|
تدور اشتباكات بين القوات السورية النظامية ومقاتلي المعارضة في ريف دمشق هي الاعنف في النزاع المستمر منذ اكثر من 20 شهراً. وقال ناشطون ان سلاح الجو السوري شن غارات على محيط بيت سحم ودير العصافير ويلدا جنوب العاصمة، تزامنا مع اشتباكات في هذه المناطق، تضاف اليها اشتباكات في الغوطة الشرقية، وقصف مدفعي على بلدات ومدن دوما ورنكوس والسيدة زينب والزبداني وعربين وحرستا ومضايا وبيبلا. كذلك شنت المقاتلات غارتين على مدينة داريا جنوب غرب دمشق، وقت استقدمت القوات النظامية تعزيزات الى هذه المدينة المحاصرة. وصرح ناطق باسم مقاتلي المعارضة بأن الجيش اقتحم جانبا من المدينة فيما لا يزال المعارضون يسيطرون على باقي المنطقة ويتصدون له. لكن صحيفة "الوطن" المقربة من النظام توقعت سيطرة القوات النظامية على المدينة "خلال ساعات".
وأفاد ناشطون أن الهجمات الصاروخية الكثيفة التي حصلت أمس استهدفت بلدات على مقربة من الطريق السريع الذي يربط مطار دمشق الدولي بالعاصمة، حيث تدور اشتباكات بين الجيش وقوات المعارضة منذ ثلاثة أيام. ووصف ناشطون القصف المستمر بأنه مماثل للقصف العنيف الذي تعرضت له بلدة بيت سحم في ريف دمشق. وقال سمير الشامي الذي ينتمي الى اتحاد الشباب السوري المعارض عبر خدمة "سكايب" إن القصف كان مرعبا لأن هذه المرة الاولى "نسمع فيها" قصفا متواصلا وانفجارات قوية بالفعل واحدا تلو الآخر تهز المنطقة... يمكنني رؤية القصف من البلدة... هذا أسوأ يوم في حياة هؤلاء الناس".
لكن ناشطين آخرين قالوا ان الطريق السريع تحت سيطرة الجيش، بيد ان المنطقة لا تزال غير مستقرة بسبب القتال في البلدات القريبة مثل بيت سحم التي تقع على مسافة كيلومتر واحد.
وأوضح ناشط طلب عدم ذكر اسمه أن "أحدا لا يسيطر على الطريق. الجيش لديه دبابات على الطريق لكن المنطقة كلها عرضة لهجمات قوات المعارضة وفي وسعهم استهدافها في أي وقت".
ونقلت قناة "العربية" السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها عن تنسيقيات الثورة السورية ان "الجيش السوري الحر" تمكن من اسقاط طائرة حربية تابعة للنظام فوق الغوطة الشرقية. كما أظهرت لقطات فيديو حملت على موقع للاعلام الاجتماعي على الانترنت ما يعتقد أنه طائرات حربية سورية أسقطتها في ما يبدو المعارضة المسلحة في محافظتي ادلب ودمشق السبت.
ويقول مسؤولون أمنيون سوريون ومصادر ديبلوماسية إن هدف الجيش النظامي هو ابعاد قوات المعارضة واقفال وسط دمشق عن الضواحي المحيطة التي تخضع لسيطرة المعارضين.
وفي اشارة الى استعادة الحكومة بعض السيطرة حول مطار دمشق، قالت شركة "مصر للطيران" انها ستعاود رحلاتها الجوية الى دمشق وحلب اعتباراً من اليوم بعد ثلاثة أيام من تعليقها كان مطار دمشق خلالها مقفلا فعلا بسبب الاضطرابات.
وأعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان 137 شخصاً قتلوا في اعمال العنف بينهم 59 مدنيا و37 معارضا مسلحا و41 عسكرياً. وقتل 15 شخصاً في انفجار سيارة مفخخة في حي الحمرا بمدينة حمص. وتحدث المرصد عن شن غارات جوية على حلب وادلب واللاذقية.
وسقطت قذائف عدة مصدرها الاراضي السورية على بلدة ريحانلي الحدودية في جنوب شرق تركيا. وسجل هذا التطور قبل يومين من اجتماع لوزراء الخارجية لحلف شمال الاطلسي للرد على طلب أنقرة نشر صورايخ "باتريوت" مضادة للصواريخ على الحدود التركية - السورية.
وينعكس اشتداد المعارك العسكرية في ريف العاصمة على المقيمين فيها. وقالت ناشطة من دمشق عرفت عن نفسها باسم "ألكسيا" عبر "سكايب" ان "اصوات الانفجارات باتت اقرب واقوى يوما بعد يوم"، مشيرة الى ان عدداً كبيراً من عائلات الريف لجأ الى دمشق "مما يؤثر على كل مناحي الحياة، من توفير الاغاثة الى النقل والاقامة والغذاء والشراب".
وبعد توقف استمر ثلاثة أيام بسبب تدهور الوضع الأمني، اعلن رئيس شركة "مصر للطيران" رشدي زكريا أن الشركة ستعاود الرحلات الجوية إلى دمشق وحلب بدءا من اليوم. وقال إن القرار اتخذ بعد تنسيق مع السفارة المصرية في دمشق ومكتب "مصر للطيران" في سوريا والتأكد من استقرار الظروف الأمنية في الوقت الحاضر في سوريا وخصوصا على الطرق المؤدية إلى مطاري دمشق وحلب.
وفي مدينة حمص، افادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان تفجيرا "ارهابيا" سجل قرب مسجد عمر بن الخطاب في حي الحمرا مما ادى الى "استشهاد 15 مواطنا واصابة 24 آخرين بجروح اصابات بعضهم خطرة". أما المرصد، فقال ان الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة وادى الى مقتل سبعة اشخاص على الاقل. واوضح ان المنطقة التي حصل فيها تضم سوقا للخضر، وان الحي يسيطر عليه النظام. وفي حماه، تدور اشتباكات بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية في "شارع 8 آذار"، على رغم سيطرة الأخيرة على المدينة التي كانت نقطة اساسية في الاحتجاجات التي قامت ضده منتصف آذار 2011، بعد حملة عسكرية كبيرة.
وفي محافظة إدلب، قال المرصد ان اشتباكات حصلت في جنوب معرة النعمان بين المقاتلين المعارضين الذين سيطروا على المدينة الشهر الماضي، والقوات النظامية التي تحاول اقتحامها وتقصفها. وفي حلب، تدور اشتباكات متقطعة في حي الصاخور الذي تحاول القوات النظامية اقتحامه، وفي محيط مدرسة الزراعة قرب كلية المشاة التي يحاصرها المقاتلون.
جسر جوي
على صعيد آخر، نسبت صحيفة "النيويورك تايمس" الى مصادر اميركية ان جسرا جويا اقيم فوق الاراضي العراقية يسمح لايران، احد ابرز حلفاء دمشق، بنقل اسلحة الى نظام الرئيس بشار الاسد، مشيرة الى ان الادارة الاميركية اصيبت بخيبة امل بعدما عجزت عن اقناع العراقيين بتفتيش الطائرات الايرانية التي تعبر اجواءهم. وقالت إنه لم تجر سوى عمليتي تفتيش فقط منذ أن وافق العراق على طلب أميركي في أيلول وأن إيران ربما أحيطت سلفاً بأمر التفتيش. وصرح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مؤتمر صحافي ببغداد بأنه لم يكن هناك أي طلب. وقال إن بلاده لا تستطيع تفتيش جميع الطائرات المتجهة إلى سوريا، مؤكداً أنه لم يكن هناك أي طلب أميركي لتفتيش كل الطائرات لأن الأميركيين يعلمون أن هذا ليس ممكنا.
تركيا
وفي أنقرة، أوردت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان قذائف عدة مصدرها سوريا سقطت في بلدة ريحانلي الحدودية في جنوب شرق البلاد. ومع تكرار التوترات الحدودية مع سوريا، طلبت أنقرة رسمياً من حلف شمال الاطلسي نشر صواريخ "باتريوت" المضادة للصواريخ على الحدود بين البلدين. ومن المتوقع ان يرد الحلف رسميا على الطلب خلال اجتماع وزراء خارجية دوله الاعضاء الثلثاء والاربعاء في بروكسيل.
|