|
صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأن دعوة ستوجه الى المسؤولين الكبار في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة المعارضة السورية" للمشاركة في الاجتماع المقبل للمجلس الاوروبي للشؤون الخارجية منتصف كانون الاول في بروكسيل والذي يضم وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي الـ27. وقال: "قررنا أمس في المجلس الطلب من قيادة الائتلاف القدوم والقاء كلمة أمامنا خلال اجتماعنا المقبل". وسئل عن مطالبة المعارضة بتسليمها أسلحة، فأجاب فابيوس مذكرا بالحظر الاوروبي المفروض على تسليم السلاح الى سوريا، قائلا انه لم يتخذ قرار في هذا الشان على رغم التطرق اليه في اجتماعات بروكسيل. وأوضح أن "ثمة الكثير من الاسلحة هناك... في المقابل، لا بد من الاستماع الى اللاجئين القادمين من سوريا والذين هم في أوضاع صعبة للغاية في مخيمات تركية تستقبلهم، الا انهم يقولون "اعطونا سلاحا"، وعلى الارض هناك مناطق محررة تقع تحت رحمة طائرات بشار الأسد".
هيئة التنسيق
وفي دمشق، انتقدت "هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي" المعارضة في داخل سوريا اعتراف باريس بالائتلاف ممثلا شرعياً وحيداً للشعب السوري. وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم ان "كل دولة خارجية أو إقليمية أو عربية لها مصالح وسياساتها مرتبطة بمصالحها". وأضاف ان اعتبار الائتلاف الوطني ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري "خلاف للواقع ... ونحن ننتقد هذا الموقف".
وفي الوقت عينه رحب عبد العظيم بتحفظ خلال مؤتمر صحافي بدمشق بقيام الائتلاف، قائلاً: "نرحب بأي تشكيل يوحد أطراف المعارضة"، والائتلاف "خطوة على طريق توحيد المعارضة، لكنه لا يمثل المعارضة كلها... والتي اجتمعت في القاهرة في تموز الماضي". كما شدد على أن هيئة التنسيق "لا تقبل تشكيل أي حكومة في المنفى"، لافتاً الى أن تأليف حكومة جديدة يجب أن يحصل "بعد أن يتم الانتقال الى نظام ديموقراطي". الى ذلك، رأى رئيس مكتب الإعلام في هيئة التنسيق رجاء الناصر أن أي "محاولة لشطب وتجاهل المعارضة في الداخل لن تنجح"، كاشفا عن نية الهيئة الدعوة الى مؤتمر جديد للمعارضة السورية يعقد في القاهرة، وستشمل الدعوة اليه الائتلاف الوطني.
محاصرة داريا
وجاء ذلك في وقت فرضت القوات النظامية السورية حصارا على بلدة داريا في ريف دمشق في محاولة جديدة لاقتحامها، بينما تدور اشتباكات في محيط كتيبة نظامية للدفاع الجوي في شمال البلاد. وأفاد مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ان القوات النظامية "تحاصر البلدة التي تتعرض لعملية عسكرية منذ أيام عدة في محاولة لاقتحامها"، مشيرا الى "اغلاق كامل للطرق المؤدية اليها". وأدى قصف داريا الثلثاء الى مقتل ثلاثة اشخاص بينهم امرأة وطفل، استنادا الى المرصد.
وبث ناشطون في موقع "يوتيوب" الالكتروني شريطا مصورا يظهر ولدا صغيرا يرتدي بنطالا أسود، جثة هامدة على كفن ابيض. ويضع أشخاص ينتحبون لا يمكن رؤية وجوهم، ما يبدو أنه أغصان من الزيتون الى جانبه. وفي دمشق تجدد القصف للأحياء الجنوبية والبساتين المحيطة بحيي القدم وكفرسوسة، وتحدث عن اشتباكات في حي التضامن. وفي محافظة ادلب، شنت الطائرات الحربية ثلاث غارات جوية على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون منذ التاسع من تشرين الاول الماضي. كما تدور اشتباكات متقطعة في محيط معسكر وادي الضيف القريب منها، والذي يحاصره المقاتلون المعارضون منذ أكثر من شهر.
الخارجية الأميركية
ولاحظت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نيولاند أن "الائتلاف الوطني" بدأ يكسب التأييد في الداخل السوري، مؤكدة في الوقت نفسه تأييدها لبرنامجه. وقالت إن "الولايات المتحدة اعترفت بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ممثلاً شرعياً للشعب السوري، لكنها تنتظر إكمال إتخاذه خطوات تهدف الى تقوية هيكليته التنظيمية وإظهار فاعلية تواصله مع مجموعات على الارض داخل سوريا". وسئلت عن رفض فصائل اسلامية سورية الاعتراف بالائتلاف، فأجابت: "إن المبادىء التي أطلقها الائتلاف الوطني السوري والتي تنادي بالتعددية والتسامح واحترام حقوق كل السوريين لن ترضي الفصائل المتطرفة الإسلامية في سوريا". والتقى وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي في مقر الوزارة بروما 26 ناشطاً سورياً معارضاً.
