|
موناليزا فريحة الهدف الاول لـ"جبهة النصرة" هو اطاحة بشار الاسد، لكن الانتصار في رأيها لن يكتمل الا بإقامة دولة اسلامية تستند الى الشريعة...
"جبهة النصرة منظمة ارهابية، ولكن هل الفرقة الرابعة لماهر الاسد هي اليونيسيف أم الهلال الاحمر؟"، بهذه المقاربة الساخرة علق ناشطون سوريون كثر على تصنيف "جبهة النصرة" منظمة ارهابية، في انتقاد واضح لقرار واشنطن الذي نددت به المعارضة السياسية السورية، وفي مقدمها رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد معاذ الخطيب ورئيس "المجلس الوطني السوري" جورج صبرا، الى مكونات أساسية للمعارضة.
بالنسبة الى واشنطن، يرمي القرار الى تهميش المتشددين الإسلاميين وعزلهم عن الثوار، وذلك من خلال محاولتها وقف الدعم الخارجي لهم، والذي يعتقد أن أكثره من دول حليفة لها، بينها قطر والسعودية، وخصوصاً بعدما فرضت هذه الجماعة نفسها قوة جهادية رئيسية في سوريا، ويخشى إذا تركت لحالها بعد السقوط المرتقب لنظام الاسد، أن تشكل فرعاً خطيرا لتنظيم "القاعدة" في المنطقة، وتعيد تنشيط أتباعها العراقيين. أما بالنسبة الى قسم واسع من الناشطين السوريين، بينهم معارضون لدور الجهاديين في الثورة، فليس حظر الجبهة هو ما تحتاج اليه الثورة السورية في هذا الوقت، وأن ثمة اجراءات أشد الحاحاً يتعين على الغرب عموما وواشنطن خصوصا المبادرة الى اتخاذها لوضع حد لمأساة مستمرة منذ أكثر من عشرين شهرا.
وفي رد فعل غاضب، أنشأ ناشطون في موقع "الفايسبوك" صفحة ادعت أنها تمثل أكثر من 30 فصيلا معارضاً، عنوانها "كلنا جبهة النصرة" للدعوة الى تظاهرات اليوم ضد "التدخل الاميركي". ولم تمض ساعات على انشائها، حتى أيدها عشرون الف شخص.
يبدو واضحا أن الذكريات المريرة من أفغانستان لا تزال حية في أذهان المسؤولين الاميركيين، عندما دعموا مع السعودية المجاهدين الافغان في معركتهم ضد السوفيات، وزرعوا من غير أن يدروا بذور ما صار لاحقا منظمة "القاعدة" الارهابية. ولا تريد واشنطن بالتأكيد تكرار ذلك الخطأ.
وفي أي حال، ثمة جماعات من المعارضة السورية الواسعة الانتماءات، لا تتفق وأهداف "جبهة النصرة" لاقامة دولة اسلامية وخططها للجهاد العالمي، الا أنها تحمل الغرب الذي لا يزال يتلكأ في الانخراط في الثورة السورية، جزءا كبيرا من مسؤولية توغل هؤلاء المسلحين المتشددين، وغالبيتهم أجانب، الذين يتمتعون بخبرة عسكرية وبالمال، في صفوف ثوار منقسمين ضمن مجموعات لا تعد وتفتقر الى التنظيم والتجهيز والتمويل والقيادة الموحدة.
الكبرى لا الوحيدة
ليست "جبهة النصرة" المجموعة الجهادية الوحيدة التي نشأت في سوريا منذ بدء الانتفاضة، الا أنها أكبرها وأكثرها نشاطاً على الارض، وقد أعلنت مسؤوليتها عن أكثر الهجمات التي حصلت في سوريا في الاشهر العشرين الاخيرة. ولا معلومات كثيرة عنها، ولا عن نشوئها فجأة بعد اشهر قليلة من بدء النزاع السوري في 2011، ولا عن عدد مقاتليها، الا ان وزارة الخارجية الاميركية تقول إنها مرتبطة بتنظيم "القاعدة" في العراق.
