عرض خروج آمن للأسد: "بالتأكيد... يمكن فعل أي شيء.. أي شيء لإخراج هذا الرجل من البلاد وتحقيق انتقال آمن في سوريا... طبعاً أؤيد أن يمثل أمام القانون بكل قوة وأمام العدالة بسبب ما اقترفه. أنا طبعاً لا أعرض عليه خطة خروج إلى بريطانيا، ولكن إذا كان يريد أن يخرج، فيمكنه الخروج... يمكن ترتيب هذا الأمر".


وفي لندن سارعت وزارة الخارجية البريطانية إلى توضيح الموقف البريطاني من هذا الامر بقولها: "قلنا بوضوح إن الأسد يجب أن يواجه العدالة. وإن على الشعب السوري، بما في ذلك المعارضة، تقرير تفاصيل العملية الانتقالية بما فيها الخيارات المتاحة للأسد. كلما طال القتل، قلت الخيارات التي أمام الأسد".

المجلس الوطني

حذر "المجلس الوطني السوري" الذي يواصل اجتماعاته في الدوحة من "استهدافه" ومحاولات تصفيته من خلال المبادرة الجديدة المدعومة اميركياً والتي تهدف الى اقامة قيادة جديدة اكثر تمثيلاً للمعارضة السورية، مبرزاً دوره المحوري في العمل المعارض. واستمرت الاشتباكات والتفجيرات في دمشق وانحاء اخرى من سوريا.
أكد رئيس "المجلس الوطني السوري" عبد الباسط سيدا في اجتماع الهيئة العامة للمجلس في الدوحة مشاركة هذا المجلس في الاجتماع الموسع للمعارضة الخميس بناء على مبادرة المعارض البارز رياض سيف الذي يدعو الى توسيع المعارضة تحت لواء "هيئة المبادرة الوطنية السورية".
الا انه حذر من ان اي استهداف للمجلس سيطيل عمر الازمة، ورأى انه ينبغي ان يكون المجلس "الركن الاهم" في العمل المعارض. وقال ان "مجموعة اصدقاء الشعب السوري وعدتنا بالكثير ولم تفعل سوى القليل الذي لا يرتقي ابداً الى حجم المأساة والمعاناة" في سوريا. واضاف ان "احساس السوريين والسوريات انهم قد تركوا لمصيرهم وبات العالم كله متفقاً على عدم فعل اي شيء لانهاء محنتهم".
وتساءل: "ماذا يجري؟ ما الذي يحصل؟ وماذا ينتظر المجتمع الدولي؟ هل المطلوب هو تقسيم سوريا؟"، محذراً من ان استمرار الوضع على حاله قد "يشجع التيارات المتشددة".
ورداً على الانتقادات الاميركية، حاول المجلس ابراز التغييرات التي يتبناها في هيكليته لتعزيز قاعدته التمثيلية، وخصوصاً في الداخل السوري.
واجرى المجلس خلال اجتماعه الذي بدأ الاحد في الدوحة تغييرات في بنيته افساحاً في المجال لانضمام المزيد من الهيئات والشخصيات الى الهيئة العامة التي باتت تضم 400 عضو، ولاسيما من الاقليات السورية.


وقال الخبير القانوني في المجلس هشام مروان ان ابرز التغييرات في بنية الهيئة العامة هو "رفع تمثيل المرأة الى 15 في المئة" و"زيادة تمثيل قوة الحراك الثوري والميداني (في الداخل) الى 33 في المئة باضافة 32 مكوناً جديداً". كما اشار الى "ضم مكونات سياسية جديدة هي 35 تكتلاً سياسياً باتت تشكل 45 في المئة من المجلس" و"تمثيل الاقليات بنسبة 25 في المئة". واوضح ان الهيئة العامة الجديدة تضم 52 في المئة من الاعضاء الجدد .


وفيما تتجه الانظار الى اجتماع غد الذي يحظى باحتضان اميركي خليجي ويهدف الى افراز قيادة موسعة جديدة للمعارضة، اكد المجلس نيته حضور هذا الاجتماع، لكنه أبدى تحفظات واضحة. وتنص مبادرة رياض سيف المدعومة اميركيا على تشكيل هيئة قيادية جديدة للمعارضة تتولى عمل "الجيش السوري الحر" على الارض وتنبثق منها حكومة منفى.
وافاد سيدا ان "الامانة العامة قررت في دورتها الأخيرة المشاركة في اللقاء التشاوري ... سنتوجه الى هذا اللقاء بعقل وقلب مفتوحين، لكننا نؤكد منذ البداية ضرورة الحفاظ على المجلس الوطني السوري بوصفه الركن الاهم والاساس في الفعل المعارض السوري".


وأبدى الرئيس السابق للمجلس برهان غليون تحفظه الواضح عن مبادرة رياض سيف، موجهاً انتقاداً شديداً الى واشنطن. وقال: "نرفض الصيغ الجاهزة... والمجلس يرفض المشاركة في اطار يهدف الى انهائه وقتله". واضاف: "نسعى الى تحويل المؤتمر (الذي ينعقد الخميس) من مؤتمر لقتل المجلس الوطني الى مؤتمر لاستكمال العمل الذي بدأه المجلس". وتنبأ بانه "اذا فرضت مبادرة على المجلس فانها ستفشل".
وسئل عن ازمة الثقة المتزايدة بين واشنطن و"المجلس الوطني السوري"، فأجاب أن "الاميركيين يريدوننا كبش فداء للتغطية على تخاذلهم وعجزهم".
كذلك قال عضو "المجلس الوطني السوري" رضوان زيادة ان "المبادرة ولدت ميتة"، ملاحظاً ان رياض سيف "حاصل على دعم واشنطن ولكن ليس على دعم الداخل".


وفي ما بدا رداً على مبادرة سيف، صرح القيادي في "المجلس الوطني السوري" جورج صبرا بان المجلس اقترح تأليف حكومة انتقالية في "الاراضي المحررة" داخل سوريا. وقال: "لقد طرحنا المرور فوراً الى مرحلة تشكيل حكومة انتقالية تستقر في مكان محرر وآمن في داخل سوريا".
وطالب امين سر المجلس انس العبدة المجتمع الدولي "باعلان الاعتراف بهذه الحكومة والدعم السياسي المسبق لها". كما طالب بـ"رصد 500 مليون دولار كحد ادنى لموازنتها وذلك ضماناً لمقومات نجاحها".

الوضع الميداني
ميدانياً، قتل عشرة اشخاص واصيب اكثر من 40 بجروح في انفجار ثلاث عبوات ناسفة في ضاحية قدسيا غرب دمشق.
وأورد المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له: "استشهد ما لا يقل عن عشرة مواطنين واصيب اكثر من 40 بجروح بعضهم في حال خطرة"، في انفجار ثلاث عبوات ناسفة في "ساحة الزهراء بحي الورود الشعبي في ضاحية قدسيا قرب مساكن الحرس الجمهوري".


وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان "تفجيرا ارهابيا وقع في حي الورود في ريف دمشق في مكان يكتظ عادة بالمواطنين".
وبث التلفزيون السوري في شريط اخباري على الشاشة ان "التفجيرات الارهابية في حي الورود اوقعت عددا من الشهداء والجرحى واضرارا مادية كبيرة".
وانفجرت سيارتان مفخختان الثلثاء في ضواحي دمشق، الاولى بعد منتصف الليل في بلدة المعضمية أوقعت قتلى وجرحى والثانية في السيدة زينب اقتصرت اضرارها على الماديات.
كما اعلنت الوكالة "إحباط محاولة تفجير سيارة مفخخة في حي التضامن في جنوب العاصمة.


وقال مصدر امني ان المقاتلين المعارضين "شنوا خلال الساعات الثماني والاربعين الاخيرة هجمات مكثفة على العاصمة تمكنت القوات الحكومية من صدها". وأضاف ان "نحو أربعة آلاف مقاتل شاركوا في هذه العمليات التي أفشلتها" قوات النظام. إلا ان "المسلحين تمكنوا من التسلل فقط الى حي التضامن حيث تستمر القوات النظامية في مطاردتهم". وتحدث عن مقتل 120 شخصا في اعمال عنف في مناطق سورية مختلفة.

إقفال مكاتب "حماس"

على صعيد آخر، أعلن المرصد عن اقفال القوات السورية مكاتب في دمشق عائدة الى مسؤولين في حركة المقاومة الاسلامية "حماس" الفلسطينية.
وقال: "اغلقت القوات النظامية امس مكتب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في حي المزة ومكتبي عضوي المكتب السياسي للحركة عماد العلمي وعزت الرشق في منطقة مشروع دمر في دمشق". واوضح ان هذه المكاتب باتت تحت مراقبة السلطات السورية ويمنع على احد دخولها.
وردا على سؤال لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، ذكر مصدر فلسطيني في دمشق ان "هذه المكاتب كانت مغلقة اصلا منذ مغادرة مسؤولي حماس العاصمة السورية في الاشهر الاولى من النزاع".
وكانت "حماس" حليفا تقليديا للنظام السوري، الا ان مسؤوليها أعلنوا بعد فترة من الصمت عن التطورات في سوريا، وقوفهم الى جانب معارضي نظام الرئيس بشار الاسد.


وجاء إقفال المكاتب غداة معارك وقعت في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين شارك فيها فلسطينيون انقسموا بين المعارضين والقوات النظامية. وقالت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة" الموالية للنظام السوري ان عناصرها اصطدموا اكثر من مرة مع "عناصر من الجيش الحر حاولوا التسلل الى المخيم".
وقال معارضون في دمشق ان مقاتلين من "حماس" شاركوا في المعارك ضد القوات النظامية في ريف دمشق خلال الاسابيع الاخيرة.


تقرير فيلتمان

وفي نيويورك، قدم مساعد الامين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان تقريرا عن الوضع في سوريا خلال جلسة مقفلة لمجلس الامن.
وكشف ديبلوماسيون حضروا الاجتماع انه تحدث عن "معلومات جديرة بالثقة" عن استخدام الجيش السوري قنابل انشطارية وتكثيفه "غاراته الجوية" على المواقع التي يسيطر عليها المتمردون.
ونقلوا عنه ايضاً ان المقاتلين "حصلوا على الارجح على أسلحة اكثر تطورا" منذ بعض الوقت، لكنه لم يحددها.


واوضح انه رغم تصعيد العنف منذ فشل محاولة التوصل الى وقف للنار خلال عيد الاضحى، لا تزال الامم المتحدة ترى انه "لا يمكن تسوية النزاع عسكريا" وان الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الاخضر الابرهيمي في سوريا سيتابع مشاوراته.
وأكد ان عمليات التصفية او الاعدامات الميدانية التي نفذها المقاتلون في جنود الاسبوع الماضي، يمكن اعتبارها جرائم حرب في رأي الامم المتحدة. وأشار ان النزاع في سوريا لا يزال يهدد بالتوسع الى البلدان المجاورة، وخصوصا الى هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved