|
في ظل اجراءات امنية مشددة ووسط انقسام حزبي وشعبي، أدلى المصريون أمس بأصواتهم في المرحلة الاولى من الاستفتاء على دستور جديد يروج له انصاره الاسلاميون على انه السبيل للخروج من الازمة السياسية الطويلة ويرفضه معارضوه كونه يثير مزيداً من الانقسامات في أكبر دولة في العالم العربي. اصطفت الطوابير خارج مراكز الاقتراع في القاهرة ومدن اخرى، في حين يتعاون جنود القوات المسلحة مع رجال الشرطة لتأمين لجان الاقتراع بعد احتجاجات دامية اخيراً. وفتحت مكاتب التصويت بعيد الساعة 08,00 (06,00 بتوقيت غرينيتش)، وكان من المقرر ان تغلق ابوابها عند السابعة مساء (17,00 بتوقيت غرينيتش)، غير ان اللجنة الانتخابية قررت "تمديد مواعيد التصويت... ساعتين اضافيتين، بحيث تنتهي في التاسعة مساء (19,00 بتوقيت غرينيتش) مساء". وعزت اللجنة قرارها الى "الاقبال الشديد" على التصويت.
ويشمل الاستفتاء في المرحلة الاولى عشر محافظات هي القاهرة والاسكندرية والدقهلية والغربية والشرقية واسيوط وسوهاج واسوان وشمال سيناء وجنوب سيناء. وتضم هذه المحافظات نحو 26 مليون ناخب مسجل. وتجري المرحلة الثانية من الاستفتاء السبت المقبل وتشمل 17 محافظة تضم نحو 25 مليون ناخب مسجل.
واستدعي 130 الف شرطي و120 الف جندي لتأمين الاستفتاء وحماية مكاتب الاقتراع. وبدا الاقبال جيدا صباحاً في المكاتب التي زارها مراسلو "وكالة الصحافة الفرنسية" خصوصا من النساء وكبار السن، على رغم ما يعرف عن القاهرة عموماً من ضعف الاقبال على التصويت.
ولن تعلن النتائج الرسمية الا بعد المرحلة الثانية، لكن من المرجح ان تظهر نتائج جزئية وارقام غير رسمية بعد وقت قصير من انتهاء الجولة الأولى لتعطي فكرة عن الاتجاه العام.
وكان الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي الى "الاخوان المسلمين" ضمن الناخبين الذين ذهبوا مبكراً الى مراكز الاقتراع. وعرض التلفزيون المصري لقطات له وهو يدلي بصوته في إحدى اللجان بحي مصر الجديدة في القاهرة.
وعند مدرسة جابر الصباح الثانوية في المقطم غير بعيد من مقر "الاخوان المسلمين"، اصطف عشرات الناخبين ينتظرون دورهم حتى قبل بدء الاقتراع. وقال قاسم عبد الله (48 سنة): "انه دستور يحقق الحقوق والاستقرار وسأصوت بنعم".
لكن الطبيبة جيهان عبد العزيز (35 سنة) قالت: "اصوت بلا ... الكثير من مواد هذا الدستور غير واضحة وغير مفهومة".
وفي حي شبرا الذي يقطنه الكثير من الاقباط، لاحظ احد مصوري "وكالة الصحافة الفرنسية" ان بعض المنظمين كانوا يسألون ناخبين اميين هل سيصوتون بنعم ام لا. وقالت سالي (28 سنة) :"هناك أشياء كثيرة لا يوافق عليها الناس، كما ان الفصول حول الدين ليست عادلة". واضافت سيدة خمسينية طلبت عدم ذكر اسمها: "لا نريد هذا الدستور، لا نزال نرى عدم الاستقرار في هذا البلد وكل السلطات بايدي الرئيس" القادم من صفوف "الاخوان المسلمين".
وفي محيط مكاتب التصويت في الاسكندرية، لا تزال الخشية من تجدد اعمال العنف قائمة. وقالت آني وهي قبطية تنتظر في الطابور دورها للتصويت امام مدرسة صفية زغلول التي تحولت مكتب اقتراع مخصصاً للنساء: "لسنا مرتاحين". واضافت ان تطور الوضع "سيتوقف على نتيجة التصويت". واوضحت بصوت مختنق انها اختارت "لا" عندما ادلت بصوتها على مشروع الدستور على غرار قسم كبير من الاقباط الذين يمثلون ما بين 6 الى 10 في المئة من اصل 83 مليون مصري بحسب التقديرات. وايدها القبطي هاني ميخائيل بطرس التابع لابرشية كنيسة جميع القديسين التي كانت هدفا لاعتداء دموي ليل راس السنة 2011. واضاف ان "الدستور والحالة هذه لا يمثل كل المصريين. اذا تم تمرير المشروع، نخشى ان تشعر ميليشيات الاخوان المسلمين بأنها حرة في مهاجمتنا".
جبهة الانقاذ
واتهمت جبهة الانقاذ الوطني المعارضة "الاخوان المسلمين" بالسعي الى "تزوير" نتائج الاستفتاء على مشروع الدستور. وقالت في بيان انها "تعرب عن بالغ القلق والإستياء من حجم المخالفات والإنتهاكات الواردة إليها بخصوص وقائع ومجريات الإستفتاء على الدستور حيث يدل حجم هذه المخالفات ونوعيتها - كما تشير الوقائع التفصيلية الواردة في التقارير الخمسة الصادرة عن الغرفة حتى الآن - على أن وقائع المخالفات منتشرة في كل المحافظات وعبر وسائل متشابهة إلى حد كبير مما يشير إلى رغبة واضحة في تزوير إرادة الناخبين تقوم بها جماعة الاخوان المسلمين بغرض تمرير دستورها".
وناشدت الجبهة "كل الهيئات ذات الصلة بالاستفتاء ان تتحمل كامل مسؤوليتها لضمان نزاهة الاستفتاء، كما تناشد الشعب المصري التوجه الى مراكز الاقتراع والتصويت بلا ومنع اي محاولة لتزوير ارادة الشعب".
وحشدت الجبهة مؤيديها في الميادين طوال الاسابيع الثلاثة الاخيرة لمطالبة الرئيس المصري بتأجيل الاستفتاء على مشروع الدستور الذي ترفضه، غير انها، ازاء مضي السلطات في تنظيم الاستفتاء، دعت انصارها الاربعاء ثم الجمعة الى التوجه الى مراكز الاقتراع بكثافة والتصويت بلا لاسقاط مشروع الدستور الذي اعدته لجنة تأسيسية هيمن عليها الاسلاميون وانسحب منها ممثلو الكنائس المصرية والاحزاب والحركات غير الاسلامية.
وقال رئيس حزب الدستور محمد البرادعي عضو جبهة الانقاذ الوطني المعارضة عبر "تويتر": "إلى كل مصري ومصرية: استمعوا إلى صوت العقل والضمير وقولوا (لا) من أجل انقاذ مصر ونصرة الوطن". وحذر من ان "اقرار مسودة دستور مثيرة للانقسام تنتهك القيم العالمية والحريات هو وسيلة مؤكدة لاضفاء الطابع المؤسسي على انعدام الاستقرار والاضطرابات".
|