وفرضت واشنطن عقوبات مالية على احد قادتها المفترضين ويدعى ميسر علي موسى عبد الله الجبوري وهو عراقي، وكان عضوا في تنظيم "القاعدة" في منطقة الموصل. ظهرت الجبهة للمرة الاولى في كانون الثاني الماضي عندما أصدرت عددا من البيانات تبنت فيها المسؤولية عن هجمات، كان أولها على هدف تابع للجيش في شمال غرب إدلب قرب الحدود التركية. ونسبت صحيفة "الفايننشال تايمس" الى معارض سوري علماني أن عدد أعضائها يراوح بين ألفين وثلاثة آلاف على أحسن تقدير، الا أنهم مقاتلون متمرسون ومستعدون لتفجير أنفسهم. وروى صحافيون في "وكالة الصحافة الفرنسية" التقوا عدداً من أفراد المجموعات المقاتلة في سوريا ان غالبية اعضاء الجبهة من السوريين، لكن بينهم ايضا مقاتلين اجانب من جنسيات مختلفة، بينهم عرب (فلسطينيون وعراقيون وغيرهم)، وقوقازيون، وآخرون من آسيا الوسطى، وشمال افريقيا واوروبا الشرقية.
"صنع النظام"؟
في البداية، ساد اعتقاد أن هذه الجبهة من صنع النظام. وأفاد تقرير لمجموعة الازمات الدولية صدر اخيرا ان نوعية الصور السيئة التي كانت تبثها الجبهة في اشرطتها والعبارات المرفقة بها باللغة الانكليزية والخطاب الطائفي "أعطت انطباعاً ان الجبهة من صنع النظام، يعمل من خلالها على ضرب صدقية الثورة". وجاء في تقرير لمعهد دراسات الحرب "آي اس دبليو" عن "الجهاد في سوريا" ان "جبهة النصرة" تضم "مجموعة من الجهاديين القدامى الذين كان يرعاهم النظام السوري". ولكن شيئا فشيئا، فرضت الجبهة نفسها رأس حربة في القتال ضد نظام الاسد، مسجلة نقاطاً على حساب "الجيش السوري الحر". وفي آخر انجازاتها العسكرية، استولت على قاعدة الشيخ سليمان العسكرية، مما عزز سيطرة مجموعات المعارضة المسلحة على ريفي ادلب وحلب.
واشار تقرير "مجموعة الازمات الدولية" الى ان الهدف الاول للجبهة "هو اطاحة بشار الاسد، لكن الانتصار لن يكتمل الا باقامة دولة اسلامية تستند الى الشريعة". وينتشر مقاتلو الجبهة على ابرز الجبهات في سوريا، ويرفعون اعلامهم السود التي تحمل عبارة: "لا اله الا الله". وهم موجودون ايضا في بعض القواعد الخلفية مثل اطمة، البلدة الحدودية مع تركيا. وعلى رغم الحذر الذي تثيره مواقفهم المتشددة على الصعيد الديني، يلقى اداؤهم استحساناً لدى عدد كبير من السوريين في المناطق التي يعملون فيها نظراً الى بسالتهم في القتال، وتنظيمهم، واحترامهم للسكان، فضلاً عن ابتعادهم عن الاعلام. ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن قائد مجموعة في "الجيش الحر" يتعامل مع جبهة النصرة ان طريقة عمل الجبهة مركزية ومحاطة بسرية تامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"أمير جديد" لـ"جبهة النصرة" في سوريا
أعلن أمس التيار السلفي في الأردن عن تعيين "أمير" جديد لـ"جبهة النصرة" في سوريا خلفاً لـ"الأمير" الحالي أبو جيلبيد الطوباسي. وقال مصدر في التيار طلب عدم ذكر اسمه، إن "مجلس شورى المجاهدين واللجنة الشرعية في جبهة النصرة في بلاد الشام قرر تعيين الشيخ أبو أنس الصحابة، وهو من مدينة الزرقاء شمال شرق العاصمة عمان، أميراً للجبهة في سوريا خلفاً للشيخ أبو جيلبيد الطوباسي"، وهو أيضاً من مدينة الزرقاء". وأضاف أن "أبا جيلبيد هو زوج أخت أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق الذي قتل إثر غارة أميركية على مخبئه في بغداد في حزيران 2006". ولم يشر المصدر إلى مصير "الأمير" السابق للجبهة في سوريا.
|