|
اعتقلت السلطات السودانية الخميس المدير السابق للمخابرات الفريق المتقاعد صلاح قوش وعددا آخر من المسؤولين العسكريين والأمنيين الكبار، بعد إحباط ما قال مسؤولون انه "مخطط تخريبي" للتحريض على "الفوضى" والنيل من زعماء سياسيين. وروى شهود أنهم رأوا دبابات وعربات مدرعة تتحرك في شارع رئيسي بوسط العاصمة السودانية منتصف الليل، لكن الحياة في المدينة كانت طبيعية خلال النهار اذ غصت متاجر وسط المدينة بالزبائن.
ويحتفظ الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير بالسلطة منذ نحو 23 سنة، على رغم الانتفاضات التي شهدتها المناطق الحدودية الفقيرة في البلاد بما في ذلك إقليم دارفور. لكن السودان يعاني أزمة اقتصادية منذ اعلن جنوب السودان الذي يضم معظم احتياطات النفط المعروفة في البلاد استقلاله العام الماضي بموجب اتفاق السلام لعام 2005.
وزاد ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاستياء العام من ضياع الجنوب وشجع ناشطي المعارضة على الدعوة الى تنظيم احتجاجات. ويقول محللون إن الأزمة أدت أيضا إلى تفاقم الانقسامات في الحكومة وضيقت على نظام المحسوبية الذي يرون أن البشير يعتمد عليه. وفي السابق، كانت الاضطرابات الناجمة عن ارتفاع الأسعار ونقص امدادات الغذاء والوقود تسبق حصول انقلابات في السودان.
وابلغ وزير الاعلام السوداني أحمد بلال عثمان الصحافيين ان رئيس المخابرات السودانية السابق صلاح قوش اعتقل مع آخرين للاشتباه في تحريضهم على الفوضى واستهداف بعض القادة ونشر الشائعات عن صحة البشير. وأجريت للبشير جراحتان منذ الصيف. ويصر المسؤولون على انه في صحة جيدة.
وقال عثمان: "تجمعت كثير من الحيثيات والدلائل على ان هناك حراكا يقصد به احداث فوضى وينال من بعض القيادات فى البلاد ويضرب استقرار البلد. تم اتخاذ اجراء احترازي وتم اعتقال الذين يريدون القيام بهذا العمل التخريبي وهم 13 شخصا من الجيش والمدنيين أبرزهم الفريق معاش صلاح قوش". واضاف: "ان الأوضاع فى البلد مستقرة وتركيبة الحكومة متماسكة جدا". وأشار الى أن شخصين آخرين اعتقلا مع قوش بينهما ود ابرهيم وهو شخصية إسلامية رفيعة في الجيش.
ورأى بعض الإسلاميين داخل الجيش وحزب المؤتمر الوطني الحاكم ان البشير وقادة آخرين كبارا تخلوا عن القيم الدينية لانقلاب 1989 وركزوا عملية اتخاذ القرار في أيدي بضعة أشخاص. ويشعر البعض أيضا بأن البشير كان متساهلا للغاية مع جنوب السودان الذي سيطر فترة على حقل نفطي رئيسي خلال قتال حدودي مع الجيش السوداني في نيسان مما صدم كثيرا من الضباط. ولاحظ هاري فرهوفن، وهو باحث في جامعة أوكسفورد متخصص في شؤون السودان، ان توقيت الاعتقالات يشير إلى أنها مرتبطة بمؤتمر الحركة الإسلامية السودانية الذي انعقد مطلع الأسبوع وظهر خلاله هذا التوتر.
والحركة الإسلامية في السودان جزء من المؤسسة الحاكمة التي تضم في عضويتها كثيرا من أقوى الساسة في البلاد. ويقول محللون إن الأعضاء ذوي العقلية الإصلاحية في الحركة غير راضين عن الأمين العام الجديد الذي انتخب في المؤتمر.
وقال فرهوفن إن اعتقال قوش الذي لم يكن ينظر اليه على أنه قريب جدا من الإسلاميين قد يكون تحذيرا للإصلاحيين من أن السلطات لن تقبل بأي معارضة جدية. وكان قوش من المسؤولين الأقوى نفوذا في السودان. وجهاز الامن والمخابرات الذي كان يرأسه من أقوى المؤسسات في البلاد إلى جانب الجيش.
وعزل البشير قوش من رئاسة المخابرات عام 2009 وعين مكانه رئيس المخابرات الحالي محمد عطا المولى. ولم يقدم المسؤولون تفسيرا لعزل قوش في حينه، لكن دوائر سياسية في الخرطوم تكهنت بأنه حامت حوله شبهات بأنه يتآمر على البشير.
ونقلت برقية ديبلوماسية أميركية مسربة تعود الى عام 2008 عن مسؤول سوداني ان قوش فكر في احتمال أن تدفع مذكرة توقيف البشير التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية البعض إلى السعي الى الحلول محله.
|