WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Dec 5, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
القصر الرئاسي في مصر تحت الحصار ومرسي غادره إلى منزله من باب خلفي
واشنطن تدعو المحتجين إلى الحفاظ على "سلمية" تحركهم وتتجاهل الغاز المسيّل للدموع

وجهت المعارضة المصرية أمس إنذاراً قوياً الى الرئيس محمد مرسي، عندما نجح عشرات الالاف من أنصارها في محاصرة  قصر الاتحادية الرئاسي وأرغموه على مغادرته الى منزله من باب خلفي، في اطار الاحتجاجات على الاعلان الدستوري ومسودة الدستور اللذين قسما البلاد ودفعا بها الى فوضى سياسية يخشى مراقبون أن تتحول مواجهات بين معسكرين كانا في خندق واحد خلال الثورة التي  أطاحت نظام الرئيس السابق حسني مبارك والتي أوصلت "الاخوان المسلمين" الى السلطة.


وفي ما يعكس زخما مستمراً للمعارضة التي حشدت قبل أسبوع أكثر من 200 الف شخص في ميدان التحرير ، لبى نحو أكثر من مئة الف متظاهر دعوة أحزاب وقوى ليبرالية الى مليونية "الانذار الاخير" لمطالبة مرسي بسحب اعلانه الدستوري الذي يمنحه صلاحيات شبه مطلقة والعدول عن قرار اجراء استفتاء على دستور مثير للجدل أقرته الجمعية التأسيسية على عجل. الا أن التحرك الذي بدأ سلميا ورافقته هتافات "الشعب يريد اسقاط النظام" و"ارحل ارحل" تطور الى أعمال عنف، عندما اقترب المتظاهرون من أسوار  القصر الرئاسي الواقع في ضاحية مصر الجديدة بالقاهرة، بعدما قطعوا حاجز الاسلاك الشائكة الذي اقيم على بضعة امتار، الامر الذي دفع رجال الامن الى الرد  بقنابل الغاز المسيل للدموع عليهم، قبل أن يتراجعوا.

 

وأطلق المتظاهرون هتافات معادية لمرسي مثل "ارحل، ارحل" و"الشعب يريد اسقاط النظام" وقد حمل الكثير منهم اعلاما مصرية، متهمين جماعة "الاخوان المسلمين"، التي ينتمي اليها مرسي، بانها باعت الثورة، قائلين: "بيع بيع بيع، الثورة يا بديع" في اشارة الى المرشد العام للجماعة محمد بديع.
وقال احد المحتجين ويدعى محمد: "لن اصوت في الاستفتاء. مرسي والجمعية التأسيسية ليست لهما اية شرعية".


وقال مسؤول مقرب من الرئاسة المصرية طلب عدم ذكر اسمه أن الرئيس المصري كان في هذه الاثناء في القصر الرئاسي يتابع نشاطه المعتاد، الا أنه غادره الى منزله من باب خلفي عندما تزايدت أعداد الحشود. واوضح أن الرئيس انصرف بناء على نصيحة مسؤولين أمنيين لتبديد غضب المحتجين وتفادي  "أخطار محتملة"، بينما صرح ناطق باسمه بإنه ترك المقر الرئاسي بعدما أنجز عمله المقرر، وذلك من الباب  الذي يستخدمه عادة.


وخلفت اعمال العنف 18 جريحا، اصاباتهم طفيفة استنادا الى وكالة  أنباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية..
ووقت تواصل زحف المتظاهرين في اتجاه القصر، خرجت ايضا تظاهرات في الاسكندرية  ومدينتي سوهاج والمنيا في الصعيد الاوسط.
وفي المنيا، مزق متظاهرون صورة للرئيس امام مقر حزب العدالة والتنمية، الجناح السياسي لجماعة "الاخوان المسلمين" والذي كان مرسي يراسه قبل انتخابه رئيسا للدولة، فحصلت مواجهات بين المتظاهرين وانصار "الاخوان" .

 

ونظمت هذه المسيرة "السلمية" الى قصر الرئاسة استجابة لدعوة عدد كبير من الحركات والاحزاب المعارضة، بينها حركة "كفاية" وحركة "شباب 6 ابريل" اللتان ساهمتا في اطلاق شرارة الثورة على الرئيس السابق حسني مبارك مطلع 2011، وحزب الدستور الذي يرأسه المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي. 


وعُززت الاجراءات الامنية حول القصر الرئاسي بقوات من شرطة مكافحة الشغب. وطلب من بعض المتاجر والمدارس اقفال ابوابها.
وتعيش مصر ازمة سياسية حادة تمزق البلاد منذ أصدر مرسي اعلانه الدستوري في 22 تشرين الثاني والذي منحه سلطات شبه مطلقة، مع تحصين قراراته وكذلك الجمعية التأسيسية لصوغ الدستور التي يهيمن عليها الاسلاميون، من اية ملاحقة قضائية.


فقد اثار هذا الاعلان الدستوري استقطاباً حاداً في البلاد وتعبئة كبيرة في الشارع لمعارضيه من القوى الوطنية والليبرالية ، كما لمؤيديه في جماعة "الاخوان" والاحزاب السلفية المتحالفة معها. وجاء الاعلان عن الاستفتاء على الدستور في 15 كانون الاول ليعمق الهوة بين المعسكرين.


وسجّل انقسام كبير في السلطة القضائية شأنها شأن بقية البلاد بعدما منعها الرئيس من الطعن في قراراته. فبينما قرر مجلس القضاء الاعلى، الهيئة القضائية العليا، انتداب قضاة للاشراف على الاستفتاء مفسحاً بذلك في المجال لتنظيمه، دعا نادي قضاة مصر، وهو بمثابة نقابة للقضاة، الى مقاطعة الاشراف على هذا الاستفتاء.  كذلك، اعلن نادي القضاة الاحد تعليق العمل جزئيا في المحاكم. وهكذا انضمت المحكمة الدستورية العليا الى محكمة النقض وغيرها من المحاكم في اضراب مفتوح تنديدا "بضغوط" المعسكر الاسلامي.


واكد نادي القضاة أمس تمسكه بموقفه. وقال رئيسه المستشار احمد الزند: "لن نغفر للقضاة" الذين سيشرفون على الاستفتاء، موضحاً ان عدد القضاة المعارضين للاشراف عليه يفوق بكثير عدد الموافقين.
وأشار خبراء الى أن قرار مجلس القضاء الاعلى ليس ملزماً، لكنه يعني ان القضاة مستعدون للاشراف على الاستفتاء.
وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد :"ربما لن يكون هناك قاض لكل صندوق اقتراع بل قاض لكل مركز اقتراع".


وفيما يؤكد مرسي ان الاعلان الدستوري "موقت" وانه سيسقط فور الموافقة على الدستور الجديد، ترى المعارضة انه منح نفسه بموجبه سلطات "ديكتاتورية" وتطالب بالغاء هذا الاعلان، وكذلك الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد الذي ترى انه لا يضمن بعض الحقوق الاساسية على غرار حرية التعبير ويفتح الطريق امام تطبيق أشد صرامة للشريعة.

 

عمرو موسى

ولفت الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي انسحب من الجمعية التأسيسية، في مؤتمر صحافي، الى ان النص الذي وضع في عجالة شديدة، لا يضمن الحريات التي ينبغي ضمانها في القرن الحادي والعشرين. وقال: "يجب ان يسهل الدستور حياة المصريين ... وان لا يكون امرا يتطلب تفسيرات صعبة ويثير مخاوف الناس. نحن في القرن الحادي والعشرين".
وتساءل المحلل السياسي حسن نافعة: "هل تقبل مصر بان تفرض مجموعة دستورها؟".


صحف ومصارف

واحتجاجا على "التسلط" وعلى المواد المتعلقة بالصحافة وبالحريات في مشروع الدستور، قررت صحف مستقلة ومعارضة الاحتجاب أمس.
وتشارك محطات تلفزيون خاصة في حركة الاحتجاج بتسويد شاشاتها اليوم.
وأقفلت مصارف قبل موعدها العادي بثلاث ساعات، وهددت قطاعات سياحية بالانضمام الى حركة العصيان المدني التي تدعو اليها المعارضة اذا لم تتراجع السلطات عن اعلانها الدستوري وتسحب مسودة الدستور. 

 

واشنطن
وفي واشنطن، سارعت وزارة الخارجية الاميركية الى دعوة القوى المعارضة الى الحفاظ على "سلمية التظاهر"، من غير أن تشير الى سلوك الاجهزة الامنية.
وصرح الناطق باسم الوزارة مارك تونر: "نحض فقط المحتجين على التعبير عن ارائهم  سلميا ذلك ان ثمة توتراً كبيراً حاليا في القاهرة".

 

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved