WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Nov 24, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
انقلاب مرسي يفجّر ثورة ثانية في مصر
إحراق مقار حزب الحرية والعدالة في بور سعيد والاسماعيلية والسويس

اغتنم الرئيس المصري محمد مرسي المتحدر من جماعة "الاخوان المسلمين" الثناء الاميركي والدولي الواسع على الوساطة التي اضطلع بها في اتفاق التهدئة في غزة، لتشديد قبضته على السلطة في مصر باعلان دستوري فوض الى نفسه بموجبه صلاحيات مطلقة ووضع نفسه فوق أية رقابة أو مساءلة، وجرد السلطة القضائية من صلاحياتها، في خطوة اعتبرها خصومه، وفي مقدمهم القوى المدنية، انقلاباً على الثورة التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك وكرسته "فرعونا" مطلق الصلاحية.


وفجر الاعلان الدستوري موجة غضب واسعة، هي الاوسع نطاقاً والاعنف منذ تسلم مرسي منصبه الصيف الماضي، وتسبب باشتباكات في وسط القاهرة وعدد من المدن في أنحاء البلاد، خلفت مئة جريح على الاقل، وعكست الانقسام السياسي الحاد حيال الاتجاه الذي يتعين على البلاد اتخاذه بعد سنتين تقريبا من انهيار نظام مبارك.


واستعاد ميدان التحرير الذي قصده عشرات الآلاف من المتظاهرين هتافات "ثورة 25 يناير": "الشعب يريد اسقاط النظام". كما هتف هؤلاء: "يا مبارك قول لمرسي الزنزانة بعد الكرسي" و"ارحل ارحل زي مبارك قول لي مين في الثورة اختارك".


واحرق المتظاهرون مقار حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لـ"الاخوان المسلمين" في مدن بورسعيد والاسماعيلية والسويس.
وحمل قادة القوى المدنية، بمن فيها المرشحان الرئاسيان السابقان محمد البرادعي وعمرو موسى، على قرارات الرئيس، واتهموه بأنه صار "فرعونا مستبدا يريد فرض رؤيته للإسلام على المجتمع".


وفي ساعات المساء بدأت قوى سياسية معارضة اعتصاما في ميدان التحرير لمطالبة الرئيس بالتراجع عن الاعلان الدستوري. وقال التيار الشعبي المصري بزعامة المرشح اليساري السابق حمدين صباحي الذي حل ثالثا في الانتخابات الرئاسية في حزيران ان "التيار الشعبي يعلن بدء اعتصام من مساء اليوم في ميدان التحرير بالاتفاق مع القوى السياسية الثورية كافة"، داعيا ايضا الى تجمع حاشد في ميدان التحرير الثلثاء المقبل.


وافاد منظمو الاعتصام ان 26 حركة وحزبا سياسيا اعلنت حتى الساعة موافقتها على المشاركة في الاعتصام.


وفيما وصف ناشطون القرارات بأنها بمثابة اعلان حال الطوارئ، دافع مرسي أمام مناصرين له تجمعوا أمام قصر الاتحاد الرئاسي عن قراراته، قائلا إنه يعمل من أجل الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتداول السلطة.ودعا المصريين إلى المضي قدما نحو بناء مصر جديدة.

 

واشنطن وباريس

والى الغضب الداخلي، أثارت قرارات مرسي ردوداً دولية.
ودعت وزارة الخارجية الاميركية الى حل المشاكل في مصر ب"الطرق السلمية وعبر الحوار الديموقراطي".
وقالت الناطقة باسمها فيكتوريا نيولاند في بيان ان"احد تطلعات الثورة كان في ضمان عدم تركز كبير للسلطة في يدي شخص واحد او مؤسسة واحدة"، والولايات المتحدة ترى ان الاعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس المصري الخميس "يثير القلق لدى الكثير من المصريين ولدى المجتمع الدولي".


وفي باريس، خلصت وزارة الخارجية الفرنسية الى ان القرارات التي اتخذها مرسي لا تذهب "في الاتجاه الصحيح". وصرح ناطق باسمها: "بعد عقود من الديكتاتورية، لا يمكن الانتقال السياسي والديموقراطي ان يتم خلال اسابيع ولا خلال اشهر. وفي هذا الاطار، ان الاعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس المصري لا يبدو لنا انه يذهب في الاتجاه الصحيح". وأضاف: "منذ بدء الثورة دعمنا من دون اي تحفظ وفي كل المجالات انتقالا سياسيا يكون مطابقا لتطلعات الشعب المصري... كما قلنا ان هذا الانتقال يجب ان يؤدي الى اقامة مؤسسات ديموقراطية متعددة تحترم الحريات العامة...وفي اطار هذه المبادئ الاساسية لدولة القانون هناك بالطبع استقلال السلطة القضائية".


ودعا الاتحاد الاوروبي الرئيس المصري الى التقيد بـ"العملية الديموقراطية".
ومن المقرر ان تجري الدول الاوروبية مشاورات في شأن الوضع في مصر.

 

 


"الحركة التصحيحية" لمرسي تكرسه "فرعوناً" وتعمق الاستقطاب السياسي

كرست قرارات الرئيس المصري محمد مرسي التي فوض الى نفسه بموجبها صلاحيات واسعة، الانقسام في الشارع المصري، وأثارت مخاوف من أن تكون البلاد قد انتقلت من ديكتاتورية العسكر الى ديكتاتورية "الاخوان المسلمين".

استعادت مصر أمس مشاهد من "ثورة 25 يناير" التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك، مع نزول المصريين بعشرات الآلاف الى الشوارع في القاهرة والاسكندرية خصوصاً في تظاهرات احتجاج على الاعلان الدستوري الذي اصدره مرسي أول من امس، تخللها احراق مقار لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة "الاخوان المسلمين"، في ثلاث محافظات مصرية بمنطقة القناة.
وكانت هذه التظاهرات الاوسع نطاقا والاكثر عنفا منذ وصول مرسي الى السلطة، وعكست الاستقطاب الذي يزداد حدة في ظل الاتجاه الذي تأخذه مصر بعد سنتين تقريبا من سقوط نظام مبارك. وأحرق المتظاهرون مقار الحزب في مدن بورسعيد والاسماعيلية والسويس.
 وفي القاهرة، توزع المتظاهرون بين القصر الرئاسي حيث احتشد انصار مرسي، وميدان التحرير الذي زحفت اليه مسيرات للقوى المدنية واصفة مرسي بـ"الفرعون" الجديد.
وتحدث أمام المحتشدين امام قصر الاتحادية، زعماء لحزب الحرية والعدالة والتيارات السلفية تأييدا لقرارات مرسي. وقال الشيخ السلفي محمد عبد المقصود: "القول ان مرسي اصبح ديكتاتورا كذب وافتراء... مرسي ما فعل ذلك الا استجابة لمطالب الشعب". وهتف الحشد "الشعب يؤيد قرارات الرئيس".
ووصفت وسائل الاعلام الرسمية الاعلان الدستوري بأنه "ثورة تصحيحية". وبثت الاذاعة الرسمية اتصالات لمستمعين يشيدون به.
وفي ميدان التحرير، طالب انصار القوى المدنية والرافضون لقرارات مرسي، بتحقيق اهداف الثورة وفي مقدمها "الحرية". وهتف المتظاهرون: "حرية... حرية" و"الشعب يريد اسقاط النظام".
وتقدم المسيرات الجماهيرية نحو الميدان قادة التيار المدني، وبينهم عمرو موسى ومحمد البرادعي وحمدين صباحي.

 

الاعلان الدستوري

وفوض مرسي الى نفسه صلاحيات واسعة بموجب الاعلان الدستوري الذي أصدره الخميس، محيِّداً عمليا السلطة القضائية التي تحولت خصماً رئيسيا له، بقوله انه "لا يجوز لأية جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور".وأعطى لنفسه أيضاً الحق في اتخاذ اية تدابير او قرارات "لحماية الثورة" على النحو الذي ينظمه القانون، الامر الذي اعتبره ناشطون بمثابة اعلان قانون الطوارئ. كذلك، ينص الاعلان على إعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ومساعديه. ويمدد عمل الجمعية التأسيسية للدستور شهرين اضافيين، ليصير ثمانية اشهر لا ستة اشهر، علماً أن التيار المدني قد انسحب من الجمعية، متهما التيارات الاسلامية بالسيطرة عليها.


الى ذلك، أقال مرسي النائب العام عبد المجيد محمود وعين المستشار طلعت عبد الله (54 سنة) نائبا عاما جديدا، الامر الذي يضعه في مواجهة جديدة مع القضاء.
وسبق للرئيس المصري أن تراجع مرتين امام رفض القضاة قراراته كانت آخرهما قبل شهر حين تراجع عن اقالة النائب العام امام ثورة القضاة.
ويعد المستشار طلعت عبد الله أحد رموز تيار الاستقلال في نادي القضاة، وقد اضطلع بدور بارز في كشف فضائح تزوير انتخابات مجلس الشعب عام 2005.
 وتضع قرارات الرئيس المصري الشارع في مواجهة خطيرة في لحظة حرجة من تاريخ البلاد التي لا تزال منقسمة حيال كتابة دستور توافقي.


