SUN 3 - 5 - 2026
 
Date: Jul 21, 2017
Source: جريدة الحياة
التغيير في ظل الاستقرار - رشيد بوطيب
من أوهام العقل السياسي العربي تلك المنافحة عن «تغيير في ظل الاستقرار». وإذا اكتفينا بتفكيك هذه الثنائية: «تغيير- استقرار»، سنقف على ضحالة هذا العقل الذي لم يعد يعقل شيئاً. وجب أولاً التأكيد أنه تم رفع هذا الشعار ضد خيار الثورة، وضد خيار تجاوز الوضع القائم، من طريق تغيير النظام، وربما تغيير الثقافة السياسية بأكملها.

ولقد منح فشل «الثورات العربية» هذا الشعار شرعية شبه علمية، بل رفعه إلى مستوى «أفضل العوالم - الحلول - الممكنة» بالنسبة إلى المجتمعات العربية، حتى أن بعض أنصار الثورة بالأمس صاروا ينافحون عنه ويعتبرونه طريق تجنيب المجتمعات العربية ويلات الحرب.

ثانياً: إن «التغيير في ظل الاستقرار» أوكسيمرون سياسي يذكّر بلغة الخشب التي حكمت كل الأيديولوجيات التوتاليتارية، والتي تشتغل وفقاً لمنطق الأبيض والأسود، إذ ما يريد قوله هذا الشعار هو أنه لا تغيير ممكناً أو لا تغيير إيجابياً إلا في ظل الاستقرار، وفي ظل مباركة الوضع القائم والاستمرار في تقبيل الأيدي، في حين أن صيرورات التغيير في مختلف المجالات، العلمية، التاريخية والمجتمعية والفردية، لا تتحقق إلا ضد الاستقرار وضد الحقيقة أو السلطة أو الوضع القائم.

ثالثاً: يزيف هذا الشعار الواقع. لأن استقراراً يستدعي التغيير، هو لا غرو استقرار كاذب، كما أن الحديث عن تغيير في ظل مثل هذا الاستقرار هو تحايل أجوف، وذلك من تلك الأكاذيب التي تصنع السياسة، كما أوضح ذلك ألكسندر كوريي في حديثه عن كذب التوتاليتاريات.

وجب أيضاً أن نتساءل في هذا السياق: لماذا تأخذ هذه الوعود البلاغية الجوفاء كل هذه الشعبية وكل هذه «الحقيقة» في السياق العربي؟ أحد الأجوبة الممكنة يكمن في غياب ثقافة نقدية واندحار دور المثقف، بل ضمور عقل المثقف العربي، الذي أضحى أكثر اهتماماً بالتجارة منه بالثقافة، بل هو يمارس التجارة وهو يمارس «الثقافة». أحد الأجوبة الممكنة أيضاً، اندحار الأحزاب الجماهيرية وارتهانها لمنطق الدولة الإنفصالي، فأضحى دورها تبريريا لا تنويريا، وتكلست الأحزاب الراديكالية في مبادئها السياسية التي تعود إلى القرن 19 وصعود الإسلام السياسي، عنوان هذا الخروج المدوي من التاريخ.

قد نستمر إلى ما لا نهاية في تفكيك ثنائية «التغيير- الاستقرار»، وقد نقرأ من خلالها تاريخ السياسة في «دار الإسلام» عموماً، وتاريخ «اللغة الإسلامية»، ومفاهيمها المركزية مثل «السلطان»، و «الفتنة»، و «الردة» و «التكفير» إلخ... وقد نتساءل في لغة إنغيبورغ باخمان: لا يتوقف التاريخ عن تقديم دروس، لكن هل من مجيب؟

* كاتب مغربي

The views and opinions of authors expressed herein do not necessarily state or reflect those of the Arab Network for the Study of Democracy
 
Readers Comments (1)
DateNameTitleComment
22/7/17عباس لمساعدي التغيير ضد الاستقرار نعم لقد تعودنا على بعض الاوهام والتي نعتقد انها حقيقة ..لكن الكاتب ينظر عبر مقاله هذا لمزيد من العنف . انصحه بالاختيار بين الغضب او التفكير ..الغضب وحده لا يكفي . انا ضد النظام الرسمي لكن تجاوزه ليس سهلا .. الناس نفسها لا تستحق سوى هذا النظام .

Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
UN calls on Arab world for more solidarity against pandemic
Virus impact could kill over 50,000 children in MENA: UN agencies
Virus cases surpass 200,000 in Gulf states
Mideast economies take massive hit with oil price crash
Trump says US will destroy any Iranian gunboats harassing U.S. ships
Related Articles
From hope to agony, what's left of the Arab Spring?
Democracy in the digital era
Reopening the peace factory
Tackling the inequality pandemic: a new social contract
Global wake-up call
Copyright 2026 . All rights reserved