روسيا
واجتمع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في اسطنبول، مع ممثلي الائتلاف الوطني، بمن فيهم رئيس "المجلس الوطني السوري" جورج صبرا. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية أن "المشاركين في اللقاءات أجمعوا على ضرورة أن تنطوي التسوية المنتظرة في سوريا على ضمانات أمنية مؤكدة، وان تكفل الحقوق والمصالح لكل المجموعات الاثنية والدينية ومواطني الجمهورية العربية السورية، وتضمن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد على قدم المساواة، كما أكدوا حرصهم على المحافظة على سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها".
في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام روسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف، أثر لقائه نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون في بنوم بنه بكمبوديا، ان وجهات نظر البلدين حيال الأزمة السورية لم تتفق. وقال: "لم يرتسم نهج مشترك بعد... نحن متمسكون بإعلان جنيف الذي يدعو الى انشاء جهاز إداري انتقالي على أساس الاتفاق بين السلطات والمعارضة... ولكن بغية التوصل الى هذا، يتعيّن بالطبع على المعارضة ان تتحد وفقاً لإعلان جنيف". وذكّر لافروف بان جزءاً من المعارضة توحد في الدوحة ضمن ائتلاف تتناقض أهدافه مع ما تم التوصل إليه في جنيف من اتفاقات، قائلاً: "ان الوثيقة التي أقرت في الدوحة تقول ان الهدف الرئيسي للمعارضة إسقاط النظام وتصفية كل مؤسسات الدولة... لقد شاهدنا هذا كله في العراق ونذكر كيف دفع الشعب العراقي الثمن غالياً لما حدث". واوضح انه "سألت كلينتون كيف ترى واشنطن التقدم في هذه الظروف ممكناً، لكنني لم أسمع جواباً نهائياً"، مشيراً إلى أنها "أكدت فقط ان الولايات المتحدة تركّز على اتفاق جنيف". ورأى أنه "لا يجوز اتخاذ القرارات نيابة عن الشعب السوري، بل يجب إجلاس الافرقاء الى طاولة المفاوضات".
ايران
وانتقد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رامين مهمانبراست، اعتراف الاتحاد الأوروبي بـ"الإتئلاف الوطني"، قائلاً إن نيات الدول الغربية حيال سوريا صارت مكشوفة تماماً لشعوب المنطقة.
بان
وحذر الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون من ان تؤدي عسكرة الازمة السورية الى ايجاد "ساحة قتال اقليمية". وقال في القاهرة :"نشعر بقلق عميق من العسكرة المتواصلة للنزاع والانتهاكات المقيتة لحقوق الانسان وخطر تحول سوريا ساحة قتال اقليمية مع اعمال العنف التصاعدة فيها". ودعا الاسرة الدولية الى دعم جهود الممثل الخاص للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي، من اجل التوصل الى حل سياسي "يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري".
صواريخ "باتريوت"
وأفاد وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي باتت في "المرحلة الاخيرة" من المشاورات قبل ان تطلب رسمياً من الحلف نشر صواريخ "باتريوت" لحماية حدودها مع سوريا. وقال قبل مغادرته انقرة الى غزة ان هذه الصواريخ "اجراء احتياطي، للدفاع خصوصاً... سنقدم الطلب الرسمي في اسرع وقت ممكن". وأوضح ان "المناقشات بلغت مراحلها الاخيرة بدراسة التطورات المحتملة والخطط البديلة".
الامن
في غضون ذلك، تحدث عدد من المقاتلين السوريين المعارضين عن انشاء جهاز "المخابرات العامة للثورة السورية" لمواجهة "المنظومة المخابراتية للعصابة الحاكمة"، كما جاء في شريط مصور بثه ناشطون على الانترنت. وقال ناطق ملثم: "أنا العقيد أسامة، الرمز 102، أعلن عن تشكيل جهاز المخابرات العامة للثورة السورية (مكتب الأمن الوطني) ليكون احدى الاذرع القوية للثورة السورية في مواجهة المنظومة المخابراتية للعصابة الحاكمة وحلفائها الاقليميين والدوليين". وظهر "العقيد اسامة" في الشريط محاطاً بسبعة مسلحين ملثمين، وارتدى الثمانية ملابس سوداً.
ميدانياً، استمرت اعمال العنف في مناطق عدة. ففي محافظة حلب، تدور معارك في ريف حلب الغربي بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في محيط كتية الدفاع الجوي بمنطقة الشيخ سليمان، كما افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له. وكان المقاتلون المعارضون سيطروا ليل الاحد على قاعدة عسكرية ضخمة في المنطقة تعرف باسم "الفوج 46".
وفي المقابل، أوردت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "مجموعة ارهابية ارتكبت مجزرة في حق عائلتي عبد الرحمن جليلاتي وشقيقه عبد المجيد باطلاق النار على اسرتيهما المكونتين من عشرة افراد في حي المرجة في حلب".
وفي محافظة الحسكة، أحصى المرصد مقتل 29 شخصاً في اشتباكات دارت الاثنين بين مقاتلين معارضين وآخرين من اللجان الشعبية الكردية في بلدة رأس العين. وفي دمشق، أطلقت قذيفتا هاون على مبنى وزارة الاعلام السورية في غرب دمشق، اقتصرت اضرارهما على الماديات .
|