WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Nov 25, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
الاحتجاجات في الأردن... زوبعة أم كرة ثلج؟

عمان - عمر عساف 
موجة الاحتجاجات التي اجتاحت الأردن قبل أسبوعين تعبيرا عن رفض شعبي واسع لرفع الحكومة الدعم عن المشتقات النفطية وتحرير أسعاره بنسب مرتفعة، وما رافقها من عنف وتخريب، سرعان ما خبا أوارها وانكفأت نارها.

ولم يقف الامر عند الانكفاء، وإنما جاوزه إلى تدافع على التسجيل للحصول على الدعم النقدي الذي أعلنته الحكومة للأسر ذات المداخيل المحدودة  والتي حصرت بـ800 دينار (1140 دولارا أميركيا) فما دون، ليصل عدد الاسر المسجلة نحو نصف مليون، على رغم تيقنهم ان قيمة الدعم لا ترقى إلى حجم الرفع، خلافا لادعاءات الحكومة. هكذا وكأن شيئا لم يكن.


هذا السلوك، والسكوت الذي أعقب ما وصفه الحراك الإصلاحي بـ"هبة تشرين"، استذكارا لهبة نيسان 1989 التي  اندلعت لأسباب مماثلة، ونتج منها إصلاحات سياسية واسعة أبرزها إلغاء الأحكام العرفية وإعادة الحياة النيابية، أحبط آمال الإصلاحيين الذين املوا في أن تعجل الهبة في تحقيق الاصلاحات المنشودة منذ 21 شهرا على الحراك، وهو ما أسس اقتناعاً لدى كثير منهم بأن الرهان على تحرك الشارع وعلى إصلاح النظام لنفسه بعيد المنال، وأنهم وصلوا إلى طريق مسدود في التفاهم معه.


غير ان هذا الإحباط لم يجعل آخرين داخل الحراك، ومنهم الحركة الاسلامية، يتخلون عن شعاري "الإصلاح" و"سلمية الحراك"، على رغم التساؤلات المطروحة عن جدوى ذلك.
ورأى محللون أن النظام، على رغم ما أصابه من إضرار بصورته محليا (برفع شعار إسقاطه) في الشارع، وخارجيا، إلا أنه توصل إلى اقتناع بأن الحراك الإصلاحي معزول عن الشارع ولا يمتلك القدرة على تسييره. وهذا جعله اكثر تشددا وعدوانية حيال الحراك، ومقتنعا بأن ما قدمه من إصلاحات يكفي ويزيد، ولا موجب للرضوخ لضغوط الإصلاحيين. إذاً، هل انتهت الهبة؟ وهل صحيح أن الأردنيين "شعب مهزوم من الداخل" كما ردد بعض الناشطين؟ وأن النظام بات أشد عودا، وتصلبا، بعد فشل الرهان على الشارع؟

 

جمر كامن

لا يعتقد محللون أن الأمور مرت، وستمر هكذا من دون حساب، ويحذرون من ان الجمر لايزال كامنا، وان المراهنة على هذا الخفوت السريع لموجة الاحتجاجات هي مقامرة غير مضمونة.
هذا الاعتقاد لا يقتصر على المعارضة والحراكيين، وإنما يتعداهم إلى شخصيات اتت من رحم النظام، تنبه جميعها إلى ان أسباب الأزمة لا تزال موجودة.
فنائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والإعلام سابقا الدكتور مروان المعشر، يقر، ويطالب النظام بالاعتراف بحقيقتين، أولاهما ان الأزمة الاقتصادية "حقيقية": مديونية مرتفعة (22 مليار دولار) و"عجز مستدام في الموازنة (4,2 مليار ات دولار) بلغ مرحلة الخطر".

والحقيقة الأخرى، كما يقول المعشر في مقالة نشرها الخميس في يومية "الغد"، هي أن "الحل اليوم لا يمكن أن يقتصر على الناحية الاقتصادية دون السياسية".


بدوره، يرى المحلل السياسي عريب الرنتاوي، في تصريح إلى "النهار"،  أن الأزمة، وإن تراجعت حدة تعبيراتها الشعبية والاحتجاجية، مرشحة للامتداد والتصاعد، خصوصا إذا ما وجدت هذه الحكومة، مستقبلا، نفسها أمام "ضرورات" رفع المزيد من الدعم، وتحرير أسعار المزيد من السلع والخدمات.
ويحذر المعشر والرنتاوي من أن المواطنين لن يقبلوا بأن يكون الحل دائما على حسابهم.
ويخشى الرنتاوي من أن تأنس الحكومة إلى هدوء الشارع "النسبي" فتتراجع الحاجة الى اطلاق مبادرات إنقاذية واحتوائية، ما يولد شعورا بالخيبة واليأس، فيبدأ الجنوح لأدوات تعبير سلبية تبرر العنف وتميل إليه.
ويلفت المعشر، على رغم اقتناعه بصعوبة الرجوع عن قرار رفع الدعم، إلى أن المواطن محق في السؤال عن الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذه الأزمة.
ويؤكد انه محق أيضا في عدم قبوله خطة تعتمد اللحظة الآنية، ولا تتعداها لتظهر له نهاية الطريق، حتى يعرف في سبيل ماذا يضحي. 


ماذا عن الحراك؟

على رغم التساؤلات التي تطرح داخل الحراك الشبابي والإصلاحي، إلا أن هناك من يراهن على وعي الحراكيين إلى "اقصى درجة يمكن تخيلها" كما يقول الكاتب والناشط عمر أبو رصاع لـ"النهار"، ملاحظاً أن الحراك "ديناميكي جدا وطور نفسه بشكل مذهل ... وسيطور خلال الفترة القصيرة المقبلة ادواته كذلك".


وهو وإن كان يعتقد ان الرهان عليها "تراجع كثيرا في صفوف المعارضين وحل محله على ما يبدو اقتناع بأن النظام يستعصي على الاصلاح ولن يقدم على شيء حقيقي"، إلا أنه يؤمن بأن الفرصة  أمام النظام "لاتزال قائمة".
ويشدد على أن "الهبّات لا تنتهي ... فهي تجذر فكرة وثقافة وتحسم موقفا شعبيا لا يمكن بعده انكاره او تجاهله"، إذ إن الشعب، وفق تعبيره، "قال كلمته بوضوح ولم يعد من الممكن بعد تزوير موقفه".


ما العمل؟

يرى أبو رصاع أن الكرة "في ملعب الملك الان، إن كان سيقول: ابقوا في الشارع، فالمقبل باعتقادي لن يكون هبّة وانما ثورة حاول العقلاء من بداية الحراك تجنب الوصول إليها لانجاز الاصلاح بأقل كلفة ممكنة".
الأمر نفسه، وإن اختلفت التعبيرات، يتفق عليه المعشر والرنتاوي. فالأخير يوضح أن الحاجة باتت ماسة إلى "مبادرة إنقاذية من رأس الدولة" لا يعتقد ان الحكومة الحالية مؤهلة للقيام بها بعدما "صارت جزءا من المشكلة لا الحل".


هذه المبادرة، التي  يجب أن تأخذ شكل خطة خريطة طريق، وفق الرنتاوي، يلزمها "حكومة إنقاذ وطني تدير مرحلة انتقالية نحو برلمان جديد بقانون انتخاب جديد يضمن نزاهتها وشفافيتها، ويفرز حكومة برلمانية تستعيد الولاية العامة وتقنع الأردنيين بأن الأردن لجميع أبنائه وان العدل أساس الملك".


أما المعشر فيرى أن الحل يجب أن يكون "سياسيا اقتصاديا وطنيا توافقيا، يلغي الاحساس بالتهميش، ويشرك الجميع في اتخاذ القرار".
وإذ يؤكد اتضاح أن مجلس النواب الجديد لن يُنظر اليه كممثل عادل للاردنيين، يقترح ان "يشكل الملك لجنة وطنية من داخل المجلس وخارجه، يرتاح الاردنيون الى مدى تمثيلها لوضع خطة للمدى المتوسط لحل المشكلة جذريا".
ويقترب المعشر من الرنتاوي عندما يقترح أن "يبادر الملك الى جهد سياسي وطني شامل يشرك الجميع، للاسراع في عملية الاصلاح السياسي، ووضع خريطة طريق واضحة وتفصيلية لها للخروج بعقد اجتماعي جديد".
 فهل يفعل الملك؟



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Rights groups call for release of Jordanian cartoonist
Jordan should free teachers held after protests: HRW
Jordan announces smoking crackdown in virus fight
Jordan to reopen hotels, cafes in further easing of COVID-19 lockdown
Jordan's civil servants return to work after two months break
Related Articles
How can U.K. best aid Jordan’s security?
Is renewable energy in Jordan victim of its success?
Policing and protection for Syrian refugees in Jordan
Jordan’s interest in seeing a stable Syria
Razzaz faces rough road ahead in Jordan
Copyright 2026 . All rights reserved