مرسي

وبعد الظهر، أطل الرئيس أمام انصاره المحتشدين امام قصر الاتحادية، وخطب فيهم قائلا ان مصر تسير على طريق "الحرية والديموقراطية"، وان الاعلان الدستوري كان ضروريا لوقف"أقلية" تحاول عرقلة أهداف الثورة.
واضاف ان "الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتداول السلطة هو ما اريده واعمل من اجله... لا خطر على اهداف الثورة، وواجبي ان اسير في سبيل تحقيقها... كنت ولا ازال وسابقى مع نبض الشعب وما يريده بشرعية واضحة". وحمل على معارضيه في السلطة القضائية، متوعداً بأن "من يريد ان يختبئ داخل المؤسسة القضائية نحن له بالمرصاد". وخلص الى القول: "قدر لي أن أقود هذه السفينة، ولا أستطيع أن أنحاز إلى فريق ضد آخر، أو أغض الطرف ضد من يحاول هدم السفينة". وينتهي العمل بالاعلان الرئاسي الذي أصدره مرسي والذي يمنحه سلطات مطلقة فور اقرار الدستور الجديد المرتقب منتصف شباط 2013.
وفي كلمة ألقاها بعد صلاة الجمعة في منزل قريب من منزله، قال مرسي إن مصر تمضي الى الأمام، وإنه اتخذ قرارات ترضي الله والوطن.ودعا المصريين إلى أن "يستبشروا خيرا بالمستقبل"، مضيفا: "نحن ان شاء الله ماضون الى الامام ولا يوقف مسيرتنا احد...".


القوى المدنية

ومنذ الخميس، أثارت قرارات مرسي بلبلة واسعة في الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي.
وتظاهر آلاف من المنتمين الى التيار الإسلامي وخصوصاً "الاخوان المسلمين" امام دار القضاء العالي للمطالبة بتطهير القضاء.
وعلى مسافة مئات الامتار، تظاهر المئات ضد القرارات التي وصفوها بـ"الديكتاتورية". وهتفت مجموعات الالتراس في شارع محمد محمود: "الشعب يريد اسقاط النظام" و"حرية... حرية" و"مرسي ارحل".
وقال خالد علي (محاسب، 37 سنة): "مرسي ليس فرعون بل اصبح ربنا الاعلى... لقد اغلق مصر بمفتاح ووضعه في جيبه... لم نقم بالثورة لنصنع ديكتاتورا جديدا". ثم تابع الهتاف: "الاخوان هم الحرامية".


وخلال مؤتمر صحافي للقوى السياسية المدنية ضم نقيب المحامين سامح عاشور ورئيس حزب الدستور محمد البرادعي والمرشح الرئاسي السابق عمرو موسى والمعارض ايمن نور، تلا عاشور بيانا جاء فيه: "ان قرارات مرسي تعد انقلابا كاملا على الشرعية التي اتت به".ودعا المصريين الى التظاهر في كل ميادين مصر لاسقاط هذا الاستبداد". واضاف: "ما يحدث هو تمهيد لحكم مصر بالاحكام العرفية... القرارات تصنع ديكتاتورا لم تعرفه مصر الا ايام مبارك...هو يحتكر السلطة التنفيذية والتشريعية ويلغي السلطة القضائية ويلغي دورها في مراقبة السلطتين التنفيذية والتشريعية".
وطالب البيان "باسقاط الاعلان الدستوري الغاشم"، وحل الجمعية التاسيسية "المرفوضة من المجتمع والتي فقدت مشروعيتها الاخلاقية والسياسية واعادة تشكيلها بضم مختلف الطوائف المصرية".


وقال البرادعي: "نحن نمثل اصطفاف كل القوى الوطنية من اليمين واليسار والوسط... نحن نعمل معا كمصريين على قلب رجل وامرأة واحد حتى نحقق اهداف الثورة في الحرية والعدالة والكرامة الانسانية".
وكان البرادعي انتقد قرارات الرئيس المصري وقال في تغريدة عبر "تويتر": "ان الدكتور مرسي نسف اليوم مفهوم الدولة والشرعية ونصب نفسه حاكما بأمر الله. الثورة أجهضت الى حين اشعار آخر".
واعلن ايمن نور انسحابه من الجمعية التاسيسية لوضع الدستور نهائيا. وقالت الجمعية الوطنية للتغيير في بيان لها ان القرارات شملت بعض المطالب التي طالما رفعها الثوار، إلا أنها جاءت في سياق مسموم يرمي الى القضاء على الثورة وأهدافها، معتبرة ان الامر "انقلاب إخواني على الشرعية واختطاف للدولة".


مفوضية حقوق الانسان

وفي جنيف، صرح روبرت كولفيل الناطق باسم المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بأن الإعلان الذي أصدره مرسي يثير مخاوف كبيرة على حقوق الإنسان.
وقال: "يساورنا قلق عميق من التداعيات الهائلة المحتملة لهذا الإعلان على حقوق الانسان وسيادة القانون في مصر... نخشى ايضا أن هذا يمكن أن يؤدي الى وضع مضطرب جدا في الايام المقبلة بدءا من اليوم في الحقيقة".

 

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved