|
انقسم المواطنون الكويتيون حول الانتخابات التي جرت امس بين مشاركين يدعمون أمير بلادهم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ومقاطعين يرغبون في الإصلاح بسبب مرسوم أميري قضى بتعديل النظام الانتخابي ووسط محيط اقليمي يعج بدعوات التغيير. ودعا شيوخ القبائل الرئيسية الى المقاطعة على غرار ما فعلته المعارضة الاسلامية والليبرالية والقومية.
والرهان الكبير في الانتخابات هو نسبة المشاركة، فالمعارضة تتوقع ان تكون نسبة الامتناع عن التصويت بحدود السبعين في المئة، في حين يأمل المرشحون المقربون من الحكومة ان تبلغ نسبة المشاركة خمسين في المئة.
وكتب النائب السابق مسلم البراك على حسابه الشخصي في "تويتر": "نجح الشعب الكويتي في مقاطعة الانتخابات"، بينما توقع النائب السابق الاسلامي وليد الطباطبائي ان "لا تتجاوز نسبة المشاركة 15 في المئة".
ولم يصدر اي تصريح رسمي حول المشاركة، لكن وزير الاعلام الشيخ محمد عبد الله الصباح اعلن ان "نسبة المشاركة ايجابية حتى الان". وصباحا، في مركز سلوى الانتخابي، لم يصل الى مركز الاقتراع الا عدد قليل من الناخبين، بينما يبلغ عدد المسجلين في هذا المركز نحو 4600 شخص.
وقال المقترع محمود عابدين الذي يعمل موظفاً في القطاع العام بعد الادلاء بصوته: "انا انتخب لاني احب هذه الديرة. انا ضد الدعوات الى المقاطعة". واضاف: "الحكومة والامير يؤمنان كل شيء لنا، خدمات الاسكان والرواتب الجيدة والكثير من الخدمات المجانية تقريبا، فلماذا نقاطع".
ومع بدء عمليات الاقتراع، بدا مركز انتخابي في منطقة قبلية شبه خال في ما عدا رجال الشرطة ومسؤولي الانتخابات لأن الغالبية الساحقة من القبائل تقاطع الانتخابات. وكان ابناء القبائل صوتوا بكثافة في الانتخابات السابقة إذ كانوا يصطفون في طوابير طويلة في انتظار الادلاء بصوتهم.
اما منطقة الرميثية ذات الكثافة الشيعية، فشهدت حركة افضل بكثير، مع العلم ان الشيعة الذين يشكلون ثلث المواطنين لا يقاطعون الانتخابات.
وقالت فاطمة احمد، وهي مدرسة بعد الادلاء بصورتها: "انا لا اؤيد الحكومة بشكل مطلق، لكنني اؤيد نظام الانتخاب الجديد" الذي طبق بمرسوم اميري. واضافت: "اعتقد ان النظام الجديد سيأتي ببرلمان جيد يساعد على حل مشاكل البلاد ويعيد الاستقرار".
وكانت المعارضة التي يقودها الاسلاميون وابناء القبائل، حققت فوزا ساحقا في الانتخابات الاخيرة في شباط الماضي.
الا ان المحكمة الدستورية حلت البرلمان بموجب حكم غير مسبوق اصدرته في حزيران، واعادت برلمان 2009 الذي يحظى فيه الموالون للحكومة بالغالبية.
وفي نهاية الامر، حل امير البلاد هذا البرلمان المعاد ودعا الى انتخابات جديدة، كما اصدر مرسوما عدل فيه نظام الانتخابات. وهذا التعديل هو اساس الازمة الحالية التي تشهدها الكويت.
ونظمت المعارضة تظاهرات عدة وتجمعات ضد الحكومة في الاسابيع الاخيرة احتجاجا على تعديل قانون الانتخابات الذي خفض عدد المرشحين الذين يمكن المقترع ان ينتخبهم من اربعة الى واحد. والكويت مقسمة الى خمس دوائر مع عشرة مقاعد لكل دائرة.
ورأت المعارضة في خطوة التعديل التي اتخذت خارج اطار البرلمان وبعد حله، محاولة من الحكومة لتغيير نتائج الانتخابات والمجيء بمجلس امة "مطيع". وهي كانت نظمت تظاهرة كبيرة مساء الجمعة عشية الانتخابات لحض الناخبين على المقاطعة شارك فيها عشرات الآلاف.
ولا يتوقع المراقبون ان تعيد هذه الانتخابات، وهي الخامسة منذ منتصف 2006، الاستقرار الى الكويت التي تعاني من ازمات سياسية متتالية اثرت على التنمية في البلاد.
وسجلت الكويت العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط "اوبيك" فوائض تراكمية تجاوزت 250 مليار دولار مدى السنوات المالية الـ13 الماضية، بفضل اسعار الخام المرتفعة، كما باتت تملك اصولا خارجية تقدر بـ400 مليار دولار.
ومنذ منتصف 2006، استقالت تسع حكومات وجرى حل البرلمان ست مرات، ما يعكس الازمات السياسية العميقة والمتتالية. وازاء هذا الواقع، تصاعدت المطالبات باصلاحات جذرية للنظام السياسي.
ويتنافس في الانتخابات 306 مرشحين بينهم 13 امرأة، على خمسين مقعدا. ويتوقع تاليا ان يكون البرلمان المقبل موالياً تماما للحكومة.
ويعيش في الكويت 3,8 ملايين نسمة بينهم نحو 69 بالمئة من الاجانب، ويبلغ عدد الناخبين زهاء 422 الف شخص من اصل 1,2 مليون مواطن كويتي. وسن الاقتراع في الكويت هو 21 عاما، فيما يمنع القانون عناصر الجيش وقوى الامن من المشاركة في الاقتراع. ويشكل النساء نحو 54 في المئة من اجمالي الناخبين.
|